الرئيسية / شبهات حول منهج أهل السنة والجماعة / هل حرم شيخ الإسلام ابن تيمية الكيمياء و علم الفلك و الحساب و المنطق

هل حرم شيخ الإسلام ابن تيمية الكيمياء و علم الفلك و الحساب و المنطق

هل حرم شيخ الإسلام ابن تيمية الكيمياء والفلك والحساب والمنطق ؟؟؟
الرد :
ليس علم الكيمياء الذي يدرس لطلاب المدارس من جنس الكيمياء التي منعها العلماء، وقالوا: إنها سحر، وحذروا الناس منها، وذكروا أدلة على بطلانها وبينوا أنها أيضا خداع وتمويه، يزعم أصحابها أنهم يجعلون الحديد مثلا ذهبا والنحاس فضة، ويغشون بذلك الناس ويأكلون أموالهم بالباطل
أما التي تدرس في المدارس في هذا الزمن فهي تحليل المادة إلى عناصرها التي تركبت منها أو تحويل العناصر إلى مادة تركب منها تخالف صفاتها تلك العناصر بواسطة صناعة وعمليات تجرى عليها فإنها حقيقة واقعية، بخلاف الكيمياء المزعومة فإنها تمويه وخداع وليست من أنواع السحر الذي جاءت النصوص في الكتاب والسنة بتحريمه والتحذير منه.
وننقل كلام شيخ الإسلام بالحرف:
مَا يَصْنَعُهُ بَنُو آدَمَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَنْوَاعِ الْجَوَاهِرِ وَالطِّيبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُشَبِّهُونَ بِهِ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ؛ مِثْلَ مَا يَصْنَعُونَهُ مِنْ اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَمَاءِ الْوَرْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ : فَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ مِثْلَ مَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ؛ بَلْ هُوَ مُشَابِهٌ لَهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ لَيْسَ هُوَ مُسَاوِيًا لَهُ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ . وَذَلِكَ كُلُّهُ مُحَرَّمٌ فِي الشَّرْعِ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ . وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الذَّهَبَ الْمَصْنُوعَ مِثْلُ الْمَخْلُوقِ فَقَوْلُهُ بَاطِلٌ فِي الْعَقْلِ وَالدِّينِ
يعني الكيمياء التي يحدث عنها هي صناعة ذهب أو فضة أو ماشابهها من أمور ويقولون أن الذهب الذي يصنعوه مثل الذهب الحقيقي ليغشوا الناس هذه الكيمياء محرمة …فلا اعلم أنه في المخابر العلمية التحليلية الكيميائية أو في المدارس يعلمون الناس أن الذهب المصنع مثله مثل الذهب الحقيقي لا بل ويبيعوه للناس على انه ذهب حقيقي!!!! فالذي يقرأ كلام شيخ الاسلام ابن تيمية بانصاف هل سيستشكل عليه الموضوع ؟؟ الشيخ يتكلم عن الذين يغشون الناس لكن لنتابع
ويتابع رحمه الله
وَأَمَّا الْكِيمْيَاءُ : فَإِنَّهُ يُشَبِّهُ فِيهَا الْمَصْنُوعَ بِالْمَخْلُوقِ وَقَصَدَ أَهْلُهَا إمَّا إنْ تُجْعَلَ هَذَا كَهَذَا فَيُنْفِقُونَهُ وَيُعَامِلُونَ بِهِ النَّاسَ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْغِشِّ
هنا شيخ الإسلام ابن تيمية يوضح بالضبط حقيقة الكيمياء التي يتحدث عنها
وبعد ان فصل رحمه الله يقول بالحرف :
وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّك تَجِدُ ” السِّيمَيَا ” الَّتِي هِيَ مِنْ السِّحْرِ كَثِيرًا مَا تقْتَرِنُ بِالْكِيمْيَاءِ . وَمَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ السِّحْرَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُحَرَّمَاتِ فَإِذَا كَانَتْ الْكِيمْيَاءُ تُقْرَنُ بِهِ كَثِيرًا وَلَا تَقْتَرِنُ بِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ :عُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ ؛ بَلْ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ .
وهنا بالضبط نركز على كلمة ان الكيمياء التي هي مقرونة بالسحر وليست مقرونة باهل العلم والإيمان فهي محرمة هذا العلم يسمى اليوم بالخيمياء …إذن هناك كيمياء يستخدمها السحرة والمخادعون هذه محرمة لكن التي مع اهل العلم والإيمان فهي لم تدخل بكلامه
المصدر:مجموع الفتاوى ، كتاب “الفقه” ، البيع ، باب الخيار ، مسألة : عمل الكيمياء هل تصح بالعقل أو تجوز بالشرع . الطبعة الاولى : مجلد 29 ، ص 368
وبذلك نكون انتهينا من كذبهم وتدليسهم
أما بالنسبة لكلامه في تحريم الفلك
علم الفلك ينقسم إلى قسمين: حسابي واستدلالي.
أما الحسابي فيستدل به على الجهات والقبلة وأوقات الصلوات ومعرفة أسماء الكواكب، ولا خلاف بين الفقهاء في جوازه، بل ذهب الجمهور إلى أنه فرض كفاية. قال ابن عابدين… والحسابي حق وقد نطق به الكتاب في قوله تعالى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ {الرحمن5} أهـ..
أما الاستدلالي فهو الاستدلال بالتشكيلات الفلكية على الحوادث السفلية، وهذا القسم منهي عنه وقال ابن تيمية:
والتنجيم كالاستدلال بأحوال الفلك على الحوادث الأرضية هو من السحر، ويحرم إجماعا. اهـ.
المصدر : الفتاوى الكبرى – ج 5 – المسائل المنثورة – الاختيارات العلمية صفحة 536
فهو بهذا الاعتبار علم باطل وحدث عاطل مبناه على التخمين لا على العلم واليقين
فأين حرم شيخ الإسلام علم الفلك الحسابي ؟؟؟
وبذلك يتم اثبات أنهم كذبوا ايضا بنسبة تحريم علم الفلك لشيخ الإسلام ابن تيمية
أما بالنسبة لتحريم الحساب ننقل قوله بهذا العلم ..
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وكذلك كثير من متأخري أصحابنا يشتغلون وقت بطالتهم بعلم الفرائض والحساب والجبر والمقابلة والهندسة ونحو ذلك، لأن فيه تفريحاً للنفس، وهو علم صحيح لا يدخل فيه غلط)
المصدر: مجموع الفتاوى (9/129)
وقال ايضا في الفتاوى ج9/ 126 – 127 في كتاب المنطق مانصه :
(فإن علم الحساب الذي هو علم بالكم المنفصل ، والهندسة التي هي علم بالكم المتصل ، علم يقيني لا يحتمل النقيض البتة )
فهل هذا كلام شخص يحرم علم الحساب ؟أما ماتم تحريمه فهو علم أرقام الحروف أو أسرار الحروف هو المسمى لهذا العهد بالسيميا نقل وضعه من الطلسمات
يعني علم الارقام الذي يكتب فيه الطلاسم هذا محرم
أما بالنسبة لادعاء تحريم المنطق فشيخ الإسلام لم يحريم المنطق والتفكير المنطقي وانما انكر على الذين يلزمون الناس بمنطقهم بل ويعترضون على القرآن بالمنطق ومنهم من وصل إلى انكار صفات الله لان منطقه لم يستوعبها فعن هؤلاء كان يتحدث لنقرأ ما قال باختصار :
هكذا كانت عناية من المصنفين بعلم المنطق الأرسطي حتى ساهموا في إقحامه ضمن العلوم الشرعية لا سيما في مجال الأصول لما ظنوا فيهما اتحاد غاية كل منهما وهي معرفة الطرق والأساليب الموصلة للصواب، وقد أثر سلبًا اختلاط المنطق بالعلوم الشرعية، وكان من أعظم الجنايات على دين الإسلام وأهله.
المصدر : مجموع الفتاوى لابن تيمية: 9/240-241
إذن بداية هنا يتكلم عن المنطق الأرسطي وادخاله في الشريعة الإسلامية
ويقول ايضا : ومن ضلالهم إنكار الصفات الثبوتية لله تعالى وبذلك نفوا أن يكون الله فاعلاً مختارًا، ونفوا الصفات عن الله تعالى فرارًا من تشبيهه بالنفوس الفلكية أو الإنسانية، ثم شبهوه بالجمادات، فكان “ضلال الفلاسفة في الإلهيات ظاهرًا لأكثر الناس، ولهذا كفرهم فيها نظار المسلمين قاطبة”
المصدر: مجموع الفتاوى لابن تيمية: 9/187)
يعني كلام الشيخ يوضح أن هذا المنطق هو الذي لايجوز مثل عندما تقول منطق الربوبيون منطق اعوج حرام اتباعه فهل يعني حرمنا اتباع المنطق والتفكير المنطقي ؟؟؟
وبالأصل كان يتكلم عن أناس محددين فقد وصف ابن تيمية -رحمه الله- المشتغلين بهذه الصناعة بقوله:” إنَّ الخائضين في العلوم من أهل هذه الصناعة أكثر الناس شكًّا واضطراباً، وأقلهم علمًا وتحقيقًَا، وأبعدهم عن تحقيق علم موزون.
المصدر: مجموع الفتاوي 9/23-24
و قال ابن تيمية -رحمه الله-: “فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان، أنه لا يقبل من أحد قط أن يعارض القرآن، لا برأيه، ولا ذوقه، ولا معقوله، ولا قياسه، ولا وجده، فإنهم ثَبَت عندهم بالبراهين القطعيات والآيات البينات أنَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جاء بالهدى ودين الحق، وأنَّ القرآن يهدي للتي هي أقوم” (٥- مجموع الفتاوى لابن تيمية: 13-28).
يعني كل هذه الاقتباسات تدل بشكل واضح وجلي عن ماذا يتكلم …فكلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن اشخاص بعينهم و جزاء من اتخذ المنطق اليوناني مسلكًا له وميزانا … يعني فرق كبير بين تحديد أناس تتكلم عنهم ويسمون المنطقيين الذي يعتبرون العقل فقط مصدر للمعرفة وينفون كل شيء ويعرضون كل شيء للعقل فما وافق عقلهم قبلوه وكل ما خالفوه رفضوه فهؤلاء الذين كان يرد عليهم شيخ الإسلام … ولا يرد على الذين يستخدمون عقولهم بمنطق فشيخ الإسلام استعمل المنطق والبديهيات كثيرا في كتابته …فمثلا عندما كان يرد على النصارى في كتابه القول الصحيح لمن بدل دين المسيح تكلم مع النصارى واسقط حججهم بطريقة عقلانية منطقية …فالجهال الذين يقتطعون كلامهم لايفرقون بين من ينسبون انفسهم للتفكير المنطقي ويسمون مناطقة أو منطقيين الذين لايمدون انفسهم بصلة …حتى شيخ الاسلام لما رد عليهم رد عليهم بطريقة منطقية ليثبت سقوط منطقهم
وضربنا مثال سابق عندما ترد منطق فلان من الناس او جماعة لايعني انك تحرم على الناس كل المنطق والتفكير المنطقي
(شوهدت 179 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

المحجة العلمية في بيان معنى الحشوية والرد على من نبز به أهل السنة الطائفة المرضية

المحجة العلمية في بيان معنى الحشوية والرد على من نبز به أهل السنة الطائفة المرضية …