الرئيسية / شبهات أهل الإرجاء / الأشاعرة والماتريدية / ابن الجوزي وكتابه دفع شبه التشبيه

ابن الجوزي وكتابه دفع شبه التشبيه

ابن الجوزي وكتابه دفع شبه التشبيه

بسم الله الرحمن الرحيم

ابن الجوزي وكتابه دفع شبه التشبيه

خالد محمد عبد الله الشنيبر 

حمل الكتاب من هنا  
ربما يود القارئ النظر في هذا الرابط الجامع : ((  كل شئ عن ابن الجوزي رحمه الله  ))


المقدمة

إنّ الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إلاّ الله ، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله . أما بعد :

فما ابتليت به الأمة الإسلامية من القرون الأولى علم الكلام ، والاعتماد على العقل في ردّ نصوص الشرع ، فاشتدّ إنكار السلف عليهم ، ولكن مع تقدّم السنين انتسب إلى المتكلّمين كثيرٌ من أهل العلم والفضل ممن يشار إليهم ، بل إنهم جُعلوا قدوةً في صحة ما يقولونه من عقائد جعلوا فيها أنّ السلف لا يعرفون شيئًا في العقائد ، خاصة الأسماء والصفات !

ولما كان ابن الجوزي العالم الفاضل من الحنابلة ممّن تأثّر بهؤلاء آثرتُ أن أقدّم شيئًا من اعتقاده .

أسباب اختيار الموضوع :

1ـ أنّ ابن الجوزي من علماء الحنابلة الكبار ، وقد اشتهر عن الحنابلة نصرتهم للعقيدة ، ولكن لما خرج ابن الجوزي عن طريقهم احتجّ بعض المتكلمين على الحنابلة بما يقول ابن الجوزي .

2ـ بيان تأثر ابن الجوزي بالمتكلّمين في مسائل الأسماء والصفات .

3ـ كثير من الأحاديث التي يؤولها ابن الجوزي هي موجودة في الصحيحين ! ويكثر إثبات معناها من السلف ، ومع ذلك نجد أنّ ابن الجوزي يؤولها أو يفوّضها وينسبه للسلف .

وقد جعلت البحث على الخطة التالية :

خطة البحث

الباب الأول
التعريف بالإمام ابن الجوزي
× الفصل الأول : سيرته

المبحث الأول : اسمه ونسبه

المبحث الثاني : علمه ومؤلفاته

المبحث الثالث : ثناء العلماء عليه

× الفصل الثاني :

المبحث الأول : عقيدته في الأسماء والصفات

المطلب الأول : اضطرابه في عقيدة الأسماء والصفات

المطلب الثاني : سبب اضطرابه

المبحث الثاني : نسبة التأويل إلى الإمام أحمد

الباب الثاني
التأويلات في دفع شبه التشبيه

× الفصل الأول : التعريف بالكتاب

المبحث الأول : التعريف بالكتاب ومنهج مؤلفه

المبحث الثاني : طبعات الكتاب
× الفصل الثاني : معاني التأويل
× الفصل الثالث : أمثلة لتأويلاته

الباب الأول
التعريف بالإمام ابن الجوزي
الفصل الأول : سيرته

المبحث الأول : اسمه ونسبه

هو الإمام العالم أبو الفرج عبدالرحمن بن علي بن محمّد الجوزي ، يوصل بعض المؤرخين نسبه إلى أبي بكر الصديق t .

مولده : لم يصل المؤرخون إلى معرفة ذلك ، بل هو نفسه لم يعرف ذلك ، ولكن يذكر أنه ولد قريبًا من (510) . ولد في بغداد مدينة العلماء .

وفاته : توفي رحمه الله في يوم الجمعة الثاني عشر من شهر رمضان المبارك سنة 597هـ ، وله من العمر سبع وثمانون سنة ، وحضر جنازته جمع كبير جدًّا ، حتى قيل : إن بعض الناس أفطروا من شدة الحر والتعب والزحام([1]) .
المبحث الثاني : علمه ومؤلفاته

يعتبر ابن الجوزي من كبار العلماء المكثرين في العلوم ، والمتفننين في شتى أنواع العلوم ، وذلك بسعة علم ووفرة اطلاع ، ولا أدل على ذلك من وفرة الكتب العلمية التي تركها في شتى العلوم([2]) ؛ في القرآن ، والتفسير ، والفقه ، والوعظ ، والزهد ، والعقيدة ، والحديث – والذي يعتبر إمامًا فيه ، وكثيرًا ما يرجع إليه فيه – ، والطب ، والشعر ، واللغة ، والتاريخ ، والجغرافيا ، والقصص .

فكما ذكرنا أن ابن الجوزي كان من المكثرين جدًّا من التأليف ، بل ذكر أحد الباحثين أنّ مجموع ما نسب إلى ابن الجوزي من مؤلفات وصل قرابة خمسمائة وأربعة وسبعين ، وهذه بين مخطوط ومطبوع وأكثره مفقود .

وأما كتب ابن الجوزي المطبوعة قرابة ستة وستين كتابًا ، وهذا مقدار ليس بالقليل ، وأما المخطوطة فقرابة المائة وستة وستين([3]) .
المبحث الثالث : ثناء العلماء عليه

قال عنه الإمام الذهبي : ” وكان من أحسن الناس كلامًا ، وأتمهم نظامًا ، وأعذبهم لسانًا ، وأجودهم بيانًا “([4]) .

” كان رأسًا في التذكير بلا مدافعة ، يقول النظم الرائق ، والنثر الفائق بديها ، ويسهب ويعجب ، يطرب ويطنب ، لم يأت قبله ولا بعده مثله … وكان بحرًا في التفسير ، علامة في السير والتاريخ ، موصوفًا بعلم الحديث ومعرفة فنونه ، فقيهًا عليمًا بالإجماع والاختلاف ، جيّد المشاركة في
الطبّ … “([5]) .

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية مع أنه استدرك وتعقب ابن الجوزي في مواضع من كتبه ، إلاّ أنه كان يجله ودائمًا ما كان يأخذ عنه ، ووصفه ” بالشيخ العالم “([6]) .

الفصل الثاني
المبحث الأول : عقيدته في الأسماء والصفات
المطلب الأول : اضطرابه في العقيدة

من المعلوم أنّ ابن الجوزي لم يستقرّ على عقيدة معينة ، ولم يعلم له العلماء عقيدةً معينة ، بل له كتب في إثبات صفات الله تعالى ، ككتاب “مجالس ابن الجوزي في المتشابه من الآيات القرآنية” ، ففي هذا الكتاب يعلن ابن الجوزي إثباته للصفات ، خاصة الخبرية والتي ينفيها المتأخرون من المتكلمين ، فقال :

” اعلم أنّ الحقّ موصوف باليدين والوجه والعين على الوجه الذي يليق به … ” . ثم أخذ يستدل على هذه الصفات من الكتاب والسنة ، ويناقش المعتزلة على تأويلهم صفة اليد ، ولكن العجيب أنّ ابن الجوزي تجده في كتاب آخر – مثل كتابنا هذا ( أي “دفع شبه التشبيه” ) – يؤوّل ما سبق أن قرره واستدل عليه من الكتاب والسنة ، ويأتي بنفس تأويلات من ردّ عليهم .

ثم تجده في مواضع من كتب أخرى – ككتاب تلبيس إبليس – يقرر التفويض ، وأنه هو الواجب ويقول : ” وإنما الصواب قراءة الآيات والأحاديث من غير تفسير ولا كلام فيها “([7]) . وهذه هي المشكلة في ابن الجوزي ، بل إنه قد تعلق بأقواله في نفي الصفات بعض المتكلمين ، وأن مذهب الإمام أحمد فيها هو التأويل ، والدليل على ذلك أنّ من أكابر علماء مذهبه هو ابن الجوزي ويعتبر من المؤولة([8]) .

قال ابن تيمية : ” فإن قيل : قلت إن أكثر أئمة النفاة من المعتزلة والجهمية كانوا قليلي المعرفة بما جاء عن الرسول e وأقوال السلف في تفسير القرآن وأصول الدين ، وما بلغوه عن الرسول e ، ففي النفاة كثير ممن له المعرفة بذلك … وهذه حال أبي حاتم البستي … وأبي الفرج ابن الجوزي … “([9]) .

