الرئيسية / شبهات حول القرآن / هل اقتبس القرآن الكريم من كتب اليهود؟؟

هل اقتبس القرآن الكريم من كتب اليهود؟؟

قبل مناقشة زعم إقتباس القرآن الكريم من التلمود وبعض مصادر اليهود .. يجدر بنا أن نسأل سؤالين : ــ

ــ السؤال الأول : ــ ما مدى أهمية التلمودعند اليهود وما هو إعتقادهم فيه ؟

ــ ونترك اليهود أنفسهم ليجيبوا لنا على هذا السؤال ـــ تقول الموسوعة اليهودية jewish encyclopedia : ــ

Mishnah, Talmud, and Haggadah, had been revealed to Moses on Sinai


http://www.jewishencyclopedia.com/view.jsp?artid=32&letter=T&search=talmud#114

إذن فاليهود يعتقدوا في هذه الكتب أنها أنزلت على موسى في سيناء … 

<align=”center”>====================</align=”center”>

ــ السؤال الثاني : ــ ما هو إعتقاد المسلمين في التلمود ؟

ــ إعتقاد المسلمين في التلمود هو إعتقادهم في التوراة الحالية المسماه عند النصارى بالعهد القديم .. وهو قول الرسول عليه الصلاة والسلام : ــ

” ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله ورسله فإن كان باطلاً لم تصدقوه وإن كان حقًا لم تكذبوه “

فهذا يدل على أن منها ما هو حق ومنها ما هو باطل .. وهذا ينطبق على التلمود مثل انطباقه على التوراه عند اليهود المؤمنين بأن الله أنزل كلاهما على موسى .. ولا عبرة لعدم إيمان النصارى بكتب اليهود الأخرى ( كالتلمود والمشنا) ــ فاليهود أيضاً يعتقدون بعدم إلهامية ووحي أنا جيل النصارى بل ويطعنون في نبوة المسيح ويتهمونه بأبشع التهم .. فلا عبرة لنا نحن المسلمين بقول اليهود أو زعم النصارى فإيماننا نحن أن هذه الكتب فيها بعض الحق كما فيها الباطل

نبدأ بعون الله

(1) ــ (اللوح المحفوظ) : ــ 

أسهب تسدال كعادته في سرد هذه الشبهة (ربما لزيادة حجم كتابه) والتي يمكن تلخيصها في ما نقله عنه شوروش (العربي للأسف ينقل عن من لا يفهم العربية ــ ويطرح عقله خارج القضية تماماً مثل زكريا بطرس فكلهم لا شيء لديهم في الحقيقة !!

ــ يقول شوروش : ــ
زعم المسلمون أن القرآن كان قد كتب أصلاً على ألواح محفوظة في السمـاء”بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ” البروج: 21 – 22

ولكن هذا التصور مستعار بوضوح من الكتاب المقدس فسفر الخروج 32 : 16 يخبرنـا : ــ ((واللوحان هما من صنع الله والكتاب كتاب الله منقوشة على اللوحين)) …

ــ وعن هذا يقول تسدال : ــ

وورد في 1ملوك 8: 9 وفي رسالة العبرانيين 9: 3 و4 أن هذين اللوحين حُفظا في تابوت العهد الذي صنعه موسى حسب أمر الله. وهذا هو معنى اللوح المحفوظ أو بالحري معنى اللوحين المحفوظين. وقد ورد في سورة البروج 85: 21 و22 »بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ« ولم يقل في »اللوح المحفوظ« فوردت كلمة »لوح« نكرة بدون أداة التعريف. فمن الواضح إذاً أن قوله إن القرآن كُتب على لوح محفوظ ليس أنه كتب على اللوح الواحد المحفوظ، بل لابد من وجود لوح آخر أقل ما يكون. فإذا قيل: لماذا قال محمد إن القرآن كُتب على لوح محفوظ؟ قلنا: يجب أن نبحث في الكتب اليهودية لنرى ما قاله اليهود في عصر محمد وقبله عما كتب في اللوحين اللذين حُفظا في تابوت العهد.

وأقول لتسدال والناقل عنه مهلاً فالأمر لا يحتاج لكل هذا التعقيد .. ففكرة أن النبي عليه الصلاة والسلام إختلط عليه الأمر فظن أن الألواح المحفوظة في تابوت العهد هي ألواح محفوظة في السماء منذ البدء هي توهمات وخيالات نصراني متعصب يبحث عن أي وجه للمشابهة وفقط .. ويتضح ذلك في أمرين .

الأمر الأول : ــ 

لم يستطع تسدال التوفيق بين مجيء لفظ (لوح) مفرداً في القرآن الكريم ــ وبين لفظ (لوحين) المثنى في التوراه (لوحي الشريعة اللذان حفظا في تابوت العهد) ــ فواضح أن القرآن يتحدث عن لوح آخر غير اللوحين اللذين يريد تسدال تسجيل مشابهة بينهما بالقوة ــ والحق أنها مشابهة في خياله المريض وفقط ..

الأمر الثاني : ــ 

ينسف زعم تسدال ويبرز جهله ــ أن نبي الإسلام كان يعرف تماماً قصة (ألواح الشريعة التي أنزلها الله على موسى و التي وضعت في التابوت) لأنها ببساطة مسجلة في القرآن الكريم .. يقول تعالى : ــ

قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ 144 وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ 145 سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ 146 وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ 147 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ 148 وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ 149 وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 150 قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ 151 إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ 152 وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ 153 وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ 154

