الرئيسية / شبهات حول القرآن / بحث علمي محكم -الشبهات المثارة حول الإخبار بالغيب في قوله تعالى: ” غلبت الروم “

بحث علمي محكم -الشبهات المثارة حول الإخبار بالغيب في قوله تعالى: ” غلبت الروم “

الشبهات التي أثيرت حول الإخبار بالغيب في أول سورة الروم والرد عليها
الملخص
هذا بحث يهدف إلى إثبات صحة الإخبار بالغيب في أول آيات سورة الروم، قال تعالى: ” غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) “، كما تهدف الدراسة إلى مناقشة الشبهات الثلاث التي أثارها المستشرقون والمنصرون حولها، وهي: الدعوى بأن في الآية الكريمة قراءة أخرى تحتمل انتصار الفرس على الروم، وأن انتصار الروم على الفرس كان متوقعاً، وأن انتصار الروم على الفرس قد اسغرق أكثر من بضع سنين.
وخلصت نتيجة البحث إلى عدم وجود دليل صحيح على دعوى وجود قراءة أخرى صحيحة، وإلى ضعف الأدلة المادية التي تقتضي حتمية انتصار الروم على الفرس، وإلى أن الانتصار حصل فعلاً خلال بضع سنين.
وقد سلك الباحث في هذا البحث المنهج الاستقرائي؛ لتتبع الشبهات المثارة حول الآيات من مظانها، ثم المنهج التاريخي؛ لتتبع الأحداث ذات العلاقة بالدراسة، ثم المنهج النقدي التحليلي؛ للخروج بنتائج موضوعية.
وفي نهاية البحث أوصى الباحث بالعناية بالانتصار للقرآن الكريم وعدم إغفال شبهات المخالفين دون رد علمي.

الكلمات المفتاحية، سورة الروم، البيزنطيين، الفرس، المستشرقين، الإخبار بالغيب

مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله  وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: يختلف القرآن الكريم عن جميع الكتب الإلهية الأخرى باحتوائه على دليل ربانية مصدره بين دفتيه، من خلال ثبوت عدم وجود الخطأ والتناقض فيه، ومن الآيات التي لم يحدث فيها خطأ: تلك الآيات التي أخبرت بالغيب المستقبل: حين تنبأ القرآن بحدوث حدث في المستقبل فوقع الحدث كما أخبر.
ومن أبرز الآيات التي احتوت إخباراً بالغيب المستقبل في القرآن الكريم؛ أول سورة الروم، لكن ذاك الإخبار الذي طابق الواقع أثيرت بعض الشبهات حوله سيتم بحثها ونقدها تحليلياً.

موضوع البحث: رد الشبهات التي أثيرت حول الإخبار بالغيب في أول سورة الروم.

مشكلة البحث: جاء هذا البحث للإجابة عن الأسئلة الآتية:
1. هل توجد قراءة قرآنية أخرى في سورة الروم تتنبأ بفوز الفرس على الروم؟
2. هل كان انتصار الروم على الفرس متوقعاً زمن نزول الآيات الكريمة؟
3. هل تم انتصار الروم على الفرس خلال بضع سنين ؟

حدود البحث: سيتناول البحث عرضاً ونقداً للشبهات المثارة حول الإخبار بالغيب في أول سورة الروم، لذا فلن يتوسع في التفسير التحليلي للآيات الكريمة، ولا في مناقشة خلافات المفسرين والمؤرخين في التأريخ الدقيق للأحداث.

أهداف البحث: يهدف هذا البحث إلى:
1. زيادة تأكيد صحة الإخبار بالغيب في الآيات الكريمة.
2. القيام بواجب الانتصار للقرآن الكريم بالذب عنه.
3. المناقشة العلمية الموضوعية للشبهات المثارة حول الإخبار بالغيب في الآيات الكريمة.

منهج البحث: سيستخدم الباحث المنهج الاستقرائي؛ لتتبع الشبهات المثارة حول الآيات من مظانها، ثم المنهج التاريخي؛ لتتبع الأحداث ذات العلاقة بالدراسة، ثم المنهج النقدي التحليلي؛ للخروج بنتائج موضوعية.

خطة البحث: يقع البحث في مبحثين وخاتمة: في المبحث الأول تفسير الآيات (2-5) من سورة الروم تفسيراً إجمالياً، ثم تحليل معاني أبرز المفردات والتراكيب الواردة فيها.
يليه المبحث الثاني ـ الذي يشكل صلب الدراسة ـ ويتناول عرضاً ونقداً للشبهات المثارة حول الإخبار بالغيب في الآيات الكريمة.
ثم الخاتمة التي ستجمِل أبرز نتائج البحث وتوصياته.

الدراسات السابقة: عرضت أكثر كتب التفسير والإعجاز ما يتعلق بأول سورة الروم من أحداث، وأشارت إلى دلالتها على صدق النبوة. لكن هذه الدراسة تناولت عرض شبهات المستشرقين والمنصرين حول صدق الإخبار بالغيب فيها، ونقد تلك الشبهات.
لذا جاءت هذه الدراسة انتصاراً للقرآن الكريم ببيان صحة ذلك الإخبار ورد المطاعن حوله، بحسب التفصيل الآتي.

المبحث الأول
تفسير الآيات الكريمة وتحليل معاني مفرداتها وتراكيبها

المطلب الأول: التفسير الإجمالي للآيات:
قال تعالى: ” غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) ” [الروم: 2-5].
أي: غَلَبت فارسُ الرومَ في أدنى أرض الشام إلى فارس,([1]) وسوف يَغْلِب الرومُ الفرسَ في مدة من الزمن, لا تزيد على عشر سنوات ولا تنقص عن ثلاث. لله  الأمر كله قبل انتصار الروم وبعده, ويوم ينتصر الروم على الفرس يفرح المؤمنون بنصر الله للروم على الفرس.
والله  ينصر من يشاء, ويخذل من يشاء, وهو العزيز الذي لا يغالَب, الرحيم بمن شاء من خلقه. وقد تحقق ذلك فغَلَبَت الرومُ الفرسَ بعد سبع سنين, وفرح المسلمون بذلك; لكون الروم أهل كتاب؛ وإن حرَّفوه.([2])
” وهذه الآية من الآيات البينة الشاهدة على صحة النبوة، وأن القرآن من عند الله تعالى؛ لأنها إنباء عن علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله “.([3])

المطلب الثاني: بيان معاني أبرز المفردات والتراكيب ذات العلاقة بالبحث:

– ” غُلِبَتِ “: فعل ماض مبني للمجهول يدل على القوة والشدة.([4])
وفي الغلبة قوة وشدة من جهتين: البدن والعقل، أي: قوة الساعد والسلاح، مع قوة التفكير والتخطيط والمكر؛ بدليل الفرق الدقيق بين الغلبة والقهر، فالغلبة تكون بفضل القدرة وبفضل العلم، يقال: ” قاتله فغلبه “؛ لفضل قدرته. ويقال: ” حاجَّه فغلبه “؛ بفضل علمه وفطنته. ولا يكون القهر إلا بفضل القدرة؛ ألا ترى أنك تقول: ” ناوَأهُ فقهرهُ “، ولا تقول: ” حَاجَّهُ فقهرهُ “. ولا تقول: ” قهرهُ بِفضل علمه “، ولكنك تقول:” غلبه بِفضل علمه “؟ وعلى هذا فمعنى الغلبة: القدرة على كسر حد الشيء عند مقاومته بفضل القدرة مع العلم.([5])
وبهذا يتبين أن الغلبة ليس شرطها الوحيد كثرة العدد والعدة، بل يدخل فيها عوامل نصر معنوية كحسن التخطيط العسكري والانسجام بين القادة وأفراد الجيش.
– ” الرُّومُ “: اسم أطلقه العرب على البيزنطيين سكّان الإمبراطوريّة الرومانيّة الشَّرقيّة.([6]) فالمتصفح لنصوص الكتاب والسنة ومصادر التاريخ العربي يجدهم كانوا يعبرون عن البيزنطيين بـ: ” الروم “.([7])
ويعود سبب تسميتهم بالبيزنطيين نسبة إلى عاصمتهم (بيزنطة/القسطنطينية) التي أقيمت على أنقاض قرية أسسها بيزاس (Byzas) أحد زعماء اليونانيين في القرن السابع قبل الميلاد.
وقد ازدهرت بعد أن اعتنق الإمبراطور قسطنطين (Constantin) المسيحية، وغيّر اسمها، وجعلها العاصمة الدينية للمسيحيين سنة (320م = 320 ق.هـ.)، وزاد مجدها بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية وعاصمتها روما بيد قبائل بربرية أوروبية سنة (476م = 150 ق.هـ). وبقيت مزدهرة إلى أن فتحها المسلمون على يد الخليفة محمد الفاتح سنة (1453م = 856 هـ).([8])
– ” أَدْنَى الأَرْضِ “: الأدنى: الأقرب، أي: أقرب أرض الروم إلى أرض العرب؛ لأن الألف واللام للتعريف، والمعهود عند العرب أرضهم.([9])
– ” بِضْعِ “: البضع من ثلاثة إلى عشرة، فإذا جاوز العشرة ذهب البضع.([10])
– ” وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ “: في ذلك اليوم سيفرح المؤمنون بنصر الله، لسببين رئيسين:
1. إشارة إلى أن تأريخ سماع خبر انتصار الروم على الفرس سيوافق تأريخ يوم نصر يخص المؤمنين على عدوهم وهو يوم بدر.([11])
2. سيَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بنصر الروم على فارس، فالروم أهل كتاب وأضعف من الفرس، كما سيفرح المسلمون بنصر الله إياهم في أن صدق وعده الذي أخبر به نبيه  من أن الروم ستغلب فارس؛ فإن هذا ضرب من النصر عظيم([12])
في ذلك اليوم سوف ” يفرح المؤمنون بقتل الكفار بعضهم بعضاً؛ لما فيه من كسر شوكتهم، وتقليل عددهم ـ لا بظهور الكفار ـ كما يفرح بقتل الظالمين بعضهم بعضاً “.([13])
الله رحيم بالمسلمين، فالعرب استقر في ذهنها أن الفرس أشرس في الحروب من الروم، وكانوا يخشونهم أكثر من الروم،([14]) لذا فإن انكسار شوكة الفرس ومقتل أبرز قادتهم العسكريين المعروفين بسطوتهم وبأسهم في الحرب يعني أن أي حرب قادمة بينهم وبين المسلمين ستكون أيسر.
والفطرة تحب أن يغلِب العدو الأصغر؛ لأنه أيسر مؤونة. ومتى غَلَب الأكبر كثر الخوف منه.([15])

المطلب الثالث: عناية العلماء ببيان صدق الإخبار بالغيب في أول سورة الروم:
احتج العلماء بالآية الكريمة كمثال على صحة الوحي للنبي محمد ؛ لأن فيها صدقاً في الإخبار بالغيب المستقبل، فجعل الزجاج من أدلة صحة الوحي: ” الإخبَارُ بما سيكون كقوله: “غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ” [الروم: 2-4]، فوُجِدَ من ذلك ما أنبأ به”.([16])
إن أول سورة الروم ” آية عظيمة في إثبات رسالة نبينا مُحَمَّد – صلوات اللَّه عليه – ونبوته وصدقه ما لم يجد الكفار فيه مطعناً، ولا النسبة إلى الكذب والافتراء، على ما قالوا وطعنوا في سائر الآيات والأنباء، كقولهم: “إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ” [ النحل:103 ]، ونحو ذلك من المطاعن التي طعنوا في القرآن والأنباء المتقدمة؛ حيث قالوا: “إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ” [ الأنعام:25 ]، “مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى” [ الفرقان:4 ] مثلما لم يجدوا فيما أخبر من غلبة الروم على فارس؛ لأنه أخبر عن غلبة ستكون وستحدث لا عن غلبة قد كانت، ومثل هذا لا يدركه البشر ولا يستفاد منهم؛ إذ لا يبلغه علم البشر ولا يُدرك بالقياس بالسابق من الأمور، فإذا كان على ما أخبر: دلَّ أنه بالله عَلِمَ ذلك، وبوحيٍ مِنه إليه عَرفَ ذلك “.([17])
ففيها قد تحقق نصر الله بـ ” إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم”.([18]) كيف لا يكون كذلك وهو ” غيب أُخبِرَ به وأخرجه الوجود”.([19])
إن هذا الإخبار بالغيب ما كان صدفة – وحاشاه – بل عِلمٌ يقيني صدقه الواقع، فقد جعل القرطبي من الأدلة على صدق الوحي: ” الإخبار عن المغيبات في المستقبل التي لا يُطلع عليها إلا بالوحي [ثم ذكر آية الروم وقال:] فهذه كلها أخبار عن الغيوب التي لا يقف عليها إلا رب العالمين – أو مَن أوقفه عليها رب العالمين – فدل على أن الله تعالى قد أوقف عليها رسوله؛ لتكون دلالة على صدقه “.([20])
ولهذا نظر إليها كثير من العلماء من جهة كونها من دلائل الإعجاز،([21]) وقد عقد الشوكاني في النوع الثامن والثلاثين من أنواع علوم القرآن: ” معرفة إعجازه ” ومما جاء فيه: ” الإخبار عن الغيوب المستقبلة، ولم يكن ذلك من شأن العرب، كقوله تعالى: ” غُلِبَتِ الرُّومُ ” لكنه تحفَّظ على هذا الرأي بقوله: ” هذا القول يستلزم أن الآيات التي لا خبَرَ فيها بذلك لا إعجاز فيها، وهو باطل؛ فقد جعل الله كل سورة معجزة بنفسها “.([22])
يقصد الشوكاني بأن الإعجاز بالغيب لا ينتظم جميع القرآن، وكثير من سور القرآن ليس فيها إعجاز بالغيب، وبما أن القرآن الكريم تحدى كافة الناس أن يأتوا بسورة من مثله، فمن المؤكد أن الإخبار بالغيب ليس الوجه المعجز للناس؛ لأنه لا ينتظم كل سور القرآن كالإعجاز البياني؛ فهو ليس بالأمر العام في كل سورة من السور، ولا بمناط التحدي؛ إذ من المعلوم أن كثيراً من الصحابة قد آمنوا في بداية الوحي المحمدي دون انتظار تحقق آيات الإخبار عن الغيب، كما أن سور القرآن التي جعل قضية الإعجاز في كل واحدة منها – مهما قصرت – لا تتضمن جميعها إخباراً بالغيب.
لذا فإن جعل الإعجاز بالغيب دليلاً على الإعجاز القرآني فاسدٌ ” لأن الإجماع منعقد على أن التحدي واقع بجميع القرآن، والمعلوم أن الحكم والآداب وسائر الأمثال ليس فيها شيء من الأمور الغيبية، فكان يلزم على هذه المقالة أن لا يكون معجزاً وهو محال “.([23])
تأمل تساؤلات الباحث د.عبدالسلام اللوح: ” هل وقع التحدي بذلك الأمر؟ وهل يمثل ذلـك الأمر علة العجز لدى الخلق جميعاً عن معارضة القرآن بمثله؟ وهل ذلك الأمر متحقق وجوده في كل سورة من سور القرآن حتى يصبح قاسماً مشتركاً بين جميع السور؟ أعتقد أن الإجابة عن الأسئلة السابقة سيكون بالسلب، مما يرد ذلك الأمر عـن أن يكـون وجهـاً معجزاً “.([24])
وعلى هذا سار الباحث في هذه الدراسة.

لقد شكّل تحقق صدق الإخبار بالغيب دليلاً قوياً على صحة الوحي؛ لذا لم يُقر به خصوم الإسلام، فحاولوا إثارة الشبهات من حوله، كما سيتبين في المبحث التالي.