فابن تيمية يقرر هذه الحال لابن الجوزي ، مع أنه جمع علم الحديث وأقوال السلف إلاّ أنه قد قرر بعض أقوال المتكلمين ، ويقول ابن تيمية في موطن آخر يقرر فيه موافقة ابن الجوزي لآراء المعتزلة والجهمية ، يقول رحمه الله في كلامه عن المضافات لله تعالى : ” حتى ابن عقيل وابن الجوزي وأمثالهما إذا مالوا إلى قول المعتزلة سلكوا هذا المسلك وقالوا : هذه آيات الإضافات لا آيات الصفات … “([10]) . وبين ابن تيمية الأمر حيث يقول :

” فيوجد في كلام كثير من المنتسبين إلى أحمد ، كأبي الوفاء ابن عقيل وأبي الفرج ابن الجوزي … ما هو أبعد من قول أحمد والأئمة من قول الأشعري … “([11]) .

فإنه يتبيّن لنا مما سبق أنّ ابن الجوزي كان بعيدًا عن مذهب إمامه في الاعتقاد في
الصفات ، فإن كان هو رحمه الله يعتقد أن طريقته هي التنـزيه مع أنه ” لم يثبت على قدم النفي ولا على قدم الإثبات ، بل له في الإثبات – نظمًا ونثرًا – ما أثبت له كثيرًا من الصفات التي أنكرها في هذا المصنف – أي دفع شبه التشبيه – ، فهو في هذا الباب مثل كثير يثبتون تارة وينفون تارة “([12]) .
المطلب الثاني : سبب اضطرابه في العقيدة

مما سبق تبين لنا اضطراب ابن الجوزي في العقيدة ، وأنه لم يستقرّ على مذهب منذ نشأته ، ولهذا اشتهر عنه هذا الأمر ، وأنّ لكل صاحب هوى يجد هواه في كلام ابن الجوزي من أهل التأويل والتفويض([13]) .

ولهذا قال عنه العلامة ابن رجب الحنبلي : ” نقم جماعة من مشايخ أصحابنا وأئمتهم من المقادسة والعلثيين من ميله إلى التأويل في بعض كلامه ، واشتد نكيرهم عليه في ذلك . ولا ريب أنّ كلامه في ذلك مضطرب مختلف ، وهو وإن كان مطلعًا على الأحاديث والآثار في هذا الباب فلم يكن خبيرًا بحل شبه المتكلمين ، وبيان فسادها … وكان معظمًا لابن عقيل ، وكان ابن عقيل بارعًا في علم الكلام ، ولم يكن تام الخبرة بالحديث والآثار ، فلهذا يضطرب في هذا الباب … وأبو الفرج تابع له “([14]) .

وابن الجوزي وأمثاله ممن ينتسب إلى السلف ” ليس لهم خبرة بالعقليات ، بل هم يأخذون بما قاله النفاة من الحكم والدليل ، ويعتقدونها براهين قطعية ، وليس لهم قوة على الاستقلال بها ، بل هم في الحقيقة مقلدون فيها ، وقد اعتقد([15]) أقوال أولئك ، فجميع ما يسمعونه من القرآن والحديث وأقوال السلف لا يحملونه على ما يخالف ذلك ، بل إما أن يظنوه موافقًا لهم وإما أن يعرضوا عنه مفوضين لمعناه “([16]) .

المبحث الثاني : نسبة التأويل إلى أحمد

بعض أهل العلم ينسب إلى الإمام أحمد رحمه الله أنه تأوّل بعض الصفات ، وبعض المغرضين على مذهب السلف فرح بهذه الرواية وأنّ أحمد أوّل المجيء يوم القيامة بمجيء الثواب([17]) .

والجواب عنها باختصار :

1ـ أنها من رواية حنبل ، وهو مع ثقته له مفاريد يغرب فيها .

2ـ أنها مخالفة للمشهور المتواتر عن الإمام أحمد من وجوب الإقرار بجميع الصفات وردّ التأويل وإبطاله .

3ـ أنّ حنبلاً نفسه قد نقل عن الإمام أحمد روايات في إثباته لهذه الصفات الفعلية الاختيارية ، كالمجيء والنـزول .

4ـ أنّ ابن الإمام أحمد عبدالله روى عن أبيه بسنده عن قتادة إثبات مجيء الله يوم القيامة ولم يؤولها .

5ـ أنه على فرض ثبوت هذه الرواية عن أحمد فإنما قاله أحمد في معرض المناظرة مع خصومه ، كما هو مدلول الرواية نفسها .

6ـ أن يقال : إن ذلك وقع من أحمد ثم رجع عنه ؛ لأن أكثر النقول عنه مصرِّحة بعدم التأويل .

وهذه هي أهم الأجوبة في هذه المسألة ، اختصرتها لضيق المقام عن البسط([18]) .

وقال ابن القيم : ” وهاهنا قاعدة يجب التنبيه عليها ، وهي أنه إذا ثبت عن مالك وأحمد وغيرهما تأويل شيء في موارد النـزاع لم يكن فيه أكثر من أنه وقع بينهم نزاع في معنى الآية أو الحديث ، وهو نظير اختلافهم في تفسير آيات وأحاديث ، مثل تنازع ابن عباس وعائشة في قوله تعالى : ] ولقد رآه نزلة أخرى .. [ [ النجم : 13] … “([19]) .

الباب الثاني

التأويلات في دفع شبه التشبيه

المبحث الأول :

الفصل الأول : التعريف بالكتاب

ابن الجوزي رحمة الله عليه ألّف في العقيدة هذا الكتاب ، والذي ملأه بالتأويلات على طريقة الجهمية نفاة الصفات ، بدأه بمقدمة بيّن فيها سبب تأليفه الكتاب وأنه ردّ على ثلاثة من الحنابلة ،
وهم : عبدالله بن حامد ، والقاضي أبو يعلى ، وابن الزاغوني ، وأنهم ألفوا كتب شانوا بها المذهب([20]) – على ما يقول !! – ، وابن الجوزي في هذا الكتاب شنّ حملته على هؤلاء الثلاثة بحقّ أحيانًا وبغير حقّ أحيانًا أخرى ..

فأنكر عليهم إنكارًا شنيعًا ، وقدم بمقدمة بنصحهم وسبب تكلم النبي e بأحاديث
موهمة ، وكلامه غريب في ذلك ، ثم ذكر ابن الجوزي الآيات الموهمة للتشبيه – كما يفهمها ابن الجوزي – ، ثم ذكر الأحاديث في ذلك ، وبدأ ينوّع في تعطيل معانيها أحيانًا كثيرة على طريقة الجهم وأتباعه ، أو تفويضها والزعم أنه مذهب السلف .

المبحث الثاني : طبعات الكتاب

طبع كتاب ابن الجوزي ثلاث طبعات :

الأولى : بتحقيق الكوثري – جهمي العصر – حشاها سبًّا وكذبًا على السلف ، طبع المكتبة التوقيفية بالقاهرة .

الثانية : نسخة دار الجنان ، وهي نسخة مليئة بالأخطاء كما يقول السقاف([21]) .

الثالثة : وهي المعتمدة في هذا البحث لحسن السقاف حامل لواء السبّ والشتم وجميع العبارات المتعصبة لمذهب الجهمية وتحقير أئمة السلف .

الفصل الثاني : معاني التأويل

من أكبر الطواغيت التي سلّطت على نصوص الكتاب والسنة ، والذي أكثر من استعماله العلامة ابن الجوزي في هذا الكتاب هو ” التأويل ” ، فما معنى التأويل ؟

هناك استعمالات للفظة ” التأويل ” ، وإذا أطلق في لغة العرب فله استعمالات :

1/ المرجع والمصير : ومن استعمالات الرسول e في هذا أنه لما نزلت آية : ] قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم … [ [ الأنعام : 65] . قال : ” ولم يأت تأويلها بعد ” .

2/ التفسير : منه حديث ” اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ” .

وهذان المعنيان هما الواردان في كتب اللغة المتقدمة ، كمقاييس اللغة لابن فارس ، وتهذيب اللغة للأزهري .

3/ صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى يحتمله ، لدليل يقرن به .

وهذا المعنى الأخير قد اصطلحه المتأخرون لمعنى التأويل ، وحكموه على نصوص الكتاب والسنة ، وهذا الاصطلاح عليه ملاحظات :

1ـ أنه لم يرد في معاجم اللغة القديمة ، وذلك يعني أنه لم يكن معروفًا عندهم .

2ـ أنه بهذا المعنى لم يأتوا له بشواهد وأمثله ، على خلاف عادة أهل اللغة .