ــ فأي ادعاء بالقول أن نبي الاسلام اختلط الأمر عليه فظن أن الألواح التي أنزلها الله على موسى وحفظها في تابوت العهد هي لوح واحد محفوظ منذ البدء .. هو ادعاء يدل على جهل صاحبه وجهل من ينقل عنه!!
(2) الخيط الأبيض من الخيط الأسود : ــ
يقول تسدال : ــ
غير أن محمداً انتحل من اليهود شيئاً له ارتباط بهذا الصيام، فقد ورد في سورة البقرة 2: 187 أمر بخصوص الأكل والشرب في الليل في شهر رمضان، ونصها »كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر«. وورد في »مشناه برأخوت« (باب 1 فصل 2) أن أول النهار هو الوقت »الذي يمكن للإنسان أن يميِّز فيه الخيط الأزرق من الخيط الأبيض«. فهل حصل هذا الاتفاق الغريب بين القرآن والكتاب اليهودي اتفاقاً؟ وهل يمكن أن يكون هذا الاتفاق من قبيل توارد الخواطر؟
ــ لعل هذا الادعاء هو واحد من أبشع الجرائم في حق القرآن الكريم ــ فما فعله تسدال هو فضيحة بكل المقاييس .. والأعجب أن عربياً مثل زكريا بطرس يردد كلماته كالببغاء ــ إن زكريا بطرس الذي يدعي سرقة القرآن الكريم من كتب اليهود ــ يسرق كلام تسدال بالحرف دون الإشارة إلى أن تسدال هو صاحب هذا الكلام ــ على كل حـال لنرى سوياً هل سينصفه تسدال أم سيخزيه كعادته ؟
ــ نعود للنص الأصلي في مشناه برأخوت : ــ
מֵאֵימָתַי קוֹרִין אֶת שְׁמַע בְּשַׁחֲרִית?
מִשֶּׁיַּכִּיר בֵּין תְּכֵלֶת לְלָבָן.
רַבִּי אֱלִיעֶזֶר אוֹמֵר: בֵּין תְּכֵלֶת לְכַרְתִי,
וְגוֹמְרָהּ עַד הָנֵץ הַחַמָּה.
ــ وترجمته الإنجليزية هكذا : ــ
From when may one recite the Shema in the morning?
From when one can distinguish between tchelet and white.
ــ في أي وقت في الصباح تقرأ (شماع) ؟
ــ الجواب: ــ حينما نستطيع التمييز بين اللون الأزرق (السماوي) واللون الأبيض ..
ــ والآن لنرى ترجمة تسدال لنكتشف الفضيحة بأنفسنا …
the beginning of the day is at the moment when one can but distinguish a blue thread from a white thread,”
ــ هل رأيتم الفضيحة؟
ــ السؤال كان : ــ في أي وقت في الصباح تقرأ (الشيما) ــ ولم يكن السؤال عن متى يبدأ النهار !!
ــ ولكن لأن تسدال يريد أن يصنع إقتباساً وهمياً هو في الحقيقة من نسج خياله هو فحرّف الترجمة عن عمد ليبدو للقاريء أن النص يتحدث عن بداية النهار .. فياللأمانة العلمية في البحث التي يتشدقون بها علينا !!
الأمر الثاني : ــ وهو أهم من الأول هو أن تسدال أضاف كلمة خيط غير الموجودة في نص المشناه العبري حتى يقول أنظروا يا مسلمين بداية الصباح , خيط أبيض تماماً مثل قرآنكم !!
ــ والآن أمامكم النص بالأعلى لمشناه برأخوت .. ولديكم كلمة خيط العبرية والتي تعني פתיל .. جربوا البحث عنها .. لتتأكدوا بأنفسكم من تحريفات البحار الغبي !! (1)
ما رأيكم يا نصارى , وما رأيكم يا ملحدين ــ ها هو تسدال الذي ترددون كلامه كالببغاوات ــ ما رأيك يا زكريا بطرس فيمن تسرق كلامه بالحرف وتنسبه لنفسك ؟
ــ حسناً لم تكتمل أركان الفضيحة بعد ــ فبعد أن شوه تسدال ملامح النص تماماً ــ أبى أن يترجم الجملة التالية وهي : ــ
רַבִּי אֱלִיעֶזֶר אוֹמֵר: בֵּין תְּכֵלֶתלְכַרְתִי,
וְגוֹמְרָהּ עַד הָנֵץ הַחַמָּה.
Rabbi Eliezer says: [The earliest time for the Shema is when one can distinguish] between tchelet and the color of leek,
and one must finish reciting it by sunrise.
يقول الربي إليعاذر : أن الوقت المبكر لقراءة الشيما حينما يستطيع المرء التمييز بين اللون الأزرق السماوي وبين لون الكرات (الأخضر) ويجب أن ينتهي من القراءة عند شروق الشمس ..
ــ وبالطبع تركها تسدال لأن لا لون أبيض ولا أسود فيها ــ فهي لا تخدم هدفه الخبيث!!
ــ بقى أن نقول أن حتى الوقت الذي يتحدث عنه الربي إليعاذر بخصوص قراءة الشيما وهو وقت (البكور حتى الشروق) يختلف أصلاً عن الوقت الذي يتحدث عنه القرآن الكريم وهو وقت الفجر .. ويمكن تمييز الفارق بين الوقتين من خلال هاتين الصورتين : ــ

وقت الفجر (الذي يتحدث عنه القرآن الكريم) …

==================

وقت (البكور حتى الشروق) المذكور في المشناه ..

ــ وأخيراً لو أن جملة (الخيط الأبيض) كانت غريبة على العرب للتدليل على بداية الصبح لكان المشركون أول المعترضين عليها .. ولكن الثابت أن القرآن إنما نزل بلسان العرب .. قال أبو داوود الأيادي :ــ
فلما أضاءت لنا سدفة *** ولاح من الصبح خيطٌ أنارا (2)
(1) , (2) رداً على أحد ببغاوات تسدال ــ ليعلم الناس تدليسه وتدليس سيده بالطبع ..
(3) وفار التنور

(ح) وورد في سورة هود 11: 40 وفي سورة المؤمنون 23: 27 أنه في أيام طوفان نوح »فار التنور« وأصل هذا المعنى مأخوذ من كتابين من كتب اليهود أحدهما كتاب »روش هشاناه« فصل 16: 2 وثانيهما رسالة تسمى »سنهدرين« فصل 108 ونص عبارتيهما أن جيل الطوفان دينوا بالماء المغلي.

