الرئيسية / شبهات حول الرسول ﷺ / الرد على دعوى أن جسد النبى الشريف قد أسن

الرد على دعوى أن جسد النبى الشريف قد أسن

زعم النصارى جهلاً من قبلهم أن جسد رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أسن و انتفخ كشان سائر الأجساد بعد وفاته و استدلوا على ذلك بحديث وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله البهي و فيه: […… وكان ترك يوماً وليلة حتى ربا بطنه وانثنت خنصراه ]

و كذلك قول العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه [إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأسن كما يأسن البشر وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فادفنوا صاحبكم]

بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله :

و أما دعوى النصارى فجوابها من وجوه:

أولا

أننا معشر المسلمون لا نعبد رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا نعتقد فى ألوهيته كما يعتقد النصارى فى المسيح بن مريم حتى نتتبع إن كان جسده الشريف يتغير و يُبلى بالوفاة أم لا….بل نؤمن أنه عبد رسول و إن كان سيد الأنبياء و و خاتم المرسلين ، و قد حفظ الله تعالى نبيه العظيم حتى أتم رسالته و اكتملت شريعته و أنزل سبحانه قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً
فلا يضير سول الله صلى الله عليه و سلم شىء بعد أن أتم رسالته السامية و ترك البشرية على المحجة البيضاء و صعدت روحة الطيبة إلى بارئها
و قد جاءت الإرهاصات التى تشير إلى قرب أجل النبى (ص) بعد تمام تبليغ الرسالة و بينما كان فى أوج فتوحاته و إنتصاراته و منها :

(1) قوله تعالى فى سورة النصر
إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3)

فكانت هذه السورة إشارة رقيقة إلى أن رسول الله أدى الرسالة و بلغ الأمانة و نصح للأمة و عليه الأن أن يستعد للرحيل من هذه الدار بسلام إلى دار السلام فكان رسول الله لا ينقطع عن القول فى ركوعه” سبحانك اللهم ربنا و بحمدك, اللهم اغفر لى” فى كل صلواته عليه السلام

(2) و أيضا ما رواه البخارى عن ابن عباس قال:- كان رسوا الله أجود الناس و كان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل و كان يلقاه فى كل ليلة من ليالى رمضان فيدارسه القرأن فكان جبريل يقرأ و النبى يسمع حينا و النبى يقرأ و جبريل يسمع حينا حتى كان العام الذى توفى فيه الرسول فعارضه جبريل بالقرأن مرتين لذا قال رسول الله ( ” ما أرى ذلك إلا لاقتراب أجلى” و قد شهد العرضة الأخيرة أحد مشاهير كتاب الوحى و هو زيد بن ثابت الأنصارى.

(3) و منها ما ورد عن أبو مويهبة فى مولى رسول الله قال: أيقظنى رسول الله ليلة و قال:إنى أٌمرت أن أستغفر لأهل البقيع فإنطلق معى فانطلقت معه فسلم عليهم ثم قال :- ليهنئكم ما أصبحتم فيه, قد أقبلت الفتن كقطع اليل المظلم ثم قال:- قد أُوتيت مفاتيح خزائن الأرض و الخلد فيها ثم الجنة و خُيرت بين ذلك و بين لقاء ربى فإخترت لقاء ربى , ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف . فبدأ مرضه الذى قبض فيه. الكامل فى التاريخ 2/318

