الرئيسية / شبهات حول الحديث / ما معنى قول النبى عليه الصلاة والسلام ان الله خلق ادم على صورته

ما معنى قول النبى عليه الصلاة والسلام ان الله خلق ادم على صورته

لما رأيت الكثير من طلبة العلم والاخوه الافاضل قد اختلفوا فى هذا الامر ورأيت الكثير من عوام المسلمين فى البالتوك وغيره لا يفهمون معنى الحديث ومنهم من يتكلم بغير علم وربما اؤل الكلام حسب فهمه ودون الرجوع لكلام الاهل العلم وشروحاتهم للحديث جمعت كلام اهل العلم الثقات العدول من اهل السنة والجماعه وجعلتها فى هذا المبحث لتكون فائده عظيمه لكل من استشكل عليه فهم الحديث او فهم معناه او شرحه وارجوا من الله ان يتقبل من هذا العمل ويجعله خالصا لوجهه انه ولى ذلك والقادر عليه والان اترككم مع كلام اهل العلم فى شرح وتأصيل الحديث
ســُئل فضيلة الشيخ العلاَّمة محمد أمان بن علي الجامي – رحمه الله – عن اعتقاد أهل السنة والجماعة في قول النبي صلى الله عليه وسلم :” إن الله خلق آدم على صورته “.

فـأجـاب – رحمه الله – :

(هذا الحديث :” إن الله خلق آدم على صورته ” ، إن كان السائل يريد الإيجاز يُـــقال : استئناسا بالحديث :” إن الله خلق آدم على صورة الرحمن ” ، نُـثبت الصورة ، وإن اختلف أهل العلم في تفسير الصورة :
منهم من فسَّر بالصفة : أي متصفاً ببعض صفات الله تعالى ، أي : من حيث الاتفاق في اللفظ والمعنى العام ، وذلك وارد في الكتاب :” بعلـــم عليم ” ، ” بحلـــم حليم ” ، وصْـف الله تعالى بالعلم والحلم ، ووصْـف عبد من عبيد الله تعالى بالعلم والحلم ، ونحن كُلــنا موصوفون بالسمع والبصـر ، فالله موصوف بالسمع والبصر. هذا الاتفاق في اللفظ العام ، والمعنى العام ، دون حقيقة السمع، وحقيقة البصـر، وحقيقة العلم ، وحقيقة الحلم ليـس في ذلك غضـاضة. أي : الاشتراك بين الخالق والمخلوق في بعض الصفـات في اللفظ أولاً ثم في المعنى العام : العلم العام ، الحلم العام . بمعنـى : قبل إضـافة سمع الله إلى الله ، وسمع المخلوق إلى المخلوق ، وقبل إضـافة علم الخالق إلى الخالق ، وعلم المخلوق إلى المخلوق ، هذا يُــقال له : المـطلق الكلي ( المعنى العام ) ؛ الاشتراك في هذا المطلق الكلي لا يضر ، لأن هذا المعنى العام ليس لأحد ، إنما تختص صفات الله بالله بالإضافة ، إذا قلنا سمع الله ، بصر الله ، علم الله ، مستحـيلٌ أن يشـارك الله أحدٌ في علمه وسمعه وبصره. هذه الإضـافة تسمى إضافة تخصيص ، الإضافة تُـخصص . إذاً بعد هذا الشرح ، إذا قيل : خلق الله آدم – كذلك أولاده – على صورته أي : متصفين ببعض صـفاته . كما شرحنا ، ليس في ذلك أي غضاضة.

منهم؛من يقول: نُـمِرُّ الحديث كما جاء : فنثبت صـورة تلــيق به دون بحثٍ عن حقيقة الصورة. هذان قولان لأهل العلم في هذا القسم ، وفي الحديث بحث طويــل لأن الحديث له سبب ، والحديث له تتمة.

لذلك بعض أهل العلم قد يخرج الحديث من نصوص الصفات : فيجعل الضمير راجعاً إلى المضروب ” إذا ضرب أحدكم غُلامه فلا يضرب وجهه ولا يقبحه ، لأن الله خلق آدم على صورته ” أي : على صورة هذا المضروب ، احتراماً لأبيكم آدم . يسمون هذا : التشبيه المقلوب ، لأنه شبَّهَ الأصل بالفرع ، شُـبِّهَ آدم بولده ، ولمْ يُشـبَّه الولد بالوالد ، لذلك يسمونه التشبيه المقلوب : إن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب . ” إذا ضربتم غلامكم أو غِلْمَانكم فلا تضربوا الوجه ولا تُـقبِّحهُ ” لا تقولوا : قبـَّـح الله وجهك ، ولا تضربوا في الوجوه ، احتراماً لأبيكم آدم ، لأن آدم خُلِـق على صورة هذا المضروب ، من نظر إلى سبب الحديث ، وفسَّر بهذا التفسير أخرج الحديث من كونه من نصوص الصفات.

وبعضهم؛ نظر إلى تتمة الحديث “إن الله خلق آدم على صورته وطوله ستون ذراعاً” على صورته) :أي خلقه طويلاً هكذا ستون ذراعاً لم يتدرَّج كما تدرَّج أولاده ، ” إن الله خلق آدم على صورته فطوله ستون ذراعاً ” خلقه هكذا طويل ، واضح ؟!
كذلك من فسَّر بهذا التفسير يُـخرج الحديث من كونه من نصوص الصفات ، فيكون مرجع الضمير آدم نفسه ، خلق الله آدم على صورته هو ، أي على هذه الهيئة لذلك كل من يدخل الجَنَّة يدخل فطوله ستون ذراعاً كأبيهم آدم .

هذان معنيان ؛ على هذين المعنيين : الحديث ليس من نصوص الصفات.
بعض أهل العلم يرجِّح المعنى الأول ، لماذا ؟! لوجود حديث آخر صريح ، هذا الحديث الثاني : ” خلق الله آدم على صورة الرحمن “. عندما كتبت رسالةً تُـسمَّى : (المحاضرة الدفاعية عن السُّنَّة المحمدية) رداً على مدعي النبوة في السودان ، ناقشت هذا الحديث ، في ذلك الوقت لم يكن عندي الحديث الثاني ، لأن الحديث الثاني ضلَّ عندنا نصل إليه أنه ضعيف إلى أن صححه الشيخ التويجري وقرر تصحيحه الشيخ عبد العزيز بن باز شيخُنا ، بعد ذلك ثبت لدينا أن الحديث صحيح ، بناءً على صحة هذا الحديث يكون المعنى الأول هو الراجح ، أي : أن الحديث من نصوص الصفات ، خلق الله آدم على صورة الرحمن ” متصفاً ببعض صفاته على ما شرحنا ، وبالله التوفيق. ) إ.هـ
__________________
السؤال: مامعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله خلق آدم على صورته) -متفق عليه-
الجواب: هذا الحديث أعني قول النبي عليه الصلاة والسلام :(إن الله خلق آدم على صورته) ثابت في الصحيحين ومن المعلوم أنه لا يراد به ظاهره بإجماع المسلمين والعقلاء، لأن الله عزوجل وسع كرسيه السموات والأرض،والسموات والأرض كلها بالنسبة للكرسي موضع القدمين، كحلقة القيت في فلاة من الأرض، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة فماظنك برب العالمين؟ لا أحد يحيط به وصفا ولا تخيلا، ومن هذا وصفه لا يمكن أن يكون على صورة آدم ستون ذراعا لكن يحمل على أحد معنيين:
الأول : أن الله خلق آدم على صورة اختارها ،وأضافها إلى نفسه تعالى تكريما وتشريفا.
الثاني:أن المراد خلق آدم على صورته تعالى من حيث الجملة، ومجرد كونه على صورته لا يقتضي المماثلة والدليل قوله صلى الله عليه وسلم :(إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أضوء كوكب في السماء) -أخرجه مسلم-
ولايلزم أن تكون هذه الزمرة مماثلة للقمر،لأن القمر أكبر من أهل الجنة بكثير فإنهم يدخلون الجنة
طولهم ستون ذراعا،فليسوا مثل القمر.
المرجع : فتاوى العقيدة
وقد قال الشيخ علي الشبل وفقه الله أن الصورة مجموع صفات كما ذكر شيخ الاسلام في مواضع من كلامه يعني كما ان لله سمع وبصر فاللبشر سمع وبصر .
هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .
خلق الله آدم على صورته )
بيان وتوضيح من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