المبحث الثاني
عرض أبرز شبهات المنصرين والمستشرقين ومناقشتها

رغم وضوح صحة الإخبار بالغيب في هذه الآية الكريمة إلا أن بعض غير المسلمين لم يرتضوا ذلك بدعاوى شتى، منهم الذين سيتم بيانهم في المطلب التالي.
المطلب الأول: عرض الشبهات:
أولاً: المستشرق جولدتسيهر ) : ([25])
حين تحدث المستشرق جولدتسيهر عن القراءات القرآنية ذكر مثلاً على قراءات يُستبعَد أن تتوافق فيما بينها؛ لأن المفهوم من القراءة الثانية سيكون مغايراً للمعنى المراد من القراءة الأولى، فقال: ” يقدم مطلع سورة الروم ذكراً لإحدى العلاقات التاريخية المعاصرة التي يُندر ورودها في القرآن ” غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ” [الروم: 2-3] فعلى التفسير المشهور تتضمن الآية انعكاس الأثر الذي تركه في نفس محمد [] انتصار الفرس على الروم سنة (616م=6 ق.هـ)، وقد وصل خبره إلى مكة. وقد رحب المشركون بهزيمة النصارى؛ إذ كانوا يميلون إلى الفرس، أما محمد [] فقد ساء تأثره من هزيمة النصارى إذ كانوا ـ على كل حال ـ أقرب إلى عاطفته، ولكنه في الوقت نفسه عبر عن ثقته بأن الدائرة ستدور قريباً على الفرس، وسيستدير حظ الحرب وجْهَة أخرى. وفي هذا يرى المسلمون دليلاً على نبوة محمد [] لأنه تنبأ بانتصار هرقل على الفرس سنة (625م=3 هـ) وأخبر به على وجه التأكيد، ولكن الجملة التالية لن تذكر لنا حقاً مثل هذا التحديد لحدث تاريخي خاص سيتحقق وقوعه يوماً ما، وإنما يريد محمد [] أن يعبر بوجه عام عن أمله في تقلب الحظ، فالروم الآن مغلوبون، ولن يمضي وقت طويل حتى يصيروا غالبين، هذه هي سنة التاريخ المتقلبة الأطوار.
بيد أن الجميع لم يتفقوا على قراءة النص كما سبق، بل قرئ أيضاً ” غَلَبَتِ الرُّوْمُ ” بالبناء للفاعل [المعلوم]، وهذا راجع إلى نصر أحرزه الروم تواً على قبائل عربية تقع على الحدود السورية، ” وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ (من إضافة المصدر إلى الفاعل) سَيُغْلِبُونَ (بالبناء للمفعول [المجهول]) فِي بِضْعِ سِنِينَ ” [الروم:3]، والمسلمون الذين أجازوا هذه القراءة يرون فيها إخباراً بالنصر الذي أحرزته الجماعة الإسلامية الفتية على البيزنطيين بعد هذا الوحي بتسع سنين.
ونرى في القراءة المشهورة والقراءة المخالفة لها تأويلين متغايرين تغايراً بعيداً، فالمنتصرون في القراءة المشهورة هم المنهزمون في القراءة المخالفة، والفعل المبني للفاعل في الأولى، مبني للمفعول في الثانية، وإذاً فهما قراءتان وتأويلان لجملة واحدة من كلام الله متعارضان إلى أبعد مدى “.([26])
ثانياً: المستشرق سافاري ( ) :([27])
كتب في الهامش الثاني لصفحة (365) من ترجمته للقرآن الكريم: ” إن المسلمينَ بعد أن تحققت هذه النبوءة قد اتخذوها حجة قاطعة على نبوة محمد [] .. ولكن من السهل إدراك تهافت مثل هذه الحجج القائمة على نبوءة غامضةٍ كهذه، كان بمقدور أي إنسان- يعرف حالة الإمبراطورية الرومانية وإمبراطورية الفرس – أن يتنبأها بدقة “.([28])
ثالثاً: المستشرق رودويل) :([29])
يقول في الصفحة (473) من ترجمته للقرآن الكريم: ” تتكلم هذه الآيات عن هزيمة الفرس على يد هرقل عام (625م = 3هـ)، ويلجأ المسلمون إلى هذه الآيات لإثبات تلقي نبيهم الوحي، ولكن من الجدير ذكره الإشارة إلى أن هذه الآيات لم تكن مشكولة وقتذاك، وكان يمكن للقارئ أن يجعل الفعل في الآية مبنياً للمعلوم أو للمجهول، فيكون التنبؤ صحيحاً، أو أن الفقرة ألفت بطريقة تكون صحيحة في أية حال من الأحوال “.([30])
رابعاً: شبهة المنصر يوسف الحداد([31]):
يقول تحت عنوان: الفصل الثاني، المعجزة الغيبية، ثامناً: قصة الروم: ” قصة الروم هذه لا تمت إلى السورة التي تستفتحها بصلة . فلا يُعرف زمانها . ثم إن لها قراءتين على المعلوم (غَلَبت) وعلى المجهول (غُلِبت). و بحسب اختلاف القراءة قد تعني الروم والفرس، أو الروم والعرب. و آية مجهولة المعنى لا تكون نبأً غيبياً “.(([32] تلك كانت أبرز الشبهات الواردة حول الإخبار بالغيب في سورة الروم، وفي المطلب الثاني مناقشتها.

المطلب الثاني: مناقشة الشبهات والرد عليها:
يتبين من المطلب السابق أن الشبهات المثارة حول الإخبار بالغيب في أول سورة الروم يشمل الدعاوى الآتية:
1. ورود قراءة أخرى تفيد أن الفرس هم الذين سيغلبون الروم مرة أخرى، والزعمُ بأن محمداً  قام بتلاوة كلا القراءتين، فأي قراءة أصابت سيقول إنها دليل صدق الإخبار بالغيب.
2. كان أكثر الناس يتوقعون أن تغلِبَ الرومُ الفرسَ، فلم تكن النبوءة بذلك من العجائب.
3. المعركة الكبرى التي أدت إلى انتصار الروم على الفرس حدثت بعد ثلاثة عشر عاماً من انتصار الفرس وليس في بضع سنين.

والرد كما يلي:

أولاً: نقد شبهة وجود قراءة أخرى، تفيد احتمال انتصار الفرس على الروم:

القراءة المتواترة هي: ” غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) ” [الروم:2-3]. ولا يوجد في الآيات الكريمة أي قراءات متواترة تخالفها في الحركات الإعرابية.
أما قراءتي: ” غَلَبَتِ ” و” سَيُغلَبُوْنَ “، فكلٌّ منها من القراءات الشاذة، قال الطبري: ” والصواب من القراءة في ذلك عندنا الذي لا يجوز غيره (الم غُلِبَتِ الرُّومُ) بضم الغين؛ لإجماع الحجة من القراء عليه “.([33])
وأكد ذلك القرطبي واعتبر أن القراءة بفتح غين (غلبت) ضعيفة، قال: ” وفي هذه القراءة قلب للمعنى الذي تظاهرت الروايات به “.([34])
يرفض المسلمون الاعتراف بصحة هذه القراءة لأن شرط القرآن التواتر، ومعلوم بأن ” مذهب الأصوليين، وفقهاء المذاهب الأربعة والمحدثين القراء أن التواتر شرط في صحة القراءة ولا تثبت بالسند الصحيح غير المتواتر ولو وافقت رسم المصاحف العثمانية والعربية.. فالشاذ ما ليس بمتواتر، وكل ما زاد الآن على القراءات العشرة فهو غير متواتر “.([35])
إن القراءة الشاذة لا تصح مجرد القراءة ـ بقصد التعبد ـ بها فكيف نبني عليها تفسيراً ونستنبط منها خبراً غيبياً ؟ قال النووي: ” لا تجوز القراءة في الصلاة ـ ولا غيرها ـ بالقراءة الشاذة؛ لأنها ليست قرآنًا، فإن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وكل واحدة من السبع متواترة. هذا هو الصواب الذي لا يُعدَل عنه، ومن قال غيره فغالِطٌ أو جاهل، وأما الشاذة فليست متواترة، فلو خالف وقرأ بالشاذة أنكر عليه قراءتها في الصلاة أو غيرها، وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة من قرأ بالشواذ “.([36])
ولا علاقة لعدم تشكيل الكلمات بالحركات زمن كتابة المصحف باحتمال إحدى القراءتين؛ كما زعم المستشرق رودويل؛ لأن المعوَّل عليه في نقل القرآن روايته سماعاً، لا كتابةً ورقْماً على الصُّحُف. مصداقاً للحديث القدسي: ” وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ “.([37])
فكان الصحابة الكرام يحرصون على تلقي القرآن مشافهة مِن فيِّ رسول الله ، عن عبد الله بن مسعود  قال: ” وَاللهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ  بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً.. “،([38]) لهذا كان القراء يقرؤون القرآن الكريم على مشايخهم حفظاً عشرات المرات، قبل أن يُقَرُّوا على حفظهم.([39])
فقراءة القرآن سُنَّة، يأخذها الآخر عن الأول.([40]) والاعتماد على حفظ القلوب والصدور لحفظ القرآن الكريم، لا على خط المصاحف والكتب، أشرف خصيصة من الله تعالى لِهَذِهِ الأمة.([41])
ولن تدع الأمة الخصيصة التي شرفها الله تعالى بها، فكان ” الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب لا على المصاحف.. بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب، ولا يقرؤونه كله إلا نظرًا، لا عن ظهر قلب”.([42])
مراعين شعار علماء الإسلام: ” لا تأخذوا الحديثَ عن الصُّحُفيِّين، ولا تقرؤوا القرآنَ على الْمُصْحَفِيِّين “.([43])
ويمكن الرد عقلاً على تلك الشبهة بما يلي:
لقد راهن أبو بكر الصديق  المشركين على أن الروم سينتصرون على الفرس في بضع سنين، وفاز أبو بكر  بالرهان.([44]) فهل صدرت قراءتي: ( ” غَلَبَتِ ” و” سَيُغلَبُوْنَ ” ) عن رسول الله  قبل ذلك الانتصار أم بعده ؟
– إن كانت قبل انتصار الروم على الفرس: لا يُعقَل أن يُسلِّم المشركون بكلتا القراءتين اللتين تحملان الاحتمالَين ـ انتصار الروم أو الفرس ـ ، وهم الأحرص على الفوز بالرهان، وقبل ذلك: الأحرص على إثبات دعوى عدم صدق نبوة النبي  ، من مثيري الشبهات المعاصرين !
– إن كانت بعد ذلك الانتصار: يكون صدور تلك القراءة من العبث، فمَن العاقل الذي سيؤلف عبارة تفيد أن الفرس ستنتصر على الروم، وكل الناس علِمُوا أن الروم انتصرت في بضع سنين، وقُضيَ الأمر؟!

ثانياً: نقد شبهة الزعم بأن انتصار الروم على الفرس كان متوقعاً، فلم تكن النبوءة بذلك أمراً عجيباً:
تفترض الشبهة أن رسول الله  رجل حرب عسكري ماهر، على اطلاع بأحوال الفرس والروم الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية فقارنَ بين القوتين، ثم بعد دراسة وتمحيص واستشارة الخبراء رجَّح انتصار الروم على الفرس في حربهم القادمة.
وهذا بعيد جداً ولا يقبله العقل؛ فالحكم على الشيء فرع عن تصوره، ومعرفة حال دولتين كبيرتين ـ كالفرس والروم في ذلك الوقت ـ يحتاج معرفة دقيقة، مؤكدة من مصادر مقربة لصفوة قيادة الدولتين. وهذا لا يمكن تصوره لمن درَس حال النبي  مع أصحابه في مكة قبل الهجرة ـ زمن نزول سورة الروم ـ
إن منشأ الخطأ هنا: أنه يقيس سرعة وصول الأخبار، ودقة النظر في الحكم على مجتمعات بعيدة عنك في عصرنا هذا ـ الذي تحوَّل العالم فيه إلى قرية صغيرة ـ بعصر سيدنا محمد  .
فلو كان التنبؤ بهزيمة الروم قريباً للعقل ـ بحسب معطيات ذلك الزمان لما وافق مشركو قريش على مراهنة أبي بكر الصديق t ؛ فهم الأعلم، وقوافلهم التجارية تأتي تباعاً من بلاد الشام.