(4) و منها قول ابن مسعود: [نعى إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم نفسه قبل موته بشهر، فلما دنا الفراق جمعنا فى بيت عائشة فنظر إلينا و شدد و دمعت عيناه و قال: مرحباً بكم حياكم الله رحمكم الله أواكم الله حفظكم الله رفعكم الله وفقكم الله سلمكم الله قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله و أوصى الله بكم و أستخلفه عليكم و أؤديكم إليه إنى لكم منه نذير و بشير ألا تعلو على الله فى عباده و بلاده فإنه قال لى و لكم تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
قلنا: فمتى أجلك ؟ قال: دنا الفراق و المنقلب إلى الله و سدرة المنتهى و الرفيق الأعلى و جنة المأوى ، قلنا فمن يغسلك؟ قال أهلى ، قلنا فيم نكفنك؟ قال: فى ثيابى أو فى بياض قلنا : فمن يصلى عليك؟ قال: مهلاًن غفر الله لكم و جزاكم عن نبيكم خيراً… فبكينا و بكى، ثم قال: ضعونى على سريرى على شفير قبرى ثم اخرجوا عنى ساعة ليصلى على جبرائيل و إسرافيل و ميكائيل و ملك الموت مع الملائكة، ثم ادخلوا على فوجاً فوجاً فصلوا على ولا تؤذونى بتزكية ولا رنة ن أقرئو أنفسكم منى السلام ، و من غاب من أصحابى فأقرئوه منى السلام، و من تابعكم على دينى فاقرئوه السلام] الكامل فى التاريخ لابن الأثير 2/320

(4) و منها ما رواه الشيخان ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏رضي الله عنه ‏
‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏جلس على المنبر فقال ‏ [‏إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا فعجبنا له وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا فكان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏هو المخير وكان ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏هو أعلمنا به وقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن من أمن الناس علي في صحبته وماله ‏ ‏أبا بكر ‏ ‏ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت ‏ ‏أبا بكر ‏ ‏إلا ‏ ‏خلة ‏ ‏الإسلام لا يبقين في المسجد ‏ ‏خوخة ‏ ‏إلا ‏ ‏خوخة ‏ ‏أبي بكر] (البخارى3615، مسلم4390)

(5) و منها قول التيى صلى الله عليه و سلم فى خطبة حجة الوداع “ألا إن أموالكم ودماءكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم. ألا فلا أعرفنكم ترجعون بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب وإني لا أدري أن ألقاكم أبداً بعد اليوم اللهم اشهد عليهم اللهم قد بلغت”.
معجم الطبراني الكبير (24/ 308)، السنن الكبرى للبيهقي كتاب الحج (5/151)
قال الألبانى: جاء سندها –خطبة الوداع- في أحاديث متفرقة: وقسم كبير منها رواه مسلم

(5) و منها حديث أم المؤمنين عائشة ‏ ‏قالت ‏
‏اجتمع نساء النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلم يغادر منهن امرأة فجاءت ‏ ‏فاطمة ‏ ‏تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال مرحبا بابنتي فأجلسها عن يمينه ‏ ‏أو عن شماله ‏ ‏ثم إنه أسر إليها حديثا فبكت ‏ ‏فاطمة ‏ ‏ثم إنه سارها فضحكت أيضا فقلت لها ما يبكيك فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقلت ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فقلت لها حين بكت أخصك رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بحديثه دوننا ثم تبكين وسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حتى إذا ‏ ‏قبض ‏ ‏سألتها فقالت إنه كان حدثني ‏ ‏أن ‏ ‏جبريل ‏ ‏كان ‏ ‏يعارضه ‏ ‏بالقرآن كل عام مرة وإنه عارضه به في العام مرتين ولا ‏ ‏أراني إلا قد حضر أجلي وإنك أول أهلي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك فبكيت لذلك ثم إنه سارني فقال ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ‏ ‏أو سيدة نساء هذه الأمة ‏ ‏فضحكت لذلك … ( و قد ماتت رضى الله عنها بعد ر سول الله (ص) بستة أشهر )

صحيح مسلم – كتاب فضائل الصحابة- باب فضائل فاطمة رضى الله عنها

و قالت أم المؤمنين عائشة: و كنت أسمع رسول اله (ص) يقول كثيراً: إن الله لم يقبض نبى حتى يخيره . فلمل احتضر كانت أخر كلمة سمعتها منه و هو يقول: بل الرفيق الأعلى. قالت: قلت إذاً ؤالله لا يختارنا و علمت أنه يخيّر .