فتوى رقم 2331

س : عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : صحيح البخاري الاستئذان (6227) ، صحيح مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2841) ، مسند أحمد بن حنبل (2/315). خلق الله آدم على صورته ستون ذراعا فهل هذا الحديث صحيح ؟

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه . . وبعد :

ج : نص الحديث : صحيح البخاري الاستئذان (6227) ، صحيح مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2841) ، مسند أحمد بن حنبل (2/315). خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا ثم قال : صحيح البخاري الاستئذان (6227) ، صحيح مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2841) ، مسند أحمد بن حنبل (2/315). اذهب فسلم على أولئك النفر ، وهم نفر من الملائكة جلوس ، فاستمع ما يحيونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فذهب فقال : السلام عليكم ، فقالوا السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا ، فلم يزل الخلق تنقص بعده إلى الآن رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم .

وهو حديث صحيح ، ولا غرابة في متنه فإن له معنيان :

الأول : أن الله لم يخلق آدم صغيرا قصيرا كالأطفال من ذريته ثم نما وطال حتى بلغ ستين ذراعا ، بل جعله يوم خلقه طويلا على صورة نفسه النهائية طوله ستون ذراعا .

والثاني : أن الضمير في قوله : على صورته يعود على الله بدليل ما جاء في رواية أخرى صحيحة : على صورة الرحمن وهو ظاهر السياق ولا يلزم على ذلك التشبيه ، فإن الله سمى نفسه بأسماء سمى بها خلقه ، ووصف نفسه بصفات وصف بها خلقه ، ولم يلزم من ذلك التشبيه ، وكذا الصورة ، ولا يلزم من إتيانها لله تشبيهه بخلقه ؛ لأن الاشتراك في الاسم وفي المعنى الكلي لا يلزم منه التشبيه فيما يخص كلا منهما ، لقوله تعالى : سورة الشورى الآية 11 ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة : عبد الرزاق عفيفي
عضو : عبد الله بن غديان
عضو : عبد الله بن قعود
لقد اطلعتُ على عدد من الآراء في هذا الموضوع، ولا أزال، حول معنى هذا الحديث الشريف. ووجدتُ الأئمة رحمهم الله تباينت أقوالهم في عَود الضمير على من؟ وقد اطلعتُ على كتاب الشيخ الفاضل حمود التويجري وهو من المؤيدين لعود الضمير على رب العزة، مصحّحاً بذلك الحديث الذي ورد فيه لفظ ((صورة الرحمن)).

وقد قرأتُ ما أثير حول هذا الحديث الأخير ما بين مضعِّف ومصحِّح، وانتهيتُ إلى ضعفه واعتلاله. ومتنه:

((لا تقبحوا الوجه، فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن)).
وقد رُوي مُسنَداً ومرسلاً.

فأخرجه مرسلاً: ابن خزيمة (التوحيد 42) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.

وأخرجه مسنداً: عبد الله بن أحمد (السنة 498)، وابن خزيمة (التوحيد 41)، والحارث (872)، وابن أبي عاصم (السنة 529)، وابن بطة (الإبانة 2573)، والدارقطني (الصفات 45، 48)، والآجري (الشريعة ص315)، والبيهقي (الأسماء والصفات 627)، والكلاباذي (بحر الفوائد 63): كلهم من طريق جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.

وقد ضعّفه ابن خزيمة رحمه الله، فقال: ((والذي عندي في تأويل هذا الخبر، إن صحَّ من جهة النقل موصولاً، فإن في الخبر عللاً ثلاثاً:
(1) إحداهن: أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده، فأرسل الثوري ولم يقل “عن ابن عمر”.
(2) والثانية: أن الأعمش مدلس، لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.
(3) والثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضاً مدلس، لم يعلم أنه سمعه من عطاء. سمعتُ إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد يقول: ثنا أبوبكر بن عياش، عن الأعمش قال: قال حبيب بن أبي ثابت: “لو حدثني رجل عنك بحديث، لم أبال أن أرويه عنك”، يريد لم أبال أن أدلسه)). اهـ

قال الألباني رحمه الله (الضعيفة 3/316): ((والعلة الرابعة: هي جرير بن عبد الحميد، فإنه وإن كان ثقة كما تقدم، فقد ذكر الذهبي في ترجمته من (الميزان) أن البيهقي ذكر في سننه في ثلاثين حديثاً لجرير بن عبد الحميد قال: “قد نُسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ”)). اهـ

وقال الدكتور بندر العبدلي (حديث الصورة رواية ودراية (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=176620#post176620)): ((وقد وقفتُ على علة خامسة يعلل بها حديث ابن عمر ((على صورة الرحمن)), وهي الانقطاع في الإسناد, فإن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر. نص على ذلك الإمام أحمد وعلي بن المديني, كما في جامع التحصيل للعلائي ص (237) رقم (520). وفي المراسيل لابن أبي حاتم ص (128) قال أبو عبدالله – يعني الإمام أحمد: “عطاء – يعني ابن أبي رباح – قد رأى ابن عمر ولم يسمع منه”)). اهـ

قلتُ: والعلة السادسة أن طريق حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن أبي رباح ساقطة عند علماء هذا الفن. قال يحيى بن سعيد: ((حبيب بن أبي ثابت عن عطاء ليست محفوظة)). اهـ وقال العقيلي: ((وله عن عطاء غير حديث لا يتابع عليه)). اهـ وقال ابن رجب: ((ولم يخرج له في الصحيح شيء عن عطاء بن أبي رباح)). اهـ [شرح علل الترمذي 2/651-654].

