الرئيسية / شبهات حول الإسلام عمومًا / شبهات حول التشريعات في الإسلام / هل امر الشافعي بزواج البنت من الزنى من ابيها أو حلل الموضوع ؟

هل امر الشافعي بزواج البنت من الزنى من ابيها أو حلل الموضوع ؟

سؤال ورد الينا …
هناك شبهة وهي ان الشافعي يحلل نكاح البنت بالزنا.
الرد :
قبل أن نسمع لكلام الشافعي من المفتري يجب ان نعرف كلام الشافعي بنفسه ولا نأخذ قص ولصق والتركيز على جزء من النص دون معرفة الكلمات الشرعية
أولا سنعرض مايعرضه المفترون من الشبهة وبعدها مادليل الشافعي وبعدها حكمه النهائي فيها
مايعرضه المفترون (لا تحرم المخلوقة من ماء الزاني عليه، فيجوز له أن يتزوجها.
وهذا مذهب الشافعي. )
يخفون على ماذا استند ..استند (دليله أنها أجنبية عنه، وليست بنتًا له في الشرع، إذ لا حرمة لماء الزنا؛ بدليل انتفاء سائر أحكام النسب من: إرث ونفقة وولاية، وغيره عنها)
طيب بعد ماعرض القول والدليل فما الحكم بالزواج فيها للشافعي نفسه ؟
 
قال المحقق الزيباري: والصحيح عند الشافعي هو أن زواج بنت الزاني به مكروهة كراهة اختيار، ويعرف هذا من قول الشافعي رحمه الله: “وأكره له في الورع”.
هذا اول قول يثبت ان الشافعي قال بكراهية زواج بنت الزنى من ابوها
 
كلام للشيخ الألباني في المسألة من كتاب “تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد”أسوقه تتميما للفائدة :
 
“ولهذا نقول : لقد اخطأ من نسب إلى الإمام الشافعي القول بإباحة تزوج الرجل بنته من الزنى بحجة أن صرح بكراهة ذلك والكراهة لا تنافي الجواز إذا كانت للتنزيه قال ابن القيم في ” إعلام الموقعين ” ( 1 / 4748 ) :
نص الشافعي على كراهة تزوج الرجل بنته من ماء الزنى ولم يقل قط أنه مباح ولا جائز والذي يليق بجلالته وإمامته ومنصبه الذي أحله الله به من الدين أن هذه الكراهة منه على وجه التحريم وأطلق لفظ الكراهة لأن الحرام يكرهه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى عقب ذكر ما حرمه من المحرمات من عند قوله } وقضى ربك إلا تعبدوا إلا إياه . . . ) ( 42 ) إلى قوله } ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق . . . ) ( 43 ) إلى قوله } ولا تقف ما ليس لك به علم { ( 44 )
إلى آخر الآيات ثم قال : } كل ذلك كان سيئه عند ربّك مكروها { ( 45 ) وفي الصحيح
أن الله عزوجل كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ” . فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولكن المتأخرين اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم وتركه أرجح من فعله ثم حمل من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحاديث فغلط في ذلك وأقبح غلطا منه من حمل لفظ الكراهة أو لفظ لا ينبغي في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على المعنى الاصطلاحي الحاديث “
مما سبق قال الشافعي انها مكروهة والكراهية كراهية تحريم وكلام الشافعي في البداية لاتحرم المخلوقة من ماء الزنى عليه ليس معناها انه يستطيع ان يتزوجها لان تحدث انه لانسب لها ولا ارث ولا حتى ولاية يعني الكلام انها ليست من محارمه وعليه بعدها ساق حكم الزواج منها وقال بالكراهة والكراهة لاتعني التحليل
وسنورد كلام الشافعي بنفسه
نصه بنفسه رحمه الله تعالى في كتاب الأم ،جـ5ص32 حيث قال رحمه الله تعالى:”(قال الشافعي): فان ولدت امرأة حملت من الزنا اعترف الذي زنا بها أو لم يعترف فأرضعت مولوداً فهو ابنها ولايكون ابن الذي زنى بهاوأكره له في الورع ان ينكح بنات الذي ولد له من زنا كما أكرهه للمولود من زنا وإن نكح من بناته أحداً لم أفسخه ” . انتهى.
ونرى كلام الأمام الشافعي انه مكروه لكن اذا حصل لايفسخ العقد ولاحظ لم يورد تحليل ابدا فلا ادري كيف يفهم الناس انه حلل
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا قال بكراهية ولم يقل مثل الجمهور انه حرام ؟
لانه بالأصل ابن الزنى مختلف في أمره فمن المعروف عند الفقهاء ان ابن الزنى لايورث ولا ينسب الى ابيه (الزاني) ولا يحق للاب ان يكون ولي عليه فهنا الأمام الشافعي لم اعتبرها اجنبية عنه وعلى هذا لم يستطع ان يحرم بشكل قطعي لان لديه ادلة انها اجنبية عنه فانتقل الى الكراهية والكراهية لاتعني الإباحة بالزواج
الخلاصة : يتبين لنا كيف يحاول المشككون أن يتصيدوا الأحكام ومحاولة اللعب على الكلمات فبحسب جهل الناس الآن فيعتقد انه مكروه يعني حلال وهذا خطأ
ولا يجوز أن تفسر بهذه المعاني الاصطلاحية الطارئة التي اصطلح عليها المتأخرون (يعني الكلمة بالفهم الحديث أن تفسر الفهم القديم على الجديد ) و إلا وقع المفسر بهذه المعاني في الخطأ والتقول على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويفتري على الناس من حيث لا يشعر و قد قدمت مثلا على ذلك لفظ ( الكراهة ).
(شوهدت 34 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

إنكار ربانية الوحي المحمدي لما فيه من نسخ

ينكر بعض المشككين إلهية الوحي المحمدي وربانيته، ويستدلون على ذلك بوجود النسخ في أقواله – …