الرئيسية / شبهات القبوية / الرد على من استدل بحديث أبي الجوزاء قحط أهل المدينة الحديث على جواز الاستغاثة

الرد على من استدل بحديث أبي الجوزاء قحط أهل المدينة الحديث على جواز الاستغاثة


حديث أبي الجوزاء أوس بن عبد الله رضي الله عنه قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة فقالت : انظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال: ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق . استدل بهذا الأثر تقي الدين علي السبكي في شفاء السقام [ ص 128 ] ، والشيخ يوسف خطار في موسوعته [ ص 111 ] ، والشيخ محمد علوي مالكي في مفاهيمه [ ص 87 ] .

قلت : أخرجه الدارمي في السنن فقال : حدثنا أبو النعمان ثنا سعيد بن زيد ثنا عمرو بن مالك النكري حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا … الحديث [ ص 52 / 1 ] .

وهذا الحديث ضعيف لا يصح وذلك من حيث الرواية لعلل فيه ، فالعلة الأولى : أبو النعمان هو محمد بن الفضل بالمعروف بعارم ثقة ثبت فاضل تغير في آخر عمره ، قال أبو حاتم : اختلط عارم في آخر عمره و زال عقله ، فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح ، وليس لدينا دليل صريح على أن الدارمي سمع منه قبل الاختلاط في التوقف فيه حتى يثبت دليل على سماعه منه أو عدمه ، نعم قد يقول قائل أن عارما شيخ البخاري ومسلم ، والدارمي شيخ مسلم فيكون سماع الدارمي منه قديم ، فالجواب : هذا ليس بلازم وذلك لأن البخاري والمسلم ينتخبان الأحاديث فهما خرجا بعض أحاديث الضعفاء بعدما انتقوا ما صح منها ، والسبب الآخر احتمال أن يكون سماع الدارمي منه متأخرا ، وقد يكون سماع الدارمي أثناء اختلاطه الأول فقد قال أبو داود : (( بلغني أن عارما أنكر سنة ثلاث عشرة ومائتين ثم راجعه عقله ثم استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة ومائتين )) [ ميزان الاعتدال ص 298 / 6 ] ، فيسقط احتمال تحمل الدارمي من عارم في حال عدم الاختلاط .

قال الذهبي في ترجمة عارم : (( وقال الدارقطني تغير بآخره وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة
قلت فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله فأين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في عارم فقال اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به فوقع في حديثه المناكير الكثيرة فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل ولا يحتج بشيء منها
قلت ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثا منكرا فأين ما زعم بل مفرداته 
)) [ ميزان الاعتدال ص 298 / 6 ]

قال الشيخ عمرو عبد المنعم سليم تعقيبا على كلام الإمام الذهبي : (( من علم حجة على من لم يعلم ، وإن كان الدارقطني ، ومن ثم الذهبي لم يقفا على حديث منكرا أخطأ فيه فقد وقف غيرهما عليه .

ففي سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود السجستاني ، قال أبو داود : كنت عنده فحدث عن حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن ماعزا الأسلمي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر ، فقلت له : حمزة الأسلمي ، فقال : يا بني ماعز لا يشقى به جليسه وكان هذا منه وقت اختلاطه وذهاب عقله .

قلت : ومن وصفه بالاختلاط وزوال العقل من أئمة المحققين كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود وغيرهم ، وهم ممن سمعوا منه ، وهم أعلم بحاله من غيرهم ، ممن أتى بعدهم ، فإن كان من تأخر عنه لم يقف له على منكر ، فمن عاصره وسمع منه قد وقعت لهم من مناكيره ما حكموا به باختلاطه )) [ هدم المنارة ص 213 ] .

والعلة الثانية: سعيد بن زيد أخو حماد ، والبحث فيه على شقين الأول تحقيق إخراج مسلم له ، والشق الثاني حال سعيد بن زيد .

