الرئيسية / شبهات حول منهج أهل السنة والجماعة / الرد المفحم على من وصف أهل السنة بأنهم مجسمة أو أنهم يقولون أن الله جسم

الرد المفحم على من وصف أهل السنة بأنهم مجسمة أو أنهم يقولون أن الله جسم

الرد على شبهة ان اهل السنة مجسمه او يصفون الله بالجسم او انه جسم لا كالاجسام !!!!
كثيرا مابهرج الرافضة واذنابهم من الاحباش وغيرهم ان اهل السنة والجماعة انار الله برهانهم واعلى الله في دوحة الخلد مقامهم مجسمة ! او انهم يصفون الله تبارك وتعالى بانه جسم !! او انهم يقولون ان الله جسم لا كالاجسام !! واتهموا بذلك شيخنا الاعظم شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه الطاهرة !!

وكل هذا سيتضح من خلال ماسنورده من الادلة والبراهين والحجج القاطعة من اقوال علماء اهل السنة والجماعة- اعلى الله كلمتهم – اولا , ثم سنورد التجسيم بعينه في كتب الرافضة عاملهم الله بعدله !

الوجه الاول : 

انا اذا اردنا ان نحكم على شخص معين فعلينا ان نقرا كلامه حتى نعرف عقيدته , لا ان نقرا كتب اعدائه ومخالفيه ثم نحكم عليه وعليه فاننا اذا اردنا ان نحكم على اهل السنة والجماعة في العقيدة ومايتعلق بصفات الله فعلينا ان نقرا كتبهم لا ان نقرا كتب مخالفيهم وكذلك شيخنا الاعظم شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه الطاهرة , فقد اتهم بالتجسيم ورمي بذلك وعلى هذه القاعدة فسنذكر نصوص من كتبه التي نفع الله بها المسلمين حتى نعرف عقيدته في التجسيم وهل صحيح انه يقول ان الله جسم ؟!! او انه جسم لا كالاجسام !!

قال شيخنا الاعظم شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه الطاهرة في كتابه ( منهاج السنة البنوية ) رقم الجزء : (2)- رقم الصفحة : (44) – مانصه : 

وأما من لا يطلق على الله اسم الجسم كأئمة أهل الحديث والتفسير والتصوف والفقه مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم وشيوخ المسلمين المشهورين في الأمة ومن قبلهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فهؤلاء ليس فيهم من يقول إن الله جسم وإن كان أيضا ليس من السلف والأئمة من قال إن الله ليس بجسم ولكن من نسب التجسيم إلى بعضهم فهو بحسب ما اعتقده من معنى الجسم ورآه لازما لغيره


وقال رحمه الله في نفس كتابه ( منهاج السنة) رقم الجزء : (2)- رقم الصفحة : (266) مانصه : 
فإن قال: ما استلزم هذه اللوازم فهو جسم,

قيل :إن أردت أنه يسمى جسما في اللغة أو في الشرع فهذا باطل 

وإن أردت أنه يكون جسما مركبا من المادة والصورة أو من الجواهر المفردة فهذا أيضا ممنوع في العقل فإن ما هو جسم باتفاق العقلاء كالأحجار لا نسلم أنه مركب بهذا الإعتبار كما قد بسط في موضعه فما الظن بغير ذلك…انتهى

وقال رضوان الله عليه في كتابه العظيم (الجواب الصحيح )- رقم الجزء : (4)- رقم الصفحة : (432) مانصه :

وأما الشرع فالرسل وأتباعهم الذين من أمة موسى وعيسى ومحمد لم يقولوا إن الله جسم ولا إنه ليس بجسم ولا إنه جوهر ولا إنه ليس بجوهر لكن النزاع اللغوي والعقلي والشرعي في هذه الأسماء هو مما أحدث في الملل الثلاث بعد انقراض الصدر الأول من هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء
والذي اتفقت عليه الرسل وأتباعهم ما جاء به القرآن والتوراة من أن الله موصوف بصفات الكمال وأنه ليس كمثله شيء فلا تمثل صفاته بصفات المخلوقين !! مع إثبات ما أثبته لنفسه من الصفات ولا يدخل في صفاته ما ليس منها ولايخرج منها ما هو داخل فيها . إذا تبين هذا فالمسلمون لما كان اعتقادهم بأن الله تعالى موصوف بما وصف به نفسه وأنه ليس كمثله شيء وكان ما أثبتوه له من الصفات مما جاءت به الرسل لم يكن عليهم ملام لأنهم أثبتوا ما أثبته الرسل ونفوا ما نفته الرسل فكان في هذا النفي ما ينفي الوهم الباطل

