الرد على شبهة فتح الأندلس

هذا رد بسيط على المفتري الذي قال أن المسلمين دمروا اسبانيا و سطوا عليها..هل تعلمون أن سكان اسبانيا ابتهجوا بقدوم الفاتحين المسلمين و ساعدوهم على الدخول للمدينة ؟ هذا بسبب ظلم القوط و طغيانهم
«حاصر مغيث الرومي،و هو قائد من قادة الخلافة بدمشق،قرطبة،و حبس الْيَهُودُ نفوسهم في مساكنهم ينتظرون بصبر عما تسفر عنه المعركة،و على عكس القوط و رجال الدين فيهم فإن اليهود لم يخافوا المحاصرين العرب و الأمازيغ،بل كانت لهم فيهم آمال عظام،في وقت لم ينسوا فيه ما لاقوه من ملوك القوط من قهر شديد و معاملة بالغة القسوة
و قد قيل إن اليهود و هم ذو حيل،ساهموا في عون القادمين ليتمكنوا من التسلل للمدينة،كما بتهجوا بنصرهم،فأخذهم المغيث في خدمته و مكنهم من حراسة المدينة.
و ما حدث في قرطبة حدث في غيرها من المدن الإسبانية المفتوحة،فكان اليهود دوما يتطوعون بمد يد العون للمسلمين في معارك فتوحاتهم»
(المصدر)_كتاب “يهود الأندلس و المغرب” لحاييم الزعفراني،ترجمة أحمد شحلان،مرسم الرباط،2000،الجزء الأول،الصفحة (30)
(رابط تحميل الكتاب)
http://www.books4arab.com/2017/05/Juifs-d-Andalousie-et-du-Maghreb-pdf.html?m=0

«كانت إسبانيا قبل الفتح الإسلامي في حالة من الضعف يرثى لها,و يصف أحد المؤرخين السابقين حالها بقوله : «لم يبق من كل ما كان لها إلا الإسم فقط» فقد كانت فيها طبقة مالكة صغيرة تملك إقطاعات ضخمة من الأرض,و إلى جانبها كتلة هائلة من أقنان الأرض والعبيد,و طبقة وسطى محطمة منحلة,و كانت الطبقة الممتازة معفاة من الضرائب وتعيش في بذخ داعر,أما سِواهم من الناس فكانوا متذمرين يعضهم الجوع,وبدأ في سنة 612م إضطهاد شديد لعدد كبير من اليهود من سكان شبة الجزيرة,فأضيف عنصر آخر إلى العناصر الكثيرة التي لم تمكن تخشى ضياع شيء من وراء حدوث أي تغيير في الحكم,بل كانت تأمل أن تكسب من ورائه شيئا كثيرا!

و كان الأقنان المجندون يؤلفون القسم الأكبر من الجيش القوطي,لكن هؤلاء كانوا لا يعتمد عليهم,وأحدثت انتصارات
العرب الأولى انهيارا سريعا في بناء الحكومة القوطية الذي كان قد نخره السوس,فقد أضرب الأقنان,وثار اليهود على حاكميهم وانضموا إلى الفاتحين و سلموهم مدينة طليطلة .

وكان الحكم الجديد نزيها متسامحا بحيث جعل المؤرخين الإسبان أنفسهم يفضلونه على حكم الفرنجة في الشمال,و أعظم خدمة أسداها للبلد هي القضاء على طبقة النبلاء ورجال الدين القديمة وتوزيع أراضيهم,الأمر الذي مكنهم من خلق طبقة جديدة من صغار الملاكين كان لها الفضل الكيبر في إحداث الرخاء الزراعي الذي عم اسبانيا الإسلامية,و تحسنت حال الأقنان كثيرا,أما الطبقة البرجاسية فقد خلصت من مشاكلها بدخول أفرادها في الإسلام بأعداد كبيرة وباختالطهم بالعرب!»