أولاً : وقد رمز له في تذهيب التهذيب وغيره بـ ( م ) إشارة إلى أن مسلما أخرجه في الصحيح ولكن هذا وهم وذلك لأسباب التالية :

1. الحاكم ذكره في كتاب المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم وتبين ما أشكل من أسماء الرجال في الصحيحين وقال : (( أخرج البخاري وحده : سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد )) [ ص 383 /1 ] ، ولم يذكر أن مسلما أخرج له ، ثم ذكره مرة أخرى تحت هذا العنوان : (( ذكر أسماء من أخرجهم الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل رضي الله عنه في كتابه ونسبوا إلى نوع من الجرح )) [ ص 785 / 2 ] .

2. وقد رجعت إلى كتاب ابن منجويه المسمى بـ (( رجال صحيح مسلم )) ، فلم أجده ذكره ضمن من أسمه سعيد . ولم اهتدي أين أخرج له مسلم في صحيحه ، فمسألة أن مسلما أخرجه في صحيحه تحتاج إلى تحرير رغم أنهم يضعون رمز (( م )) عند اسمه دلالة على أخراج مسلم له !

ثانياً : تحرير وضع سعيد بن زيد من الجرح والتعديل ، اختلف علماء الجرح والتعديل في سعيد بن زيد بين موثق وبين مجرح ، فنذكر أقوال الموثقين ثم أقول المجرحين وثم تطبيق قواعد الجرح والتعديل على الراوي .

ذكر من وثق سعيدا : وثقه ابن معين ، والعجلي ، وسليمان بن حرب ، وابن سعد . وقال أحمد بن حنبل : ليس به بأس ، وقال البخاري : صدوق حافظ ، وقال ابن عدي : ليس له منكر لا يأتي به غيره ، وهو عندي في جملة من ينسب إلى الصدق .

ذكر من جرح سعيدا : قال أبو حاتم ، والنسائي ، والبيهقي [معجم الجرح والتعديل ص 65 ] : (( ليس بالقوي )) ، وقال الدارقطني ، وابن حزم [الجرح والتعديل عند ابن حزم الظاهري ص 118 ] : (( ضعيف )) ، وقال البزار : (( لين )) ، وقال الجوزجاني : (( سمعتهم يضعفون أحاديث فليس بحجة )) ، وقال ابن حبان : (( كان صدوقا حافظا ممن كان يخطئ في الاخبار ويهم حتى لا يحتج به إذا انفرد ، وكان يحيى بن سعيد لا يستمرئه )) ، وقال أبو داود : (( ليس بشيء )) ، وذكره ابن الجوزي في كتاب والضعفاء والمتروكين ، وذكره الذهبي في المغنى في الضعفاء .

فالذين عدلوا سعيد بن زيد سبعة أنفس ، منهم ابن سعد لا يعتدون بتوثيقه ، وسليمان بن حرب من المقلين بالجرح والتعديل ، والعجلي هو من المتساهلين .

والذين ضعفوا سعيد بن زيد عشرة أنفس من غير الذين ذكروه في جملة الضعفاء على أن ابن حبان فسر سبب ضعفه وهو سوء الحفظ حيث قال : كان يخطئ في الإخبار ويهم حتى لا يحتج به إذا انفرد . وقال الجوزجاني : سمعتهم يضعفون أحاديث فليس بحجة .

فابن حبان والجوزجاني عندهم سعيد بن زيد ليس بحجة . والقاعدة في الجرح والتعديل أن الجرح والمفسر مقدم على التعديل لأن الجارح عنده زيادة علم.

ثالثاً : تحرير عبارة الحافظ ابن حجر في التقريب التي تعتبر تلخيص حال الراوي عند ابن حجر بعد استقراء ترجمته ، قال ابن حجر : (( صدوق له أوهام )) [ ص 176 ].

ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة التقريب مراتب الجرح والتعديل في كتابه وصفات كل طبقة منهم فسأذكر الطبقة التي تحتوي العبارة محل البحث قال :
(( الخامسة : من قصر عن الرابعة قليلاً وإليه بصدوق سيئ الحفظ صدوق يهم أو له أوهام أو يخطي أو تغير بأخرة ، ويلحق بذلك من رمي بنوع من البدعة كالتشيع والقدر والنصب والإرجاء والتجهم مع بيان الداعية من غيره )) [ ص 14 ] .