والآن لنعود إلى النص في روش هاشاناه ـ وهو موجود في روش هشاناه 12: 5
R. Hisda said: With hot liquid they sinned and with hot liquid they were punished
ونفس الكلام في سنهدرين : ــ
R. Hisda said: With hot passion they sinned, and by hot water they were punished.
بالماء الساخن أخطأوا وبالماء الساخن عوقبوا .. جيد جداً ..
والآن لنستعرض الآية الكريمة وأشهر أقوال المفسرين فيها : ــ
تفسير ابن كثير : ــ
ابن كثير : ــ وأما قوله: ( وَفَارَ التَّنُّورُ ) فعن ابن عباس: التنور: وجه الأرض، أي: صارت الأرض عيونا تفور، حتى فار الماء من التنانير التي هي مكان النار، صارت تفور ماء، وهذا قول جمهور السلف وعلماء الخلف.
السعدي : ــ
وَفَارَ التَّنُّورُأي: أنزل الله السماء بالماء بالمنهمر، وفجر الأرض كلها عيونا حتى التنانير التي هي محل النار في العادة، وأبعد ما يكون عن الماء، تفجرت فالتقى الماء على أمر، قد قدر.
الطبري : ــ
وقال آخرون: هو التنور الذي يُخْتَبز فيه.
تفسير البغوي : ــ
وقال الحسن ومجاهد والشعبي: إنه التنور الذي يخبز فيه، وهو قول أكثر المفسرين
ــ أما القرطبي فقد أورد الرأيين : ــ
الْأَوَّل : أَنَّهُ وَجْه الْأَرْض , وَالْعَرَب تُسَمِّي وَجْه الْأَرْض تَنُّورًا ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَالزُّهْرِيّ وَابْن عُيَيْنَة ; وَذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : إِذَا رَأَيْت الْمَاء عَلَى وَجْه الْأَرْض فَارْكَبْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك . 
الثَّانِي : أَنَّهُ تَنُّور الْخُبْز الَّذِي يُخْبَز فِيهِ ; وَكَانَ تَنُّورًا مِنْ حِجَارَة ; وَكَانَ لِحَوَّاء حَتَّى صَارَ لِنُوحٍ ; فَقِيلَ لَهُ : إِذَا رَأَيْت الْمَاء يَفُور مِنْ التَّنُّور فَارْكَبْ أَنْتَ وَأَصْحَابك . وَأَنْبَعَ اللَّه الْمَاء مِنْ التَّنُّور , فَعَلِمَتْ بِهِ اِمْرَأَته فَقَالَتْ : يَا نُوح فَارَ الْمَاء مِنْ التَّنُّور ; فَقَالَ : جَاءَ وَعْد رَبِّي حَقًّا . هَذَا قَوْل الْحَسَن ; وَقَالَهُ مُجَاهِد وَعَطِيَّة عَنْ اِبْن عَبَّاس .
ــ وعلى كلا الرأيين … فلايوجد أدنى شبهة إقتباس في القرآن الكريم من روش هشاناه لا من قريب ولا من بعيد .. فإما أن يكون معنى (فار التنور) أي صارت عيون الأرض تفور وهذا لا علاقة له بالنص الذي أورده تسدال فالفوران لا يعني الغليان كما توهم تسدال .. ونسج القصة بناءاً على ذلك .. وإنما فار تعني هاج ونبع وانتشر كما تقول معاجم اللغة .. وفرضاً إذا كانت تعني الغليان (وبالمناسبة فالماء المغلي ترجمة غير أمينة من تسدال) فهل يمكن مقارنة السبب بالنتيجة ؟؟
ــ أيضاً .. هل ذكر القرآن الكريم أن ماء الطوفان كان ساخناً أو مغلياً ؟!! .. أم ذكر تفجر عيون الأرض بماء الطوفان .. حتى لو كان تفجر عيون الأرض مصحوباً بنارٍ وحرارة ــ أليس الماء المنهمر من السماء كافٍ لمعادلة الحرارة مثلاً لا سيما وهو السابق لتفجير عيون الأرض ؟؟
ــ وحتى لوكانت مياه الطوفان ساخنة أومغلية فساعتها سيكون القرآن الكريم منفردا عن الكتب السابقةفي تحديد مصدر سخونة هذه المياه .. بينما لم يكن ذلك مكتوباً في كتب السابقين .. وهذا كافٍ لدحض دعوى الاقتباس المزعومة ..
ــ وأما الرأي الثاني : ــ فهو أن معنى التنور أي التنور الذي يختبز فيه على الحقيقة .. فإذا ما فار تنور نوح فهذه علامة من الله تعالى لنوح على إقتراب الطوفان ما أن يراها حتى يبتديء هو ومن معه في ركوب السفينة.. وفورانه بسبب وصول المياه القادمة من جوف الأرض إليه فيفور مصحوباً بتصاعد الدخان أو حتى لأ ي سبب آخر فالله على كل شيء قدير .. وهذا لا علاقة له بالماء الساخن الذي عوقب به جيل الطوفان و الذي جاء في روش هشاناه …
(4) الجن واستراق السمع:ــ

يقول تسدال : ــ

(و) وورد في سورة الحجر 15: 18 و34 عن الشيطان الرجيم أنه »استرق السمع« ومثل هذا في سورة الصافات 37: 8 وسورة الملك 67: 5. وأصل ذلك مأخوذ من خرافة من الخرافات اليهودية وردت في كتاب »حكيكاه« (باب 6 فصل 1) عن الشياطين أنهم ينصتون من وراء حجاب ليطَّلعوا على الحوادث المستقبلة.

ــ والآن لنرى سوياً الآيات الكريمة التي يدعي تسدال أن القرآن اقتبسها من حكيكاه : ــ

يقول تعالى: “وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ” [الحجر:16-18].
ويقول تعالى: “إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإٍ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ” [الصافات:6-10].