وقال رحمه الله في تلبيس الجهمية رقم الجزء : ( 1) – رقم الصفحة : ( 47) : 

فلفظ الجسم لم يتكلم به أحد من الأئمة والسلف في حق الله لا نفيا ولا إثباتا ولا ذموا أحدا ولا مدحوه بهذا الاسم ولا ذموا مذهبا ولا مدحوه بهذا الاسم وإنما تواتر عنهم ذم الجهمية الذين ينفون هذه الصفات وذم طوائف منهم كالمشبهة وبينوا مرادهم بالمشبهة

وقال رحمه الله في تلبيس الجهمية رقم الجزء : ( 3) – رقم الصفحة : ( 168) : 

فقال احد كبار المخالفين فحينئذ يجوز أن يقال هو جسم لا كالأجسام 

فقلت له انا وبعض الفضلاء الحاضرين انما قيل أنه يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله وليس فى الكتاب والسنة ان الله جسم حتى يلزم هذا السؤال..انتهى

ملاحظة : وهنا يبين شيخ الاسلام فائدة مهمة ان القول بان الله جسم لا كالاجسام لايلزم اهل السنة ولا يقوله رحمه الله بل تبرا من هذا اللفظ !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ [ نصوص من كتب اهل السنة تبرئهم من المجسمة ]

قال شيخ الاسلام رحمه الله في كتابه [ الجواب الصحيح ] – رقم الجزء : ( 4) – رقم الصفحة : (453) : 

وأما كفار المجسمة فهؤلاء أعذر وأقل كفرا من النصارى فإن هؤلاء يقولون كما يقوله معهم النفاة إن ظواهر جميع الكتب هو التجسيم

وقال رحمه الله في الجواب الصحيح – رقم الجزء : ( 4) – رقم الصفحة : (457) : 

وإن قالوا فعل هذا حتى يعلم عباده التشبه به أمكن أولئك المجسمة الكفرة أن يقولوا بكى وندم وعض يده ندما حتى جرى الدم حتى يعلم عباده التوبة من الذنوب , ففي الجملة ما قال قوم من أهل الملل قولا في الله إلا وقول النصارى أقبح منه

وقال رضوان الله عليه في منهاج السنة – 1/9 : 

وعمدتهم في نفس الأمر على التقليد وإن ظنوا إقامته بالبرهانيات فتارة يتبعون المعتزلة والقدرية وتارة يتبعون المجسمة والجبرية وهم من أجل هذه الطوائف بالنظريات ولهذا كانوا عند عامة أهل العلم والدين من أجهل الطوائف الداخلين في المسلمين

وقال رضوان الله عليه في منهاج السنة – 2/526 : 

ومن هنا ضل هؤلاء الجهال بمسمى التشبيه الذي يجب نفيه عن الله وجعلوا ذلك ذريعة إلى التعطيل المحض والتعطيل شر من التجسيم والمشبه يعبد صنما والمعطل يعبد عدما والممثل أعشى والمعطل أعمى

وقال الشيخ إبراهيم الكوراني في [ إفاضة العلام ] متعقبا من اتهم ابن تيميه وتلميذه ابن القيم بالتجسيم قائلاً : 

” اما إثبات الجهة والجسمية إليهما فقد تبين حالة وإنهما لم يثبتا الجسمية أصلاً بل صريحاً بنفيها في غير غير موضع من تصانيفهما ” انتهى

وقد احتج الألوسي بكلام الكوراني في تبرئة ابن تمييه من تهمة التشبيه والتجسيم ” في كتابه (جلاء العينين 569 ) وبرأه من تهمة التجسيم والتشبيه في نفس كتابه (جلاء العينين 340) قائلاً :