فصدوق له أوهام تساوي صدوق سيء الحفظ ، وهذا الذي يقوله ابن حبان ، وابن عدي حيث نسبه إلى أهل الصدق ولم ينسب إلى أهل الإتقان . فلعلك تتنبه ذلك .

أما حيث الاحتجاج بهذه الطبقة فأقول : لقد بين حال هذه المراتب الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى فقال : (( وما كان من الدرجة الرابعة فحديثه صحيح من الدرجة الثانية وهو الذي يحسنه الترمذي ويسكت عنه أبو داود .
وما بعدها فمن المردود إلا إذا تعدد طرقه مما كان من الدرجة الخامسة والسادسة فيتقوى بذلك وبصير حسناً لغير
ه )) [ تحفة المستفيد ص 96 – 97 ].

العلة الثالثة : عمرو بن مالك النكري قال ابن الجنيد : (( سألت يحيى عن عمرو بن مالك النكري فقال : ثقة )) [ سؤالات الجنيد ت 710 ] ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : (( يغرب ويخطئ )) [ ص 487 / 8 ] ، وقال في مشاهير علماء الأمصار : (( وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه وهو في نفسه صدوق اللهجة )) [ ص 155 ] ، وقال الذهبي : (( بصري صدوق )) [ تاريخ الإسلام ص 194 / 8 ]

وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل لم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً [ ص 259 / 6 ] ، وقال ابن القطان الفاسي : (( لا تعرف حاله ، وقد روى عنه جماعة )) [ بيان الوهم والإيهام ص 655 / 4 ] ، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب : (( صدوق له أوهام )) وقد مر قبل قليل ماذا يعني الحافظ بهذه العبارة ، وحكم الحافظ يقتضيه البحث العلمي .

قال ابن عدي في الكامل وقال : (( منكر الحديث عن الثقات ويسرق الحديث سمعت أبا يعلى يقول عمرو بن مالك النكري كان ضعيفا )) [ ص 150 / 5 ] ، وقال محمد بن طاهر المقدسي : (( ضعيف جداً )) [ ذخيرة الحافظ ص 1991 / 4 ] ، وليس المقصود عمرو بن مالك النكري إنما الراسبي كما بين ذلك الحافظ الذهبي والحافظ ابن حجر .

وتوثيق ابن معين له انفرد به ابن الجنيد هو ثقة إمام ، أما توثيق ابن حبان يدل على أنه سبر روايته فقال : (( يغرب ويخطي )) ، وقال أيضا : ((ويعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه )) [ الثقات ص 228 / 7 ] ومعنى كلام ابن حبان أن ما انفرد به عمرو بن مالك يصلح للمتابعات والشواهد لا للاحتجاج إما ما رواه عنه ابنه فهي ساقطة لأن ابنه ضعيف جدا .

كما أن ابن حبان لا يستبع أن تكون العلة من عمرو بن مالك وليس ابنه يحيى فقط قال في كتاب المجروحين : (( كان منكر الرواية عن أبيه ويحتمل أن يكون السبب في ذلك منه أو من أبيه أو منهما معا ولا نستحل أن يطلق الجرح على مسلم قبل الإتضاح بل الواجب تنكب كل رواية يرويها عن أبيه لما فيها من مخالفة الثقات والوجود من الأشياء المعضلات فيكون هو وأبوه جميعا متروكين من غير أن يطلق وضعها على أحدهما ولا يقربهما من ذلك لأن هذا شيء قريب من الشبهة وهذا حكم جماعة ذكرناهم في هذا الكتاب جبنا عن إطلاق القدح فيهم لهذه العلة على أن حماد بن زيد كان يرمي يحيى بن عمرو بن مالك بالكذب )) [ ص 114 / 3 ]

وعلى هذا الاعتبار يحمل قول ابن القطان في قوله : ((لا تعرف حاله )) لأنه يحتمل منه أو من ابنه ، وتوثيق ابن حبان له فهو على منهجه في أن الأصل في الراوي البراءة ، وكذلك يحمل توثيق ابن معين على العدالة وليس العدالة والضبط لأنه تكلم ابن حبان في ضبطه وقال : (( يغرب ويخطئ )) وقال ابن حجر : (( صدوق له أوهام )) وهذا يعني أنه ليس الضابط المتقن ، والله تعالى أعلم

