الرئيسية / شبهات حول الحديث / سؤال حول تعارض أحاديث ليلة القدر

سؤال حول تعارض أحاديث ليلة القدر

من أهم ما يشغلنا بمناسبة قرب شهر رمضان هو تحرى ليلة القدر.

قال تعالى:”إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ “.
وروى أحمد والطبراني في معجمه الكبير عن واثلة بن الأسقع – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أُنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان ، وأُنزلت التوراة لِسِتٍ مضت من رمضان ، وأُنزل الإنجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان ، وأُنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان ، وأُنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان ) . حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (1575) .
وهذا يعنى أن ليلة القدر ليلة أربع وعشرين.

بينما يقول النبى صلى الله عليه وسلم عند أبى داود من حديث معاوية رضى الله عنه :
“ليلة القدر ليلة سبع وعشرين”.
وهذا هو النص الوحيد الذى جاء بصيغة الجزم فقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يكثر من قوله:
“التمسوها فى ليلة كذا” أو “ليلة القدر ليلة كذا أو كذا”……………..إلخ.
بينما جزم صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث بأنها ليلة سبع وعشرين.
وفى الحديث الأول أن القرآن نزل ليلة أربع وعشرين وهى ولا شك ليلة القدر؟

فكيف الجمع بين هذه النصوص؟

الرد:

أولاً : منهج أهل السنة والجماعة أنها في الليالي الوترية من العشر الأواخر … وإن رجحنا السابعة والعشرين , فلم يجزموا على يومٍ بعينِه , وإنما هو أمر النبي بتحريها والتماسها فمن الصحابة من تحراها في السابعة والعشرين ومنهم من تحراها في غيرها …

ثانياً: حديث معاوية لا يفيد الجزم:

وهذا الحديث الصحيح عن معاوية الذي يحدد فيه ليلة القدر بليلة سبع وعشرين “ليلة القدر ليلة سبع وعشرين” , لا يعني الجزم كما ظننت .. وإنما تحريا والتماساً , ولكي يتضح ذلك لابد ان تضع رواية معاوية الأخرى جنباً إلى جنب مع هذه الرواية حتى تتجلى الصورة , ويوضِّحُ ذلِك معاوية نفسه في الحديث الذي رواه عن رسول الله فقال: التمسوا ليلة القدر ليلة سبع و عشرين”

إذاً فبروايتي معاوية يتضح لك أن معاوية لايعني الجزم وإنما التحري والإلتماس في هذه الليلة ..

ثالثاً: الأمر بالتحري في كل ليلة من الليالي العشر الوترية:

ولا يعني التحري في هذه الليلة (ليلة سبع وعشرين) عدم تحريها في ليالٍ أخرى …

1- فما من ليلة من ليالي رمضان العشر إلا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحري ليلة القدر فيها , فقال في الحديث الصحيح عن ابن عمر ” التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي” .

2- ثم خصص رسول الله صلى الله عليه وسلم الوتر من العشر الأواخر , فقال : ” تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان” … وقال ” التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في وتر فإني قد رأيتها فنسيتها”.

3- وحدد رسول الله ليالٍ وتريةٍ بعينها , تماماً كما فعل مع ليلة السابع والعشرين ..

– فقال عن ليلة التاسع والعشرين : “التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان”.

– وقال عن ليلة السابع والعشرين: “التمسوا ليلة القدر ليلة سبع و عشرين”

– وقال عن ليلة الخامس والعشرين: ” التمسوها في العشر الأواخر من رمضان والتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ” .. والسابعة هي ليلة الخامس والعشرين.

– وقال عن ليلة الثالث والعشرين: “…. التمسوا هذه الليلة ليلة ثلاث وعشرين”.. وكذلك في الحديث: “… فقيل لى إن الليلة ليلة القدر قال فقمت وأنا ناعس فتعلقت ببعض اطناب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يصلى فنظرت في تلك الليلة فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين. رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد رجال الصحيح.

– وجمع الليالي الوتر كلها فقال: ” التمسوها في العشر الأواخر من رمضان والتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة” … وقال “التمسوها في العشر الأواخر: في تسع تبقين أو سبع تبقين أو خمس تبقين أو ثلاث تبقين أو آخر ليلة”.

رابعاً: ليلة القدر قد تكون في الليالي الشفع ايضاً:

فأهمية الليالي العشر لا تنحصر في الوتر منها … قال تعالى : ” والفجر وليال عشر”, وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه الله تعالى وقال في ليلة القدر ” التمسوها في العشر الأواخر ” وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر .”

