الرئيسية / شبهات حول منهج أهل السنة والجماعة / الإيمان / شبهات الزنادقة الذين أنكروا كفر اليهود والنصارى

شبهات الزنادقة الذين أنكروا كفر اليهود والنصارى

جميع ما يستدل به الزّنادقة محاولين اقناع غيرهم بإيمان اليهود والنصارى تتمحور حول شبهتين

الشيهة الأولى: استدلالهم بالآيات التي تدل على هدى الأنبياء وصحّة ما جاؤوا به،

كقوله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ}، وقوله تبارك وتعالى: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}، وأن الأنبياء دينهم الإسلام.
قلنا: هُم فارقوا دين الأنبياء وحرّفوا كتبهم فلا يُستدل بذلك. فقد قال تعالى: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}

 

الشبهة الثانية:

استدلالهم بالآيات التي فيها مدح ووعد لمن آمن من أهل الكتاب، وهذه الآيات نوعين

النوع الأول: آيات تتكلم عن أهل الكتاب الذين آمنوا بأنبيائهم ودانوا بدينهم، والذين بقوا على أصل دينهم قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم،

كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [المائدة: 69]

وقوله تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا } [النساء:123-124] وهذه تتكلم عمّن ظن انه ينجو في الآخرة بمجرد انتسابه للدين دون إيمان (قول وعمل) فردّ الله تعالى عليهم. وهذه أيضا في أهل الكتاب الذين انتسبوا إلى أنبيائهم في وقتهم.

كذلك فإن في الآية قوله {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} فالله حدد: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} وليس اليهود والنصارى اليوم مؤمنين كما بيّنا في الأدلّة السابقة، ومنها قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}

 

النوع الثاني: آيات تمدح النصارى،

كقوله تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} [ال عمران] وهذه في أهل الكتاب الذين بقوا على توحيدهم وإيمانهم، وهؤلاء حين سمعوا بمحمد صلى الله عليه وسلم أمنوا به بدليل قوله تعالى: {وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} وليس هناك من المعروف أفضل من الإيمان برسول الله، {وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ} وليس هناك من منكر أعظم من الكفر برسول الله، {وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} وليس هناك من الخير خير من الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبدليل قوله تعالى: {جِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ} فهؤلاء آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم لما سمعوا آيات الله وقالوا {رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}

وأما اليهود فقال تعالى: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }
وهذه فيمن آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى: {لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 162].

فالآيات في مدح من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم مِن أهل الكتاب. وقال تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ}.

 

شبهة ثالثة:

قولهم أن الله أحل الزواج من نصرانية أو يهودية مع أنه قال: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ}
وهذا قول مردود، فلوا قرأوا الآية التي أباحت زواج المشكة لوجدوا أن الله قال: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ..} الآية. فقوله تعالى {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ} دل على أن التالي ذِكره كان محرّمًا، إذن فهذه الآية خصّت عموم الآية السابقة، فصار المعنى {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} ويستثنى من ذلك الكتابيّة المُحصنة (العفيفة)

فإن قيل أن الطيبات لم تكن محرّمة؟ قلت: الله أخبر سابقًا بحل الطّيبات بقوله {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ}، لكن هنا أحل الطيبات معطوفة على طعام الذين أوتوا الكتاب، كما لو قلت لك خذ هذه الناقة، وقلت لك في اليوم التالي اليوم سأعطيك الناقة وابنها. فالناقة واحدة لكن أعيذ ذِكرها للامتنان ولعطف الزائد عليها.

وإن قيل كيف يُحل لهم طعامنا وهم كافرون؟ قلت: قوله تعالى {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} هو إباحة لنا أن نطعمهم من طعامنا

وإن قيل: كيف يكون اليوم أحل المحصنات من المؤمنات وهن حلال من قبل؟ قلت: هو كما قلت قلت في الطيبات، وقد يكون لذلك وجه ثان وهو أنه هنا أحلّ زواجهنّ بقيد {إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} فهنا قيد الإباحة بهذا القيد.

المصدر: http://www.mshmsdin.com/home/?p=179 (وفي المصدر مزيد تفصيل)

 

(شوهدت 90 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

تبرئة الشيخ ابنِ باديس وأسلاف الجمعية مِنَ الانتساب إلى الأشاعرة والصوفية (ج2)

 (ثانيًا) الردُّ التفصيلي: بعد أَنْ عَرَّفَنا علماءُ الجمعية ـ رحمهم الله ـ بعقيدتهم التي دعَوُا الناسَ إليها، …