– و قد علمنا أن الله لم يقدر لأحد الخلد و قضت مشيئته الهلاك على كل مخلوق إلا وجهه الكريم بما فى ذلك الأنبياء و الملائكة المقربين

– و من الأنبياء من حُرق و قتُل و مُزق كل ممزق، بل إن يوحنا المعمدان الذى يقول عنه المسيح (من بين من ولدت النساء لم لتد امراة مثل يوحنا المعمدان) قُتل و قُطع رأسه الشريف و وضع بين يدى داعرة تُدعى سالومى و هذا بنص كتاب النصارى المقدس …. فهل يعنى هذا أنه ليس نبى كريم؟!

-بل إن إلنصارى يعتقدون أن الاله نفسه قد صلب و مات بل و ظلت يداه مثقوبتين بعد قيامته المزعومة ….. فى حين يثبتون لانسان و هو أخنوخ النبى أنه لم يذق الموت ابتداءً
(( بالإيمان نُقل أخنوخ لكى لا يرى الموت ، و لم يوجد لأن الله نقله )) عبرانيين 5:11

فتعالى الله علواً كبيراً و حقاً قالت النصارى يد الله مثقوبة!

ثانيا

أما قول العباس (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأسن كما يأسن البشر وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فادفنوا صاحبكم) فهذا ليس اخباراً عن أمر قد وقع و إنما اجتهاد من قبل العباس إذ ظن أن جسد رسول الله سيسرى عليه ما يسرى على سائر الأجساد بعد الموت و كان قد قال هذه المقوله ترهيباً و تنبيهاً لعمر حين رفض قبول مصيبة موت رسول الله فضلاً عن دفن جسد الكريم و صرخ من هول المصيبة متوعداً كل من يقول أن رسول الله قد مات حتى أزبد شدقاه،

قال عكرمة: [ما زال عمر رضي اللهّ عنه يتكلم ويوعد المنافقين حتى أزبد شدقاه، فقال له العباس: خَلِّ بيننا وبين صاحبنا إن رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم يأسن كما يأسن البشر، وإنه قد مات، فادفنوا صاحبكم، أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين? هو أكرم على الله من ذلك، فإن كان كما يقولون فليس على اللّه بعزيز أن يبحث عنه التراب فيخرجه إن شاء الله]

إذاً فجسد رسول الله لم يكن قد أسن و إنما طالب العباس بدفن البدن الشريف اكراماً له و ترهيباً من تركه حتى يأسن اعتقاداً منه ان ذلك محتملاً مع رسول الله بحكم بشريته و طبيعته الإنسانية.

و أما حديث وكيع عن عبدالله البهى و الذى فيه أن جسد رسول الله صلى الله عليه و سلم قدتُرك يوماً و ليلة حتى ربا بطنه..فإن وكيعاً حين روى هذا الخبر رأى له حكمة الهية و قال أن الله تعالى جعل الجسد الشريف يربوا حتى لا يفتتن به الناس و ينزلوه غير منزلته ، و حتى يثبت للمكذبين بموت رسول الله حقيقة وقوع القدر المقدور.

و رغم وجاهه رؤيته إلا أن القول الفصل بخصوص روايته أنها غير صحيحة فالحديث منكر و لم يثبت فى حق رسول الله صلى الله عليه و سلم …قال الألبانى رحمه الله:
{ الراوي: عبدالله البهي مولى مصعب بن الزبير – خلاصة الدرجة: منكر منقطع الإسناد – المحدث: الذهبي – المصدر: سير أعلام النبلاء – الصفحة أو الرقم 9/160 }
فهو حديث منكر منقطع لا حجة به ولا يُلتفت إليه