فالحديث لا يصحّ موصولاً، ولا احتجاج به مرسلاً أيضاً لأن مراسيل عطاء خاصة من أوهى المراسيل. قال الإمام أحمد (شرح علل الترمذي 2/290): ((ليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنهما يأخذان عن كل)). اهـ

قلتُ: وإنما ورد النهي عن ضرب الوجه عن ابن عمر فيما أخرجه أحمد في مسنده (5991، 4779): من طريق حنظلة، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر: أنه كان يكره العلم في الصورة، وقال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب الوجه)). اهـ

وقد غمز حديثَ الأعمش: ابنُ خزيمة، والبيهقي، والكلاباذي فيما وقفتُ عليه.

قول ابن خزيمة في عود الضمير إلى آدم
قال ابن خزيمة في كتاب التوحيد: ((وقد افتتن بهذه اللفظة التي في خبر عطاء، عالم ممن لم يتحر العلم، وتوهموا أن إضافة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر من إضافة صفات الذات، فغلطوا في هذا غلطاً بيناً، وقال مقالة شنيعة مضاهية لقول المشبهة، أعاذنا الله وكل المسلمين من قولهم … فإن صح هذا الخبر مسنداً بأن يكون الأعمش قد سمعه من حبيب بن أبي ثابت، وحبيب قد سمعه من عطاء بن أبي رباح، وصح أنه عن ابن عمر – على ما رواه الأعمش – فمعنى هذا الخبر عندنا: أن إضافة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر إنما هو من إضافة الخلق إليه. لأن الخلق يضاف إلى الرحمن إذ الله خلقه، وكذلك الصورة تضاف إلى الرحمن، لأن الله صورها.

ألم تسمع قوله عز وجل: {هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه}، فأضاف الله الخلقَ إلى نفسه، إذ الله تولى خلقه. وكذلك قول الله عز وجل: {هذه ناقة الله لكم آية}، فأضاف الله الناقة إلى نفسه. وقال: {تأكل في أرض الله} وقال: {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها}، قال: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده}. فأضاف الله الأرض إلى نفسه، إذ الله تولى خلقها فبسطها. وقال: {فطرة الله التي فطر الناس عليها}، فأضاف الله الفطرة إلى نفسه إذ الله فطر الناس عليها. فما أضاف الله إلى نفسه على معنيين: أحدهما: إضافة الذات. والآخر: إضافة الخلق. فتفهَّموا هذين المعنيين، لا تغالطوا.

فمعنى الخبر – إن صح من طريق النقل مسنداً – فإن ابن آدم خُلق على الصورة التي خلقها الرحمن حين صور آدم، ثم نفخ فيه الروح. قال الله جل وعلا: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم})). اهـ

ثم قال: ((فصورة آدم ستون ذراعاً، التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن آدم عليه السلام خُلق عليها، لا على ما توهم بعض من لم يتحرَّ العلم، فظن أن قوله “على صورته”: (صورة الرحمن)، صفة من صفات ذاته. جل وعلا عن أن يوصف بالموتان والأبشار، قد نزه الله نفسه وقدس عن صفات المخلوقين، فقال: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}. وهو كما وصف نفسه في كتابه على لسان نبيه، لا كصفات المخلوقين من الحيوان، ولا من الموتان، كما شبه الجهمية معبودهم بالموتان، ولا كما شبه الغالية من الروافض معبودهم ببني آدم، قبح الله هذين القولين وقائلهما)). اهـ

قول البيهقي في عود الضمير إلى آدم
قال البيهقي (الأسماء والصفات 2/177): ((الصورة هي التركيب، والمصور المركب، والمصور هو المركب. قال الله عز وجل: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك}. ولا يجوز أن يكون الباري تعالى مصوَّراً، ولا أن يكون له صورة، لأن الصورة مختلفة والهيئات متضادة. ولا يجوز اتصافه بجميعها لتضادها، ولا يجوز اختصاصه ببعضها إلا بمخصص، لجواز جميعها على من جاز عليه بعضها. فإذا اختص ببعضها، اقتضى مخصصاً خصصه به، وذلك يوجب أن يكون مخلوقاً، وهو محال. فاستحال أن يكون مصوَّراً، وهو الخالق البارئ المصوِّر)). اهـ

ثم قال: ((وقد قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله: قوله: “خلق الله آدم على صورته”، الهاء وقعت كناية بين اسمين ظاهرين، فلم تصلح أن تُصرف إلى الله عز وجل لقيام الدليل على أنه ليس بذي صورة، سبحانه ليس كمثله شيء. فكان مرجعها إلى آدم عليه السلام، فالمعنى: أن ذرية آدم إنما خلقوا أطواراً، كانوا في مبدأ الخلقة نطفة ثم علقة ثم مضغة، ثم صاروا صوراً أجنة إلى أن تتم مدة الحمل، فيولدون أطفالاً، وينشأون صغاراً، إلى أن يكبروا فتطول أجسامهم. يقول: إن آدم لم يكن خلقه على هذه الصفة، لكنه – أو لما – تناولته الخلقة وُجد خلقاً تاماً، طوله ستون ذراعاً)). اهـ

ثم قال: ((وذهب بعض أهل النظر إلى أن الصور كلها لله تعالى على معنى الملك والفعل، ثم ورد التخصيص في بعضها بالإضافة تشريفاً وتكريماً كما يقال: ناقة الله، وبيت الله، ومسجد الله. وعبَّر بعضهم بأنه سبحانه ابتدأ صورة آدم لا على مثال سبق، ثم اخترع من بعده على مثاله، فخص بالإضافة والله وأعلم)). اهـ

ثم قال عن لفظ “صورة الرحمن” في حديث ابن عمر: ((ويحتمل أن يكون لفظ الخبر في الأصل كما روينا في حديث أبي هريرة، فأداه بعض الرواة على ما وقع في قلبه من معناه)). اهـ

قول الكلاباذي في عود الضمير على آدم
قال الكلاباذي (بحر الفوائد ص97): ((ومعنى قوله: “خلق الله آدم على صورته”، التي كان عليها يوم قبض. أي لم يكن علقة ثم مضغة ثم عظماً ثم مكسواً لحماً ثم طفلاً ثم بالغاً أشده ثم شيخاً. أي لم يُخلق أطواراً، بل خلق على الصورة التي كان بها. ويقال: خلق على صورته، فكان في الأرض حين أهبط إليها على صورته التي كان في الجنة عليها، لم تتغير صورته التي أهبط فيها إلى الأرض، ولم ينتقص طوله ، ولا سلب نوره. يدل عليه قوله: “طوله ستون ذراعاً”، أي على هذا الطول خلق، ولم يكن في الجنة أطول منه في الأرض، ولا أقل نوراً، ولا أدنى حالاً فيها منه في الجنة.