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًاوَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَيَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا ” [الجن:8-9].

فالآيات تتحدث عن أن الجن كانوا يحاولون استراق السمع من أخبار الملائكة ونحو ذلك ولكنهم مُنِعوا فكل من يحاول الاستماع الآن يتبعه شهاب فيقتله .. هذا مضمون الآيات الكريمة .. والآن لنرى الترجمة الانجليزية لحكيكاه ماذا تقول : ــ 

Our Rabbis have taught thus, Six things are said with regard to
demonsthree in which they are like the angels of the ministry, and
three in which they are like the children of men : three like the
angels of the ministry, viz., they have wings like the angels of the
ministry, and they float from one end of the world to the other
like the angels of the ministry, and they know what is about to be,
as the angels of the ministry know it. Know thou mightest
think, This cannot be. Yes, but they hear behind the curtain 
like the angels of the ministry. And three in which they are
like the children of men, viz., they eat and drink like the children
of men, they are fruitful and multiply like the children of men,
and they are mortal like the children of men.
قال الأحبار هناك ستة أمور تميز الشياطين ثلاثة منها يتشابهون فيها مع ملائكة السماء وثلاثة مع أبناء البشر .. فالأمور الثلاثة التي يتشابه فيها الشياطين مع الملائكة هي أن الشياطين لديهم أجنحة كالملائكة .. ويطوفون العالم من أقصاه إلى أدناه كالملائكة .. والثالثة أنهم يعرفون ما هو على وشك أن يحدث كالملائكة وأنهم ينصتون إلى ذلك من وراء حجاب تماماً كالملائكة … 

ـــ فمعنى من وراء حجاب المقصود واضح وصريح .. يقصد الربي أن يقول أنه لأن الرب لا يراه أحد ويعيش فإن كلام الله لا يسمعه أحد وهو يرى الله مباشرة .. لذا فإن الملائكة وكذا الشياطين يستمعون إلى كلام الرب من وراء حجاب .. وليس معنى من وراء حجاب أي أنهم يضعوا أذنهم على جدار ليسترقوا السمع !!.. فهذا الإقتباس الوهمي هو من نسج خيال تسدال المزور ــ والآيات الكريمة لا علاقة لها بما ورد في حكيكاه .. وإلا فليفسر لنا تسدال لماذا لم يقل القرآن عن الملائكة أنهم يسترقون السمع أيضاً فهم كالشياطين يسمعون من وراء حجاب ؟؟

هل علمتم الآن يا سادة لماذا لم ينقل تسدال النص كاملاً ؟

لأن كلمة (كالملائكة) كافية لتدمير إقتباسه المزعوم !! ..وبالطبع هناك تساؤلات أخرى موجهة لمنطق تسدال السقيم منها لماذا لم يذكر القرآن أن الشياطين يأكلون ويتناسلون كالبشر إذا كان يقتبس من هذا النص ؟؟!! 