(المصدر)
_العرب في التاريخ,برنارد لويس,تعريب نبيه أمين فارس و محمود يوسف زايد,دار العلم للملايين,بيروت 1954,الصفحات (171_172)

 

«يجب ألا يجول ببال أحد أن العرب عاثوا في البلاد أو خربوها بصنوف الإرهاق والظلم، كما فعل قطعان المتوحشين قبلهم، فإن الأندلس لم تحكم في عهد من عهودها بسماحة، وعدل، وحكمة، كما حكمت في عهد العرب الفاتحين»

(المرجع)
ستانلي لين بول، قصة العرب في إسبانيا، الصفحة (38)

 هل كان فتح الأندلس فتحًا حقًا أم احتلالاً ؟
#فتح_الأندلس #فتوحات_أم_احتلاليقول القائل : لماذا تسمون غزو الأندلس وغيرها فتوحات ! بل هي احتلال وسلب لأراضي الناس .

و جوابا على ذلك نقول و بالله التوفيق يكفي للناظر المنصف في :
الفرق بين الإحتلال والفتوحات هو الفرق بين حال العراق الآن وبين الأندلس بعد طرد المسلمين منها وما تركوا وراءهم .
فالأولى تخلف وراءها الدمار الشامل والأمراض النفسية والإجتماعية من فقر وجهل وتناحر وهذا جلي سواء في عصرنا الحالي في كل بلاد احتلها الغرب كسوريا ( شاهد صور حلب .مضايا . الرقة …وباقي المدن قبل وبعد تدخل الشيعة والروس ) وأفغانستان و العراق( شاهد صور الموصل قبل وبعد دخول الغزاة وصور كل العراق قبل دخول الجيش الأمريكي ).. أو في عصور سابقة كما فعل المحتل الفرنسي أو البريطاني في بلاد إفريقيا أو آسيا وما فعله الأمريكان في الهنود أو الفييتنام إلخ إلخ….

أما الأخيرة فتحل على أهلها الحضارة والعلم بمختلف فضائلهما ،ويشهد أهل البلد الأصليون على حبهم لهذا الفتح وما جلبه لهم من خير كشهادة الأقباط بعد اضطهادهم من الرومان في مصر أو تحول الأندلسيين للإسلام بعد الفتح الإسلامي الذي لم يبادر به المسلمون إلا بعدما استنجد بهم السكان الأصليون من الإضطهاد الواقع بهم .

فقد كانت ” الأندلس ” واسمها القديم ” أيبيرية ” خاضعةً للإمبراطورية الرومانية ، وفي مطلع القرن الخامس الميلادي – أي حوالي عام 410 م اجتاحتها قبائل ” القُوط ” الأريوسية المذهب ، وأسسوا فيها دولةً قُوطِيَّة عاصمتها ” طليطلة ” .
ومن هنا نفهم أن شعوب ” الأندلس ” الأصلية من الكنعانيين الكاثوليك كانت – قبل الفتح الإسلامي – خاضعة للنفوذ القوطي ، وتكوَّنَ سكانها من طبقات أربعة متناقضة متصارعة : طبقة القوط الحكام المستعمرين ، وطبقة الأعيان الرومانيين ومعهم الإقطاعيون ورجال الدين ، وطبقة اليهود ، وطبقة الشعب العامل من سكان البلاد الأصليين .
القبائل القوطية الغربية على بلاد الأندلس ، كان التسلط والظلم والاضطراب سمةً بارزة في فترة حكمهم التي امتدت نحو ثلاثة قرون .