ويجوز أن يكون معنى “صورته”: أي “صورة حاله”، وأن يكون متفاوت الحال، متغاير الوصف. فيوصف مرة بالغواية ومرة بالهداية، وبالعصيان والتوبة .. فكان معنى قوله: “خلق آدم على صورته”، أي خلقه ليكون صورة حاله هذه الصورة، وخلق سائر الخلائق على حالة واحدة. خلق الله الملائكة للطاعة لا غير، والشياطين للعصيان لا غير، والبهائم وسائر الحيوان للتسخير لا غير)). اهـ

ثم قال: ((وفي رواية أخرى أنه: “خلق آدم على صورة الرحمن” … فإن كان محفوظاً، فيجوز أن يكون معناه: أي خلقه على الصورة التي ارتضاها الرحمن أن تكون صورة لآدم)). اهـ

هذا ما وقفتُ عليه حتى حينه، ورحم الله امرأ أهدى إليّ عيوبي.

شرح حديث ” خلق الله آدم على صورته ”
عندما قال رسول الله ” وخلق الله آدم على صورته أو هيئته ” إلى من تعود كلمة صورته أو هيئته، وكيف نفسر هذا ؟.
الحمد لله
روى البخاري (6227) ومسلم (2841) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآن”.
وروى مسلم (2612) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ “.
وروى ابن أبي عاصم في السنة (517) عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا تقبحوا الوجوه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن” . قال الشيخ عبد الله الغنيمان حفظه الله : ( هذا حديث صحيح صححه الأئمة ، الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية وليس لمن ضعفه دليل إلا قول ابن خزيمة ، وقد خالفه من هو أجل منه ).
وروى ابن أبي عاصم (516) أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا قاتل أحدكم فليجتب الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه” وقال الشيخ الألباني : إسناده صحيح .
وهذان الحديثان يدلان على أن الضمير في قوله ” على صورته ” راجع إلى الله تعالى .
وروى الترمذي (3234) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” أتاني ربي في أحسن صورة فقال يا محمد قلت لبيك ربي وسعديك قال فيم يختصم الملأ الأعلى…” الحديث ، صححه الألباني في صحيح الترمذي .
وفي حديث الشفاعة الطويل : ” فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة” رواه البخاري (7440) ومسلم (182).
ومن هذه الأحاديث يعلم أن الصورة ثابتة لله تعالى ، على ما يليق به جل وعلا ، فصورته صفة من صفاته لا تشبه صفات المخلوقين ، كما أن ذاته لا تشبه ذواتهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( لفظ الصورة في الحديث كسائر ما ورد من الأسماء والصفات ، التي قد يسمى المخلوق بها ، على وجه التقييد ، وإذا أطلقت على الله اختصت به ، مثل العليم والقدير والرحيم والسميع والبصير ، ومثل خلقه بيديه ، واستواءه على العرش ، ونحو ذلك) نقض التأسيس 3/396
والصورة في اللغة : الشكل والهيئة والحقيقة والصفة. فكل موجود لابد أن يكون له صورة .
قال شيخ الإسلام : ( وكما أنه لابد لكل موجود من صفات تقوم به ، فلابد لكل قائم بنفسه من صورة يكون عليها ، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها ).
وقال : ( لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير في الحديث عائد إلى الله تعالى ، فإنه مستفيض من طرق متعددة ، عن عدد من الصحابة ، وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك … ولكن لما انتشرت الجهمية في المائة الثالثة جعل طائفة الضمير فيه عائدا إلى غير الله تعالى ، حتى نقل ذلك عن طائفة من العلماء المعروفين بالعلم والسنة في عامة أمورهم ، كأبي ثور وابن خزيمة وأبي الشيخ الأصفهاني وغيرهم ، ولذلك أنكر عليهم أئمة الدين وغيرهم من علماء السنة ) نقض التأسيس 3/202
وقال ابن قتيبة رحمه الله : ( الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين ، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ، ونحن نؤمن بالجميع ، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد) تأويل مختلف الحديث ص 221
قال الشيخ الغنيمان : ( وبهذا يتبين أن الصورة كالصفات الأخرى ، فأي صفة ثبتت لله تعالى بالوحي وجب إثباتها والإيمان بها ) شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري 2/41
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ينهى فيه عن تقبيح الوجه ، وأن الله سبحانه خلق آدم على صورته . فما الاعتقاد السليم نحو هذا الحديث ؟
فأجاب رحمه الله :
الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته” وفي لفظ آخر : ” على صورة الرحمن ” وهذا لا يستلزم التشبيه والتمثيل .
والمعنى عند أهل العلم أن الله خلق آدم سميعا بصيرا ، متكلما إذا شاء ، وهذا وصف الله فإنه سميع بصير متكلم إذا شاء ، وله وجه جل وعلا .
وليس المعنى التشبيه والتمثيل ، بل الصورة التي لله غير الصورة التي للمخلوق، وإنما المعنى أنه سميع بصير متكلم إذا شاء ومتى شاء ، وهكذا خلق الله آدم سميعا بصيرا ذا وجه وذا يد وذا قدم ، لكن ليس السمع كالسمع وليس البصر كالبصر ، وليس المتكلم كالمتكلم ، بل لله صفاته جل وعلا التي تليق بجلاله وعظمته ، وللعبد صفاته التي تليق به ، صفات يعتريها الفناء والنقص ، وصفات الله سبحانه كاملة لا يعتريها نقص ولا زوال ولا فناء ، ولهذا قال عز وجل : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) الشورى / 11 ، وقال سبحانه : ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) الإخلاص / 4 ، فلا يجوز ضرب الوجه ولا تقبيح الوجه ) انتهى من مجموع فتاوى الشيخ 4/ 226
ومما يبين معنى هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ) رواه البخاري ( 3245 ) ومسلم ( 2834 ) ، فمراده صلى الله عليه وسلم أن أول زمرة هم على صورة البشر ، ولكنهم في الوضاءة والحسن والجمال واستدارة الوجه ، وما أشبه ذلك على صورة القمر ، فصورتهم فيها شبه بالقمر ، لكن بدون ممائلة … فتبين أنه لا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلاً له من كل وجه .
فقوله صلى الله عليه وسلم : ( خلق آدم على صورته ) أي أن الله عز وجل خلق آدم على صورته سبحانه ، فهو سبحانه له وجه وعين وله يد ورجل سبحانه وتعالى ، وآدم له وجه وله عين وله يد وله رجل … ، لكن لا يلزم من أن تكون هذه الأشياء مماثلة للإنسان فهناك شيء من الشبه ، لكنه ليس على سبيل المماثلة ، كما أن الزمرة الأولى من أهل الجنة فيها شبه من القمر ، لكن بدون مماثلة ، وبهذا يصدق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة من أنّ جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليس مماثلة لصفات المخلوقين ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل .
انظر شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله ( 1 / 107 ، 293 )
وللمزيد ينظر : شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للشيخ الغنيمان 2/33-98 وفيه نقل مطول عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يبطل تأويلات أهل الكلام ومن وافقهم لهذا الحديث .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