بل الأسباب المادية في زمن نزول الآيات الكريمة لا يُفهَم منها هذا، ففي عام (618م=4ق.هـ) لم يكن هرقل يحكم أكثر مما داخل أسوار عاصمته القسطنطينية بعد أن اجتمعت عليه عداوة الفرس والاضطرابات الداخلية وقطاع الطرق وانقطاع القمح والغلال المستوردة من الشام ومصر، حتى اضطر الناس في دولته لأكل جلود الميتة.([45])
لقد ” تقلصت الإمبراطورية الرومانية في عاصمتها، وسدت جميع الطرق في حصار اقتصادي قاس، وعم القحط، وفشت الأمراض الوبائية، ولم يبق من الإمبراطورية غير جذور شجرها العملاق. وكان الشعب في العاصمة خائفاً يترقب ضرب الفرس للعاصمة، ودخولهم فيها. وترتب على ذلك أن أغلقت جميع الأسواق، وكسدت التجارة، وتحولت معاهد العلم والثقافة إلى مقابر موحشة مهجورة “.([46])
وأسباب ضعف دولة الروم في ذلك الزمن كثيرة، منها:
1. حين تولى هرقل الحكم سنة (610م=12ق.هـ) قادماً من مصر استلم جيشاً مفككاً بسبب سياسات الحكام السابقين ـ وآخرهم فوكاس ـ وخاصة تأخره في دفع رواتبهم مما جعل أهل بيزنطة يعزلونه ويكلفون هرقل بدلاً منه. ([47])
2. حين سمع فوكاس بمجيء هرقل قام بجمع ما تبقى من نفائس وأموال في خزينة الدولة ووضعها في سفينة ما لبثت أن غرقت في قاع البحر بنفائسها. ([48])
3. قوة جيش الفرس الذي كان مكوناً من تشكيلات مختلفة من الفرسان والمدرعين والقوات الخاصة والفيلة.([49])
4. انتشار الأوبئة والجفاف والمجاعات في أراضي الفلاحين مما أسهم في هجرتهم إلى المدن الكبرى بخاصة وأن الناس يحصلون على الخبز مجاناً في المدن الكبرى، ولكن الخبز لم يكن متوفراً بسبب توقف إرسال القمح من الشام ومصر، مما أدى إلى استياء أهل المدن الكبرى الأصليين وسخطهم، وقلة نسبة الخراج الوارد للدولة من الفلاحين.
كما تحوّل عدد كبير من الجنود المنهزمين من المعارك ليصبحوا قساوسة ورهباناً؛ من أجل الراحة والحصول على المسكن والطعام، وعدم محاكمتهم عسكرياً وفق قانون يسمى: ” حق الالتجاء “.([50])
وهكذا يتبين أنه بالمقارنة بين حال الدولتين نجد أن الفرس كانوا أقوى من الروم عسكريا وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً، فكان انتصارهم عليهم هو المنطقي بحسب كل تلك الأسباب المادية.
كل تلك العوامل، دفعت أحد المستشرقين إلى الاعتراف بأنه: ” في ذلك الوقت، حين تنبأ القرآن بهذه النبوءة، لم تكن أية نبوءة أبعَد منها وقوعاً؛ لأن السنين الاثنتي عشرة الأولى من حكومة هرقل كانت تؤذن بانتهاء الإمبراطورية الرومانية “.([51])
ولكن ما الذي حصل وكيف تغلب الروم على الفرس؟
حدثت عوامل مادية أسهمت في تغير اتجاه ريح النصر إلى جهة الروم، منها:
1. تجديد دماء الجيش: نظراً لقلة عدد الجنود النظاميين في الدولة البيزنطية ولقلة موارد الدولة، فقد قرر هرقل ضم أعداد كبيرة من الفلاحين للجيش مقابل وعود بإعطائهم إقطاعات (أراض زراعية وعبيد)، فبدأت دماء جديدة تضخ لهذا الجيش من مختلف أنحاء الإمبراطورية البيزنطية، وأراح ميزانية الدولة من صرف مبالغ كبيرة مقابل تجنيد المرتزقة.([52])
2. دعم الكنيسة: أسهمت الكنيسة البيزنطية في دعم هرقل، حيث طلبت من الكنائس المحلية الصغيرة والأديرة في مختلف المناطق تزويد الحكومة المركزية بأموال تبرعات الناس مقابل النذور والقرابين والكفارات الدينية وغيرها، بل حتى التبرع بالكؤوس والأواني الذهبية لتتم إعادة صهرها وتحويلها إلى نقود ذهبية، واستغل القساوسة الدافع الديني لإلهاب حماس عامة الناس حيث طالبوهم بالعمل على الإسهام في جهود استرجاع الأماكن المقدسة والصليب المقدس.([53])
3. مصالحة أهل المناطق التي سيعبرها جيش هرقل في آسيا الوسطى، مقابل مبالغ مالية كبرى ورهائن.([54])
4. قيادة هرقل للجيش بنفسه مما ساعد في رفع معنويات الجنود.
5. تغيير التكتيكات الحربية للروم، فبعد أن كانت تعتمد على سلاح المشاة بتجهيزاته الحربية الثقيلة البطيئة كقوة ضاربة، صارت تعتمد الفرسان والرماية من بعيد.([55])
6. مقتل القائد العسكري الفارسي (شاهين)، ويقال بأن كسرى هو الذي قتله. ([56])
7. جشع كسرى: كان كسرى يجمع المال دون أن يصرفه على المصلحة العامة، إضافة إلى صفات سيئة فيه كالحقد والمباهاة والجشع، جعلت أكثر غير الفرس يبغضونه ويسعون للخلاص منه.([57])
8. سياسة تقشف صارمة من مظاهرها: تحديد عدد القساوسة والرهبان في الكنائس، ووقف الخبز المجاني الذي كان يعطى بإسراف ودون ضوابط.([58])
9. انضمام بعض شباب القبائل الآسيوية المسيحية التي احتل الفرس بلادها إلى جيش هرقل.([59])
كل تلك العوامل المادية تغيرت في بضع سنين، فأين لمحمد  الموجود في أعماق صحراء الجزيرة العربية أن يعلم بكل تلك العوامل دون وحي رباني صادق ؟
خلاصة هذا المطلب: بالمقارنة بين وضع الدولتين زمن نبوءة سورة الروم (سنة 615م=7ق.هـ) سنجد أن دولة فارس كانت متفوقة على دولة الروم بالاستقرار وقوة نظام الحكم وقوة الاقتصاد وغلبة الجيش.