والحمد لله على نعمة الإسلام
(5) قصة سيدنا إبراهيم وتحطيم الأصنام : ــ

ــ يقول تسدال : ــ

() قصة إنقاذ إبراهيم من نار نمرود: 
لم ترد هذه القصة في مكان واحد في القرآن، بل وردت مفرَّقةً مشتَّةً في سُور كثيرة، فوردت في سورة البقرة 2: 260 وفي سورة الأنعام 6: 74-84 وفي سورة مريم 19: 41-50 وفي سورة الأنبياء 21: 51-72 وفي سورة الشعراء 26: 69-79؛ وفي سورة العنكبوت 29: 16؛ وفي سورة الصافات 37: 83-112؛ وفي سورة الزخرف 43: 26-28؛وفي سورة الممتحنة 60: 4؛ وفي غيرها. ولكن من يقرأ قصة إبراهيم في أوائل كتاب »قصص الأنبياء« أو كتاب »عرائس المجالس« (أو في غيرهما) يجد أن جميع هذه القصص الواردة في القرآن أو في الأحاديث مأخوذة من أحد كتب اليهود المسمى »مدراش رباه«. ولبرهنة ذلك نورد أولاً هذه القصة بنصها كما وردت في القرآن و»عرائس المجالس« وغيره ثم نوردها بنصها من الكتاب اليهودي المذكور أعلاه، ثم نقارن هاتين الروايتين الواحدة بالأخرى فينجلي الحق.
قال أبو الفداء في كتابه »التواريخ القديمة من المختصر في أخبار البشر«:
»كان آزر أبو إبراهيم يصنع الأصنام ويعطيها لإبراهيم ليبيعها، فكان إبراهيم يقول: من يشتري ما يضره ولا ينفعه؟ ثم لما أمر الله إبراهيم أن يدعو قومه إلى التوحيد، دعا أباه فلم يُجبه، ودعا قومه. فلما فشل أمره واتصل بنمرود بن كوش وهو ملك تلك البلاد.. أخذ نمرود إبراهيم الخليل ورماه في نار عظيمة، فكانت النار عليه برداً وسلاماً، وخرج إبراهيم من النار بعد أيام، ثم آمن به رجالٌ من قومه«.
وورد في »عرائس المجالس«: »لما خرج إبراهيم قبل ذلك من المغارة في الليل رأى الكواكب قبل أن رأى القمر، فقال: »هذا ربي«. »فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي. فلما أفل قال لا أحب الآفلين. فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربي. فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين. فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر (لأنه رأى ضوءها أعظم) فلما أفلت قال يا قوم أني بريء مما تشركون. إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين« (الأنعام 6: 76-79).
قالوا: وكان أبوه يصنع الأصنام، فلما ضمَّ إبراهيم إلى نفسه جعل يصنع الأصنام ويعطيها لإبراهيم ليبيعها، فيذهب بها إبراهيم، فينادي: من يشتري ما يضرُّ ولا ينفع؟ فلا يشتري أحدٌ منه. فإذا بارت عليه ذهب بها إلى نهر فضرب رؤوسها وقال لها: »اشربي. كسَدْتي« استهزاءً بقومه وبما هم عليه من الضلالة والجهالة، حتى فشا عيبه واستهزاؤه بها في قومه وأهل قريته، فحاجَّه قومه في دينه، فقال: »أتحاجّونني في الله وقد هداني؟.. وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه، نرفع درجات من نشاء. إن ربك حكيم عليم« (سورة الأنعام 6: 80 و83) حتى خصمهم وغلبهم بالحُجة. ثم أن إبراهيم دعا آباه آزر إلى دينه »فقال يا أبت لِمَ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً؟« (سورة مريم 19: 42) إلى آخر القصة. فأبى أبوه الإجابة إلى ما دعاه إليه، ثم أن إبراهيم جاهر قومه بالبراءة مما كانوا يعبدون، وأظهر دينه »قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون؟ فإنهم عدو لي إلا رب العالمين« (سورة الشعراء 26: 75-77) قالوا: فمن تعبد أنت؟ قال: رب العالمين. قالوا: تعني نمرود؟ فقال: لا، الذي خلقني فهو يهدين. إلى آخر القصة. ففشا ذلك في الناس حتى بلغ نمرود الجبار، فدعاه فقال له: يا إبراهيم، أرأيت إلهك الذي بعثك وتدعو إلى عبادته وتذكر من قدرته التي تعظمه بها على غيره ما هو؟ قال إبراهيم: »ربي الذي يحيي ويميت« (سورة البقرة 2: 258) فقال نمرود: أنا أحيي وأميت. قال إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: آخذ رجلين قد استوجبا القتل في حكمي فأقتل أحدهما فأكون قد أمتُّه، ثم أعفو عن الآخر فأكون قد أحييته. فقال له إبراهيم عند ذلك: »إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأْتِ بها من المغرب« (سورة البقرة 2: 258) فبُهت عند ذلك نمرود ولم يُجبه.
وبعد ذلك لما أزف وقت وليمة قومه السنوية خرجوا جميعهم من المدينة، فرجع إبراهيم إلى المدينة لحاجة، وكسر أصنامهم جذاذاً، كما ورد في هذه العبارة الآتية من هذا الكتاب: »إذا هم قد جعلوا طعاماً فوضعوه بين يدي الآلهة وقالوا: إذا كان حين رجوعنا فرجعنا وقد باركت الآلهة في طعامنا أكلنا. فلما نظر إبراهيم إلى الأصنام وإلى ما بين أيديهم من الطعام، قال لهم على طريق الاستهزاء: »ألا تأكلون؟« فلما لم تجبه. قال: »ما لكم لا تنطقون؟ فراغ عليهم ضرباً باليمين« (سورة الصافات 37: 91 و92) وجعل يكسرهن بفأس في يده حتى لم يبق إلا الصنم الأكبر، فعلق الفأس في عنقه ثم خرج. فذلك قوله: »فجعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم لعلهم إليه يرجعون« (سورة الأنبياء 21: 58) فلما جاء القوم من عبيدهم إلى بيت آلهتهم ورأوها بتلك الحالة: »قالوا من فعل هذا بآلهتنا؟ إنه لمن الظالمين. قالوا: سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم« (سورة الأنبياء 21: 59 و60) هو الذي نظنه صنع هذا. فبلغ ذلك نمرود الجبار وأشراف قومه »قالوا: فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون« (سورة الأنبياء 21: 61) عليه أنه هو الذي فعل ذلك. وكرهوا أن يأخذوه بغير بيِّنة (قاله قتادة والسُّدي). وقال الضحاك: لعلهم يشهدون بما نصنع به ونعاقبه. فلما أحضروه قالوا له: »أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ قال إبراهيم: بل فعله كبيرهم هذا. غضب من أن تعبدوا معه هذه الأصنام الصغار وهو أكبر منها فكسرهن، فاسألوهم إن كانوا ينطقون« (سورة الأنبياء 21: 62 و63) قال النبي: لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات، كلها في الله تعالى. قوله: »إني سقيم« (سورة الصافات 37: 89) وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وقوله للملك الذي عرض لسارة: هي أختي. فلما قال لهم إبراهيم ذلك رجعوا إلى نفوسهم فقالوا: »إنكم أنتم الظالمون« (سورة الأنبياء 21: 64) هذا الرجل في سؤالكم إياه، وهذه آلهتكم التي فعل بها ما فعل حاضرة، فاسألوها. وذلك قول إبراهيم: »فاسألوهم إن كانوا ينطقون« (سورة الأنبياء 21: 63) فلما اتجهت الحجة عليهم لإبراهيم قال لهم: »أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم؟ أف لكم ولما تعبدون من دون الله، أفلا تعقلون؟« (سورة الأنبياء 21: 66 و67) فلما لزمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب »قالوا: حرِّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين« (الأنبياء 21: 68). قال عبد الله بن عمر: إن الذي أشار عليهم بتحريق إبراهيم بالنار رجل من الأكراد. قال شعيب الجبائي: اسمه ضينون، فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. فلما أجمع نمرود وقومه على إحراق إبراهيم حبسوه في بيت وبنوا له بنياناً كالحظيرة، فذلك قوله: »قالوا ابنوا له بنياناً فألقوه في الجحيم« (سورة الصافات 37: 97) ثم جمعوا له من أصلب الحطب وأضاف الخشب«.
ثم ذكر المؤلف كيف أن الله وقى إبراهيم بنعمته من حرارة النار، وخرج منها سالما غانماً. ثم قال: وفي الخبر إن إبراهيم إنما نجا بقوله »حسبي الله، عليه يتوكل المتوكلون« (سورة الزمر 39: 38) »حسبنا الله ونعم الوكيل« (سورة آل عمران 3: 173). قال الله: »يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم« (سورة الأنبياء 21: 69) .