3ـ وإذا لم تكن الكلمة عرفت بينهم ثم وجدناها في المعاجم المتأخرة فلا بد أنها شاعت واشتهرت بهذا المعنى في مجال آخر غير مجال الدراسة اللغوية ، ولكنها اشتهرت حتى وجدت لها مكانًا في
المعاجم([22]) .

الفصل الثالث : بعض تأويلاته (أمثلة لتأويلاته)

قوله (ص : 100) : ” وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات ، فسموها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل ، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله ، ولا إلى إلغاء ما يوجبه الظاهر من سمات الحدوث … ” الخ .

ولبيان شبهة ابن الجوزي وجوه :

1ـ قوله : ” أخذوا بالظاهر ” ، وكأنه ينتقد الأخذ بالظاهر من النصوص ، مع أنه هو الأصل ، وأهل السنة حين يقولون الظاهر فإنهم يعنون ما تدل عليه الأسماء والصفات ، فاسم العليم يدل على العلم ، والرحيم يدل على الرحمة ، وصفة الغضب تدل على أنّ الله يغضب ، فهم يقولون : إن هذا الظاهر هو كما يليق بجلال الله ] ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [ [ الشورى : 11] ، فنفى المثيل له وأثبت السمع والبصر .

أما إن كان يقصد أنهم أخذوا بالظاهر الذي معناه تشبيه الله بخلقه فلم ينقل عن السلف ذلك ، بل المنقول عنهم خلاف ذلك ، بل قالوا : تجرى على ظاهرها اللائق ، ويؤمنون بها بلا كيف ما دام أنه صح الحديث بها([23]) .

2ـ قوله : ” ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة ، مثل : يد ، نعمة ، قدرة …” . أهل السنة أخذوا بظاهر النص ؛ لأنه الأصل ولكن على ما يليق بجلال الله ، وإذا وجدوا نصوصًا تصرف المعنى عن ظاهره أخذوا بها ، فقالوا مثلاً : إن معنى المعية هو العلم ، والإحاطة والقدرة ، لا أنه معنا في نفس المكان ، وذلك هو ظاهر النصوص القرآنية الأخرى المثبتة للعلو والاستواء([24]) .

أما أن يجعل اليد تعني النعمة والقدرة لأن من معانيها في اللغة ذلك فليس بصحيح ؛ لأنّ الأصل في الكلام أن يحمل على ظاهره المتعارف عليه([25]) . فاليد في اللغة هي اليد المعروفة ، وقد تكون بمعنى النعمة بحسب السياق والتركيب ، فما هو السياق الذي صرفها في القرآن ؟ بل إن لفظ اليد في القرآن ينافي أن يكون معناه النعمة والقدرة ، إذ كيف تقول في قول الله : ] لما خلقت بيدي [ [ ص : 75 ] ، أي : بنعمتي أو بقوتي ، وهل ليس لله إلاّ نعمتان أو قوتان فقط ؟! وماذا نفعل بحديث رسول الله e : ” وكلتا يديه يمين ” ، هل كلتا قوتيه يمين ؟([26]) .

قوله (ص100) : ” ومجيء وإتيان على معنى بر ولطف ” .

هذا هو عين تأويل المتكلمين من أشاعرة ومعتزلة ، فهم ينفون عن الله الإتيان والمجيء ؛ لأنه مستلزم للحركة والجسمية ! وهي من شأن الحوادث([27]) .

ولكن سلم السلف من هذه التأويلات والحمد لله ، ولم يستدلوا على صفات الله إلاّ بما قال الله أو قال رسوله e ، فالله لا يعجز أن يقول : هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم لطف الله ، أو برّ الله ، أو عذاب الله ، فهو الأعلم بنفسه ورسوله أعلم الخلق به .

هذا مع أنّ آيات الإتيان والمجيء أكثر من واحدة ، ولم يذكر الله فيها في موضع واحد ما يخالف بقية المواضع ، بل إن الوارد عن السلف في ذلك خلاف ذلك : قال مجاهد عند قوله تعالى : ] أويأتي ربك [ قال : ” يوم القيامة لفصل القضاء “([28]) . ولم يفصّل في المسألة ، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه ، بل الآية نصّ في مسألة إتيان الله ، حيث قال الله : ] هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك [ [ الأنعام : 58 ] ، فالبر واللطف من آياته سبحانه بآثارها في خلقه ، ففرقت الآية بين إتيان الله وإتيان آياته ، وأيضًا : هذه تنقض قول ابن الجوزي (ص110 وص140) : تأويل مجيء الله بمجيء أمره ، فأمر الله من آياته .

قوله (ص102) : ” ومن قال : استوى بذاته فقد أجراه مجرى الحسيات ، وينبغي ألا يعمل ما يثبت به الأصل ، وهو العقل ” .

والكلام هنا من وجهين :

الوجه الأول : قوله : ” من قال استوى بذاته فقد أجراه مجرى الحسيات ” . وابن الجوزي قرر في مواطن غير ما ذهب إليه السلف ، وهذه زلة قدم كبيرة من العلاّمة ابن الجوزي ، مع أنّ صفة الاستواء والعلو من أكثر الصفات الوارد إثباتها عن السلف([29]) ، ولا يضيرهم جعل ابن الجوزي استواء الله في مجرى الحسيات ، فهو لازم لم يلتزموا به . والعجب من هؤلاء المؤولة الذين يقرؤون في القرآن سبعة مواضع ذكرت الاستواء بهذه اللفظة فقط ، ولم يذكر في موضع واحد غير هذه اللفظة ، والتي لها أحد معاني الاستواء الأربعة : استقرّ ، ارتفع ، صعد ، علا([30]).

والغريب من ابن الجوزي الذي يقول في مواطن من كتابه([31]) : إن مذهب السلف فيها التفويض ، ولا معنى لها عندهم ! ولكن غفل – رحمه الله رحمة واسعة – عن قول الأوزاعي مثلاً : ” كنا والتابعون متوافرون نقول : إن الله تعالى ذكره فوق عرشه ، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته جل وعلا “([32]) .

فالإمام الأوزاعي هنا لو كان مذهبه التفويض لم يقرر أنّ الله على عرشه ، وأنّ له
صفات ، ولسكت عن ذلك ، لكن لما بدأ الكلام في الصفات ونفي الاستواء من جهم وأتباعه قرر إيمانه بتلك الصفات ، ولو لم يكن الأوزاعي يعرف معناها لم يحتج أن يقرر إيمانه بها .

كما أنّ ابن الجوزي غفل عن قول مالك – عندما سئل عن الاستواء فقال – : ” الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة “([33]) . فلو كان السلف لا يفهمون معنى الاستواء لما قالوا : غير مجهول ، ولما نفوا الكيف ، إذ نفي الكيف عن غير المعلوم عبث . والنافي لا يحتاج أن يقول : بلا كيف إذا كان لا يفهم المعنى ، وإنما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبت([34]) .

الوجه الثاني : قول ابن الجوزي : ” وينبغي ألا يهمل به الأصل وهو العقل ” .

وهذا تقرير من ابن الجوزي لطاغوت المتكلمين في تقديم العقل على النقل ؛ لأن العقل أصل النقل ، فإذا طعنّا في العقل طعنّا في الأصل ، فلا يصح إذًا لا العقل ولا النقل . وهذا الكلام الخطير مبني على افتراض أنّ هناك تعارضًا بين العقل والنقل ، مع العلم أنه لا يمكن أن يتعارض منقول صحيح مع معقول صريح([35]) .

يقول ابن السمعاني : ” واعلم أنّ فصل ما بيننا وبين المبتدعة هو مسألة العقل ، فإنهم أسسوا دينهم على المعقول ، وجعلوا الاتباع والمأثور تبعًا للعقول “([36]) .

ولابن الجوزي كلام نحو هذا الكلام في مواطن أخرى من كتابه([37]) .

قوله (ص 139) : ” ومن الآيات قوله تعالى : ] ءأمنتم من في السماء [ [ الملك : 16] . قلت – القائل ابن الجوزي – : وقد ثبت قطعًا أنها ليست على ظاهرها ؛ لأن لفظة “في” للظرفية ، والحقّ سبحانه غير مظروف ” اهـ .

هنا نرى ابن الجوزي أصبح تابعًا للمتكلمين بنفي صفة العلو ، والتي دلّ عليها الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة([38]) .