ثالثاً: نقد شبهة أن انتصار الروم على الفرس لم يكن في بضع سنين:
تلخيص الشبهة:
– انتصر الفرس على الروم سنة (615م=7ق.هـ).
– انتصر الروم بقيادة هرقل على الفرس انتصاراً نهائياً سنة (628م=6هـ).
– بين الانتصار الأول للفرس على الروم والانتصار النهائي للروم ثلاثة عشر عاماً.
فكيف يقول القرآن الكريم بأنهم سينتصرون خلال بضع سنين؟

الجواب بإجمال:
لم يكن بين الروم والفرس معركة واحدة فاصلة، بل شملت الحرب بينهما عدداً من المعارك، ابتدأ الهجوم المعاكس للروم بين عامي (622-623م=1-2هــ) وبدأ دخول جيش الروم البلدات التي كان يسيطر الفرس عليها، واحتلالها تباعاً، وانتهى بالوصول إلى المدائن، عاصمة الفرس، ومصالحة كسرى على إعادة كل أراضي الدولة الرومانية في الشام سنة (628م=6هـ).

أما تفصيل انتصارات الروم على الفرس فكما يلي:([60])
اغتر كسرى بقوته فأمر جيشه أن يرسل إليه هرقل مقيداً بالسلاسل، فجهز الفرس سنة (٦١٩م=3ق.هـ) عدداً كبيراً من السفن استعداداً لمهاجمة القسطنطينية. ودارت معركة قوية بين الطرفين، هزم فيها الفرس بعد أن تكبدوا آلاف القتلى ودمرت سفنهم، وذلك كون الفرس لم يكونوا مدربين على القتال البحري، ولشدة تحصين القسطنطينية.
هزيمة الفرس رفعت معنويات الروم، وجعلت قائدهم هرقل يغير تكتيكه العسكري سريعاً بصورة مباغتة، فبدلاً من أن يضيع وقته وجهده ومجهود جيشه في استعادة أراضي الروم في مصر والشام، وجد أن الأفضل نقل مسرح المعركة إلى أراضي الفرس، فيقاتلهم في عقر دارهم، لذا جهَّز جيشه وبدأ التحرك نحو بلاد فارس من جهة آسيا الوسطى في خريف سنة (٦٢٢م=1هـ).
بين عامي (622-623م=1-2هـ) تطورت سلسلة الحروب والمناوشات بين الفرس والروم إلى حرب عنيفة كبرى لقي فيها الفرس هزائم نكراء متتالية دون أي نصر، وكان من أهم نتائجها كسر حاجز الخوف والرهبة الذي كان يحمله جنود الروم للفرس، وخسارة الفرس خيرة قادتهم وجنودهم، ووصول اقتصادهم إلى حالة سيئة، لجأ بسببها كسرى إلى فرض ضرائب باهظة لتغطية نفقات الحرب، تلك الضرائب جعلت النصارى في آسيا الوسطى ينقلبون على الفرس ويقفون إلى جانب الروم.
وفي سنة (623م=2هـ) احتل هرقل آسيا الوسطى وفتح أهم مدنها جنزك (Ganzak) التي فيها بيت النار التي تعبدها الفرس (آذر كشنسب) فهرب منها كسرى حاملاً النار التي يقدسها، وفي هذا قمة الإذلال للفرس وكسر شوكتهم.
وقد استمرت الحروب بين الدولتين لغاية (628م=7هـ)، وكانت الغلبة فيها كلها للروم؛ بسبب فوزهم في المعارك الأولى، وقطعهم طرق الإمدادات عن البلاد التي أخذها الفرس، ومقتل خيرة قادة الفرس.
الخلاصة: احتل الروم أماكن مهمة من بلاد فارس في آسيا الوسطى ـ قايضوها بالشام ومصر ـ بين عامي (622-623م=1-2هـ)، وبهذا يتبين أن الانتصار الذي تحدثت عنه الآية الكريمة ما هو إلا مجموع الانتصارات العسكرية للروم على الفرس التي حصلت بين عامي (622- 623م=1-2هـ).
كما ينبغي التنبه إلى أنه وبغض النظر عن الأحداث التاريخية، ودلالتها الواضحة على تحقق نصر الروم في بضع سنين، ينبغي الالتفات إلى أمرين:
1. لقد سكت المعاصرون لسيدنا محمد  مِن مختلف أصناف الأعداء (المشركين، المنافقين، اليهود، الفرس، الروم..)، وكان سكوتهم إقراراً بصدق وقوع النبوءة حقاً كما نزلت في بضع سنين.
وتكفينا تلك الشهادة، مِن الأقرب تاريخياً، والأكثر حاجة لإثبات عدم صدق دعوى تلك النبوة.
ولم يسجِّل التاريخ أن أيَّ فارسي أو رومي أسلمَ كان يشكك في تلك الآية الكريمة، أو على الأقل استشكل فهمها عليه.
2. لو فرضنا جدلاً أن محمداً  أراد أن يؤلف نبوءة كهذه، يجب أن يتوفر لديه: (الدافع). ومن ينظر إلى أحواله وظروفه زمن نزول الآيات الكريمة بتلك النبوءة، لا يجد دافعاً مادياً دنيوياً يجعل عاقلاً ـ بل أذكى الناس بشهادة الأعداء والأصدقاء ـ يُدخِل نفسه في تحدٍّ كهذا، دون أن يتيقن صواب ما ذكره بلا ريب، كيف لا وهو من لدن حكيم خبير، مصداقاً لقوله تعالى: ” وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) ” [الإسراء: 105-106]، صدق الله العظيم.