يقول حسين مؤنس في كتابه “فجر الأندلس” (ص/8،18-19) :
” لكن سلطانهم لم يستقر في البلاد أول الأمر بسبب ما ثار بينهم وبين أهل البلاد من منازعات دينية ، وبسبب ما شجر بين أمرائهم من خلافات ، ولهذا ظلت البلاد طوال القرن السادس نهبا للحروب الأهلية ، وما ينجم عنها من الفوضى وسوء الحال…- حتى كان آخر حكام القوط – واحد اسمه ” رودريكو ” ( لذريق )…والظاهر الذي لا تستطيع المناقشة إخفاءه أن الرجل كان يشعر باضطراب الأمر عليه ، وأنه ظل حياته متخوفا من وثبة تكون من أحد أعدائه الكثيرين ؛ لأن هؤلاء الأعداء لم يكونوا أولاد ” غيطشة ” وحدهم – الذين استولى ” لذريق ” على ملكهم – بل كانوا في واقع الأمر جلة الشعب الإيبيري الروماني واليهود ، أي معظم أهل البلاد التي اقتحمها القوط عليهم ” انتهى باختصار .

وقد حاول كثير من المؤرخين الأسبان أن يدافعوا عن دولة القوط – تعصبا منهم في رفض الوجود الإسلامي في تلك البلاد – إلا أن كتب التاريخ مليئةٌ بالأدلة على ما ذكره الأستاذ حسين مؤنس في شأن رفض أهل البلاد حكم القوطيين ، حتى نقل في (ص/10) عن ” رفائيل بالستيروس ” المؤرخ الإسباني قوله : إن العرب لو لم يتدخلوا في سنة 711هـ في شؤون الجزيرة ، ويضعوا نهاية لهذا العصر المضطرب ، لَبَلَغَ القوطُ بإسبانيا مبلغا من السوء لا يسهل تصوره .
لما اشتد ظلم حكام القوط في تلك البلاد ، وضاق الشعب بهم ، أرسلوا إلى المسلمين يطلبون منهم تخليصهم والنجاة بهم ، فقد أجمعت المصادر العربية على ذكر إرسال حاكم ” سبتة ” واسمه ” يوليان ” أو جوليان ” إلى موسى بن نصير يطلب منه دخول البلاد وتخليصهم من شر ” لذريق ” ، كما تذكر كثير من المصادر إرسال أبناء ” غيطشة ” إلى موسى بن نصير يستنجدون به على مَن غصبهم ملك أبيهم ، بل إن المصادر التاريخية الغربية تنسب إلى اليهود المضطهدين في ” الأندلس ” من قبل القوط استنجادَهم بِمَن وراء البحر من ” الأفارقة ” أو ” المسلمين ” ليخلصوهم من ظلم ” لذريق ” وأعوانه ، وهو أمر وإن أنكره بعض المؤرخين ، غير أن المتفق عليه بينهم أن اليهود تعرضوا في تلك الفترة إلى اضطهاد كاد يفنيهم ولا يبقي لهم أثرا . انظر “فجر الأندلس” لحسين مؤنس (ص/14)
وفي النصوص الباقية الموروثة كثير من الأدلة على أن الأندلسيين استقبلوا المسلمين استقبال الفاتحين ، ومن ذلك :