وهنا لن أورد أدلة أهل السنة في هذه المسألة ؛ لأن أدلتهم أكثر من أن تحصى أو تعد في هذه الصفة بالذات ، فقد ألفوا فيها قديمًا وحديثًا([39]) . بل إنّ أهل السنّة ذكروا أنّ هناك أكثر من ألف حديث تدل على علوّ الله([40]) ، ولكن الكلام هنا حول قول ابن الجوزي : إنّ “في” للظرفية ، فيقال : إن هذه الآية دليل واضح وظاهر على علو الله ، وأنّ معنى ] في السماء [ يراد به أحد معنيين :

الأول : أنّ السماء هنا معناه العلو . وعلى هذا فلا إشكال في الآية ، فإن الله في العلو([41]) لا في السفل .

الثاني : أنّ معنى “في” هنا أي : على السماء ؛ لأن في لغة العرب والقرآن يأتي “في” بمعنى “على” . قال تعالى : ] ولأصلبنكم في جذوع النخل [ [ طه : 71 ] ، أي : على جذوع النخل ، وقوله تعالى : ] فسيروا في الأرض [ [ النحل : 31 ] بمعنى : على الأرض([42]) .

قوله (ص150) – عن تعليقه على حديث ” رأيت ربي في أحسن صورة “([43]) قال – : ” فالصورة إن كانت ترجع إلى الله تعالى فالمعنى : رأيته على أحسن صفاته من الإقبال عليّ والرضى عنّي ، وإن قلنا : ترجع إلى رسول الله فالمعنى : رأيته وأنا على أحسن صورة ” اهـ .

المشكلة عند ابن الجوزي ليس في ثبوت الحديث فهو قد حكم عليه بالوضع بعد إيراده
له ، ولكن المشكلة عند ابن الجوزي أنه على افتراض صحته فإنه سيسلط عليه طاغوت التأويل ، وعلى هذا لا فرق بين ثبوت الحديث وعدمه إذا كان العقل لن يستسيغه ويقبله ، وهذه مشكلة أهل الكلام جميعًا ، وابن الجوزي ليس جاهلاً في أن لفظ الصورة قد ثبت في أحاديث أخرى ، منها حديث :
” فيأتيهم في صورته … “([44]) .

يقول ابن قتيبة: ” والذي عندي والله تعالى أعلم أنّ الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعينين ، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في
القرآن “([45]) .

قال ابن عبدالبر : ” الذي عليه أهل السنة وأئمة الفقه والأثر في هذه المسألة وما أشبهها : الإيمان بما جاء عن النبي e فيها ، والتصديق بذلك ، وترك التحديد والكيفية في شيء منه “([46]) .

قوله (ص170-172) : ” روى البخاري ومسلم في الصحيحين([47]) من حديث أنس بن مالك t عن النبي e : ” لا تزال جهنم يُلقى فيها وتقول : هل من مزيد ، حتى يضع ربّ العزة فيها قدمه فينـزوي بعضها على بعض فتمتلئ ” .

قلت – أي ابن الجوزي – : الواجب علينا أن نعتقد أنّ ذات الله لا تتبعض ولا يحويها مكان … إلى أن قال : وعن النضر بن شميل : القدم هنا الكفار الذين سبق في علم الله أنهم من أهل النار … ومن يرويه بلفظ ” الرجل ” فإنه يقول : رجل من جراد ، فيكون المراد : يدخلها جماعة يشبهون في كثرتهم الجراد ، فيسرعون التهافت فيها ” اهـ.

هكذا نرى ابن الجوزي – رحمه الله – في هذا الكتاب إن وجد حديثًا يخالف ما اعتقده من إرث المعتزلة والجهمية في الصفات ، فإن كان ضعيفًا ضعفه – وحق له ذلك وهو الإمام في هذا الفن – ، وإن وجده صحيحاً بحث لتأويله غرائب اللغات حتى يسوغ في عقله ، ومثل هذا أحاديث صفة القدم ،
” ففي مثل هذا المقام التوقيفي لا ينبغي للمرء الناصح لنفسه أن يحاول استخدام عقله أو سلطان
فلسفته ، أو ما ورثه من مشايخه ليقول في هذا النص النبوي قولاً يخالف قول المعصوم ، فيفسر الحديث كما يريد ويستحسن ، بل عليه أن يقول كما قال الشافعي : ( آمنا بالله وبما جاء عن الله على مراد
الله ، وآمنا برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله ) . وقد صحّ عنه الحديث
السابق … فما علينا إلاّ التسليم “([48]) .

وإن كان الإمام ابن الجوزي يتأول هذا التأويل فماذا يقول عن حديث ابن عباس :
” الكرسي موضع القدمين ، والعرش لا يقدر قدره “([49]) .

من المعلوم من حال المتكلمين وأتباعهم موقفهم من هذه النصوص إما ردٌّ لها أو تفويض وتأويل على خلاف ما كان عليه السلف ، وإن كانت عن الصحابة قال : كيف نحتج بالموقوف والمقطوع على إثبات عقيدة مع أننا لا نحتج بها في الأحكام !!

ولكن يقال : لا يمكن أن يتجرأ حبر الأمة وترجمان القرآن أن يتقول على ربه ما ليس فيه.

” والحكمة في وضع رجله سبحانه في  النار أنه قد وعد أن يملأها ، كما في قوله تعالى : ] لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين [ [ السجدة : 13 ] ، ولما كان مقتضى رحمته وعدله ألا يعذب أحدًا بغير ذنب ، وكانت النار في غاية العمق والسعة ؛ حقق وعده سبحانه فوضع فيها قدمه ، فحينئذ يتلاقى طرفاها ولا يبقى فيها فضل عن أهلها …”([50]) .

وما زال السلف على إثبات هذه الصفة . يقول إمام الأئمة ابن خريمة : ” باب ذكر إثبات الرجل لله U وإن رغمت أنوف المعطلة الجهمية ، الذين يكفرون بصفات خالقنا U التي أثبتها
لنفسه …”([51]).

قوله (ص178-184) – بعد أن روى حديث أبي هريرة عن النبي e : ” يضحك ربنا من رجلين يقتل أحدهما الآخر ، فيدخلان الجنة “([52]) ، وحديث ابن مسعود عن النبي e عندما أخبر بخبر آخر رجل يدخل الجنة ، فقيل : مما تضحك ؟ فقال : من ضحك رب العالمين حين قال : أتستهزئ
مني ؟! “([53]) – :

” قلت – أي ابن الجوزي – : اعلم أنّ الضحك له معان ترجع إلى معنى البيان والظهور …
يقال : ضحكت الأرض بالنبات إذا ظهر ما فيها … وكذلك الضحك الذي يعتري البشر إنما هو انفتاح الفم عند الإنسان ، وهذا يستحيل على الله ، فوجب حمله على إبداء كرم الله وإبانة فضله … وقال الخطابي : ضحك الجبار U المراد به الرضى وحسن المجازاة ” اهـ .

أقول : وما أدري ما سبب تسمية المتكلمين لأهل السنة مشبهة حشوية مع أنهم يقولون عند وصفهم لربهم : ] ليس كمثله شيء [ [ الشورى : 11 ] ، وما أُتي هؤلاء المعطلة إلاّ بسبب تشبيههم أولاً ، وذلك عندما اعتقدوا ظاهر النصوص أنها كفر ، ثم بعد ذلك عطلوا النصوص عن معانيها وحرفوها عما أراد الله ورسوله([54]) .

والعلامة ابن الجوزي – عفا الله عنه – زلت قدمه كما زلّ غيره ، فمع تعظيمه للسلف الذين دائماً ما يثبتون مثل هذه الصفة كما يليق ، لكننا نجده هنا يتأولها على ما فهمه عقله أن إثباتها يقتضي تشبيه البشر بالله سبحانه ، وأنّ الضحك هو انفتاح الفم فما فهمه من الصفة عند البشر أخذ يطبقه على
خالقه . ولهذا يقال لابن الجوزي وأمثاله من المتكلمين : إن ” القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر ” ، فيا عجبًا ممن يثبت السمع والبصر .. ولا يثبت غيرها من الصفات ، مثل الضحك والغضب ، فإن هذا يقال له : لا فرق بين ما نفيته وبين ما أثبته ، بل القول في أحدهما كالقول في
الآخر .

فإن قلت : إنّ إرادته مثل إرادة المخلوقين ، فكذلك محبته ورضاه وغضبه ، وهذا هو التمثيل ، وإن قلت : له إرادة تليق به ، قيل لك : وكذلك له محبة تليق به ، وللمخلوق رضى وغضب يليق به ، وإن قال : الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام ، قيل : والإرادة ميل النفس لجلب منفعة أو دفع مضرة ، فإن قلت : هذه إرادة المخلوق ، قيل لك : وهذا غضب المخلوق … وإن قال : إنه لا حقيقة لهذا إلاّ ما يختص بالمخلوقين فيجب نفيه عنه ، قيل له : وهكذا السمع والبصر والكلام والقدرة “([55]) .