أختلف العلماء قديما وحديثا حول هذا الحديث وحول إعادة الضمير هنا

فى فتح الباري بشرح صحيح البخاري‏
قال حدثنا ‏ ‏يحيى بن جعفر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏عن ‏ ‏معمر ‏ ‏عن ‏ ‏همام ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏
‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏خلق الله ‏ ‏آدم ‏ ‏على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة ‏ ‏آدم ‏ ‏فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن ‏

‏قوله ( خلق الله آدم على صورته ) ‏
‏اختلف إلى ماذا يعود الضمير ؟ فقيل : إلى آدم أي خلقه على صورته التي استمر عليها إلى أن أهبط وإلى أن مات
دفعا لتوهم من يظن أنه لما كان في الجنة كان على صفة أخرى أو ابتدأ خلقه كما وجد لم ينتقل في النشأة كما ينتقل ولده من حالة إلى حالة . وقيل للرد على الدهرية أنه لم يكن إنسان إلا من نطفة ولا تكون نطفة إنسان إلا من إنسان ولا أول لذلك فبين أنه خلق من أول الأمر على هذه الصورة . وقيل للرد على الطبائعيين الزاعمين أن الإنسان قد يكون من فعل الطبع وتأثيره وقيل للرد على القدرية الزاعمين أن الإنسان يخلق فعل نفسه وقيل إن لهذا الحديث سببا حذف من هذه الرواية وأن أوله قصة الذي ضرب عبده فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال له إن الله خلق آدم على صورته وقد تقدم بيان ذلك في كتاب العتق وقيل الضمير لله وتمسك قائل ذلك بما ورد في بعض طرقه ” على صورة الرحمن ” والمراد بالصورة الصفة والمعنى أن الله خلقه على صفته من العلم والحياة والسمع والبصر وغير ذلك وإن كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء .

وفى فتح الباري بشرح صحيح البخاري أيضا
حديث أبي هريرة ” خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا ” كذا وقع من هذا الوجه وعبد الله الراوي عن معمر هو ابن المبارك وقد رواه عبد الرزاق عن معمر فقال ” خلق الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعا ”

وهذه الرواية تأتي في أول الاستئذان وقد تقدم الكلام على معنى هذه اللفظة في أثناء كتاب العتق وهذه الرواية تؤيد قول من قال إن الضمير لآدم والمعنى أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها لم ينتقل في النشأة أحوالا ولا تردد في الأرحام أطوارا كذريته بل خلقه الله رجلا كاملا سويا من أول ما نفخ فيه الروح ثم عقب ذلك بقوله ” وطوله ستون ذراعا ” فعاد الضمير أيضا على آدم وقيل معنى قوله ” على صورته : أي لم يشاركه في خلقه أحد إبطالا لقول أهل الطبائع . وخص بالذكر تنبيها بالأعلى على الأدنى والله أعلم

وقال القرطبي رحمه الله:
أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكا بما ورد في بعض طرقه أن الله خلق آدم على صورة الرحمن ، قال : وكأن من رواه أورده بالمعنى متمسكا بما توهّمه فغلط في ذلك ، وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة ، ثم قال : وعلى تقدير صحتها فيحمل على ما يليق بالباري سبحانه وتعالى أنتهى

أما القول الثانى إذا عاد الضمير إلى الله وقد قال به كثير من العلماء أيضا

اولا هذا الحديث ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال:
إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته وفي لفظ آخر على صورة الرحمن
وهذا لا يلزم منه التشبيه والتمثيل
بل المعنى عند أهل العلم أن الله خلق آدم سميعاً بصيراً متكلماً
وهذا هو وصف الله عز وجل
فإنه سميع، بصير، متكلم، ذو وجه جل وعلا
وليس المعنى التشبيه والتمثيل والتجسيم
بل الصورة التي لله غير الصورة التي للمخلوق
وإنما المعنى أنه سميع، بصير، ذو وجه، ومتكلم إذا شاء
وهكذا خلق الله آدم سميعاً بصيراً
ذا وجه، وذا يد، وذا قدم، ويتكلم إذا شاء
لكن ليس السميع كالسميع من البشر
وليس البصير كالبصيرمن البشر
وليس المتكلم كالمتكلم من البشر
وليس الوجه كالوجه من البشر
بل لله صفاته سبحانه وتعالى لا يشابهه فيها شيء
تليق به سبحانه
وللعبد صفاته التي تليق به
صفات يعتريها الفناء والنقص والضعف
أما صفات الله سبحانه وتعالى فهي كاملة
لا يعتريها نقص ولا ضعف ولا فناء ولا زوال

ولهذا قال عز وجل( ليس كمثله شيء و هو السميع البصير )) (( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً )) و قوله سبحانه (( وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ )) .
فتوى الإمام الألباني في هذ الحديث:

وهي من كتاب”فتاوى الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني في المدينة والإمارات”جمع وترتيب الشيخ عمرو عبد المنعم سليم{صفحة (16-17)}, وهي:

س:إلى من يرجع الضمير في قوله صلى الله عليه وسلم:((إن الله خلق آدم على صورته))؟ {فتاوى المدينة:76}

ج:هذا الحديث لا يحتاج في علمي إلى تأويل, لأن الإمام البخاري رواه في صحيحه بتتمة تغني عن التأويل, وهي((إن الله خلق آدم على صورته طوله ستون ذراعا)){البخاري(135\4), مسلم(2183\4)} ,فالضمير في كلمة صورته لا يعود إلى الله , وإنما على آدم.

أما الحديث المذكور في بعض كتب السنن بلفظ:((إن الله خلق آدم على صورة الرحمن)){بن خزيمة في التوحيد(85\1),الدارقطني في الصفات(48), الطبراني في الكبير(43\12)},فهذا ضعيف بهذا اللفظ لأنه من رواية حبيب بن أبي ثايت وهو مدلس, وقد رواه معنعنا في كل الطرق التي وقفنا عليها, وكلها تدور عليه.

وأذكر لكم الآن حديث كامل قوي جدا وهو قوله صلى اله عليه وسلم:

((خلق الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعا, ثم قال اذهب فسلم على أولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك فذهب فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم في طوله ستون ذراعا فلم تزل الخلق تنقص بعده حتى الآن)) {صححه الألباني في صحيح الجامع(3233)}. *

تعليقي:

فقوله:(( فكل من يدخل الجنة على صورة آدم في طوله ستون ذراعا))نص قاطع في أن الصورة مقصود بها صورة آدم وليست صورة الله.