بل إن الأئمة الاكابر فى زمن وكيع نفسه أنكرو هذا الحديث حتى أن سفيان بن عيينه و هو العالم الوحيد الذى شهد للحديث بحسب الرواية …قال أنه لا يعلم هذا الحديث أساساً و لكنه شهد له دفعاً للضرر الأكبر كاد أن يُفتك بوكيع لتحديثه بهذا الخبر المنكر

قال ابن خشرم: فلما حدث وكيع بهذا بمكة اجتمعت قريش وأرادوا صلب وكيع ونصبوا خشبة لصلبه فجاء سفيان بن عيينه فقال لهم: الله الله هذا فقيه أهل العراق وابن فقيهه وهذا حديث معروف
قال سفيان: ولم أكن سمعته إلا أني أردت تخليص وكيع

فأى حجة للنصارى بعد ذلك بخبر غريب ، و منكر ، و منقطع ؟!

ثالثاً

المفاجأة التى قد تصيب النصارى بخيبة أمل كبيرة هى أن الأخبار الصحيحة بخصوص وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم تثبت كرامته و تدلل على نبوته

فأما عن كيف تغسيل الجسد الشريف:

قال أبو داود فى السنن: حدثنا النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال:
سمعت عائشة تقول: [لما أرادوا غسل النبي -صلى الله عليه وسلم- قالوا: واللّه ما ندري أنُجَردُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟
فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مُكلِّمٌ من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم.
وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه] السنن لأبى داود- كتاب الجنائز – حديث رقم 3141

كذلك أخرجه الحاكم فى المستدرك – بكتاب المغازى و السرايا ، قال : [هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه]. (ج/ص: 3/62)

و كذلك اخرجه الشافعى فى مسنده – باب في صلاة الجنائز وأحكامها 23/ 563

و إليك بيان لحكم الحديث بطرقه فى السلسلة الصحيحة للعلامة الألبانى:

الراوي: عائشة – خلاصة الدرجة: روي هذا الحديث مسندا من وجه صحيح – المحدث: ابن عبدالبر – المصدر: التمهيد – الصفحة أو الرقم: 24/400

الراوي: عائشة – خلاصة الدرجة: رواته ثقات، ومنهم ابن إسحاق وهو الإمام الصدوق – المحدث: ابن عبدالهادي – المصدر: المحرر – الصفحة أو الرقم: 191

الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي – خلاصة الدرجة: إسناده حسن – المحدث: ابن الملقن – المصدر: تحفة المحتاج – الصفحة أو الرقم: 1/584

الراوي: عائشة – خلاصة الدرجة: حسن – المحدث: الألباني – المصدر: صحيح أبي داود – الصفحة أو الرقم: 3141

الراوي: عائشة – خلاصة الدرجة: إسناده صحيح – المحدث: الألباني – المصدر: أحكام الجنائز – الصفحة أو الرقم: 66

الراوي: عائشة – خلاصة الدرجة: حسن بزيادة في آخره – المحدث: الألباني – المصدر: مشكاة المصابيح – الصفحة أو الرقم: 5892

و أما عن حالة الجسد الشريف:

فالصحيح أن أجساد الأنبياء لا تبلى و هو ثبت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم :

روى ابن اسحق عن عبد الله بن أبي بكر وحسين بن عبد الله وغيرهما : أن علي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، والفضل بن العباس وقثم بن العباس ، وأسامة بن زيد وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين ولوا غسل النبى ……. فأسنده علي بن أبي طالب إلى صدره وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه معه وكان أسامة بن زيد وشقران مولاه هما اللذان يصبان الماء عليه وعلي يغسله قد أسنده إلى صدره وعليه قميصه يدلكه به من ورائه لا يفضى بيده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي يقول بأبي أنت وأمي ، ما أطيبك حيا وميتا ولم ير من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء مما يرى من الميت)

و كذا أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (2/281) و المتقى الهندى فى كنز العمال 18783
قال الحاكم فى المستدرك: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال:
(قال علي بن أبي طالب: غسلت رسول الله فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئا ، وكان طيبا – صلى الله عليه وسلم – حيا وميتا