وليت هؤلاء المتكلمين جاؤوا ولو بتأويل واحد يصحّ أن يكون تأويلاً عن الصحابة والتابعين ، فقد كان رسول الله e يقول هذه الأحاديث أمام أصحابه ، وكان منهم العالم والعامي ولم يُنقل في حديث عنهم أنهم استنكروا ذلك مرة واحدة . ولله در ابن تيمية حين علم ذلك فقال لخصومه من أمثال هؤلاء المتكلمين : أمهلكم ثلاث سنوات فإن أتيتم بخلاف ما قلت ولو بحرف واحد عن أحد القرون الثلاثة التي أثنى عليها النبي e فأنا أرجع عن ذلك – أي أقواله([56]) – .

قال ابن تيمية : ” إذا قدر حيّان أحدهما يضحك مما يُضحك منه ، والآخر لا يضحك قط ، كان الأول أكمل من الثاني … فقال له أبو رزين العقيلي – لما سمع قول النبي e : إنّ ربنا يضحك – : يا رسول الله ! أويضحك الرب ؟ قال : ” نعم ” ، قال : لن نعدم خيرًا من رب يضحك ، فجعل الأعرابي بصحة فطرته ضحكه دليلاً على إحسانه وإنعامه “([57]) . ولم يقل : كيف يضحك ؟! وهل هو مثل ضحكنا ؟!

قال أبو يعلى : ” اعلم أنه غير ممتنع حمل هذه الأحاديث على ظاهرها من غير تأويل ، وقد نصّ أحمد على ذلك في رواية الجماعة ؛ قال في رواية حنبل : يضحك الله ولا نعلم كيف ذلك إلاّ بتصديقنا الرسول e . وقال المروزي : ” سألت أبا عبدالله عن عبدالله التيمي ؟ فقال : صدوق وقد كتبت عنه من الرقائق ، ولكن حكي عنه أنه ذكر حديث الضحك فقال : مثل الزرع . وهذا كلام الجهمية “([58]) .

فهذا أحمد يقول : إن من أنكر هذا إنما هو كلام الجهمية !

ويقول الآجري : ” هذا مذهب العلماء من اتبع ولم يبتدع ، ولا يقال فيه : كيف ؟ بل التسليم له والإيمان بأن الله U يضحك “([59]) .

قوله (ص192) – عند كلامه على حديث أبي هريرة t أنه قال : قال رسول الله e :
” ينـزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل …”([60]) – قال ابن الجوزي :
” يستحيل على الله U الحركة والنقلة والتغير ، فبقي الناس رجلين ؛ أحدهما : المتأول له بمعنى أنه يقرب رحمته … الثاني : الساكت عن الكلام في ذلك مع اعتقاد التنـزيه ” اهـ .

وهذه من تأويلات ابن الجوزي ، والتي خالف فيها السلف وبدأ يتأولها أو يفوضها ، مع أن الوارد عن السلف إثباتها على ما يليق ولا يضير أهل السنة قول ابن الجوزي ولا غيره : إن النـزول حركة ونقلة وتغيّر ، فهذا لازم ألزمهم به أهل البدع , ولم يلتزمه السلف([61]) . ورجح ابن القيم الإمساك عن الأمرين ، فلا نقول : يتحرك ، ولا ننفي ذلك([62]) .

ويكفينا في إثبات هذه الصفة أنّ عشرين صحابيًّا روى هذا الحديث المتواتر([63]) ، ولم يتكلم أحدهم فيه ولم يستنكره ! مع أنهم خير القرون بشهادة نبيّهم محمّد e .

قال ابن القيم : ” قال بعض الجهمية لبعض أصحابنا : أتقول إن الله ينـزل إلى السماء الدنيا ؟ فقال : ومن أنا حتى أقول ذلك فقد قاله رسول الله e وبلّغه الأمة !؟ فقال الجهمي : هذا يلزم منه الحركة والانتقال ! فقال له السني : أنا لم أقل ذلك من عندي شيئًا ، وهذا الإلزام لمن قال ذلك ،
وهو الرسول e ، وتصديقه واجب علينا ، فإن كان تصديقه على ذلك بطل الإلزام به . فبهت
الجهمي “([64]) .

ويقال لابن الجوزي رحمه الله وأمثاله من نفات العلو لله والنـزول إلى السماء الدنيا : إذا كان على تأويلاتكم ينـزل أمره أو رحمته يقال لهؤلاء : هذه الرحمة ممن تنـزل إذا كان ليس في السماء إله يعبد ويصلى له ويسجد ؟!!([65]) .

ويرد ابن تيمية على نفاة النـزول والمتشبثين بأن النـزول يلزم منه الحركة ، وهي من صفات الأجسام ، وهذا فيه تشبيه الخالق بالمخلوق ، فبيّن رحمه الله بقوله : ” إذا كانت الروح تعرج إلى السماء مع أنها في البدن علم أنه ليس عروجها من جنس عروج البدن الذي يمتنع هذا فيه ، وعروج الملائكة ونزولها من جنس عروج الروح ونزولها لا من جنس عروج البدن ونزوله ، وصعود الرب U فوق هذا كله وأجل من هذا كله ، فإنه تعالى أبعد عن مماثلة كل مخلوق من مماثلة مخلوق لمخلوق “([66]) .

وأما ما يقول ابن الجوزي في مسلكه الثاني وهو أن نسكت مع اعتقاد التنـزيه ، فإن كان يقصد أن نؤمن بالنـزول كما يليق بالله سبحانه فهذا هو المطلوب ، وهو قول أهل السنة ، وأما إن كان يقصد بالسكوت أن نفوض المعنى وأن الله خاطبنا بكلام غير مفهوم فهذا خطأ([67]) .

الخاتمة

مهما بلغ الإنسان في علمة فإنه لا بد عليه الخطأ ، حتى وإن كان مجتهدًا في الصواب ، والمهم حين يبين أخطاء غيره فإن لا يعني تتبع عورته إنما هي النصيحة لله ورسوله e ، وبين يدينا الآن بعض التأويلات من الإمام العالم الزاهد عبدالرحمن بن الجوزي ، والذي ترك طريقة السلف في الصفات ، مع علمنا بحرصه على اتباع السنة ، ولكنه قد يعذر والله يتولى حسابه ، ونسأل أن يغفر لنا وله . وقد يُلتمس العذر لابن الجوزي على النحو التالي :

1/ ” أنه كان مكثرًا من التصانيف ، فيصنف الكتاب ولا يغيره بل يشتغل بغيره … فينقل من التصانيف – الأخرى غير تصانيفه – من غير أن يكون متقنًا لذلك العلم “([68]) .

2/ تعظيمه لله على غير هدي السلف ، مما جعله ينفي صفاته I . قال ابن مهدي : ” هل هلكت المجوس إلاّ من جهة التعظيم ؟ قالوا : الله أعظم من أن نعبده ، ولكن نعبد من هو أقرب إليه منا ! “([69]) .

3/ قلة خبرته في العقليات ، وشدة إعجابه بشيخه ابن عقيل المتفنن في العقليات ، فتبعه على ذهب إليه([70]) .

4/ ” ولو أنّ كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه … أهدرناه وبدعناه لقلّ من يسلم من الأئمة “([71]) .

مصادر ومراجع البحث

1-     القرآن الكريم .

2-     الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ، ابن بطة ، ت/ د. عثمان عبدالله الإثيوبي ، دار الراية – الرياض . ط. الثانية 1418 .

3-     إبطال التأويلات ، أبو يعلى ، ت/ محمّد حمد الحمود النجدي . دار إيلاف الدولية – الكويت . ط. الأولى 1410 .

4-     تحاف أهل الفضل والإنصاف ، سليمان العلوان . دار الصميعي – الرياض ، ط. الأولى 1415.

5-     إثبات صفة العلو ، ابن قدامة . ت/ بدر البدر . الدار السلفية – الكويت . ط. الأولى 1406 .

6-     إثبات علو الله ، حمود التويجري . مكتبة المعارف – الرياض . ط. الأولى 1415 .

7-     إثبات علو الله على خلقه ، أسامة القصاص . عبدالرزاق الشايجي . دار الهجرة – الدمام . ط. الأولى .