ولكني وجدت كلام للشيخ العلامة بن عثيمين غير ذلك تماما في شرحه للأربعن النووية{صفحة(33-35)}, وهو كالآتي:

ومن مسائل الأسماء والصفات التي حصل فيها خلاف معنى حديث:((أن الله خلق آدم على صورته))وضجوا وارتفعت أصواتهم و كثرت مناقشاتهم,كيف خلق آدم على صورته؟
فحرفه قوم تحريفا مشينا مستكرها,وقالوا:معنى الحديث:((خلق الله آدم على صورته))أي على صورة آدم_الله المستعان_هل يمكن لأفصح البشر وأنصح البشر أن يريد بالضمير ضمير المخلوق, بمعنى خلق آدم على صورته أي على صورة آدم؟لا يمكن هذا ,لأن كل مخلوق فقد خلق على صورته,وحينئذ لا فضل لآدم على غيره.فهذا هراء لا معنى له,أتدرون لما قالوا هذا التأويل المستكره المشين؟

قالوا:لأنك لو قلت إنها صورة الرب عزو جل لمثلت الله بخلقه, لأن صورة الشيء مطابقة له,وهذا تمثيل.
وجوابنا على هذا أن نقول:لو اعطيت النصوص حقها لقلت خلق الله آدم على صورة الله ,لكن ليس كمثل الله شيء.
فإن قال قائل:اضربوا لنا مثلا نقتنع به,أن الشيء يكون على صورة الشيء , وليس مماثلا له؟

والجواب نقول:

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:((إن أول زمرة تدخل الجنة على صورةالقمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أضوء كوكب في السماء)){البخاري(3246),مسلم(2834)}.

فهل أنت تعتقد أن هؤلاء الذين يدخلون الجنة على صورة القمرمن كل وجه أو تعتقد أنهم على صورة البشر لكن في الوضاءة والحسن والجمال واستدارة الوجه وما أشبه ذلك على صورة القمر, لا من كل وجه,فإن قلت بالأول فمقتضاه أنهم دخلوا وليس لهم أعين وليس لهم أفواه, وإن قلت بالثاني, زال الإشكال وثبت ما لا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلا له من كل وجه.

تعليقي:
هذ الكلام ضعيف مقارنة بما قاله الألباني, فإن تكملة الحديث يغني عن هذا كله وتثبت أن الصورة هي صورةآدم وليست صورة الله عزو جل, والشيخ بن عثيمين قال أن كون الشيء على صورة شيء آخر لا يقتضي المماثلة, وفي المثال الذي ضربه الشيخ, أثبت أن المشترك بين الشيئين هو بعض الأشياء وليس من كل وجه, وهذ صعب جدا فما هو الذي في آدم من صورة الله؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!

كلام الإمامين أمامكم, وأترك لكم التعليق,وأحبكم في الله.

هذا سؤال عن حديث ((إن الله خلق آدم على صورته…)) أجاب عنه الشيخ عبد العزيز بن باز

يقول السائل: ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ينهى فيه عن تقبيح الوجه، وأن الله خلق آدم على صورته، فما الاعتقاد السليم نحو هذا الحديث؟

الحديث ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته))، وفي لفظ آخر: ((على صورة الرحمن)).

وهذا لا يلزم منه التشبيه والتمثيل، بل المعنى عند أهل العلم: أن الله خلق آدم سميعاً بصيراً متكلماً إذا شاء، وهذا هو وصف الله عز وجل، فإنه سميع، بصير، متكلم، ذو وجه جل وعلا، وليس المعنى التشبيه والتمثيل، بل الصورة التي لله غير الصورة التي للمخلوق، وإنما المعنى: أنه سميع بصير، ذو وجه ومتكلم إذا شاء، وهكذا خلق الله آدم سميعاً بصيراً، ذا وجه، وذا يدٍ، وذا قدم، ويتكلم إذا شاء.

لكن ليس السميع كالسميع، وليس البصير كالبصير، وليس المتكلم كالمتكلم، وليس الوجه كالوجه، بل لله صفاته سبحانه وتعالى لا يشابهه فيها شيء، بل تليق به سبحانه، وللعبد صفاته التي تليق به، صفات يعتريها الفناء والنقص والضعف، أما صفات الله سبحانه وتعالى فهي كاملة لا يعتريها نقص ولا ضعف ولا فناء ولا زوال.

ولهذا قال عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ[1]، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ[2]. فلا يجوز ضرب الوجه ولا تقبيح الوجه.

[1] الشورى: 11.

[2] الإخلاص: 4.
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول- نقلا عن موقع الشيخ
قول الإمام ابن منده في حديث : ( خلق الله آدم على صورته ).

لقد شرح الإمام ابن منده – رحمه الله – كغـــيره من العلماء حديث: » إن الله خلق آدم على صورته « بما قد يُلمح من ذلك الشـرح » التـأويل « وإليك التفصيل في ذلك:

قال الإمام » ابن منده «: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: » لا يقولنَّ أحدكم قبَّح الله وجهــــك ووجـــــه من أشبه وجهك؛ فإن الله خلـــــــق آدم على صورته « ([1]).

قال » ابن منده « هذا إسناد مشهور متصل صحيح … ومعناه صحيح وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام أن الله عز وجل خلق بني آدم على صورة آدم – عليه السلام – فإذا شتم أحد من ولده ومن يشبه وجهه فقد شتم آدم – عليه السلام – فنهي عن ذلك ([2]) .

وهناك رواية عن ابن عمر – رضي الله عنه – ولم يذكرها الإمام الحافظ » ابن منده « – في كتاب » التوحيد « وفيها التصريح بما أُبهم في رواية أبي هريرة – رضي الله عنه – وهي :

عن ابن عمر – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » لا تقبِّحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن « ([3]) « ([4]) .

وإليك بيان أقوال أهل العلم في حديث » خلق الله آدم على صورته « :

[1] أن الضمـير يعود إلى أدم – عليه السلام – قال: » أبو ثــور « ([5]) وطائفة ([6]) حيث قالوا: »صوَّر آدم قبل خلقه ثم خلقه على تلك الصورة، فأمَّـا أن يكون الله خلق آدم على صورته فلا …. « ([7]) .

وقد ذُكر للإمام أحمد – رحمه الله تعالى – فأنكر عليه وقال: ويله؟! وأي صورة كانت لآدم حتى خلقه عليها، يقول إن الله خلق على مثال، ويله فكيف يصنع بالحديث الآخر: » إن الله خلق آدم على صورة الرحمن « ([8])« .

[2] أن الضمير يعود إلى المضـــــروب، قاله الإمـــــام » ابن خزيمة « ، وكذلك الإمام »ابن منده « كما تقدَّم.

قال الإمام » ابن خزيمة « – رحمه الله -: » توهم بعض من لم يتحر العلم أن قولـــه: » صورته يريد صورة الرحمن – عز ربنا وجل – عن أن يكون هذا معنى الخبر، بل الخبر، بل معنى قوله: » خلق آدم على صورته : الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب، والمشتوم، أراد صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب، الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب، والذي قبح وجهه، فزجر صلى الله عليه وسلم أن يقول: » ووجه من أشبه وجهك «، لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه، فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم : قبَّح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، كان مقبِّحًا وجه آدم – صلوات الله عليه وسلامه -، الذي وجوه بنيه شبيه بوجه أبيهم، فتفهموا – رحمكم الله – معنى الخبر، لا تغلطوا ولا تغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل، وتحملوا على القـــــــول بالتشبيه الذي هو ضلال « ([9]) .

وقد رد ذلك الإمام أحمد فيما رواه ابنه عبدالله ([10]) عنه حيث قال: قال رجل لأبي إن فلانًا يقول في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :

» إن الله خلق آدم على صورته « فقال على صورة الرجل، قال أبي كذب هذا، هذا قول الجهمية وأي فائدة في هذا « ([11]) .