يقول صاحب كتاب “أخبار مجموعة في فتح الأندلس” (ص/24) متحدثاً عن الخدمات التي قدمها بعض الإسبان لموسى بن نصير :
” فلما نزل الجزيرة ، قيل له : اسلك طريقه ، قال : ما كنت لأسلك طريقه . قال له العلوج الأدلاء : نحن ندلك على طريق هو أشرف من طريقه ، ومدائن هي أعظم خطباً من مدائنه ، لم تُفتح بعد ، يفتحها الله عليك إن شاء الله ” انتهى .
ويقول أيضاً :
” ثم سار إلى مدينة قرمونة ، فقدَّم إليها العلوج الذين معه ، وهي مدينة ليس بالأندلس أحصن منها ، ولا أبعد من أن ترجى
بقتال أو حصار ، وقد قيل له حين دنا منها : ليست تُؤخذ إلا باللطف ، فقدَّم إليها علوجاً ممن قد أمنه واستأمن إليه ، مثل ” يليان ” ، ولعلهم أصحاب ” يليان ” ، فأتوهم على حال الأفلال ، معهم السلاح ، فأدخلوهم مدينتهم ، فلما دخ
لوها بعث إليهم الخيل ليلاً ، وفتحوا لهم الباب ، فوثبوا على حراسه ، ودخل المسلمون قرمونة ” انتهى.
بل إن بعض أساقفة النصارى شاركوا في مساعدة المسلمين على الفتح ، منهم ” أوباس ” أسقف ” إشبيلية ” كما في كتاب “العرب لم يغزوا الأندلس” (ص/187)
وينقل صاحب كتاب “تاريخ النصارى في الأندلس” (ص/45) عن ما جاء في سيرة القديس ” سانت ثيودارد” رئيس أساقفة ” أربونة ” الذي عاش حوالي سنة (266هـ) أنه لما دخل المسلمون لأول مرة إلى ” لانجدوك ” ، انحاز اليهود إليهم ، وفتحوا لهم أبواب مدينة
” طولوشة ” .
والمسلمون يؤمنون بأن نصرة المظلوم وإحقاق العدل والسلم من أعظم مقاصد الجهاد في الشريعة الإسلامية.
وذلك ما شهد به بعض اليهود حين أدركوا عظيم الفضل الذي أسداه المسلمون لهم في توفير حياة كريمة ، وحرية لم يشهدوا لها مثيلا عبر تاريخ وجودهم في أوروبا كلها .
يقول حاييم الزعفراني اليهودي في كتابه “ألف سنة من حياة اليهود في المغرب” (ص/13) :
” لقد عرفت اليهودية الأندلسية في مجموعها حياة أكثر رخاء ، وأكثر اطمئناناً ، كما لم تعرفها في مكان آخر ” انتهى .

ويقول نسيم رجوان – رئيس تحرير جريدة اليوم الإسرائيلية – :
” كان اليهود قد عانوا خلال قرون الكثير من الشقاء والبؤس ، حيث كان الملوك الإسبان القساة الغلاظ بعيدين كل البعد عن الشفقة والرحمة . وعندما دخل المسلمون إسبانيا لم يكتفوا بتحرير اليهود من الاضطهاد ، ولكنهم شجَّعوا بينهم نشر حضارة كانت توازي بخصبها وعمقها أشهر الحضارات في مختلف العصور ” انتهى نقلا عن كتاب “أهل الكتاب في المجتمع الإسلامي” (ص/49)
ويقول الكاتب اليهودي: حاييم الزعفراني
«حاصر مغيث الرومي،و هو قائد من قادة الخلافة بدمشق،قرطبة،و حبس الْيَهُودُ نفوسهم في مساكنهم ينتظرون بصبر عما تسفر عنه المعركة،و على عكس القوط و رجال الدين فيهم فإن اليهود#لم_يخافوا المحاصرين العرب و الأمازيغ،بل كانت لهم فيهم#آمال_عظام،في وقت لم ينسوا فيه ما لاقوه من ملوك القوط من قهر شديد و معاملة بالغة القسوة!
و قد قيل إن اليهود و هم ذو حيل،ساهموا في عون القادمين ليتمكنوا من التسلل للمدينة،كما #ابتهجوا_بنصرهم،فأخذهم المغيث في خدمته و مكنهم من حراسة المدينة.
و ما حدث في قرطبة حدث في غيرها من المدن الإسبانية المفتوحة،فكان اليهود دوما يتطوعون بمد يد العون للمسلمين في معارك فتوحاتهم!»
(المصدر)
_كتاب “يهود الأندلس و المغرب” لحاييم الزعفراني،ترجمة أحمد شحلان،مرسم الرباط،2000،الجزء الأول،الصفحة (30)