العلة الرابعة : الانقطاع بين إم المؤمين عائشة وبي أبي الجوزاء ، أما أبو الجوزاء هو أوس بن عبد الله الربعي البصري روى البخاري في التاريخ الكبير أثر في ترجمته من طريق عمرو بن مالك النكري وقال : (( في إسناده نظر )) [ ص 16 / 2 ] وقال ابن عدي في ترجمته في الكامل : ((وأوس بن عبد الله أبو الجوزاء هذا يحدث عن عمرو بن مالك النكري يحدث عن أبي الجوزاء هذا أيضا عن بن عباس قدر عشرة أحاديث غير محفوظة وأبو الجوزاء روى عن الصحابة بن عباس وعائشة وابن مسعود وغيرهم وأرجو انه لا باس به ولا يصحح روايته عنهم انه سمع منهم ويقول البخاري في إسناده نظر انه لم يسمع من مثل بن مسعود وعائشة وغيرهما إلا انه ضعيف عنده وأحاديثه مستقيمة مستغنية عن ان أذكر منها شيئا في هذا الموضع )) [ ص 411 / 1 ] .

وهذا يعني أن البخاري لا يرى سماع أبي الجوزاء من أم المؤمنين عائشة وعليه يكون السند منقطع وذلك صرح ابن عبد البر قال : (( اسم أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي لم يسمع من عائشة وحديثه عنها مرسل )) [ التمهيد ص 205 / 20 ] ، وبالانقطاع أعله العلامة المحدثة بشير السهسواني قال في صيانة الانسان : (( و(السادس) : أن في سنده أبا الجوزاء أوس بن عبد الله، قال في التقريب: أوس بن عبد الله الربعي يرسل كثيراً، وقال الذهبي في الميزان: أوس بن عبد الله أبو الجوزاء الربعي البصري وثقوه، وقال البخاري: قال يحيى بن سعيد قتل في الجماجم، وفي إسناده نظر ويختلفون فيه. اه‍ وقال أيضاً في الكنى: أبو الجوزاء الربعي أوس تابعي مشهور، قال البخاري: في إسناده نظر. اه‍ فقد ثبت من هناك أن هذا الحديث ضعيف منقطع )) [ ص 254 ] .

وحديث أبي الجوزاء عن عائشة مخرج في صحيح مسلم دون البخاري وحديث أبي الجوزاء عن عائشة عند مسلم مما انتقد على مسلم وأعلوه بالانقطاع وللحافظ رشيد الدين أبي الحسين يحيى بن علي بن عبد الله العطار كلام نفيس بين فيه انقطاع السند وصحة الحديث وأنقله بتمامه كما في كتابه غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة قال : (( حديث آخر أخرج مسلم رحمه الله في كتاب الصلاة حديث أبي الجوزاء الربعي عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسل يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين الحديث وأورده أبو عمر بن عبد البر النمري الحافظ في تمهيده في ترجمة العلاء بن عبد الرحمن وقال عقيبه رجال إسناد هذا الحديث ثقات كلهم لا يختلف في ذلك إلا أنهم يقولون إن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة وحديثه عنها إرسال .

قال شيخنا الحافظ أبو الحسين يحيى بن علي أسعده الله وإدراك أبي الجوزاء هذا لعائشة رضي الله عنها معلوم لا يختلف فيه وسماعه منها جائز ممكن لكونهما جميعا كانا في عصر واحد وهذا ومثله محمول على السماع عند مسلم رحمه الله كما نص عليه في مقدمة كتابه الصحيح إلا أن تقوم دلالة بينة على أن ذلك الراوي لم يلق من روى عنه أو لم يسمع منه شيئا فحينئذ يكون الحديث مرسلا والله أعلم.

وقد روى البخاري في تاريخه عن مسدد عن جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء قال أقمت مع ابن عباس وعائشة اثنتي عشرة سنة ليس من القرآن آية إلا سألتهم عنها قال البخاري في إسناده نظر .

قلت : ومما يؤيد قول البخاري رضي الله عنه ما رواه محمد بن سعد كاتب الواقدي وكان ثقة عن عارم عن حماد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال : جاورت ابن عباس في داره اثنتي عشرة سنة فذكره ولم يذكر عائشة وهذا أولى بالصواب والله أعلم .