المستدرك على الصحيحين- كتاب الجنائز 1339 / 85
قال الحاكم :[هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا منه غير اللحد]

و إليك تخريج الشيخ الالبانى للحديث بطرقه:

الراوي: علي بن أبي طالب – خلاصة الدرجة: إسناده صحيح – المحدث: الألباني – المصدر: أحكام الجنائز – الصفحة أو الرقم: 68

الراوي: علي بن أبي طالب – خلاصة الدرجة: إسناده صحيح – المحدث: ابن الملقن – المصدر: البدر المنير – الصفحة أو الرقم: 5/200

و رواه الامام النووى فى الخلاصة و صححه الإمام الألبانى2/935

و كذا رواه ابن كثير فى أرشاد الفقيه و صححه الإمام الالبانىالصفحة أو الرقم 223/1
و كذلك فى صحيح ابن ماجة للألبانى 1198

فهذا رسول الله لم يدفن ثلاثة أيام ثم لما حانت ساعة تغسيله أنزل الله النعاس على صحابته و سمعوا صوتاً يأمرهم أن يغسلوا رسول الله بثيابه دون أن يكشفوه إكراماً و توقيراً ، ثم يتولى علي بن أبى طالب تدليك جسده الطاهر الشريف فلا يجد منه ما يجد من الميت بل يجد كل طيب من أطيب الطيبين عليه الصلاة والسلام

***

“عبد الله البهي” روى حديثاً خالف به الأحاديث الصحيحة عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرت موته صلى الله عليه وسلم.

فالأحاديث الصحيحة أن أصحابه حضروه بعد موته فشهدوا أنه عليه السلام طاب حياً وميتاً…

وأول الأحاديث الصحيحة ما رواه البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح … فجاء أبو بكر فكشف عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقبله وقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا .. والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا…. الحديث.

والحديث الذي رواه ابن ماجه: عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب قال: لما غسل النبي صلى الله عليه وسلم ذهب يلتمس منه ما يلتمس من الميت فلم يجده فَقَالَ: بِأَبِي الطَّيِّبُ طِبْتَ حَيًّا وَطِبْتَ مَيِّتًا.

ومثلها من الروايات في مستدرك الحاكم، وكنز العمال، وغيرها… وما رواه ابن سعد في الطبقات عن عائشة أن أبا بكر جاء من السنح فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله قال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا كرواية البخاري.

وهي روايات صحيحة تنتهي إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين رأوه في مماته، والذين غسلوه، وسجوه، ودفنوه….

وليس في شيء منها هذه الجملة من ربو البطن وانثناء الخنصر!!

وروى أحمد والنسائي من طريق أبي سلمة عن أم المؤمنين عائشة، وروى أحمد عن ابن عباس في قدوم أبي بكر وتقبيله للنبي صلى الله عليه وسلم… وليس فيها هذه الكلمة المنكرة.

إذن هذه هي الأحاديث الصحيحة المسندة المتصلة في كتب الحديث في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وتغسيله، وشهادة أصحابه… له صلوات ربي وسلامه عليه.

فما بال هذه الرواية التي رويت عن عبد الله البهي؟!!

هذه الرواية لا وجود لها في كتب الحديث!

لم يروها أحد من الأئمة لا في كتب الصحاح كالبخاري، أو مسلم ولا صحيح ابن خزيمة ولا عند أصحاب السنن، ولا في الموطأ، ولا مسند أحمد ولا الدارمي، ولا ابن ماجه، ولا صحيح ابن حبان، ولا غيرها من كتب السنن!!

إنما جاء ذكرها في مختصر تاريخ دمشق، وفي طبقات ابن سعد.
أما التي في مختصر تاريخ دمشق فهي رواية رواها وكيع عن ابن أبي خالد عن عبد الله البهي أن أبا بكر جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، فأكب عليه، فقبله، وقال: بأبي أنت وأمي، ما أطيب حياتك، وما أطيب ميتتك.