تَعتبر دولورس برامون Dolors Bramon المؤرخة بجامعة برشلونة أن قضية الأسلمة خلال القرن الثامن الميلادي “لم تكن قط غزوا” , بما أن السكان الأصليين, الذين كانوا الغالبية العظمى, “تحمّسوا و انخرطوا بهذه الحضارة التي كانت متفوقة آنذاك”.
ففي حوار أجرته معها وكالة EFE , أكّدت برامون التي شاركت حديثا في أيام دراسية حول:”الإسلام و الشأن الوطني بقطلونية” على أنّه: “لما وصل العرب في القرن الثامن كانت النسبة غير متكافئة, بحيث لولا اعتمادهم على مساعدة السكان الذين يقطنون المنطقة لما استطاع الإسلام الانتصار”.
بالنسبة للمؤرخة “لم يكن هناك غزو, و لم تكن بعده حرب استرداد (reconquista), لكن كان قدوم أناسٍ أصحاب ثقافة متفوقة آنذاك تحمّس لها السكان المحلّيون و انخرطوا فيها, ليس فقط من وجهة نظر ثقافية فقط, بل حتى من الناحية الدينية”.
و بخصوص الإرث الإسلامي, بيّنت برامون أن:”بقايا هذا الوجود كانت ستكون غزيرة لولا حدوث مجازر محاكم التفتيش”.
في القرن الخامس عشر, كما تذكر, تأسست هذه المؤسسة لقمع المنشقين عن الملوك الكاثوليك و انطلاقا من هنا عمل السكان الأصليون على إخفاء و تورية كل مظهر يعود لهذا الماضي الإسلامي, لما فيه من تهديد للحياة”.
المؤرخة بجامعة برشلونة أكّدت بتعبير أنه:”يمكننا القول أن العديد من أسلافنا كانوا مسلمين, وهذا لا يعني أن دمهم عربي, لأن العرب جاءوا بعدد قليل جدا”
ثم لخّصت برامون بأنه:” إذا كانت البقايا المعمارية قليلة بسبب استعمالها فيما بعد كمنشآت عسكرية و بصعوبة نعثر على حائط, خندق أو سور , و إذا كان التأثير الثقافي تمّ إخفاءه بسبب الخوف, فإن الأثر المعجمي (اللغوي) استمر في كلمات ك arroz الأرز, Taronja (naranja بالقطلانية) البرتقال و Garbino القربة (الوعاء الجلدي) و لم تستطع محاكم التفتيش منعه.
أما الهيكلة الإقليمية فلم ترث شيئا من الوجود الإسلامي, و حسب برامون ذلك راجع ل:”التحولات السياسية التي أحدثت قطيعة مع الهيكلة السابقة”.
ميدان آخر تأثر بهذا الماضي هو ميدان ا
لطبخ, فحسب المؤرخة , لم يسلم هو الآخر من ضغوطات محاكم التفتيش :”فالطبخ بشحم الخنزير ليس كالطبخ بالزيت, التي تعطي رائحة أخرى و يمكن أن تفضح مسلما متستّرا”.
رغم ذلك فقد استمر هذا الوجود عبر مواد كالحلوى, و الكسكس الذي انشقت
منه أكلة البايلا Paella, و استعمال التوابل.
بالتحديد في كتابي القرون الوسطى القطلونية, و هما أقدم كتب عن الطبخ في أوربا, كتابSent Soví ‘ سنة 1324 و كتاب Llibre del Coch سنة 1490م, نجد أن استعمال التوابل كان منتشرا لكن محكمة Santo Oficio قضت على هذه المواد ربما لامتلاك محاكم التفتيش حاسة شم”
و فيما يخص إمكانية العثور على بعض بقايا الماضي الإسلامي بقطلونية, عبّرت برامون أنه :”يبدو صعبا لكن ليس مستحيلا, فكما رأينا مؤخرا لمّا تم اكتشاف معسكر روماني بألديا Aldea بطركونة , و هو اكتشاف لم يكن منتظرا”.
بالنسبة لبرامون, إنّه لشيء رائع أن يتم العثور على أثر إسلامي, لأن حاليا الآثار القليلة الموجودة مشوّشة و مستغلّة كما في بلنسية, جنوب طرطوشة, جنوب لييدا و Castell Formós de Balaguer’.
ممّا لا شك فيه أنه ” لن نجد أبدا مثل الحمراء أو جامع قرطبة لأن السيطرة الإسلامية على برشلونة كانت جد قصيرة, لكن الاحتكاك اللغوي كان مهما لأكثر من 900 سنة و ترك آثارا في اللغة القطلانية.”
https://islamhispania.blogspot.com/2007/11/historiadora-seala-que-llegada-rabes.html?m=1

