الرئيسية / شبهات حول الحديث / شبهات عن أحاديث بعينها / دس جبريل للتراب في فم فرعون

دس جبريل للتراب في فم فرعون

الحديث: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَحَشَا فَاهُ التُّرَابَ خَشْيَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ

الشبهة:

زعم الزمخشري في “الكشاف” أن ما جاء في الحديث من قول جبريل عليه السلام: “خشية أن تدركه الرحمة” “من زيادات الباهتين لله وملائكته. وفيه جهالتان: إحداهما أن الإيمان بالقلب، كإيمان الأخرس، فحال البحر لا يمنعه. والأخرى: أن من كره إيمان الكافر وأحب بقاءه على الكفر فهو كافر، لأن الرضا بالكفر كفر”. الكشاف: 2 / 202.

 

الجواب:

ردَّ عليه الحافظ ابن حجر فقال: “وهذا إفراط منه في الجهل بالمنقول والغضّ من أهله، فإن الحديث صحيح الزيادات، وقد أخرجه الترمذي وصححه، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وإسحاق، والبزار، وأبو داود الطيالسي كلهم من رواية شعبة … ثم ساق الروايات بأسانيدها – ثم قال: وأما الوجهان اللذان ذكرهما الزمخشري، فللحديث توجيه وجيه، لا يلزم منه ما ذكره الزمخشري، وذلك أن فرعون كان كافرا كفر عناد.. ألا ترى إلى قصته حيث توقف النيل، وكيف توجه منفردا وأظهر أنه مخلص، فأجرى له النيل، ثم تمادى على طغيانه وكفره، فخشي جبريل أن يعاود تلك العادة فيظهر الإخلاص بلسانه فتدركه رحمة الله فيؤخره في الدنيا، فيستمر في غيه وطغيانه فدسَّ في فمه الطين، ليمنعه التكلم بما يقتضي ذلك. هذا وجه الحديث، ولا يلزم منه جهل ولا رضا بكفر. بل الجهل كل الجهل ممن اعترض على المنقول الصحيح برأيه الفاسد. وأيضا: فإن إيمانه في تلك الحالة -على تقدير أنه كان صادقا- بقلبه لا يقبل، لأنه وقع في حال الاضطرار، ولذلك عقب في الآية بقوله: “الآن وقد عصيت قبل” وفيه إشارة في قوله تعالى: “فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا”. انظر: الكافي الشاف ص (85-86) .

 

المصدر:

حاشية على تفسير البغوي ط.طيبة ج4 ص148

(شوهدت 105 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

شبهة حديث (لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه) [فيديو]

المشاققون 20، حديث (لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه) (شوهدت 233 مرة, …