” حاشا لله تعالي أن يكون من المجسمة ! بل هو أبرأ الناس منهم ” انتهى

ملاحظة : والاتهام بالتجسيم ناشئ عن القاعدة الكلامية أن الاجسام متماثلة فبسبب هذا هربوا من إثبات ما أثبته الله لنفسه وهذه القاعدة مبنية علي جهل بحقيقة الاجسام : فأن الأجسام مختلفة فالهواء جسم وليس كالماء وأبدان الحيوان ليست كأجسام الحديد فإذا كانت الأجسام المخلوقة تتفق في لفظ الجسم وتختلف حقائقها فما بين المخلوق أولي مع العلم أن لا أطلق علي الله بأنه جسم فهو بدعة لا ننفي ولا نثبت ولا يوصف الله إلا بما وصف نفسه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ [ نصوص من كتب اهل السنة تنفي عنهم التجسيم ]

قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين في كتابه ( تقريب التدمرية ) – رقم الصفحة : (22) – مانصه :
على أن إضافة لفظ الجسم إلى الله تعالى إثباتاً أو نفياً من الطرق البدعية التي يتوصل بها أهل التعطيل إلى نفي الصفات التي أثبتها الله لنفسه.انتهى بعين لفظه

قال الشيخ المحدث الالباني رحمه الله في كتابه ( مختصر العلو) – رقم الصفحة : ( 53) مانصه : 

يشير بذلك إلى الجهمية المعطلة النفاة وإلى المجسمة الممثلة الذين يثبتون الصفات مع التجسيم والتشبيه والحل وسط بينهما كما تقدم

وقال الالباني رحمه الله في كتابه (تخريج الطحاوية) – رقم الصفحة : (45) – مانصه : 

( 6 ) قلت : مراد المؤلف رحمه الله بهذه الفقرة الرد على طائفتين : الأولى : المجسمة والمشبهة الذين يصفون الله بأن له جسما وجثة وأعضاء وغير ذلك تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا …

وقال الشيخ ابن جبرين حفظه الله في [الكنز الثمين من فتاواه ] – الجزء : (64) – الصفحة : (30) مانصه :

الثاني: رميه لهم بالتجسيم: فهم لم يقولوا بذلك أبداً، و لم يستعملوا هذه اللفظة إثباتاً و لا نفياً، فمن قال: إن الله جسم فهو مبتدع، و كذا من نفى الجسم فهو مبتدع أيضاً، حيث إن هذه اللفظة لم ترد في النصوص، و لم يستعملها السلف و الأئمة، و لو كان خيراً لسبقونا إليه، مع أنا نثبت الصفات الواردة و نعتقد حقيقتها، و ننفي عنها التشبيه و التمثيل

كتاب [ فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء ] – رقم الجزء : ( 3)- رقم الصفحة : (390) مانصه :

ج إن ما ذكره الطالب المناظر لك من أن شيخ الإسلام ابن تيمية مجسم بهتان على الشيخ رحمه الله وكذب عليه….اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
عبد الله بن غديان
عبد الرزاق عفيفي


الوجه الثاني : 

اننا لو تتبعنا كتب الرافضة – عاملهم الله بعدله – لوجدنا ان كبارهم واساطينهم وثقات رواتهم كانوا مجسمة او مشبهة !! كما اعترف بعضهم على بعض !!

الراوي الشيعي الثقة ( يونس بن عبد الرحمن ) مجسم ! ومع هذا فهو ثقة عظيم المنزلة !!

زبدة المقال – بسام مرتضى – الجزء : (2)- رقم الصفحة : (573)-[ترجمة يونس بن عبد الرحمن] : كتبت إلى أبي جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا عليه السلام جعلت فداك أصلي خلف من يقول بالجسم [ قال بسام مرتضى بالهامش ( أي أن الله جسم ) ] ومن يقول بقول يونس يعني بن عبدالرحمن ؟ , فكتب عليه السلام لا تصلوا خلفهم ولا تعطوهم من الزكاة , وابرأوا منهم برأ الله منهم

ملاحظة : مع ان الامام المعصوم يذمه الا ان الشيعة يجعلون منزلته عظيمة !