وقد روى أبو الجوزاء هذا عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وقتل في الجماجم سنة ثلاث وثمانين من الهجرة ولم يخرج البخاري له عن عائشة شيئا وبالله التوفيق .

وقد روى هذا الحديث أعني حديث أبي الجوزاء إبراهيم بن طهمان الهروي وهو من الثقات الذين اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديثهم في الصحيحين عن بديل العقيلي عن أبي الجوزاء قال أرسلت رسولا إلى عائشة رضي الله عنها أسألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان يفتتح الصلاة بالتكبير الحديث .

أخبرنا أبو اليمن الكندي بقراءتي عليه بدمشق أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري ببغداد أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الصيرفي أخبرنا جعفر بن محمد الفريابي حدثنا مزاحم بن سعيد أخبرنا عبد الله بن المبارك حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا بديل العقيلي عن أبي الجوزاء قال أرسلت رسولا إلى عائشة رضي الله عنها أسألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث وهذا الحديث مخرج في كتاب الصلاة لأبي بكر جعفر بن محمد بن الحسين الفريابي وهو إمام من أئمة أهل النقل ثقة مشهور وإسناده إسناد جيد لا أعلم في أحد من رجاله طعنا وقول أبي الجوزاء فيه أرسلت إلى عائشة يؤيد ما ذكر ابن عبد البر والله أعلم اهـ )) [ ص 337 – 341 ]

وبعد هذا البحث في السند يتبين لك جليا أن إسناد هذا الأثر ضعيف لا تقوم به حجة ولا يفرح بمثله .

قلت : أما من ناحية الدراية فقد قال تقي الدين ابن تيمية في رده على البكري وهو يفند هذا الدليل قال : (( ومما يبين كذب هذا أنه في مدة حياة عائشة لم يكن للبيت كوة بل كان بعضه باقيا كما كان بعضه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بعضه مسقوف وبعضه مكشوف وكانت الشمس تنزل فيه كما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم : : يصلي العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء بعد ” .
ولم تزل الحجر كذلك حتى زاد الوليد بن عبد الملك في المسجد في إمارته لما زاد الحجر في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان نائبه على المدينة ابن عمه عمر بن عبد العزيز وكانت حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم شرقي المسجد وقبليه ، فأمر أن يشتريها من ملاكها ورثة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاشتراها وأدخلها في المسجد فزاد في قبلي المسجد وشرقيه ، ومن حينئذ دخلت الحجرة النبوية في المسجد ، وإلا فهي قبل ذلك كانت خارجة عن المسجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد موته ، ثم إنه بنى حول حجرة عائشة التي فيها القبر جدار عال ، وبعد ذلك جعلت الكوة لينزل منها من ينزل إذا احتيج إلى ذلك لأجل كنس أو تنظيف .
ولو صح ذلك لكان حجة ودليلا على أن القوم لم يكونوا يقسمون على الله بمخلوق ولا يتوسلون في دعائهم بميت ولا يسألون الله به ، وإنما فتحوا على القبر لتنزل الرحمة عليه لم يكن هناك دعاء يقسمون به عليه ، فأين هذا من هذا 
؟! )) [ الاستغاثة ص 105 ] .

قلت : أما الاستقاء قد ورد في الشريعة هيئته إما الخروج والصلاة ثم الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وكما فعل عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي سفيان أو الدعاء على المنبر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، أما هذه الهيئة لم ترد عن أحد من الصحابة مرفوعة أو موقوفة سوى هذا الأثر وقد مر بيان علل سنده ، والله تعالى أعلم .

المصدر:

http://www.al-shaaba.net/vb/showthread.php/33314-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AF%D9%84-%D8%A8%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A3%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D9%82%D8%AD%D8%B7-%D8%A3%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D8%A7%D8%AB%D8%A9

(شوهدت 34 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

اثبات أن الأشاعرة ,الصوفية يعتقدون أن ربهم على صورة شاب أمرد

الرواية الاولى : يقول عبدالوهاب الشعراني : ( لا يصح لعبد ان يري الذات المقدسه لانها تنفي …