الخاتمة
الحمد الذي الذي يسر وأعان على جمع هذه البيّنات الدالة على مزيد إثبات صدق الإخبار بالغيب في سورة الروم، فكان الجديد في هذا البحث: جمع الأدلة الصحيحة التي تبيِّن تهافت الشبهات الواردة حوله،([61]) وبهذا يزداد إيماننا بربانية مصدر القرآن الكريم رسوخاً، والجزم بكونه محروساً من الخطأ والزلل والنقص، وبفضل الله وحده فقد فقد تبين من هذا البحث النتائج الآتية:
1. خطأ القول بوجود قراءة أخرى تفيد باحتمال فوز الفرس على الروم في بضع سنين.
2. هذه الآية الكريمة شكلت دليلاً على صحة الوحي؛ خاصة بعد معرفة ضعف الأدلة المادية التي تقتضي حتمية انتصار الروم على الفرس خلال بضع سنين.
3. ثبوت أن انتصار الروم على الفرس جاء بعد بضع سنين حقاً.
4. ما زال التحدي بالقرآن الكريم قائماً إلى قيام الساعة، وهذا التحدي لم ينخرم بأي صورة منذ نزول أول آية قرآنية كريمة.
هذا ويوصي الباحث بما يأتي:
1. المزيد من العناية بدراسة الأدلة على ربانية مصدر القرآن الكريم؛ لتشكل المادة العلمية الأبرز في الدعوة إلى الله.
2. تتبع الشبهات المثارة حول الإعجاز القرآني ورصدها والرد عليها رداً علمياً.

ونضيف زيادة مننا على بحث الدكتور هذه المعلومة التي تثبت انتصار الروم على الفرس

في هذا الموقع التاريخي نجد الدليل على صدق
معجزة القرآن عندما أخبر
بانتصار الروم على الفرس في بضع سنين :

http://www.roman-emperors.org/heraclis.htm

the Persians under the rule of Chosroes had begun a series of
successful attacks on the empire resulting in the loss of Damascus
in 613, Jerusalem in 614 (destroying the Church of the Holy
Sepulchre and capturing the Holy Cross) and Egypt in 619.
Recognizing the difficulty in fighting on two opposing fronts at the
same time, Heraclius signed a peace treaty with the Avars in 619,
and focused on the eastern half of the empire. In the spring of 622,
Heraclius left Constantinople for Asia Minor and began training his
troops over the summer, focusing on a more involved role for the
Byantine cavalry.

In the autumn, Heraclius’ army invaded Armenia and soon won several
victories over the Persians

في سنة 614 هزيمة الرومان وسقوط القدس بيد
الفرس

في سنة 622 بدأت جيوش هرقل تحقق انتصارات على
الفرس

المدة : 8 سنوات (في بضع سنين )

وصدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل :
غلبت الروم في أدنى الأرض وهم
من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين .
سورة الروم

والحمد لله رب العالمين

المصادر والمراجع

1. أحكام القرآن. الجصاص، أحمد بن علي. د.ط،([62]) بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1405هـ.
2. أساس البلاغة. الزمخشري، محمود بن عمر. د.ط، بيروت: دار الفكر، 1399هـ.
3. الاعتقاد والهداية. البيهقي، أحمد بن الحسين. ط1، بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1401هـ.
4. إعجاز القرآن. الباقلاني، أبو بكر. ط1، بيروت: دار إحياء العلوم، 1988م.
5. الأعلام. الزركلي، خير الدين بن محمود. ط5، بيروت: دار العلم للملايين، 2002م.
6. الإمبراطورية البيزنطية وحضارتها. عمران، د. محمود. ط1، بيروت: دار النهضة العربية، 1422هـ.
7. الإمبراطورية البيزنطية. بينز، نورمان. ترجمة: حسين مؤنس ومحمود يوسف زايد. د.ط، القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر، ١٩٥٧م.
8. إيران في عهد الساسانيين. كريتنسن، آرثر. ترجمة: يحيى الخشاب، د.ط، بيروت: دار النهضة العربية، د.ت.([63])
9. البحر المحيط. أبو حيان، محمد بن يوسف الأندلسي. تحقيق: عادل أحمد وآخرون. ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1422هـ.
10. البداية والنهاية. ابن كثير، إسماعيل بن عمر الدمشقي. تحقيق: علي شيري. ط1، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1408هـ.
11. تاج العروس. الزبيدي، محمد مرتضى. تحقيق: علي شيري، د.ط، بيروت: دار الفكر، 1991م.
12. تاريخ الإمبراطورية البيزنطية. الشيخ، محمد محمد. د.ط، الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1994م.
13. تاريخ الدولة البيزنطية. العريني، السيد الباز. د.ط، القاهرة: دار النهضة العربية، 1965م.
14. تاريخ الرسل والملوك. الطبري، محمد بن جرير. ط2، بيروت: دار التراث، 1387هـ.
15. تاريخ سقوط الإمبراطورية الرومانية واضمحلالها. جبن، إدوارد. ترجمة: محمد علي أبو درة. ط1، القاهرة: المؤسسة العامة المصرية للتأليف، 1969م.
16. تأويلات أهل السنة. الماتريدي، محمد بن محمد. تحقيق: مجدي باسلوم. ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 2005م.
17. ترجمة معاني القرآن الكريم والمستشرقون/ لمحات تاريخية وتحليلية. مهر علي، محمد. ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم/تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل، المدينة النبوية: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف، (10-12 صفر 1423ﻫ).
18. التسهيل لعلوم التنزيل. ابن جزي الكلبي، محمد بن أحمد، تحقيق: د. عبدالله الخالدي. ط1، بيروت: دار الأرقم، 1416هـ.
19. تفسير القرآن العظيم. ابن كثير، إسماعيل بن عمر الدمشقي. تحقيق: سامي سلامة. ط2، الرياض: دار طيبة للنشر،1420هـ.
20. التفسير الميسر. التركي، عبدالله بن عبد المحسن وآخرون. ط2، المدينة النبوية: مجمع الملك فهد، المدينة النبوية،1430هـ.
21. جامع البيان. الطبري، محمد بن جرير. د.ط، بيروت: دار الفكر، 1405هـ.
22. الجامع لأحكام القرآن. القرطبي، محمد بن أحمد. ط1، القاهرة: دار الحديث، 1994م.
23. الجرح والتعديل. ابن أبي حاتم، عبدالرحمن بن محمد الرازي. د.ط، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1271هـ.
24. جمهرة اللغة. ابن دريد، محمد بن الحسن. تحقيق: رمزي بعلبكي. د.ط، بيروت: دار العلم للملايين، 1987م.
25. الحضارة البيزنطية. رنسيمان، ستيفن. ترجمة: عبدالعزيز جاويد. ط2، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1997م.
26. ” حوار مع الرماني في وجوه الإعجاز القرآني “. اللوح، د. عبدالسلام حمدان. مجلة الجامعة الإسلامية، غزة، مجلد16، عدد 2، يونية 2008م، ص89-123.
27. روح المعاني. الآلوسي، محمود شكري. ط4، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1985م.
28. زاد المسير. ابن الجوزي، عبدالرحمن بن علي. د.ط، دار الكتب العلمية، بيروت، 1994م.
29. السبعة في القراءات. ابن مجاهد، أحمد بن موسى. تحقيق: شوقي ضيف. ط2، القاهرة: دار المعارف، 1400هـ.
30. الشفا بتعريف حقوق المصطفى. القاضي، عياض بن موسى. ط2، عمّان: دار الفيحاء، 1407هـ.
31. الطراز لأسرار البلاغة. المؤيد، يحيى بن حمزة العلوي، ط1، بيروت: المكتبة العصرية، 1423هـ.
32. عيون الأثر. ابن سيد الناس، محمد بن محمد اليعمري. د.ط، بيروت: دار القلم، 1414هـ.
33. غيث النفع في القراءات السبع. النوري، علي بن محمد. تحقيق: أحمد الحفيان. ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1425هـ.
34. فتح العرب لمصر. بتلر، الفريد. ترجمة: محمد فريد أبو جديد. د.ط، القاهرة: المركز العربي للنشر والتوزيع، ١٩٨٩م.
35. الفروق اللغوية. أبو هلال العسكري، الحسن بن عبدالله. تحقيق: حسام الدين القدسي. ط1، بيروت: دار الكتب العلمية،1990م.
36. القرآن ليس دعوة نصرانية. عصاصة، د. سامي. ط1، دمشق: دار الوثائق، 2003م.
37. الكشاف. الزمخشري، محمود بن عمر. ط1، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1997م.
38. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. حاجي خليفة، مصطفى بن عبدالله. د.ط، بغداد، مكتبة المثنى، 1941م.
39. مجموع الفتاوى. ابن تيمية، أحمد بن عبدالحليم. جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، د.ط، الرياض: الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين، 1985م.
40. المجموع. النووي، يحيى بن شرف. تحقيق: محمد نجيب المطيعي. د.ط، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1995م.
41. المحرر الوجيز. ابن عطية، عبدالحق بن غالب. ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1993م.
42. المحكم. ابن سيده، علي بن إسماعيل. تحقيق: عبد الحميد الهنداوي. د.ط، بيروت: دار الكتب العلمية، 2000م.
43. مذاهب التفسير. جولدتسيهر، إجناس. ترجمة: د. عبدالحليم النجار. د.ط، القاهرة: مكتبة الخانجي، 1374هـ.
44. المستشرقون والقرآن. عوض، د. إبراهيم. ط1، القاهرة: دار القاهرة، 2003م.
45. المستشرقون. العقيقي، نجيب. ط3، القاهرة: دار المعارف، 1964م.
46. ” مصر في أواخر القرن الثامن عشر كما يصفها الرحالة سافاري “. عنان، محمد عبد الله. مجلة الرسالة، القاهرة، عدد 220، تاريخ 20/9/1937م، ص11-13.
47. معالم التنزيل. البغوي، الحسين بن مسعود. تحقيق: خالد عبد الرحمن العك. ط1، بيروت: دار المعرفة، 1992م.
48. معاني القرآن وإعرابه. الزجاج، إبراهيم بن السري. تحقيق: عبدالجليل شلبي. ط1، بيروت: علم الكتب، 1988م.
49. معجزة القرآن. الحداد، يوسف درة. د.ط، بيروت: المكتبة البولسية، 1989م.
50. معجم اللغة العربية المعاصرة. مختار، د. أحمد. د.ط، القاهرة: عالم الكتب، 1429هـ.
51. معجم مقاييس اللغة. ابن فارس، أحمد. تحقيق: عبد السلام هارون. د.ط، بيروت: دار الجيل، 1991م.
52. مفاتيح الغيب. الرازي، محمد بن عمر. د.ط، بيروت: دار الفكر، 1994م.
53. المنتظم. ابن الجوزي، عبدالرحمن بن علي. تحقيق: محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، ط2، بيروت: دار الكتب العلمية، 1995م.
54. النشر في القراءات العشر. ابن الجزري، محمد بن محمد، تحقيق: علي محمد الصباغ. د.ط، بيروت، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت.

