الرئيسية / شبهات أهل الإرجاء / الأشاعرة والماتريدية / تكفير الأشاعرة لمن آمن بما في الكتاب والسنّة دون إخضاعها لرأيهم (الرازي مثالًا ،وتعديه على ابن خزيمة)

تكفير الأشاعرة لمن آمن بما في الكتاب والسنّة دون إخضاعها لرأيهم (الرازي مثالًا ،وتعديه على ابن خزيمة)

جاء في تفسير الفخر الرازي -أحد كبار المنظرين لعقيدة الأشاعر-، في سورة الشورى الآيات 7 إلى 12، قال الرازي: “وَاعْلَمْ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أَوْرَدَ اسْتِدْلَالَ أَصْحَابِنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي سَمَّاهُ «بِالتَّوْحِيدِ» ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ كِتَابُ الشِّرْكِ” فظهر من كلامه تكفير من اعتقد بما في هذا الكتاب.
ثم وصف ابن خزيمة قائلًا: “لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا مُضْطَرِبَ الْكَلَامِ، قَلِيلَ الْفَهْمِ، نَاقِصَ الْعَقْلِ”

فهل هذا الكتاب كتاب شرك، وهل ابن خزيمة قليل الفهم ناقص العقل؟

أما عن الكتاب، فهو -لمن لا يعرفه- كتاب جامع للآيات ولأحاديث النبي ﷺ وليس كتابًا كتب فيه ابن خزيمة رأيه، أو جمع فيه أقوال الناس، بل جمع فيه الآيات القرآنية، وأقوال النبي ﷺ مما جاء في صفات الله تعالى، وعقّبه بما خالفت الجهمية تلك الأحاديث. فسمّاه الرازي “كتاب الشرك”.
وهذا الشّرك -بنظر الرازي- لم ينفرد ابن خزيممة بروايته، بل هو مروي في كتب الحديث المعروفة وأمهات الكتب، كالكتب الستّة، والموطأ، ومسند أحمد. كما أن ابن خزيمة روى تلك الأحاديث بذكر نقلتها، وقد نقلها صحابة، كأبي هريرة، وأنس بن مالك، وابن عمر، وابن عباس، وأبي ذر، وخباب بن الأرت.
ونقلها كبار أئمة السلف، كابن سيرين، وعكرمة، وسعيد بن المسيب، والأعمش، وشعبة، وقتادة، ومعمر، وسفيان بن عيينة، وعطاء بن السائب، وأبان، وعطاء. فليت شعري، هل هؤلاء نقلوا لنا الشرك عن رسول الله ﷺ، أم كانوا يُخضعون تلك النصوص لآراء الأشاعرة الذين ظهروا في القرن الثالث الهجري؟!
وهذا رابط الكتاب لمن أراد النظر فيه
https://archive.org/details/xboxgamer-4583

وأما عن الشخ ابن خزيمة، فهو تلميذ لجهابذة أهل العلم، كإسحاق بن راهويه، ومحمود بن غيلان، وأبي كريب (شيخ الطبري)، وأحمد بن ابراهيم الدورقي، وابن مهران، وأبي سعيد الأشج.
ومن تلاميذه: الإمام البخاري، والإمام مسلم، وأبي حاتم البستي، وأحمد بن مهران، وأبي سعيد الكرابيسي، وابن حمويه، وغيرهم الكثير.
فهذه شهادات بعض أهل العلم فيه:
الربيع بن سليمان: “قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَهْلٍ الطُّوْسِيُّ: سَمِعْتُ الرَّبِيْعَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَقَالَ لَنَا: هَلْ تعْرِفُونَ ابْنَ خُزَيْمَةَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: اسْتَفَدنَا مِنْهُ أَكْثَرَ مَا اسْتَفَادَ مِنَّا.”
أبو أحمد حُسَيْنَك: وصفه بـ “إمام الأئمة”
أبو علي الحافظ: “كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يَحْفَظُ الفِقْهِيَّاتِ مِنْ حَدِيْثِه كَمَا يَحْفَظُ القَارِئُ السُّورَةَ”
ابن حِبان (صاحب الصحيح): “مَا رَأَيْتُ عَلَى وَجهِ الأَرْضِ مَنْ يَحْفَظُ صِنَاعَةَ السُّنَنِ، وَيَحْفَظُ أَلفَاظَهَا الصِّحَاحَ وَزِيَادَاتِهَا حَتَّى كَأنَّ السُّنَنَ كُلّهَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، إِلاَّ مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ فَقَط.”
الدَّارَقُطْنِيُّ: “كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ إِمَاماً، ثَبْتاً، مَعْدُوْمَ النَّظِيرِ”
ولما سُئِلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنه، فقَالَ: “وَيْحَكُم! هُوَ يُسْأَلُ عَنَّا، وَلاَ نُسأَلُ عَنْهُ! هُوَ إِمَامٌ يُقتَدَى بِهِ”
الذهبي: “الحَافِظُ، الحُجَّةُ، الفَقِيْهُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، إِمَامُ الأَئِمَّةِ، ” وقال: “وَلابْنِ خُزَيْمَةَ عَظَمَةٌ فِي النُّفُوْسِ، وَجَلاَلَةٌ فِي القُلُوْبِ؛ لِعِلمِهِ وَدِينِهِ وَاتِّبَاعِهِ السُّنَّةَ” وقال: “لَمَّا بَلغَ أَبُو بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَةَ مِنَ السِّنِّ وَالرِّئاسَةِ وَالتَفَرُّدِ بِهِمَا مَا بَلغَ، كَانَ لَهُ أَصْحَابٌ صَارُوا فِي حَيَاتِه أَنْجُمَ الدُّنْيَا”

فهل هذا الإمام المشهو له ناقص عقل كما وصفه الرازي؟ أم أن التزامه الكتاب والسنة، وتركه لآراء عقول الأشاعرة جعل الرازي يصفه بهذا؟

وما هذا إلا نموذج وله مثائل كثيرة.



(شوهدت 15 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

مخالفة ابن عاشور للأشاعرة في زعمهم أن ألفاظ القرآن من عند جبريل

يرى جمهور الأشاعرة أن القرآن ألفاظه من عند جبريل عليه السلام، واستدلوا بقول الله تعالى: …