إلى هنا.. الرواية موافقة لما جاء في الأحاديث الصحيحة كرواية البخاري وما ذكرناه… من أن أبا بكر رضي الله عنه قبّل نبيه وقال: (ما أطيب حياتك، وما أطيب ميتتك)
بل موافقة للروايات الأخرى في مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر نفسه الذي اختصره محمد بن مكرم المعروف بابن منظور تأتي الروايات المُسْنَدة إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بزكاته وطيبه في حياته ومماته صلوات الله وسلامه عليه.

فإذا كانت هذه الرواية تشهد أن أبا بكر رضي الله عنه قال عن النبي الكريم طبت حياً وميتاً… فكيف قيل بعدها…. أنه ربا بطنه وانثنت خنصره؟!

فهذه رواية ناقض أخرُها أولَها… وأولُها هو المعروف عند أئمة السنة والحديث بالسند المتصل إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

والبهي ليس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم (ترك يوماً وليلة حتى ربا بطنه وانثنت خنصره)
فمن أين أتى بخبر باطل…. مخالفاً به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟

البهي لم ير أبا بكر…… ولا روى عن أبي بكر!!

بل ولا روى عن عائشة وهي التي روت في الروايات الصحيحة عن أبي بكر… أنه قبَّله وقال طبت حياً وميتاً.
فهذه الروايات رويت لنا عن عائشة عن أبي بكر… فمن أين أتى بها؟

والأئمة في الحديث على أنه لا رواية للبهي عن عائشة .. فضلاً أن يروي عن أبي بكر؟!

فقد رد روايته عن عائشة الإمامان عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد وقالا أنه لم يسمع منها.
فقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب عن أحمد في سماع البهي من عائشة، قال: ما أرى هذا شيئاً، إنما يروي عن عروة.

وقال أحمد في حديث زائدة عن السدي عن البهي: حدثتني عائشة، قال: كان عبد الرحمن بن مهدي قد سمعه من زائدة، وكان يدع منه «حدثتني عائشة» وينكره ـ يعني ينكر لفظة حدثتني.
وكذلك ذكره صاحب “جامع التحصيل في أحكام المراسيل” أبو سعيد صلاح الدين العلائي.

وإذا كانت روايته عن عائشة من طريق عروة …فإن رواية عروة عن عائشة هي التي رواها البخاري وفيها فكشف (أبو بكر) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله قال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا…

وكل الذين رأوا النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه يوم موته، وغسلوه، كعلي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، والفضل بن العباس وقثم بن العباس ، وأسامة بن زيد وشقران مولاه وهم الذين تولوا تغسيله ليس للبهي رواية عن واحد منهم باتفاق جميع أئمة الحديث.

ولم يرو عن غيرهم… هذه الرواية…
فإن أحداً من هؤلاء لم يرو هذا الخبر، ولا رواه غيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

نحن إذن أمام رواية ضعيفة بل منكرة …

أولاً: لانقطاع السند .
فالبهي لم يرو هذه الرواية عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.. كما ذكرنا.

ثانياً: لمخالفتها لما صح في كتب الحديث ودواوين السنة عن أصحاب النبي في ذكر وفاته صلى الله عليه وسلم

ثالثاً: ضعف عبد الله البهي واضطراب حديثه
ذكر ابن أبي حاتم في العلل عن أبـيه قال: لا يحتج بالبهي، وهو مضطرب الحديث.
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء خبر منكر منقطع الإسناد.

أما الخبر الذي في طبقات ابن سعد…..أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرني عوف عن الحسن قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتمر أصحابه فقالوا تربصوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم لعله عرج به قال فتربصوا حتى ربا بطنه.