وبما أننا أوردنا هذه القصة بحذافيرها من القرآن والأحاديث علينا أن نوردها من كتب اليهود، ونقارن بين هذه القصة المتواترة بين اليهود وبين ما ذكر أعلاه، ليظهر الفرق بينها:


ورد في »مدراش رباه« (فصل 17 في تفسير تكوين 15: 7): »إن تارح كان يصنع الأصنام، فخرج مرة إلى محل ما وأناب عنه إبراهيم في بيعها، فإذا أتى أحد يريد الشراء كان إبراهيم يقول له: كم عمرك؟ فيقول له: عمري خمسون أو ستون سنة، فكان إبراهيم يقول له: ويل لمن كان عمره ستين سنة ويرغب في عبادة الشيء الذي لم يظهر في حيز الوجود إلا منذ أيام قليلة. فكان يعتري الرجل الخجل وينصرف إلى حال سبيله. ومرة أتت امرأة وفي يدها صحن دقيق قمح، وقالت له: يا هذا، ضع هذا أمامهم. فقام وأخذ عصا في يده وكسرها كلها جذاذاً ووضع العصا في يد كبيرهم. فلما أتى أبوه قال له: من فعل بهم كذلك؟ فقال له إبراهيم: لا أخفي عليك شيئاً. إن امرأة أتت ومعها صحن دقيق قمح وقالت لي: يا هذا ضع هذا أمامهم. فوضعته أمامهم، فقال هذا: أريد أن آكل أولاً، وقال ذلك: أريد أنا أن آكل أولاً. فقام كبيرهم وأخذ العصا وكسرهم. فقال له أبوه: لماذا تلفق عليَّ خرافة؟ فهل هذه الأصنام تدرك وتعقل؟ فقال له إبراهيم: ألا تسمع أذناك ما تتكلم به شفتاك؟ فألقى والده القبض عليه وسلَّمه إلى نمرود، فقال له نمرود: فلنعبد النار. فقال له إبراهيم: فلنعبد المياه التي تطفئ النار. فقال له نمرود: فلنعبد المياه: فقال له إبراهيم: إذا كان الأمر كذلك فلنعبد السحاب الذي يجيء بالمياه. فقال له نمرود: فلنعبد السحاب، فقال له إبراهيم: إذا كان الأمر كذلك فلنعبد الرياح التي تسوق السحاب. فقال له نمرود: فلنعبد الرياح. فقال له إبراهيم: فلنعبد الإنسان الذي يقاوم الرياح. فقال له نمرود: إذا كان مرادك المحاولة فأنا لا أعبد إلا النار، وها أنا ألقيك في وسطها، وليأت الله الذي تعبده وينقذك منها. ونزل إبراهيم في أتون النار ونجا«.
فإذا قارنا هذه الخرافة اليهودية بالحكاية الواردة في القرآن عن إبراهيم لا نجد بينهما سوى فرقاً طفيفاً جداً، سببه أن محمداً لم يطالع هذه القصة في كتاب ما، بل سمعها شفاهاً من اليهود. ومما يؤيد هذا أن القرآن ذكر أن اسم أب إبراهيم هو »آزر« (سورة الأنعام 6: 74) مع أن اسم أبيه في »مدراش رباه« وفي خمسة أسفار موسى هو تارح. ولكن قال يوسابيوس (المؤرخ اليوناني الذي تُرجم تاريخه إلى اللغة السريانية) إن اسم أب إبراهيم هو »آثر« وهو خطأ مبين. والأرجح أن هذا الخطأ نشأ عن تسمية اليهود له في بعض الأحيان »زارح«. وبما أن محمداً كان قد سافر إلى بلاد الشام فيمكن أنه سمع بعضهم يسميه »آثر«. ولما لم يتذكر صحته تماماً قال إن أبا إبراهيم هو »آزر«. ولهذا السبب يكتب الفرس هذا الاسم »آزر« ويلفظونه كأنه مشتق من لغة الفرس القديمة. ومعنى آزر بالفارسية القديمة »نار«. وفي اللغة الكلدانية »النار«.


قال علماء المسلمين في تفنيد هذا الاعتراض إن ما ذكرتموه يساعدنا مساعدة عظمى على تأييد صحة الإسلام، لأن محمداً لم ينتحل هذه القصة من اليهود ولا من النصارى، بل أنزلها عليه جبريل بالوحي. وبما أن اليهود الذين هم ذرية إبراهيم خليل الله قبلوها، فشهادتهم تؤيد وتصدق على عبارة القرآن في هذه القضية.


غير أن المعترضين المنتقدين ردوا بأنه لم يعتقد بصحة هذه القصةإلا عوام اليهود، أما كل عالِم مدقق فيعرف أن منشأ هذه الخرافة هو الاشتباه واللبس والخطأ، فإن أساس هذه القصة مبني على ما جاء في سفر التكوين، حيث قال الله لإبراهيم: »أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانيين« (تكوين 15: 7). ومعنى أور بلغة البابليين القديمة »مدينة«. وجاءت جزءاً من كلمة »أورشليم« ومعناها »مدينة شليم« أي »مدينة إله السلام«. واسم أور الكلدانيين الآن »المغيَّر« وكان إبراهيم أولاً ساكناً في هذه المدينة. ولكن توجد في اللغة العبرية والأرامية والكلدانية لفظة أخرى وهي »أَوْر« تشبه »أور« في النطق والكتابة، غير أن معنى »أور« في اللغة العبرية »النور«.
وبعد تدوين التوراة بسنين عديدة جاء مفسرٌ يهودي، اسمه يوناثان بن عزييل، لم تكن له أدنى معرفة بلغة البابليين القديمة، وأخذ يترجم هذه الآية إلى اللغة الكلدانية، فقال: »أنا الرب الذي أخرجك من تنور نار الكلدانيين«! وقال هذا المفسر الجاهل في تفسيره على تكوين 11: 38 »لما طرح نمرود إبراهيم في أتون النار لامتناعه عن السجود لأصنامه لم يؤذن للنار أن تضره«.
ومثَل هذا المفسر في الخطأ الذي ارتكبه كمثَل إنسان قرأ في إحدى الجرائد الإنجليزية أن »الرات« أي الفأر نقل الكوليرا إلى المركب. فبدل أن يترجم »الرات« بالفأر (لأن هذا هو معناها باللغة الإنجليزية) ظن أن »الرات« هو الرجل العظيم، فقال إن الرجل العظيم نقل الكوليرا.. إلخ، لأن »الرات« باللغة العربية هي الرجل العظيم، ولم يدر أن الكلمة التي ترجمها أجنبية. فلا عجب من وقوع الجاهل في مثل هذا الغلط الذي بُنيت عليه القصة.