وقد بلغ ازدهار المسلمين في الأندلس أن يبعث ملك ليون ابنه إلى سرقسطة تحت حماية الأمير المسلم ليكمل تعليمه .
De l’autre coté de la frontière, autour de l’année 875, le roi de Léon (cf. carte, p. 11)envoie son fils, le futur Ordono II, compléter son éducation auprès de l’émir musulman de Saragosse.

وفي الرابط تجدون امثلة كثيرة للتعايش بين الديانات الثلاث في عهد ازدهار حكم المسلمين في الأندلس.

http://www.lhistoire.fr/chrétiens-juifs-et-musulmans-en-espagne-le-mythe-de-la-tolérance-religieuse-viiie-xve-siècle

طبعا لايمكننا حصر منافع الإسلام على الأندلس وأهلها بعد الفتح الإسلامي لكننا نقول للمثال وليس للحصر أن الإزدهار بلغ مداه في شتى مناحي الحياة سواء في العمران أو الإختراعات أو الأخلاق أو الرفاهية الإقتصادية . وكانت الجامعات ساعتها أول من اعتمد المنحة الدراسية لتشجيع الطلاب على التفرغ لعلمهم .
وقد قال المؤرخ الشهير – غوستاف لوبون
بدأ المسلمون في تأسيس حضارة متفوقة جعلت من اسبانيا اجمل واغنى البلدان الأوروبية وانشأو مدناً كبيرة مزدهرة لم يكن لها نظير على وجه الأرض، خططها مهندسون واسعو الإطلاع وشيدها بناؤون مهرة فغدت قرطبة عاصمة الأندلس مركز الثقافة لبلدان اوروبا قاطبة. كانت شوارع العاصمة تزيد على عشرة اميال طولا وقد عبدت وتمت انارتها في الوقت الذي كانت فيه شوارع لندن وباريس ترابية وعرة وكان المواطنون يشقون طريقهم اثناء الليل في الظلام الحالك بصعوبة ويغوصون عميقا في الوحل بعد هطول الأمطار (كتاب تاريخ العرب)

يقول المؤرخ الفرنسي دريبار :
لقد ازدهرت العلوم والأداب والفنون تحت سماء الأندلس وتطور فن الشعر وغدا زاهيا، فتح لخيال الشعراء افاقا رحبة للعمل الخلاق واصبح الأسلوب الشعري اكثر غنىً ومتانة والأقدر على التعبير عن جمال المشاعر الإنسانية ورفاهة ورقة الأحاسيس.

لقد انكب العرب الأندلسيون على دراسة اللغة العربية، اللغة المشرقة المحبوبة، لغة القرآن الكريم والإهتمام بتراثهم الخزين الذي اورثه لهم التاريخ، فظهر منهم لغويون فطاحل الفوا العديد من الكتب في شتى مجالات الحياة وتمكنوا من ضبط القوافي والأوزان الشعرية التي مهدت الطريق لظهور شاعرات موهوبات كعائشة والغساسنة التي ملأن الأجواء العربية بعبيق قصائدهن الخالدة.
ويضيف المؤرخ الفرنسي قائلا – عندما قدم المسلمون الى اسبانيا بدوا بإستصلاح الأراضي بواسطة نظام سقاية متطور، زرعوا قصب السكر والقطن والتوت والرز والموز، وكان اصحاب الحرفة يجوبون الولايات لجمع المعلومات الزراعية ونقلها الى المزارعين في فن السقاية واستثمار التربة وحفظ المنتوج من على منابر المساجد .
لقد أقام العرب المعالم العمرانية والمعرفية في كل مكان على عكس ملوك الأقاليم الأوروبية الذين كانوا غائصين في بحر جهالتهم غير مبالين لشؤون رعاياهم.
لقد بلغت العاصمة قرطبة ايام عزالعرب درجة عالية من التقدم الثقافي فكان في كل مدينة رئيسية جامعة ومكتبة عامة، وزخرت البلاد بالمكتبات جلبت كتبها النفيسة من بغداد والإسكندرية ودمشق شملت مختلف مجالات العلم والمعرفة وكانت مكتبة العاصمة قرطبة تحوي على اكثر من نصف مليون كتاب، و نتيجة للإحتكاك الحضاري بين الشعوب انتشرت بين المجتمعات الأوروبية مفردات عربية كثيرة كالقطن والجبر والكحول والكيمياء. كما بلغت شأفة الفن عندهم حدا جعلت خليفة المسلمين يخرج بنفسه لإستقبال عالم مو
سيقي قدم الى البلاد زائرا.