فهي رواية ضعيفة … وبيان ذلك من وجوه:

أولاً: عرفنا أن كل الروايات التي جاءت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في كتب السنة جاءت بذكر طيبه صلوات ربي وسلامه عليه… ولا توجد في كتب السنة شيء من هذه الأباطيل مما يكتب في التواريخ والأحداث.
… فالأحاديث إنما تأخذ من كتب الحديث لا من التواريخ والسير.
فأي رواية بعد ذلك أو خبر يخالف ما جاء في السنن والصحاح.. محكوم عليه بالضعف.

ثانياً: هذا حديث مرسل…… لانتهاء الإسناد إلى الحسن، والمرسل ضعيف على العموم، ومراسيل الحسن (على إمامته رضى الله عنه) ضعيفة على الخصوص.
قال الإمام أحمد: (ليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح)
وقال العراقي: مراسيل الحسن عندهم شبه الريح.

تدريب الراوي شرح تقريب النوواي……. للسيوطي ج1

وفي “جامع التحصيل في أحكام المراسيل” قال: ( كان أي الحسن كثير التدليس وهو مكثر من الإرسال)

ثم …

الراوي للرواية عبد الوهاب بن عطاء نقل عنه صاحب (طبقات المدلسين) قول البخاري عنه: كان يدلس عن ثور الحِمْصيّ وأقوام أحاديث مناكير.

قال عنه الإمام أحمد: عبد الوهاب ابن عطاء الخفاف ضعيف الحديث مضطرب.
كما في “الضعفاء الكبير” للحافظ أبو جعفر العقيلي.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال قال الرازي : كان يكذب . وقال النسائي : متروك الحديث

فهذان خبران منقطعان ضعيفان خالفا الصحيح من الأحاديث.

ولو أننا نظرنا في القصة وتدبرنا الخبر الذي جاء فيها، وقصة وكيع، وسفيان بن عيينة لتيقنا ضعف الخبر الوارد فيها دون بحث في الرواة، أو الإسناد.

فوكيع على حسب القصة تعرض لأزمة شديدة بسبب هذه الرواية كادت تودي بحياته بناءً على ما جاء في هذه القصة فإن وكيعاً كاد يفقد حياته، لولا ما كان من سفيان بن عيينة الذي نجاه من الموت بأن زعم أنه يعرف هذا الخبر.. وهو في الحقيقة لا يعرفه…

ثم قال ابن عيينة: لم أكن سمعت هذا الحديث إلا أني أردت تخليصه.

إذن نحن أمام عالمين كبيرين بحجم وكيع… وابن عيينة…

أما وكيع فإمام في الحديث… من أقوى علماء الأمة حفظاً حتى قال عنه أحمد: ما رأيتُ رجلاً قط مثل وكيع فـي العِلْـم والـحفظِ والإسناد والأبواب، مع خشوعٍ ووَرَعٍ.
وقال عنه أيضاً: ما رأيتُ أوعى للعلـم من وكيع، ولا أحفظَ من وكيع، ما رأيت وكيعاً شَكَّ فـي حديث إلا يوماً واحداً، ولا رأيتُ مع وكيع كتاباً ولا رقعت قط. وقال: كان وكيع مطبوعَ الـحِفْظ، كان وكيع حافظاً، وكان وكيع أحفظ من عبد الرَّحمن بن مهدي كثـيراً كثـيراً.
وقال يحيـى بن مَعِين قال: ما رأيتُ أحداً أحفظ من وكيع، فقال له رجل: ولا هُشيـم؟ فقال: وأين يقع حديث هُشيـم من حديث وكيع.
وقال وكيع عن نفسه: ما كتبتُ عن سفـيان حديثاً قط، إنـما كُنتُ آخذها، يعنـي أَتـحفَّظها.
يعني سفيان الثوري وكان من تلاميذه، وكان أحمد يقدمه على جميع أصحاب الثوري حتى على عبد الرحمن بن مهدي.
قيل لأحمد قدَّمت وكيعاً علـى عبد الرحمن؟ قال: وكيع شيخ.

