الرئيسية / شبهات الالحاد / شبهة عملة معاوية

شبهة عملة معاوية

العملات التي عليها صليب – بعيون غير إسلامية –

كما هو معروف في تاريخ العملات الإسلامية أن عبدالملك بن مروان قد أزال الصليب مِن العملة و حذف صورة هِرقل وأضاف صورة أخرى يُقال انها صورته ، وكتب على الدنانير والدراهم أيات سورة الاخلاص ، وعلى الفلوس عبارة مُحمد رسول الله. كل هذا مُدون في تاريخ الإسلامي كما يرويه المؤرخين المسلمين – وسنبقى في منأى عنها -ولكن ، هل تحدث أي مَصادر أجنبية غير إسلامية عن هذا التحويل ؟
وهل حقاً كما يُشاع إن هذه العملات تُثبت جُذور نصرانية للإسلام ؟
يذكر البروفسور كيجي Kaegi ثلاثُ شهادات مُتعددة ، يحسبها دليل قوي على إستجابة المسيحيين لهذا التغيير في العملة. الشهادة الاولى هو كتاب أسمه (خطاب ضد اليهود Adversus judaeos Disputatio) كتب في الأصل باللغة اليونانية. مخطوطات هذا الكتاب يعزوه الى الأب انستاسيوس Anastasius the Abbot الذي ولد في عصر عبدالملك بن مروان ، ولكن في البداية ، بعض العلماء أعزوا هذا الكتاب الى القديس انستاسيوس السينائي Anastasius the Sinaite الذي عاش في النصف الثاني من القرن السابع والذي توفي سنة 700 ولكن اكثر العلماء لا يعتبروه انه من عمله. وذهب فريق مِنهم ان هذا الكِتاب اُلف في أواخر القرن التاسع ، بل ذهب بعضهم الى انه من القرن 11 م. و لكن ، قسم منها يعود الى اواخر القرن السابع والذي يُنسب الى انستاسيوس السينائي كما يقول كيجي [1]. يشير الكتاب الى العملات الذهبية التي تم ازالة الصليب عليها قائلاً [2] : « ..قل لي ، إذا لم تكن هو علامة على أن الإيمان بإمبراطورية المسيحية الابدية ، التي لا تقهر ، ولا تمحى ، لماذا اُخفيت عن ذلك – و أنت الذي يكره جميع من يجدف على صليب المسيح؟ لماذا أنت غير قادر على التخلي عن صليب الذهبي ، ولكن تلقيه بلهفة ، وحتى الآن إذا كنت ترى الذهب بدون صليب ، فإنك تلعنه وترميه؟.. ». يوجه هذا النَص خطابه ضد الذين يصكون العملات ويستخف بهم [ لما اُخفيت عن ذلك ] ، اي انك كنتَ غائباً ولم تتحرك ساكنا لما قاموا به ، وانت الذي تدعي حب يسوع المسيح ! . و يشير ترجمته اللاتينية الى العملة ايضاً كما ينقل كيجي : «signum numismatis imperii nostri, and crucem in «numismate and si quern nummum cruce carentem
ويذكر كيجي مصدر اخر يدعم هذا القول ، من كتاب ( التاريخ الماروني Maronite chronicle ) الذي كتب سنة 664 -665 م ، حيث يشير إلى أن معاوية كان له محاولة غير ناجحة في إصدار عملة مِن دون السِمات البيزنطية من الصليب و صورة ملكهم في عام 661 م. حيث يقول عنه [3] : « كما صك العملات الذهبية والفضية ، ولكن الناس لم يتقبله لانه لم يكن هناك صليب عليه – He also minted gold and silver, but the populace did not accept it because there was no cross on it ». قد لا يشير التاريخان إلى نفس قضية العملة ، ولكنهما يشيران الى نفس تردد سكان الخلافة لقبول العملات البيزنطية كما هو موضح في المقطعين أعلاه. المصدران يكملان ويعززان كل منهما آخر. و يؤكدان على وجود مقاومة شعبية لتعديل النُقود [4]. اما الدليل الثالث ، فهو من اثناسيوس المنحول pseudo-Athanasius وهو نص مسيحي مصري مؤرخ إلى سنة 700 م ، يحيط علما بإزالة المسلمين للصليب على العملات الذهبية ، دون وجود عليه أي أثار لتمجيد المَسيحية. يقول النص [5] : « هذه الامة سوف تُدمر الذهب الذي توجد فيه صورة صليب رَبِنا ، إلهنا ، يفرضونها لجعل جميع الدول تحت حكمها ، يَصكون ذهبهم الخاص بهم مع أسم شخص حقير عليه ، عدد أسمه هو 666 – that nation will destroy the gold on which there is the image of the cross of Our Lord, Our God, in order to make all the countries under its rule mint their own gold with the name of a beast written on it, the number of whose name is six hundred and sixty-six.»
يقدم Adversus judaeos Disputatio ، بالعودة إلى الموضوع الرئيسي ، على الأقل لمحة عن احوال أواخر القرن السابع. و يكشف عن ضرورة بأن يشرح المسيحيون انتصارات العرب والانتكاسات البيزنطية.و يظهر أن المسيحي الارثوذكسي الواحد على الأقل كان لا يزال قادراً على الشعور بالراحة من التجارب التاريخية الأخيرة ويجد سبباً لثقة الإمبراطورية البيزنطية وبقاء المجتمعات المسيحية تحت السيطرة الإسلامية. ويشهد على استمرار الهيبة البيزنطية داخل الأراضي التي يسيطر عليها المسلمون والمشاكل التي واجهتها السلطات الإسلامية الأولى في محاولة إزالة الرموز المسيحية المألوفة من العملات الخاصة بها ، وبالتالي يوفر خلفية إضافية لصراع العملات المعدنية بين الإمبراطور جستنيان الثاني والخليفة عبد الملك [6].
وبعد الإستقراء ، يظهر لنا أنه حتى المصادر الغير الإسلامية لم تُلمز او تُلوح إلى تعديل العملات مِن قبل طائفة نصرانية ، فلو كانت كذلك ، لأشارت في هذا التعديل الى قيام طائفة من بني جنسهم يفعلون فعلتهم !

المراجع :
[1] WALTER E. KAEGI, BYZANTIUM AND THE EARLY ISLAMIC CONQUESTS, CAMBRIDGE UNIVERSITY PRESS, p.221-222
[2] ibid, p.224
[3] ibid
[4] ibid, p.225
[5] Pseudo-Athanasius, in edition and translation by Francisco Javier Martinez, “Eastern Christian Apologetic in the Early Muslim Period ” 529-30 (نفس المصدر).
[6] ibid, p.227

لا يتوفر نص بديل تلقائي.
لا يتوفر نص بديل تلقائي.
لا يتوفر نص بديل تلقائي.
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طعام‏‏
(شوهدت 42 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

قصة أصحاب الفيل حقيقة أم خيال

الرد موجود اصدار مرئي لمن احب وكتابي لمن يفضل القراءة الاصدار المرئي السلام عليكم ورحمة …