8-     أدلة علو الله ( شرح لنونية ابن القيم ) . شرح/ محمّد أحمد سيد . دار السوادي – جدة . ط. الأولى .

9-     الأربعين في دلائل التوحيد ، الهروي ، ت/ علي الفقيهي – المدينة المنورة ، ط. الأولى 1404.

10-    الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد ، عبدالله الجبرين ، ت/ محمّد المنيع . دار طيبة – الرياض . ط. الأولى 1418 .

11-    الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات ، عبدالقادر محمّد عطا . مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة . ط. الأولى 1418 .

12-    أصول السنة ، أحمد بن حنبل . دار المنار – الخرج . ط. الأولى 1411 .

13-    إعلام الموقعين ، ابن القيم ، ت/ طه عبدالرؤوف . دار الجيل – بيروت . 1973 .

14-    الإمام ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل ، محمّد . دار عكاظ – جدة . ط. الثالثة 1403 .

15-    ابن الجوزي بين التفويض والتأويل ، أحمد الزهراني ، رسالة ماجستير مقدمة إلى جامعة أم القرى مطبوعة على الآلة الكاتبة .

16-    أبو الفرج ابن الجوزي وآراؤه الكلامية والأخلاقية ، د. آمنة محمّد . دار الشروق – القاهرة . ط. الأولى .

17-    اجتماع الجيوش الإسلامية ، ابن القيم . دار الكتب العلمية – بيروت . ط. الأولى 1404 .

18-    الاستقامة ، ابن تيمية ، ت/ محمّد رشاد سالم . جامعة الإمام محمّد بن سعود – الرياض . ط. الأولى 1403 .

19-    الاعتقاد ، البيهقي ، ت/ أحمد عصام الكاتب . دار الآفاق الجديدة – بيروت . ط. الأولى 1401 .

20-    الإمام ابن الجوزي وكتابه الموضوعات ، محمّد القيسية . جامعة بنجاب – باكستان . ط. الأولى 1403 .

21-    البداية والنهاية ، ابن كثير . مكتبة المعارف – بيروت .

22-    براءة الأئمة الأربعة من مسائل المتكلمين المبتدعة ، عبدالعزيز الحميدي . دار ابن عفان – القاهرة . ط. الأولى 1420 .

23-    بيان تلبيس الجهمية ، ابن تيمية ، ت/ محمّد بن قاسم . مطبعة الحكومة – مكة المكرمة . ط. الأولى 1392.

24-    تأويل مختلف الحديث ، ابن قتيبة ، ت/ محمّد النجار . دار الجيل – بيروت 1972 .

25-    التدمرية (ضمن مجموع الفتاوى ) ، ابن تيمية ، مجمع الملك فهد – المدينة . 1416 .

26-    التعليقات الزكية ، الجبرين ، جمع/ أبو لوز . دار الوطن – الرياض . ط. الأولى 1419 .

27-    تفسير البغوي ، الحسين البغوي ، ت/ خالد العك . دار المعرفة – بيروت . ط. الثانية 1407 .

28-    تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير . دار الفكر – بيروت 1401 .

29-    تقريب التدمرية ( ضمن مجموع فتاوى ابن عثيمين ) . دار الثريا – الرياض . ط. الثانية 1414 .

30-    تلبيس إبليس ، ابن الجوزي ، ت/ السيد الجميلي . دار الكتاب العربي – بيروت . ط. الأولى 1405 .

31-    التمهيد ، ابن عبدالبر ، ت/ مصطفى العلوي . وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب 1387 .

32-    تيسير الكريم الرحمن ، السعدي ، ت/ عبدالرحمن اللويحق . مؤسسة الرسالة – بيروت . ط. الأولى 1421 .

33-    جامع البيان ، ابن جرير الطبري . دار الفكر – بيروت . ط. السابعة 1405 .

34-    الجواب الصحيح ، ابن تيمية ، د. علي حسن وآخرون . دار العاصمة – الرياض . ط. الأولى1414 .

35-    حادي الأرواح ، ابن القيم . دار الكتب العلمية – بيروت .

36-    الحجة في بيان المحجة ، الأصفهاني ، ت/ محمّد ربيع المدخلي . دار الراية – الرياض . ط. الأولى 1411 .

37-    درء تعارض العقل والنقل ، ابن تيمية ، ت/ محمّد رشاد سالم . إدارة الثقافة ، جامعة الإمام – الرياض . 1411 .

38-    دفع شبه التشبيه ، ابن الجوزي ، ت/حسن السقاف . دار الإمام النووي – الأردن . ط. الثالثة 1413 .

39-    ذم التأويل ، ابن قدامة ، ت/ بدر البدر . المكتبة السلفية – الكويت . ط. الأولى 1406 .

40-    الذيل على طبقات الحنابلة ، ابن رجب الحنبلي . بدون تاريخ ولا رقم طبعة .

41-    الرؤية لله ، الدارقطني ، ت/ مبروك إسماعيل . مكتبة القرآن – القاهرة .

42-    الرد على الجهمية ، الدارمي ، ت/ بدر البدر . دار ابن الأثير – الكويت . ط. الأولى 1195 .

43-    رسالة في إثبات الاستواء والفوقية ، أبو محمّد الجويني ، ت/ أحمد معاذ بن علوان . دار طويق – الرياض . ط. الأولى 1998 .

44-    روح المعاني ، الآلوسي . دار إحياء التراث – بيروت . ط. الرابعة 1405 .

45-    السنة ، ابن أبي عاصم ، ت/ الألباني . المكتب الإسلامي – بيروت 1400 .

46-    السنة ، عبدالله بن أحمد ، محمّد القحطاني . مكتبة ابن القيم – الدمام . ط. الأولى 1406 .

47-    سنن الدارمي ، عبدالله الدارمي ، ت/ فواز أحمد زملي . دار الكتاب العربي – بيروت . ط. الأولى 1407 .

48-    سير أعلام النبلاء ، الذهبي ، ت/ شعيب الأرناؤوط . مؤسسة الرسالة – بيروت . ط. التاسعة 1413 .

49-    شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة ، اللالكائي ، ت/ أحمد سعد حمدان . دار طيبة – الرياض .

50-    شرح العقيدة الأصفهانية ، ابن تيمية ، ت/ إبراهيم سعيداي . مكتبة الرشد – الرياض. ط. الأولى .

51-    شرح العقيدة الطحاوية ، ابن أبي العز الحنفي ، ت/ عبدالله التركي والأرناؤوط . مؤسسة الرسالة – بيروت . ط. السابعة 1415 .

52-    شرح العقيدة الواسطية ، محمّد خليل هراس ، ت/ علوي السقاف . دار الهجرة – الثقبة ، ط. الثالثة 1415 .

53-    شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية ، ابن عثيمين . ع/ سعد الصميل . دار ابن الجوزي – الدمام . ط. الثانية 1415 .

54-    شرح حديث النـزول ( ضمن مجموع الفتاوى ) ، ابن تيمية. مجمع الملك فهد – المدينة . 1416 .

55-    شرح نونية ابن القيم ، ابن عيسى ، ت/ زهير الشاويش . المكتب الإسلامي – بيروت . ط. الثالثة 1406 .

56-    الشريعة ، الآجري ، ت/ محمّد الفقي . مكتبة أنصار السنة .

57-    صحيح البخاري ، محمّد بن إسماعيل البخاري ، ت/ مصطفى ديب . دار ابن كثير واليمامة – بيروت . ط. الثالثة 1407 .

58-    صحيح مسلم ، مسلم بن الحجاج ، ت/ محمّد فؤاد عبدالباقي . دار إحياء التراث – بيروت .

59-    الصفات الإلهية في القرآن والسنة ، محمّد أمان الجامي . دار الفنون . ط. الثانية 1411 .

60-    صفة النـزول الإلهي ورد الشبهات حولها ، عبدالقادر الجعبري . دار البان الحديثة – الطائف. ط. الأولى 1421.

61-    الصواعق المرسلة ، ابن القيم ، ت/ علي الدخيل الله . دار العاصمة – الرياض . ط. الثالثة 1418 .

62-    صون المنطق والكلام ، السيوطي ، ت/ علي النشار . دار السعادة – مصر . ط. الأولى .

63-    طبقات الحفاظ ، السيوطي ، ت/ علي محمّد عمر . دار وهبة – القاهرة . ط. الأولى 1393.

64-    عقيدة السلف ، إسماعيل الصابوني ، ت/ ناصر الجديع. دار العاصمة – الرياض . ط. الثانية 1419.