هذا الإمام العظيم روى رواية على حسب هذه القصة (!) انتهت عند البهي… لا تعرفها الأمة كلها (!) حتى حاكمه علماء مكة، وطالبوه بإسناد الرواية… وهو الإمام في الحديث.. فلم يستطع أن يأتي لها بسند، ولا روايات أخرى عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تؤيد ما رواه… وأضحت رقبته مهددة بالقطع…. وأسقط في يده، لا يعرف مخرجاً إلا بطلب الشفاعة من سفيان بن عيينة ، أو بتبرع سفيان بالمجيء لإنقاذه.

وكيف أنقذه سفيان؟
ادعى أنها رواية معروفة !
وهي ليست معروفة …..بل منكرة… لا يعرفها سفيان!
لا يعرف لها سنداً فضلاً أن يعرف لها اتصالاً من البهي إلى الصحابة.

ومن هو سفيان؟
هو ابن عيينة …من حُكماء أصحاب الحديث… إمام الحديث، وإمام الحجاز، لولاه ولولا مالك لذهب علم الحجاز كما قال الشافعي.
وقال فيه الشافعي أيضاً: ما رأيتُ أحداً من الناس فيه من آلة العِلْم ما في سُفيان بن عُيـينة، وما رأيتُ أحداً أكفأ عن الفتيا منه.

هذا الإمام لم يجد مخرجاً لوكيع (على ضخامة علمه) برواية واحدة إلى أي من الصحابة فيها ما جاء في الرواية المزعومة.
ولو كان يعرف رواية واحدة تؤيد ما ذكره وكيع ما احتاج إلى قول غير الحقيقة من أجل خلاص صاحبه.

فلو كان هذا الخبر له أصل، أو إسناد ما تأخر أي من الإمامين وكيع وسفيان من ذكره، هذا ليخلص نفسه، وهذا ليخلص صاحبه من الموت.
لم يجد وكيع إسناداً لروايته وهو إمام في الحديث
وكذلك لم يجد سفيان من الروايات ما يدفع عن صاحبه وهو إمام في الحديث..

حتى لام الإمام الذهبي وكيعاً ( كما في سير أعلام النبلاء) أن يروي هذه الرواية وهو من هو في العلم فقال: فهذه زلة عالم فما لوكيع ولرواية هذا الخبر المنكر المنقطع الإسناد.
فالأمة كلها بعلمائها لا يعرفون هذا الخبر… ولا حتى الذي يرويه يعرف له إسناداً متصلاً… .
إذن القصة نفسها شاهدة بضعف الخبر، لمن تدبر وعقل.

والعجب أن تكون هذه شبهة للنصارى على نبينا صلوات ربي وسلامه عليه…
فرسولنا حتى لو مات وتغير.. فهو بشر رسول… أدى رسالته ثم أفضى إلى الله يسري عليه ما يسري على الناس… كما ذكر الذهبي في (النبلاء) وكما في قال الألوسي في الجواب الفسيح.
فإنه لو كان هناك كذاب عاقبه الله على كذبه….لكان الكذاب هو .. ذلك المصلوب الذي عبده النصارى..

فلو صح أن المصلوب ادعى الألوهية وقال أنه إله، أو أنه هو الله، فإن دليل كذبه كسر عظامه وطعن بطنه،…وصفع الذين دعاهم لعبادته قفاه… وبصقهم وجهه… ثم السخرية به، وخوار قواه التي زعم أنها التي أتقنت العوالم وخلق بها البشر فإذا هو لا يستطيع أن يحمل بها الصليب الذي سيعلقه بعد ذلك عليها عباده الكافرون به، بعد مافر عنه المؤمنون به!!!

***

المصدر:

http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=269

(شوهدت 31 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

شبهة مصدر السنة ليس معصوماً :

هذه الشبهة مما ردده منكرو السنة المعاصرون، وعوَّلوا عليها كثيراً في النيل من السنة، والطعن …