وقال الإمام » ابن قتيبة «– رحمه الله – : » .. وقال قوم في الحديث: » لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورته « .

يريد أن الله – جل وعز – خلق آدم على صورة الوجه وهذا أيضًا بمنزلة التأول الأول [ القول الأول ] لا فائدة فيه، والناس يعلمون أن الله تبارك وتعالى خلق آدم على خلق ولده ووجهه على وجوههم « ([12]) .

[3] أن الضمير يعود إلى » الله « وهو من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، وهي إضافة تشريف وتعظيم، ومثله قوله تعالى: ]رُوحِنَا [ ([13])، و ]نَاقَةُ اللَّهِ [ ([14]) وقال به الإمام ابن خزيمة – رحمه الله – حيث قال في كتابه: » التوحيد « : » والذي عندي في تأويل هـــــذا الخبر – إن صح من جهة النقل – أن إضافة الصــــــورة إلى »الرحمن « في هذا الخبر إنما هو من باب إضافة الخلق إليه لأن الخلق مضاف إلى الرحمن، إذ الله خلقه، وكذلك الصورة تضاف إلى » الرحمن « لأن الله صوّرها، ألم تسمع قول الله – عز وجل -: ] هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلْ الظَّالِمُونَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ [ ([15]) .

فأضاف الله الخلق إلى نفسه إذ الله تولى خلقه وكذلك – قوله تعالى -: ]هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [ ([16]) فأضاف الله الناقة إلى نفسه « ([17])، وهذا هو التأويل الثاني للإمام » ابن خزيمة « – رحمه الله – .

[4] أن الضمير يعود إلى » الله « وهو من باب إضافة الصفة لموصوفها وعدم التأويل والتسليم لما دلَّ عليه الحديث برواياته المتعددة وقال به جمع من العلماء على رأسهم إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية([18])، وغيرهم قال الإمام » ابن قتيبة « – رحمه الله -: » والذي عندي والله أعلم أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن . ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد « ([19]) .

وقال الإمام الآجري ([20]) : » هذه من السُنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها ولا يقال فيها : كيف؟ ولِمَ ؟ بل تستقبل بالتسليم والتصديق، وترك النظر، كما قال من تقدَّم من أئمة المسلمين « ([21]) .

وقال شـــــيخ الإسلام » ابن تيمية « – رحمه الله – بعد إيراده لروايات الحديث: »والكلام على ذلك أن يقال هذا الحديث لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله، فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك …. ولكن لما انتشرت الجهمية في المائة الثالثة جعل طائفة الضمير فيه عائدًا إلى غير الله – تعالى – حتى نُقل ذلك عن طائفة من العلماء المعروفين بالعلم والسنة في عامة أمورهم كأبي ثور وابن خزيمة وأبي الشيخ الأصبهاني ([22]) وغيرهم ولذلك أنكر عليهم أئمة الدين وغيرهم من علماء السنة« ([23]) .

وقد سئل الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبابطين – رحمه الله – (أحد أئمة الدعوة في نجد) عن قوله: » خلق الله بيده على صورته « ؟

فقال بعد إيراد روايات الحديث ومنع تأويلها: » فالذي ينبغي في هذا ونحوه: إمرار الحديث كما جاء، على الرضا والتسليم مع اعتقاد أنه: ] لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ[ ([24]) « ([25]) .

وقد ذهب إلى هذا القول من علماء » السلف « المعاصرين: الشيخ حماد الأنصاري والشيخ محمد تقي الدين الهلالي – رحمهما الله تعالى – ([26]) وغيرهما .

هذه هي أبرز الأقوال في بيان معنى هذا الحديث والراجح والله أعلم القول الأخير وذلك لأمور منها :

1- لضعف ما ذهب إليه هؤلاء العلماء من التأويل كما سبق .

ومخالفته ما أمرنا به من القبول والتسليم . قال الإمام الذهبي – رحمه الله – في كتابه: » ميزان الاعتدال « : » أما معنى حديث الصورة فنرد علمه إلى الله ورسوله، ونسكت كما سكت السلف مع الجزم بأن ليس كمثله شيء « ([27]) .

2 – يُردُّ على من حكم بنكارة زيادة » على صورة الرحمن « بقول القاضي أبي يعلى الفراء ([28]): » ولا يجوز أن يتطابق هؤلاء الحفَّاظ على نقل زيادة باطلة أو ضعيفة، والذي حكاه أحمد [ ابن حنبل ] عن الثوري وأنه وقفها لا يدل على ضعفها لأنه لا يـجــــــوز أن لا تقع له هذه الزيادة وتقع لغيره، ومثل هذا لا تُرد به الأخبار « ([29]) .

3 – أن إثبات هذا الحديث لا يؤدي إلى التمثيل بأي وجه كما تصوَّره من تأول الحديث أو رده .

وقد صح عن رسول الله r أنه قال: » أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر « ([30]) . ولم يقل أحد بأنه يقتضي المماثلة أو المشابهة بأي وجه ([31]) .

——————————————————————————–

([1] ) أخرجه » البخاري « ك/ العتق ب20/ ح2559 (ص507) بغير لفظ » صورته «، وأخرجه » مسلم « ك/ البر والصلة والآداب ح 115 (ص114) بنحوه .

([2] ) انظر : كتاب التوحيد (1/ 223، 224) .

([3] ) أخرجه عبدالله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (1/ 268) عن أبي معمر، وأيضًا أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة (1/ 362) من طريق يوسف بن موسى .

وأيضًا أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (1/85) من طريقين: الأول من طريق يوسف ابن موسى موصولاً، والثاني: من طريق محمد بن المثنى عن عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان مرسلاً . =

= وقال الألباني – رحمه الله – : » إسناده ضعيف، ورجاله ثقـــــــــــات كلهـــــــم رجال » البخاري«، وعلته عنعنة حبيب بن أبي ثابت فإنه كان يدلس، وكذلك الأعمش، وقد خولف في إسناده من قبل سفيان الثوري فقال: عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسله …. فهذا المرسل أصح من الموصول، انظر كتاب السنة لابن أبي عاصم تخريج الألباني (ص 240)، وانظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (3/316)، وهذا القول هو قول ابن خزيمة – رحمه الله – حيث قال: (والذي عندي – في تأويل هذا الخبر – إن صح – من جهة النقل موصولاً : فإن في الخبر عللاً ثلاثًا :

إحداهن : أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده، فأرسل الثوري ولم يقل: عن ابن عمر .

والثانية : أن الأعمش مدلس، لم يذكر أنه سمعه من حبيب ابن أبي ثابت .

والثالثة : أن حبيب بن أبي ثابت أيضًا مدلس، لم يعلم أنه سمعه من عطاء، انظر: كتاب التوحيد لابن خزيمة (1/87) .

([4] ) وقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أيضًا .

