الرئيسية / شبهات أهل الإرجاء / الأشاعرة والماتريدية / هل قول “الله في السماء” يعني أنه داخي مخلوق اسمه السماء؟

هل قول “الله في السماء” يعني أنه داخي مخلوق اسمه السماء؟

قال شيخ الإسلام:

ثُمَّ مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ كَوْنَ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ بِمَعْنَى أَنَّ السَّمَاءَ تُحِيطُ بِهِ وَتَحْوِيهِ فَهُوَ كَاذِبٌ – إنْ نَقَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ – وَضَالٌّ – إنْ اعْتَقَدَهُ فِي رَبِّهِ – وَمَا سَمِعْنَا أَحَدًا يَفْهَمُ هَذَا مِنْ اللَّفْظِ وَلَا رَأْيَنَا أَحَدًا نَقَلَهُ عَنْ وَاحِدٍ وَلَوْ سُئِلَ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ هَلْ تَفْهَمُونَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ” إنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ ” إنَّ السَّمَاءَ تَحْوِيهِ لَبَادَرَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْهُمْ إلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا شَيْءٌ لَعَلَّهُ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِنَا. وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا: فَمِنْ التَّكَلُّفِ أَنْ يَجْعَلَ ظَاهِرَ اللَّفْظِ شَيْئًا مُحَالًا لَا يَفْهَمُهُ النَّاسُ مِنْهُ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَتَأَوَّلَهُ؛ بَلْ عِنْدَ النَّاسِ ” أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ ” ” وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ ” وَاحِدٌ؛ إذْ السَّمَاءُ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْعُلُوَّ فَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ فِي الْعُلُوِّ لَا فِي السُّفْلِ وَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ كُرْسِيَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنَّ الْكُرْسِيَّ فِي الْعَرْشِ كَحَلْقَةِ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ وَأَنَّ الْعَرْشَ خَلْقٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ لَا نِسْبَةَ لَهُ إلَى قُدْرَةِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ بَعْدَ هَذَا أَنَّ خَلْقًا يَحْصُرُهُ وَيَحْوِيهِ؟ وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُم فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} وَقَالَ: {فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} بِمَعْنَى (عَلَى وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهُوَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ حَقِيقَةً لَا مَجَازًا وَهَذَا يَعْلَمُهُ مَنْ عَرَفَ حَقَائِقَ مَعَانِي الْحُرُوفِ وَأَنَّهَا مُتَوَاطِئَةٌ فِي الْغَالِبِ لَا مُشْتَرَكَةٌ.

الفتاوى (5/ 106) –

(شوهدت 132 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

مخالفة ابن عاشور للأشاعرة في زعمهم أن ألفاظ القرآن من عند جبريل

يرى جمهور الأشاعرة أن القرآن ألفاظه من عند جبريل عليه السلام، واستدلوا بقول الله تعالى: …