وقد كان يسيراً ان يحدد رسول الله االليالي الوترية من بين الليالي العشر … دون أن يشير الى تحريها في الليالي العشر كلها .. لكنه في كثير من الأحاديث أكد على تحريها في العشر كلها … ما الحكمة المستفادة؟.. المستفاد ان ليلة القدر يمكن أن توافق ليلة شفعية …. وإن كان الوتر هو المعتمد , والسبب في ذلِك يعود إلى المراد بكلمة الوتر نفسها … فهي العمدة في تحديد إن كانت الليلة وتراً او شفعاً … فقد قد يُفهم معنى الوتر في الحديثِ بطريقتين :

1- أن المراد بالوتر هي الليالي الفردية .. وذلِك باعتبار ما مضى ..أي ليلة 21, وليلة 23 , وليلة 25 , الخ

2- أو أن يكون الوتر باعتبار ما بقي .. لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ” لتاسعة تبقى لسابعة تبقى لخامسة تبقى لثالثة تبقى “…. فعلى هذا : اذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليال الإشفاع وتكون الاثنين وعشرين تاسعة تبقى وليلة اربع وعشرين سابعة تبقى ، وهكذا فسره ابو سعيد الخدري فى الحديث الصحيح وهكذا أقام النبى صلى الله عليه و سلم فى الشهر ..

ولذا إذا كان الشهر تسعا وعشرين يوماً فهنا يوافق ليلة القدر الليالي الوترية بكلا الطريقتين , سواءاً باعتبار ما مضى أو باعتبار ما بقي.

ولِذا فلا يوجد أي تضارب في ان يتحرى احد الصحابة او يرى ان ليلة القدر هي ليلة 21 , او 23 , او 24 , او 25, أو 27 … فكلها من العشر التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتحريها.
ليلة القدر تتغير , وليست ثابتة بيوم بعينه … فهي ليست منحصرة في ليلة بعينها … وعلامة تحديد الليلة ليس عددها … وإنما علامتها .. فلا نقول أن ليلة القدر دوماً 24 لأنها كانت هي ليلة القدر العام الماضي … فليس هكذا تحدد , وإلا لما تم الأمر بالتماسها في غيرها من باقي الأيام العشرة كل مرة وكل عام … بل العلامة التي تُحدد بها هي أن ترى صفو السماء في صباحها وعدم الحر والبرودة .. أو كما ذكر في الحديث “مثل الطست” , وصفاء ليلتها .. مما وردت به الأحاديث… يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه أبي بن كعب ” أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها” ولذا فلا يمنع أن تكون ليلة القدر ليلة 24 حين نزل القرآن وتكون ليلة 23 حين ظهرت علامتها وشاهدها الصحابة مع رسول الله أو تكون ليلة 27 في عامٍ آخر ….

وكذلِك هناك نقطة هامة … عن ليلة 24 … فحين يروى عن رسول الله “أن القرآن نزل لاربع وعشرين خلت من رمضان” .. ويروى “أتيت وأنا نائم فقيل لي الليلة ليلة القدر، فقمت وأنا ناعس فتعلقت ببعض أطناب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يصلي، قال فنظرت في تلك الليلة فإذا هي ليلة أربع وعشرين ” .. فهذا لايمنع أن تكون ليلة 24 هذه أيضاً ليلة وتر … كيف ذلِك؟!!

1- فما ورد وظاهره الشفع (ليلة 24) يمكن أن يكون باعتبار الابتداء بالعدد من آخر الشهر فتكون ليلة الرابع والعشرين هي السابعة .. وهذا كما أشرنا سابقاً باعتبار ما يأتي…

2- ويحتمل أن يكون المراد ابن عباس بقوله في أربع وعشرين أي أول ما يرجى من السبع البواقي فيوافق ما تقدم من التماسها في السبع البواقي .

إذاً فلدينا الإحتمال أن تكون شفعاً وأن تكون وتراً … والمرد فيه إلى تأويل المتاول واجتهاده.

2- أو أن تكون الليلة هي الرابعة والعشرون.

المصدر:

http://www.hurras.org/vb/archive/index.php/t-17177.html

(شوهدت 181 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

شبهة ظنيّة السنة :

علماء الحديث – رضي الله عنهم -، بعد الجهود المضنية، التي بذلوها في جمع الحديث …