ولكن هل يمكن أن نصدق أن النبي الحقيقي يتوهَّم هذه الخرافة ويدوِّنها في كتابه ثم يدَّعي أن كتابه منزَل من عند الله، وأن الدليل على ذلك هو أنه يتطابق مع كتب اليهود الموحى بها؟ وبصرف النظر عن كل ذلك فنمرود الجبار (حسب كلام موسى الوارد في سفر التكوين) لم يكن في أيام إبراهيم، بل كان قبل مولد إبراهيم بأجيال عديدة. ومع أن اسم نمرود ورد في الأحاديث والتفاسير الإسلامية، إلا أنه لم يرد في هذه القصة الواردة في القرآن ذاته. وواضحٌ أن الذي أدخل اسم نمرود في القصة جاهل بالكتابة والتاريخ، شأنه شأن من يقول إن الإسكندر ذا القرنين ألقى عثمان أحد سلاطين العثمانيين في النار، ولم يقل ذلك إلا لأنه يجهل مقدار الزمان بين الإسكندر وعثمان، ولأنه لم يدرِ أن عثمان لم يُلقَ في النار مطلقاً.
وبالبحث في مدراش رباه وجدنا القصة كاملة : ــ
Terah, the father of Abraham and Haran, was a dealer in images as well as a worshiper of them. Once when he was away he gave Abraham his stock of graven images to
sell in his absence. In the course of the day an elderly man came to make a purchase. Abraham asked him his age, and the man gave it as between fifty and sixty years. Abraham taunted him with want of sound sense in calling the work of another man’s hand, produced perhaps in a few hours, his god; the man laid the words of Abraham to heart and gave up idol-worship. Again, a woman came with a handful of fine flour to offer to Terah’s idols, which were now in charge of Abraham. He took a stick and broke all the images except the largest one, in the hand of which he placed the stick which had worked this wholesale destruction. When his father returned and saw the havoc committed on his “gods” and property he demanded an explanation from his son whom he had left in charge. Abraham mockingly explained that when an offering of fine flour was brought to these divinities they quarreled with one another as to who should be the recipient, when at last the biggest of them, being angry at the altercation, took up a stick to chastise the offenders, and in so doing broke them all up. Terah, so far from being satisfied with this explanation, understood it as a piece of mockery, and when he learned also of the customers whom Abraham had lost him during his management he became very incensed, and drove Abraham out of his house and handed him over to Nimrod. Nimrod suggested to Abraham that, since he had refused to worship his father’s idols because of their want of power, he should worship fire, which is very powerful. Abraham pointed out that water has power over fire. “Well,” said Nimrod, “let us declare water god.” “But,” replied Abraham, “the clouds absorb the water; and even they are dispersed by the wind.” “Then let us declare the wind our god.” “Bear in mind,” continued Abraham, “that man is stronger than wind, and can resist it and stand against it.”
Nimrod, becoming weary of arguing with Abraham, decided to cast him before his god–fire–and challenged Abraham’s deliverance by the God of Abraham, but God saved him out of the fiery furnace.
ــ حسناً ولو جلسنا نقول مراراً وتكراراً أن هذا لا يضير القرآن الكريم في شيء .. فلعل المدراش له مصدر آخر ينقل عنه وأن ما يقوله ليس خطأ .. بل هو ماحدث بالفعل ولذا فقد ذكره القرآن .. وبالطبع نلاحظ عدم التفات القرآن الكريم إلى تفاصيل (الطبق ــ المحل ــ السؤال عن العمر إلخ ) من التفاصيل .. كل ذلك لن يلتفت إليه هؤلاء أمثال صديقنا aymen بل سيقيموا الدنيا ويقعدوها .. ويهللوا قائلين : ــ ها هو القرآن قد اقتبس من مدراش رباه !!
ـــ ونقول لهم مهلاً يا ببغاوات !! … أنظروا ماذا وجدنا في مدراش رباه وفي شرح سفر التكوين أيضاً : ــ
Ishmael sent for and took a wife of the daughters of Moab, and A’isha was her
name.295 Three years later, Abraham wanted to visit Ishmael, his son, and he swore to
Sarah that he would not descend from the camel in the place where Ishmael lived.
. He arrived at midday and found [Ishmael’s] wife. He asked her, “Where is
Ishmael?” She answered, “He has gone out with his mother to herd the camels in the
desert.” He said to her, “Give me a little water and a little bread for I am exhausted from
my desert journey.” Replied she, “There is no bread or water.”
4c. He said to her, “When Ishmael comes back from the desert tell him ‘An old man
from the Land of Canaan came to see you’. And tell him, ‘Replace the threshold of your
home for it is not good.’” And he left.
الترجمة : ــ
ــ أرسل إسماعيل ليتخذ زوجة من بنات موآب وكان إسمها عائشة … وبعد ثلاث سنوات أراد إبراهيم أن يزور إسماعيل إبنه .. وأقسم لسارة بأنه لن ينزل من على جمله للمكان الذي يعيش فيه إسماعيل .. وحين وصل لم يجد إسماعيل بل وجد زوجته فسألها : أين إسماعيل ؟ ــ فأجابته بأنه ذهب مع والدته ليمسكوا بالجمال في الصحراء .. فسألها أن تعطيه قليل من الماء والخبز لأنه مرهق من رحلته ــ ولكنها أجابت بما يفيد أنه لا يوجد لدها خبز ولا ماء ــ فقال لها : حين يعود إسماعيل من الصحراء أخبريه بأن رجلاً من كنعان جاء ليراه وأخبريه بأن يغير عتبة بابه لأنها ليست جيدة … ثم مضى إبراهيم ..
ــ مهلاً إخواني الكرام أراكم تقولون أن هذه القصة سمعناها قبل ذلك ــ وأرى من يبدي ملاحظة إسم الزوجة (عائشة) ــ نعم يقول المدراش أن إسمها عائشة !!
ــ والآن لنكمل قراءة القصة من المدراش : ــ
When Ishmael came [home], she told him what had happened. And the son of a wise
man is half-wise. He understood and sent her away.
لما عاد إسماعيل وأخبرته (عائشة) زوجته بما حدث فهم المعنى وطلقها …

