الرئيسية / مقال عام / ﴿ اللَّهُ شَهيدٌ بَيني وَبَينَكُم ﴾ !

﴿ اللَّهُ شَهيدٌ بَيني وَبَينَكُم ﴾ !




– أربعة أمور مهمة : 
النبي محمد ادّعى النبوة واستمر في ادعائها حتى مات ، وقبل موته تحقق له من النصر والقوة والغلبة والتمكين ما لا يخفى على عاقل ، وهذا النصر والتمكين جاء بعد ضعفٍ وتهجير ، وإخبار به وتبشير ، بل جاء بعد استشهاده بربّه على صدقه في أكثر من موضع ، قال تعالى : ﴿أَم يَقولونَ افتَراهُ قُل إِنِ افتَرَيتُهُ فَلا تَملِكونَ لي مِنَ اللَّهِ شَيئًا هُوَ أَعلَمُ بِما تُفيضونَ فيهِ كَفى بِهِ شَهيدًا بَيني وَبَينَكُم وَهُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾ وقال : ﴿قُل أَيُّ شَيءٍ أَكبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهيدٌ بَيني وَبَينَكُم وَأوحِيَ إِلَيَّ هذَا القُرآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُم لَتَشهَدونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخرى قُل لا أَشهَدُ قُل إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّني بَريءٌ مِمّا تُشرِكونَ﴾ وقال : ﴿وَيَقولُ الَّذينَ كَفَروا لَستَ مُرسَلًا قُل كَفى بِاللَّهِ شَهيدًا بَيني وَبَينَكُم وَمَن عِندَهُ عِلمُ الكِتابِ﴾  وإلى غيرها من الآيات ..
– الله تعالى عليم قادر أيّد محمدا ﷺ :
والله تعالى – خالق السماوات والأرض – لا يخفى عليه حال النبي محمد ﷺ ، وهو القادر على كل شيء ، فإن كان كاذباً – حاشاه – في ادعاء النبوة كذّبه ، وإن كان صادقاً صدّقه ، والتصديق [ أي إظهار ما به يُعلم شهادة المستشهَد به لطالب الشهادة ]  يكون إما بالقول أو الفعل ، ومن الفعل تأييده للنبي ﷺ ونصره على أمم الأرض مع أنه جاء مهدداً لمصالحهم الدنيوية ، فارضاً عليهم تحكيم ما جاء به ، ذاماً لأديانهم وكثير من عاداتهم وإلى غير ذلك من دواعي قتالهم إياه .. 
– مثال تقريبي : 
ألا ترى لو أن شخصاً في بلدٍ ما ، جاء لأناسٍ ثم ادّعى أنّه رسول الملك – والملك يعلم ما يجري بينهم قطعاً – وحين كذّبه بعض أولئك قال : الملك يشهد إني لصادق ، والدليل = أنه لن يدخلني السجن مع كوني مصراً على ادعائي وسأنسب إليه أشياء كثيرة ، وأطلب من الناس اتباعي وقتال من لم يمتثل أمري ويجتنب نهيي ، وبالفعل استمر على ذلك سنوات حتى قال في يوم من الأيام : انتهت رسالتي إليكم ، وقد قلتُ لكم ما أراد الملك أن تعلموه . 
بالله عليك.. أليس في عدمِ إدخاله السجن أو إيقافه أو قتله دليلٌ على صدقه ؟ بلى وربي ؛ لأن عدم إدخاله إن لم يكن دليلاً على تصديقه كان ولا بد دليل على جهل الملك أو عجزه أو كذبه ؛ لأنه لو كان عالماً قادراً ومع ذلك ترك له ما يشير إلى صدقه لكان مصدقاً له ، وتصديق الكاذب = وقوع في الكذب !
النبي ﷺ استدل على وقوع التصديق من الله تعالى بقدر زائد على عدم المعاقبة :
ولله المثل الأعلى .. النبي ﷺ لم يكتفِ بالاستدلال بأن الله تعالى سيمده في العمر كما في قوله تعالى : ﴿وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينا بَعضَ الأَقاويلِ * لَأَخَذنا مِنهُ بِاليَمينِ * ثُمَّ لَقَطَعنا مِنهُ الوَتينَ ﴾ وكأنه يقول : أنا صادق ؛ لأن الله تعالى يقطع دابر مدع النبوة كذباً ويفضحه ويبين كذبه ، وهذا لن يحصل لي ، إذن أنا صادق ! 
بل ادّعى في مرات كثيرة أن من أدلة صدقي شهادة الله لي بالصدق ، ومن شهادته لي : نصرته إياي وإظهاره لي ولديني ورفع ذكري ، مع أنني أقول وأفعل أشياء تثير الناس علي كوجوب اتباعي والانقياد لي ، وتسفيه آلهتهم ، وإبطال أديانهم وغير ذلك .  
وبالفعل حصل له ما قال !
– ليسلم تكذيبك أيها المكذِّب : 
فالمكذّب به ﷺ إما أن يأتي بما يدل دلالة واضحة على تكذيب الله له – وأنّى له ذلك – وإلا فهو يخالف الأدلة العقلية الصريحة الدالة على ثبوت العلم والقدرة والحكمة والصدق للخالق تبارك وتعالى ؛ لأن ما ثبت للنبي ﷺ من النصر والتمكين إن لم يكن دليلاً على تصديق الله تعالى له ، كان معارضاً لما ثبت بالدليل العقلي !
هذا الدليل من أعظم الأدلة التي بها يحتج أهل العصور اللاحقة لعصر النبي ﷺ ؛ لأن مكوناته معلومة بالاضطرار لكل ذي لب . 
ولعلي فيما بعد أفصل أكثر – إن شاء الله – 



رابط المقال الأصلي: ﴿ اللَّهُ شَهيدٌ بَيني وَبَينَكُم ﴾ !

(شوهدت 7 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

﴿ قالوا لَن نُؤمِنَ حَتّى نُؤتى مِثلَ ما أوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ﴾

المنكر للرسالات إما أن يثبت اليوم الآخر – يوم الحساب والجزاء – وإما أن ينفيه …