كان طلاب العلم يتوافدون على معاهد الأندلس من قارة اسيا وافريقيا واوروبا ليرتشفوا من نهل الثقافات المتعددة وعندما كانوا يكملون دراستهم يعودوا الى اوطانهم لينشروا ما تعلموه في بلاد المسلمين.
كانت دولة الإسلام في الأندلس ترعى العلوم والأداب والفنون فكانت تكثر من انشاء المعاهد، كانت في العاصمة وحدها ثلاثة الاف مدرسة تشمل مناهجها على مختلف العلوم كالرياضيات والفلك والزراعة والفقه والجغرافيا والطب.
لقد برع العرب في علم الجغرافيا، ففي الوقت الذي كان فيه المعلمون في مدارس الأندلس يشرحون لتلامذتهم عن كروية الأرض ويصنع العالم العربي ابن يونس كرة جغرافية فضية يهديها الى روجر الثاني ملك صقلية كان الأوروبييون لا يزالون يجهلون حقيقة كروية الأرض لحين اعلن الفلكي الإيطالي غاليلو غاليلي عن اكتشافه كروية الأرض لكن بعد اكثر من خمسمائة عام.
كان العرب يجوبون بسفنهم الشراعية بحار الدنيا السبعة معتمدين على الرياح الموسمية وعلى ابرة القبلة – البوصله – التي اخترعوها، مما جعلهم يتفوقون في فن الملاحة البحرية وصناعة السفن التجارية السريعة والأمينة كان يقودها ربان افذاذ جابوا بها ارجاء المعمورة ووصلوا الى مواني الدنيا بأسرها
(عزيز العظمه، العرب والبرابرة، قبرص، لندن، الطبعة الأولى 1991 )
في حين أن ملكة إسبانيا التي طردت مع جيشها الصليبيين المسلمين (والتي لم تستحم في حياتها إلا مرة واحدة مما هو مشهور عنها ) قد بلغت من المسلمين مبلغ الظلم العظيم فاقامت في حقهم محاكم التفتيش وسفكوا دماء الأبرياء بأشكال وحشية شنيعة فهذا فعلا يسمى احتلالا وغصبا لأنها طردت السكان الأصليين الذين دخلوا الإسلام وتشبثوا به حتى نالوا الويلات ولم يتركوه . ولو كان المسلمون أجبروهم على دخول الدين لما بقي منهم من يتحمل التعذيب على دينه ويخفي إسلامه ومعالمه في داره لكي لايلاحقه المجرمون .

وعليه فالبون شاسع بين الإحتلال والفتح ولا يخلط بينهما إلا جاهل أو حاقد ظلوم .

(شوهدت 150 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

الرد على الشبهات التي تثار حول الفتوحات وخصوصا فتح المغرب بطريقة جدلية وبالمصادر

مقال مهم في موضوع الفتوحات بشكل عام وفتح المغرب بشكل خاص الفتوحات الإسلامية كثر الحديث …