65-    علو الله على خلقه ، موسى الدويش . عالم الكتب – بيروت . ط. الأولى .

66-    العلو للعلي الغفار ، الذهبي ، ت/ أشرف عبدالمقصود . دار أضواء السلف – الرياض . ط. الأولى 1995 .

67-    فتح الباري ، ابن حجر ، ت/ محمّد فؤاد عبدالباقي . دار المعرفة – بيروت . 1379 .

68-    فتح القدير ، الشوكاني . دار الفكر – بيروت .

69-    الفتوى الحموية (ضمن مجموع الفتاوى ) ، ابن تيمية . مجمع الملك فهد – المدينة . 1416 .

70-    الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ابن حزم .

71-    قراءة جديدة في مؤلفات ابن الجوزي ، ناجية عبدالله . دار الديواني – بغداد . ط. الأولى .

72-    قضية التأويل في القرآن ، إبراهيم بن حسن . دار قتيبة – بيروت . ط. الأولى 1413 .

73-    القواعد المثلى ، ابن عثيمين ، ت/ أشرف عبدالمقصود . دار أضواء السلف – الرياض . 1416 .

74-    كتاب التوحيد ، ابن خزيمة ، ت/ عبدالعزيز الشهوان . مكتبة الرشد – الرياض . ط. الخامسة 1994 .

75-    الكشاف في ضلالات النفاة ، سليمان العلوان . دار المنار – الرياض . ط. الأولى 1413.

76-    الكواشف الجلية ، عبدالعزيز السلمان . يوزع مجانًا . ط. السابعة عشرة 1410 .

77-    لوامع الأنوار البهية ، السفاريني . المكتب الإسلامي – بيروت . ط. الثالثة 1411 .

78-    مؤلفات ابن الجوزي ، عبدالحميد العلوجي . مركز المخطوطات – الكويت . ط. الأولى.

79-    مجموع الفتاوى ، ابن تيمية ، ج/ عبدالرحمن بن قاسم . مجمع الملك فهد – المدينة . 1416 .

80-    مختصر الصواعق المرسلة ، ابن القيم ، ت/ رضوان جامع رضوان . مكتبة نزار الباز – مكة المكرمة .

81-    مختصر العلو للذهبي ، الألباني . المكتب الإسلامي – دمشق، بيروت . ط. الأولى 1401.

82-    مسند أبي يعلى ، أبو يعلى الموصلي ، ت/ حسين سليم أسد . دار المأمون للتراث – دمشق . ط. الأولى 1404 .

83-    مشيخة ابن الجوزي ، ابن الجوزي ، ت/ محمّد محفوظ. دار الغرب الإسلامي- بيروت . ط. الثانية .

84-    معارج القبول ، حافظ الحكمي ، ت/ عمر محمود . دار ابن القيم – الدمام . ط. الأولى 1410 .

85-    المعجم الكبير ، الطبراني ، ت/ حمدي السلفي. مكتبة العلوم والحكم – الموصل. ط. الثانية 1404 .

86-    منهج الاستدلال ، علي حسن عثمان . مكتبة – الرشد – الرياض . ط. الثالثة 1415 .

87-    منهج السلف في الأسماء والصفات، شاكر العارودي. مكتبة رمادي – الدمام . ط. الأولى 1417 .

88-    موقف ابن تيمية من الأشاعرة ، عبدالرحمن المحمود . مكتبة الرشد – الرياض . ط. الثانية 1416 .

89-    موقف المتكلمين ، سليمان الغصن . دار العاصمة – الرياض . ط. الأولى 1416 .

90-    النـزول ، الدارقطني ، ت/ علي الفقيهي . ط. الأولى 1403 .

فهرس الموضوعات
– الباب الأول ………………………………………………………….…………………………………
– التعريف بالإمام ابن الجوزي ………………………………………………………….
– الفصل الأول : سيرته ………………………………………………………….

– المبحث الأول : اسمه ونسبه ………………………………………………………….

– المبحث الثاني : علمه ومؤلفاته ………………………………………………………….

– المبحث الثالث : ثناء العلماء عليه ……………………………………………………….

– الفصل الثاني : ……………………………………………………….

– المبحث الأول : عقيدته في الأسماء والصفات ……………………………………………………….

– المطلب الأول : اضطرابه في عقيدة الأسماء والصفات ……………………………………………………….

– المطلب الثاني : سبب اضطرابه ……………………………………………………….

– المبحث الثاني : نسبة التأويل إلى الإمام أحمد ……………………………………………………….
– الباب الثاني ……………………………………………………….
– التأويلات في دفع شبه التشبيه ……………………………………………………….

– الفصل الأول : التعريف بالكتاب …………………………………………………

– المبحث الأول : التعريف بالكتاب ومنهج مؤلفه …………………………………………………

– المبحث الثاني : طبعات الكتاب ……………………………………
– الفصل الثاني : معاني التأويل ……………………………………
– الفصل الثالث : أمثلة لتأويلاته ……………………………………

الهوامش
([1]) ابن الجوزي بين التفويض والتأويل أحمد عطية الزهراني ، رسالة ماجستير مطبوعة على الآلة الكاتبة في جامعة أم القرى ص26-27 .

وانظر في ترجمة ابن الجوزي : “أبو الفرج بن الجوزي آراؤه الكلامية والأخلاقية” ، د. آمنة محمّد ص21-90 ، الإمام ابن الجوزي وكتابه الموضوعات ، محمّد القيسية ص43-94 ، البداية والنهاية لابن كثير 13/28 مكتبة المعارف – بيروت ، الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب 3/399-433 ، السير للذهبي 21/365-384 .

([2]) قال السيوطي في طبقات الحفاظ 1/478: ” وما علمت أحدًا من العلماء صنّف ما صنّف ” – أي ابن الجوزي – .

([3]) مؤلفات ابن الجوزي ، عبدالحميد العلوجي ص81-286 .

وانظر في هذا أيضًا كتاب قراءة جديدة في مؤلفات ابن الجوزي ، ناجية عبدالله إبراهيم .

وانظر في شيوخ ابن الجوزي كتاب “مشيخة ابن الجوزي” لابن الجوزي نفسه ، تحقيق محمّد محفوظ .

([4]) سير أعلام النبلاء للذهبي 21/373 .

([5]) السابق 21/367 .

([6]) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية 6/363 .

([7]) 1/108 .

([8]) انظر “موقف ابن الجوزي من الصفات الخبرية” ، ضمن رسالة “ابن الجوزي بين التأويل والتفويض” ص119 .

([9]) درء تعارض العقل والنقل 7/32-33 .

([10]) المصدر السابق 7/263 .

([11]) شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية 1/108 .

([12]) مجموع الفتاوى 4/169 .

([13]) انظر “موقف ابن الجوزي من الصفات الخبرية” ضمن رسالة ابن الجوزي بين التأويل والتفويض ص119-133 .

([14]) ذيل طبقات الحنابلة 3/414 ط. المعرفة . وانظر : ابن الجوزي بين التأويل والتفويض ص119 .

([15]) كذا في المطبوع ، ولعل الأقرب أنها ” اعتقدوا ” ، كما يدل عليه السياق .

([16]) درء التعارض 7/32-33 .

([17]) الفصل لابن حزم 2/132 .

([18]) للتوسع انظر : مجموع الفتاوى 5/399-401 ، الاستقامة 1/74-75 ، مختصر الصواعق 616 ، براءة الأئمة الأربعة 377-384 ، إتحاف أهل الفضل والإنصاف للعلوان ص32-35 ، منهج المتكلمين للغصن 1/521-528 ، منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد 2/556 ، موقف ابن تيمية من الأشاعرة 3/1163 .

([19]) مختصر الصواعق المرسلة ص617 .

([20]) انظر دفع شبه التشبيه ص98 .

([21]) ص81 من مقدمته على كشف شبه التشبيه .

([22]) الإمام ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل ص29 ، وانظر : قضية التأويل في القرآن ، إبراهيم حسن 1/33-41 ، منهج الاستدلال ، علي حسن 2/537 ، موقف المتكلمين 1/481 ، موقف ابن تيمية من الأشاعرة 3/1144 .

([23]) انظر : أصول السنة للإمام أحمد ص24 ، الرد على الجهمية ، عثمان بن سعيد الدارمي ص18 ، الإبانة لابن بطة
3/58 ، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي 3/453 ، رسالة في إثبات الاستواء والفوقية لأبي محمّد الجويني ص28 ، ذم التأويل لابن قدامة ص22 .