[1]) كذا ورد في كتاب التفسير الميسر، والصواب: ” أدنى أرض الروم إلى أرض العرب”؛ لأن الألف واللام للتعريف، والمعهود عند العرب أرضهم. انظر: مفاتيح الغيب، الرازي (25/80).
[2]) التفسير الميسر، مجمع الملك فهد، ص (404).
[3]) الكشاف، الزمخشري (3/471).
[4]) انظر: معجم مقاييس اللغة، ابن فارس (4/388).
[5]) انظر: الفروق اللغوية، أبو هلال العسكري، ص (106).
[6]) معجم اللغة العربية المعاصرة، د.أحمد مختار، (2/962) (ر و م).
[7]) الإمبراطورية البيزنطية وحضارتها، د. محمود عمران، ص(12).
[8]) انظر: المرجع السابق، ص(13).
[9]) مفاتيح الغيب، الرازي (25/80). وحددها أكثر العلماء بمنطقة (أذرعات) قرب درعا جنوب الشام. انظر: تاريخ الرسل والملوك للطبري (1/468)، ومعالم التنزيل للبغوي (6/261)، والمحرر الوجيز لابن عطية (4/327)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (6/303).
[10]) جمهرة اللغة، ابن دريد (1/352) (ب ض ع). وانظر: معاني القرآن للفراء (2/46)، وجامع البيان للطبري (16/117)، والمحكم لابن سيده (1/419)، وأساس البلاغة للزمخشري (1/63)، وتاج العروس للزبيدي (20/332).
[11]) انظر: التسهيل للكلبي (2/130)، ومعالم التنزيل للبغوي (6/262)، والكشاف للزمخشري (3/467)، وزاد المسير لابن الجوزي (3/417)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (6/304)، والبحر المحيط لأبي حيان (8/375)، وروح المعاني للآلوسي (7/23).
[12]) المحرر الوجيز، ابن عطية (4/324).
[13]) روح المعاني، الآلوسي (7/7).
[14]) يؤيد هذا الرأي اشتراط المثنى بن حارثة الشيباني على رسول الله حين عرض الإسلام على بني شيبان ـ قبل الهجرة ـ أن لا يجبرهم على جهاد الفرس بعد إسلامهم؛ خوفاً منهم.. ولم يقل ذلك عن الروم. ومما قال: ” أما ما كان من أنهار كسرى [من تعدٍ على الأراضي الخاضعة لدولة فارس] فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول، وأما ما كان من مياه العرب [من حروب داخلية بين العرب داخل أرضهم] فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول “. انظر: عيون الأثر، ابن سيد الناس (1/203).
يقصد: نحن لا نستطيع إغضاب كسرى فارس، فالخطأ في حقه غير مقبول، وهو لا يقبل أي عذر. أما العرب فنحن نقدر عليهم، فالعرب يقبل بعضهم شفاعة بعض عند المنازعات على المياه والمرعى.
[15]) المحرر الوجيز، ابن عطية (4/328).
[16]) معاني القرآن، الزجاج (2/250).
[17]) تأويلات أهل السنة، الماتريدي (8/249).
[18]) الكشاف، الزمخشري (3/467).
[19]) المحرر الوجيز، ابن عطية (4/328). ولكنه لا يعد ذلك من جوه الإعجاز كما بيَّنه في مقدمة تفسيره (1/38).
[20]) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي (1/73-75).
[21]) عدّ بعض العلماء الإخبار بالغيب وجهاً من وجوه الإعجاز: انظر: الاعتقاد، البيهقي، ص (259) والشفا، القاضي عياض (2/375)، وإعجاز القرآن، الباقلاني، ص (35). وتأمل ما ذكره الزرقاني في مناهل العرفان (2/370)، ودراز في النبأ العظيم، ص (77) عن دلالة أول سورة الروم على صدق الوحي.
[22]) البرهان، الشوكاني (2/96).
[23]) الطراز، المؤيد بالله العلوي (3/221).
[24]) حوار مع الرماني في وجوه الإعجاز القرآني، د. عبدالسلام اللوح، ص(116).
[25]) إجناس جولدتسيهر (1850 – 1921م = 1266 – 1339 هـ) يهودي مجري، تعلم في بودابست وبرلين. ورحل إلى سورية سنة1873م، فتعرف بالشيخ طاهر الجزائري وصحبه مدة. وانتقل إلى فلسطين، فمصر، حيث لازم بعض علماء الأزهر. وعين أستاذاً في جامعة بودابست حتى وفاته. له تصانيف باللغات الألمانية والإنكليزية والفرنسية، عن الإسلام والفقه الاسلامي والأدب العربي. انظر: الأعلام، الزركلي (1/108).
[26]) مذاهب التفسير، جولدتسيهر، (ص29-31).
[27]) كلود إتيان سافاري (1750-1788م = 1163-1203هـ) سافر إلى مصر وهو في عمر (25) سنة، قبل حملة نابليون، واستقر في مصر خمسة أعوام، ثم عاد إلى باريس وكتب ثلاثة مجلدات ضخمة حول الإسلام، احتوت على ترجمة للقرآن الكريم وبعض مبادئ الإسلام، وقواعد اللغة العربية، والعامية المصرية. انظر: مقالة بعنوان: ” مصر في أواخر القرن الثامن عشر كما يصفها الرحالة سافاري”،عنان، محمد عبد الله، مجلة الرسالة: القاهرة، عدد (220)، تاريخ (20/9/1937م)، ص(11).
[28]) المستشرقون والقرآن، د. إبراهيم عوض، عن ترجمة سافاري للقرآن التي صدرت سنة (1883م=1300هـ).
[29]) جون ميدوس روديل (1808-1900م = 1222-1317هـ) صديق لتشارلز داروين، وكان زميله في جامعة كامبريدج. أصبح رجل دين إنكليزي لكنيسة الإنجليزية، تخصص في تدريس العالم الإسلامي لغير المسلمين، أشهر كتبه ترجمته للقرآن الكريم، وقد رتب سورها بحسب زمن نزولها، ووقعت ترجمته في (562) صفحة، وطبعت في لندن سنة (1876م=1292هـ) انظر: المستشرقون، نجيب العقيقي (2/63).
[30]) ترجمة معاني القرآن الكريم والمستشرقون/ لمحات تاريخية وتحليلية، محمد مهر علي، ص (23).
[31]) يوسف إلياس درة الحداد (1913-1979م=1331-1399هـ)، ولد في مدينة يبرود السورية درس واستقر بكنائس الموارنة بلبنان، كرس حياته للهجوم على القرآن والإسلام، وألف في ذلك كتباً منها: الإنجيل والقرآن، والقرآن والكتاب، ونظم القرآن والكتاب.. وغيرها. ومِن عجيب تعجيل الله Y بفضح من يثيرون الشبهات حول كتابه الكريم، قامت الكنيسة التي خدم بها بتجميد أنشطته في سنواته الأخيرة وحرمته؛ لأنه أكثر في مؤلفاته من الاستشهاد بالقرآن الكريم مما كان سبباً في إعجاب كثير من طلبة الكنيسة بالقرآن الكريم، والإقبال على قراءته بموضوعية! انظر: القرآن ليس دعوة نصرانية، د. سامي عصاصة، ص (6).
[32]) معجزة القرآن، يوسف الحداد، ص(180).
[33]) جامع البيان، الطبري (21/16).
[34]) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي (14 /5).
[35]) غيث النفع في القراءات السبع، النوري، ص (14).
[36]) المجموع، النووي (3/392).
[37]) رواه مسلم في الجنة.. باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة.. (2865) مطولاً عن عياض المجاشعي t. قال النووي في شرحه للحديث 17/198: ” (لايَغْسِلُهُ المَاءُ): محفوظ في الصدور، لايتطرق إليه الذهاب، بل يبقى على مر الأزمان “.
[38]) رواه البخاري في فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي (5000).
[39]) انظر كتاب: السبعة في القراءات، أبو بكر بن مجاهد، ص(88).
[40]) انظر: المرجع السابق، ص(51).
[41]) انظر: مقدمة كتاب: النشر في القراءات العشر، ابن الجوزي (1/6).
[42]) مجموع الفتاوى، ابن تيمية (13/400).
[43]) انظر: الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم (2/31) عن سليمان بن موسى وسعيد بن عبد العزيز.
[44]) كان ذلك قبل تحريم الرهان. عن نيار بن مكرم الأَسلمي  قَالَ: ” لَمَّا نَزَلَتْ: ” الم غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ “. فَكَانَتْ فَارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَاهِرِينَ لِلرُّومِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ. وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ” وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ” وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُحِبُّ ظُهُورَ فَارِسَ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ وَلَا إِيمَانٍ بِبَعْثٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ t يَصِيحُ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ: ” الم غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ” قَالَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَبِي بَكْرٍ: فَذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، زَعَمَ صَاحِبُكَ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ، أَفَلَا نُرَاهِنُكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ: بَلَى ـ وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهَانِ ـ.. “. رواه الترمذي في تفسير القرآن عن رسول الله  باب ومن سورة الروم. وقال: حديث حسن صحيح غريب. وانظر: جامع البيان للطبري (21/19)، وأحكام القرآن للجصاص (2/11)، والمنتظم لابن الجوزي (2/387)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (14/3)، والبداية والنهاية لابن كثير (3/103).
[45]) الإمبراطورية البيزنطية وحضارتها، د. محمود عمران، ص(71).
[46]) اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها، جبن (5/74).
[47]) الحضارة البيزنطية، رنسيمان، ترجمة: عبدالعزيز جاويد، ص (38).
[48]) فتح العرب لمصر، بتلر، ص (٣١).
[49]) إيران في عهد الساسانيين، كريتنسن، ص (198).
[50]) الإمبراطورية البيزنطية، نورمان، ص(154).
[51]) هو المستشرق جبن في موسوعته: اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها (5/74).
[52]) تاريخ الدولة البيزنطية، السيد الباز العريني، ص(122).
[53]) المرجع ذاته، ص(124).
[54]) تاريخ الإمبراطورية البيزنطية، محمد الشيخ، ص(79).
[55]) المرجع ذاته.
[56]) إيران في عهد الساسانيين، كريتنسن، ص(431).
[57]) المرجع ذاته.
[58]) الإمبراطورية البيزنطية، بينز، ص(157).
[59]) الإمبراطورية البيزنطية وحضارتها، د. محمود عمران، ص(72).
[60]) إيران في عهد الساسانيين، كريتنسن، ص(431).
[61]) ليس الجديد في التأليف مقتصراً على الابتكار البديع، قال حاجي خليفة: ” التأليف على: سبعة أقسام، لا يؤلف عالم عاقل إلا فيها، وهي: إما شيء لم يسبق إليه فيخترعه، أو شيء ناقص يتممه، أو شيء مغلق يشرحه، أو شيء طويل يختصره – دون أن يخل بشيء من معانيه -، أو شيء متفرق يجمعه، أو شيء مختلط يرتبه، أو شيء أخطأ فيه مصنفه فيصلحه. وينبغي لكل مؤلف كتاب في فن قد سُبق إليه أن لا يخلو كتابه من خمس فوائد: استنباط شيء كان معضلاً، أو جمعه إن كان مفرقاً، أو شرحه إن كان غامضاً، أو حسن نظم وتأليف وإسقاط حشو وتطويل “. انظر: كشف الظنون، حاجي خليفة، ص38.
[62]) يقصد الباحث بهذا الرمز: لم يرد ذكر رقم الطبعة في الكتاب.
[63]) يقصد الباحث بهذا الرمز: لم يرد ذكر تاريخ الطبعة في الكتاب.

 

قام بهذا البحث الدكتور  عبدالرحيم الشريف

قسم اصول الدين كلية الشريعة

(شوهدت 226 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

الرد على شبهة العول بطريقة حسابية واثبات انه لايوجد خطأ حسابي بالموضوع

شبهة العول يدعي الملاحدة والنصارى أن القرآن فيه خطأ حسابي في مسألة العول وسنثبت انهم …