وقـــد أخرجه ابن أبي عاصم في كتابه » السنة « (1/ 364)، وابن خزيمة في كتاب » التوحيد « (1/92- 93) من طريق أبي موسى محمد بن المثنى، وأخرجه الدارقطني في كتاب » الصفات « (ص 65) من طريق إسماعيل بن العباس الوراق وعند الجميع بلفظ (خلق آدم على صورته)، وقال الألباني – رحمه الله -: » إسناده ضعيف، ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ، وإنما يصح الحديث بلفظ » على صورته « دون ذكر الرحمن، انظر كتاب السنة لابن أبي عاصم تخريج الألباني (ص 241) .

([5] ) هو : إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي، يكنى بأبي ثور وأيضًا بأبي عبدالله الفقيه المجتهد الثقة، توفي سنة 240هـ .

انظر: السير (12/73)، وميزان الاعتدال (1/ 148)، وطبقات الحفاظ (ص 226) .

([6] ) انظر: كتاب إبطال التأويلات لأبي يعلى الفراء (1/90)، والأسماء والصفات للبيهقي (2/16،17).

([7] ) كتاب إبطال التأويلات (1/ 90) .

([8] ) كتاب إبطال التأويلات (1/ 90) .

([9] ) كتاب التوحيد لابن خزيمة (1/ 84 – 85) .

([10] ) هو : عبدالله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبدالرحمن، الحافظ المحدث الثقة، وصاحب كتاب » السنة « المشهور، توفي سنة 290هـ .

انظر: السير (13/ 516)، تذكرة الحفاظ (2/ 173)، والشذرات (2/203) .

([11] ) كتاب إبطال التأويلات لأبي يعلى الفراء (1/88)، وانظر أيضًا (1/89، 90)، وميزان الاعتدال (1/603) ترجمة الهيثم بن حمدان .

([12] ) انظر : كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (ص 148) .

([13] ) مريم /17، والأنبياء /91، والتحريم /12 .

([14] ) الأعراف /73، هود /64،والشمس /13 .

([15] ) لقمان /11 .

([16] ) الأعراف / 73 .

([17] ) (1/ 88 – 91)، وانظر كتاب الأسماء والصفات للبيهقي (2/17، 18).

([18] ) هو : إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المروزي المعروف بابن راهوية . وهو لقب أبيه، أحد الأئمة الحفاظ والثقات جمع بين الفقه والحديث والورع، توفي سنة 238هـ .

انظر : السير (11/ 358)، وفيات الأعيان (1/ 199)، والشذرات (2/ 89) .

([19] ) كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (ص150) .

([20] ) تقدمت ترجمته (ص106).

([21] ) كتاب الشريعة للإمام الآجري (ص 262) .

([22] ) هو عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري، المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني. الإمام الثقة حافظ أصبهان. توفي سنة 369هـ. انظر تذكرة الحفاظ (3/105)، وطبقات الحفاظ (ص381)، والشذرات (3/69) .

([23] ) نقض التأسيس لابن تيمية (3/ 208، 209) .

([24] ) الشورى /11 .

([25] ) كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (3/ 262- 263) .

([26] ) انظر : كلامهما في حاشية كتاب الصفات للدراقطني بتحقيق الدكتور / علي ناصر الفقيهي (ص58- 63).

([27] ) (2/ 420)، وانظر السير (5/ 450) .

([28] ) هو : محمد بن الحسن الفراء أبو يعلى البغدادي الحنبلي . القاضي والإمام العلامة، وصاحب التصانيف كتاب » إبطال التأويلات « وكتاب » مسائل الإيمان «، توفي سنة 458هـ .

انظر: السير (18/ 89)، والبداية والنهاية (12/102)، والمنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد (2/ 128) .

([29] ) انظر : كتاب إبطال التأويلات (1/ 91) .

([30] ) أخرجه » البخاري « ك / بدء الخلق ب8/ ح3246 (ص664)، و» مسلم « ك / الجنة وصفة نعيمها وأهلها ح 14 (17/ 169) .

([31] ) انظر : العقيدة للإمام أحمد برواية الخلال (ص79)، وشرح النووي لصحيح مسلم (16/ 381)، والفتــــوى الحموية الكبرى (ص 423)، وفتـــح الباري لابن حجر (5/ 217، 11/5) .

إن الله خلق آدم على صورته
الإمام ابن عثيمين

[ السؤال ] ما معنى الحديث: (إن الله خلق آدم على صورته)؟

الجواب: يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (إن الله خلق آدم على صورته، ونهى أن يقبح الوجه أو يضرب) وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث بعد أن صححوه، أما من أنكر صحته فهذا له بابٌ وجواب، لكن من أثبته اختلفوا فيه على وجهين: الوجه الأول: خلق آدم على صورته أي: على الصورة التي اختارها الله عز وجل، فتكون من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، مثل: ناقة الله، وبيت الله، وما أشبه ذلك. الوجه الثاني: خلق الله آدم على صورة الرب عز وجل، ولكن لا يلزم أن يكون مماثلاً له؛ لأن الله تعالى قال في كتابه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11]، فإذا قال قائل: كيف يكون غير مماثل وقد قال على صورته؟ قلنا: لا يلزم من الصورة التماثل، ألم يكن قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أهل الجنة: (أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر) هل يلزم أن يكونوا مماثلين للقمر؟ لا يلزم أن يكونوا مماثلين له، فلا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلاً للشيء، وهذا واضح، وقد ضربنا لكم مثالاً في أهل الجنة: أنهم يدخلون الجنة أول زمرة على صورة القمر، ولا يلزم التماثل.

دروس وفتاوى الحرم المدني
محمد بن صالح العثيمين

فائدة:

قال العلامة الالباني رحمه الله :في السلسلة الصحيحة:

خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك . فقال السلام عليكم . فقالوا السلام عليك ورحمة الله . فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن ] . ( صحيح ) _

( فائدة ) قال الحافظ في الفتح وهذه الرواية تؤيد قول من قال إن الضمير لآدم والمعنى أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها لم ينتقل في النشأة أحوالا ولا تردد في الأرحام أطوارا كذريته بل خلقه الله رجلا كانلا سويا من أول ما نفخ فيه الروح . قلت وأما حديث خلق الله آدم على صورة الرحمن فهو منكر كما بينته بتفصيل في الضعيفة برقم 1175 و1176

إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته ] . ( صحيح )
فائدة يرجع الضمير في قوله على صورته إلى آدم عليه السلام لأنه أقرب مذكور ةلأنه مصرح به في رواية آخر للبخاري عن أبي هريرة بلفظ خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا وقد مضى تخريجه برقم 449 وأما حديث . . . على صورة الرحمن فهو منكر كما حققته في الكتاب الآخر 1176
المصدر:

http://www.hurras.org/vb/archive/index.php/t-22386.html

(شوهدت 79 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

شبهة ظنيّة السنة :

علماء الحديث – رضي الله عنهم -، بعد الجهود المضنية، التي بذلوها في جمع الحديث …