([24]) الفتوى الحموية الكبرى ضمن مجموع الفتاوى 5/102-103 . وانظر : القواعد المثلى لابن عثيمين ص103 ، تحقيق أشرف عبدالمقصود ، التعليقات الزكية على العقيدة الواسطية لابن جبرين 1/247 جمعه أبو لوز .

([25]) انظر : قاعدة ( ظواهر النصوص مطابق لمراد الشارع ) في منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد لعلي حسن عثمان 1/391 .

ويتنبه في معنى هذه القاعدة ؛ فإن كان القائل ممن يعتقد أنّ الظاهر هو التمثيل والتشبيه فلا ريب أنه غير مراد . انظر التدمرية 3/43 .

([26]) شرح العقيدة الطحاوية 1/265 ، وانظر : مجموع الفتاوى 6/264 . وانظر : الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد لعبدالله الجبرين بعناية محمّد المنيع ص125 .

([27]) انظر مجموع الفتاوى 17/317 .

([28]) تفسير ابن جرير الطبري 8/95 . ومثل ما روي عن مجاهد أيضًا روي عن قتادة وابن جريج ، وهو الذي اختاره ابن جرير 8/104 . وانظر : تفسير البغوي 2/144 ، وروح المعاني للآلوسي 8/62 .

([29]) قال إسحاق بن راهويه : ” إجماع أهل العلم أنه تعالى على العرش استوى ” . علق عليه الذهبي : ” اسمع ويحك إلى هذا الإمام كيف نقل الإجماع على هذه المسألة ” . انظر العلو للعلي الغفار ص179 ، ومختصره للألباني ص194 ، واجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص140 .

وساق الحافظ في الفتح 13/406-407 أقوال أئمة السنة في إثبات صفة الاستواء ، بل إن كتابي ابن القيم والذهبي السابقين كليهما في الحديث عن مسألة العلو والاستواء .

وانظر في المسألة : عقيدة السلف أصحاب الحديث للصابوني ، تحقيق الجديع ص175 .

([30]) ذكر ابن القيم هذه المعاني في نونيته (1/440- شرح ابن عيسى) :

وهي استقر وقد علا وكذلك ار             تفـع الذي ما فيه  من نكران

وكذلك قد صعد الذي هو رابع             وأبو عبيدة صاحـب الشيباني

وانظر : صحيح البخاري 6/2698 ، التمهيد 7/131 ، فتح الباري 13/405 ، الكواشف الجلية على معاني الواسطية ، عبدالعزيز السلمان 325 .

([31]) انظر ص122 من نفس الكتاب .

([32]) العلو للذهبي (137- مختصر الألباني ) ، وجوّد سنده الحافظ ابن حجر في الفتح 13/406 .

([33]) اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 3/398 ، والبيهقي في الاعتقاد 116 . وقال ابن حجر في الفتح 13/
406 : ” سنده جيد ” .

([34]) الفتوى الحموية (ضمن مجموع الفتاوى 5/41) . وانظر إتحاف أهل الفضل والإنصاف ص108 .

([35]) انظر درء تعارض العقل والنقل 1/87-90 ، بل إن كتاب ابن تيمية هذا كله في دفع توهم التعارض بين العقل والنقل . وانظر الصواعق المرسلة 3/799 . وانظر : موقف المتكلمين د. الغصن 1/430 ، الأصول التي بني عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات للدكتور عبدالقادر عطا 1/206 .

([36]) صون المنطق للسيوطي 182 .

([37]) انظر كلامًا طويلاً له في ص138 حول تقديم العقل على النقل .

([38]) شرح العقيدة الواسطية للشيخ العثيمين 1/388 .

([39]) على سبيل المثال : العلو للذهبي ، إثبات صفة العلو لابن قدامة ، إثبات علو الله على خلقه لأسامة القصاص ، إثبات علو الله لمحمود التويجري ، أدلة علو الله على خلقه لمحمد أحمد سيد – وهي عبارة عن مختارات العلو من قصيدة ابن القيم – ، علو الله على خلقه للدويش . وانظر : معارج القبول 1/175-212 .

([40]) بيان تلبيس الجهمية 1/555 ، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية 4/318 ، إعلام الموقعين لابن القيم 2/303 .

([41]) تيسير الكريم المنان للسعدي 877 .

([42]) الفتوى الحموية (ضمن مجموع الفتاوى 5/106) ، تفسير ابن كثير 1/418 ، 2/239 ، فتح القدير للشوكاني 2/
274 .

([43]) رواه الدارمي في السنن 2/170 ، والطبراني في الكبير 1/317 ، وأبو يعلى في مسنده 4/475 .

([44]) رواه البخاري 6/2704 ، ومسلم 1/167 ، والدارقطني في الرؤية ص24 .

([45]) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة 1/221 .

([46]) التمهيد لابن عبدالبر 7/148 .

([47]) رواه البخاري في الصحيح 6/2453 ، ومسلم في الصحيح 4/2188 ، وابن أبي عاصم في السنة 1/234 .

([48]) الصفات الإلهية في الكتاب والسنة ، محمّد بن أمان الجامي ص320 .

([49]) السنة لعبدالله بن أحمد 1/301 ، 2/454 ، والأربعين في دلائل التوحيد لأبي إسماعيل الهروي 1/57 ، وصححه الألباني في مختصر العلو ص102 .

([50]) شرح العقيدة الواسطية ، محمّد خليل هراس ص172 .

([51]) كتاب التوحيد لابن خزيمة 1/202 .

([52]) رواه البخاري في الصحيح 3/1040 ، ومسلم في الصحيح 3/1504 .

([53]) رواه مسلم في الصحيح 1/174 .

([54]) انظر : التدمرية (ضمن مجموع الفتاوى 3/48) ، وشرح القصيدة النونية لأحمد بن عيسى 2/111 تحقيق الشاويش ، والقواعد المثلى للشيخ العثيمين ص91 تخريج أشرف عبدالمقصود ، وإتحاف ذوي الفضل والإنصاف للعلوان ص25 ، وتقريب التدمرية للعثيمين (ضمن مجموع الفتاوى له 4/168) .

([55]) الرسالة التدمرية ( ضمن مجموع الفتاوى ) لشيخ الإسلام ابن تيمية 3/17 . وانظر نحو هذه الحجة في لوامع الأنوار البهية للسفاريني 1/247 .

([56]) الفتاوى 3/169 ، 197 ، 229 ، و6/15 .

([57]) الفتاوى 6/121 .

([58]) إبطال التأويلات 1/217-218 . تحقيق النجدي .

([59]) الشريعة ص277 .

([60]) رواه البخاري في الصحيح 1/384 ، ومسلم في الصحيح 1/521 .

([61]) انظر مناظرة جميلة حول موضوع النـزول بين إسحاق بن راهويه والأمير عبدالله بن طاهر في عقيدة السلف للصابوني 194 ، وانظر القصة في : الفتاوى لابن تيمية 5/375 ، حادي الأرواح ص239 ، شرح قصيدة ابن القيم لابن عيسى 1/516 ، منهج السلف في الأسماء والصفات للعارودي ص26 ، لوامع الأنوار البهية للسفاريني 1/243 .

([62]) مختصر الصواعق ص613-614 ، وانظر : شرح حديث النـزول في الفتاوى 5/577 ، والكشاف عن ضلالات السقاف للعلوان ص20 .

([63]) انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 3/434 .

([64]) مختصر الصواعق ص612 .

([65]) شرح حديث النـزول (ضمن مجموع الفتاوى 5/369) .

([66]) المرجع السابق 5/458 ، 459 .

([67]) أفرد أهل السنة لهذه الصفة مؤلفات وصفحات طويلة في كتبهم . انظر : النـزول الإلهي للدارقطني ، شرح حديث النـزول لابن تيمية 5/321-585 ، وكلام ابن القيم في مختصر الصواعق ص577-616 ، وكتاب صفة النـزول الإلهي ورد شبهات حولها لعبدالقادر الجعبري .

([68]) الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب 3/414 .

([69]) الحجة في بيان المحجة للأصبهاني 1/440 .

([70]) درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 7/32-33 .

([71]) سير أعلام النبلاء للذهبي 14/376 .

(شوهدت 167 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

حكم الأشاعرة عند أئمة المذاهب الأربعة

حكم الأشاعرة عند أئمة المذاهب الأربعة من الفقهاء فما بالك بأئمة الجرح والتعديل من أصحاب …