ـــ والآن لنكمل القصة من مدراش رباه والتي تحكي عن أن إسماعيل تزوج أخرى ــ ترى ما هو إسمها ؟

لنكمل سوياً قراءة المدراش : ـــ
His mother sent for and took a wife [for him] from among the daughters of her father,
and Fatima was her name. Three years later, Abraham wanted to visit Ishmael, his son,
and he swore to Sarah a second time that he would not descend from the camel in the
place where Ishmael lived.
. He arrived at midday and found [Ishmael’s] wife. He asked her, “Where is Ishmael?”
She answered, “He has gone out with his mother to bring back fruit and dates for us from
the desert.” He said to her, “Give me a little water and a little bread for I am exhausted
from my desert journey.” And she brought out [food and water] and gave it to him.
. Abraham stood up and prayed on behalf of Ishmael, his son, and his house was filled
with good wealth and blessings. And when Ishmael came [home], she told him what had
happened. And Ishmael then knew that the love of his father was with him, as it says,
“Like a father’s love for his children” (Ps. 103:13).
ــ أرسلت أم إسماعيل لتتخذ زوجة له من بين بنات أبيها وكان إسم زوجته فاطمة .. وبعد مرور ثلاث سنوات أراد إبراهيم أن يزور إسماعيل إبنه وأقسم لساره للمرة الثانية بأنه لن ينزل من على جمله حين يصل إلى المكان الذي يعيش فيه إسماعيل .. فلما وصل وجد زوجة إسماعيل (فاطمة) فسألها : أين إسماعيل ؟ ــ فأجابته قد ذهب مع أمه ليحضرا الفاك والبلح من الصحراء .. فسألها أن تعطيه قليلاً من الماء والخبز لأنه متعب من رحلته فأحضرت له الطعام والماء وأعطتهما له فوقف إبراهيم يدعو لإبنه ولبيته بأن يديم عليهم النعمة والسلام .. وعندما عاد إسماعيل أخبرته زوجته (فاطمة) بما حدث وعرف إسماعيل حب أبيه إبراهيم له ــ كما قيل في الكتاب (كما يترأف الأب على البنين) مزمور 103 : 13
ــ إنتهت القصة في مدراش رباه ــ وأعتقد أن جميعنا وصله المراد !!
.. ولكن لا بأس من فضح تسدال وفضح من ينقل عنه أقصد من يسرق من منه !!
– حقق العالم ( ليوبلد زونز عام 1892 ) زمن هذا المدراش من خلال مقارنات نصية فخرج بأن عمره هو النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي .
– وقد أيد المحققين الجدد مثل ( ماير واكسمان ) أقوال ( ليوبلد زونز ) بأن عمر هذا النص يعود للنصف الثاني من القرن التاسع الميلادي .
ــ ولذا فإن المؤرخ الألماني جوست من خلال نقده النصي لهذا العمل يستنتج أن هذا العمل يعود لعصر بعد اسلامي وفي الغالب عندما كان الاسلام منتشرا في آسيا الصغرى .
ومن من الأدلة التي ساقها ( جوست ) على أن هذا العمل بعد اسلامي هو مجيء ذكر ( عائشة ) و ( فاطمة ) إلى جانب ذكره لتفاصيل نبؤات عن ظهور مملكة المسيح كانت منتشرة في عهد الأمين والمأمون .
وعن ذلك تقول الموسوعة اليهودية : ــ
Jost was the first to point out that in the thirtieth chapter, in which at the end the author distinctly alludes to the three stages of the Mohammedan conquest, that of Arabia of Spain and of Rome (830 C.E.), the names of Fatima and Ayesha occur beside that of Ishmael, leading to the conclusion that the book originated in a time when Islam was predominant in Asia Minor.


إن جوست هو أول من أشار إلى أن في الفصل 30 والذي يشير بوضوح إلى ثلاث مراحل من الفتح الإسلامي (السعودية وأسبانيا وروما 830 م) وتوضع أسماء عائشة وفاطمة بجانب إسم إسماعيل مما ؤدي إلى الإستنتاج بأن هذا الكتاب قد تم تأليفه في الوقت الذي كان فيه الإسلام سائداً في آسيا الصغرى ..
http://www.jewishencyclopedia.com/view.jsp?artid=350&letter=P&search=ELI’EZER
ــ هذا هو تسدال يا زكريا هذا هو تسدال يا نصارى هذا هو تسدال يا ملحدين فهل ستسمروا في النعيق بكلامه ؟!

المصدر:

http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=27694
(شوهدت 276 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

{فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ} والعملة الورقية حديثة

الشبهة قبل أسبوعين من الأن كنت أقرأ القرآن الكريم و أتدبر في آيات الله تبارك …