زبدة المقال – بسام مرتضى – الجزء : (2)- رقم الصفحة : (573)-[ترجمة يونس بن عبد الرحمن] : مولى علي بن يقطين …. وجه من وجوه أصحابنا مقدما ….عظيم المنزلة

ملاحظة : ولعل قائل يقول : ماهو قول يونس بن عبد الرحمن ؟!نقول له اقرا كتاب بحار الانوار وسترى !!

بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج 3 ص 292 : عن يونس بن بهمن قال : قال يونس بن عبد الرحمن : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام سألته عن آدم هل كان فيه من جوهرية الرب شئ ؟ فكتب إلي جواب كتابي : ليس صاحب هذه المسألة على شئ من السنة ، زنديق . بيان : الكلام في يونس وما نسب إليه أيضا كما مر في الهشامين.

ملاحظة : حاول المجلسي ان يدافع عنه ! فلو كانت الرواية ضعيفة لضعفها مباشرة افضل من تاويلها ! ويهمنا في الرواية قول يونس بن عبد الرحمن ! فتامل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ


الراوي الشيعي الثقة ( هاشم بن الحكم ) : الله جسم لا كالاجسام !!
اختيار معرفة الرجال – الشيخ الطوسي – الجزء : (2)- شرح رقم الصفحة : (561 )-فأما ما رمي به هشام بن الحكم رحمه الله من القول بالتجسيم ، فالظاهر من الحكاية عنه القول بجسم لا كالأجسام ، ولا خلاف في أن هذا القول ليس بتشبيه ولا ناقض لأصل ولا معترض على فرع ، وأنه غلط في عبارة يرجع في اثباتها ونفيها إلى اللغة

ملاحظة : حاول هذا المحقق الشيعي ان يدافع عنه فقال انه فقط قال ان الله جسم لا كالاجسام !! فاعترف من حيث لايشعر !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ

الراوي الشيعي الثقة ( هارون بن مسلم ) مشبه ! والعياذ بالله 

خلاصة الاقوال – العلامة الحلي – الجزء : – الصفحة : (292)- هارون بن مسلم بن سعدان الكاتب السر من رائي، كان ينزلها واصله الانبار، يكنى ابا القاسم، ثقة وجه، كان له مذهب في الجبر والتشبيه، لقي ابا محمد وابا الحسن (عليهما السلام)

________________________

اعتراف المرتضى ان اكثر القميين مشبهة مجبرة ! 

رسائل المرتضى – الشريف المرتضى – ج 3 – ص 310 – 311 فإن معظم الفقه وجمهوره بل جميعه لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة إما أن يكون أصلا في الخبر أو فرعا, راويا عن غيره ومرويا عنه وإلى غلاة وخطابية ومخمسة وأصحاب حلول كفلان وفلان ومن لا يحصى أيضا كثرة وإلى قمي مشبه مجبر وأن القميين كلهم من غير استثناء لأحد منهم إلا أبا جعفر بن بابويه بالأمس كانوا مشبهة مجبرة وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به

ملاحظة : كلمة ( مشبه مجبر ) تشير الى التشبيه والتجسيم ! وكلمة ( كانوا مشبهة مجبرة ) تفيد كذلك انهم اهل تشبيه ! وكلمة ( القميين كلهم ) المقصود بهم اهل قم من الشيعة الاثني عشرية لان قم مركز التشيع !

عالم شيعي كبير يصرح ان الله جسم الهي !! باعتراف الخوئي !! 

كتاب الطهارة – الخوئي – رقم الجزء : (3) مانصه : هذا . والعجب عن صدر المتألهين حيث ذهب إلى هذا القول في شرحه على الكافي وقال ما ملخصه : انه لامانع من التزام انه سبحانه جسم إلهي

ملاحظة : هنا الخوئي يفضح صدر المتالهين وهو عالم شيعي صاحب كتاب شرح الكافي وكيف انه يقول ان الله جسم الهي !!!!!!!! والخوئي ينقل كلامه ويستنكره !! ولايهمنا استنكار الخوئي بل يهمنا ان هناك من علماء الاثني عشرية من قال بان الله جسم الهي !! والعياذ بالله

وهنا من نفس كتاب صدر المتالهين ننقل كلامه من كتابه بنفسه !!

شرح اصول الكافي – الملا صدر المتالهين – رقم المجلد : (3)- رقم الصفحة : (207) – مانصه : فاذا تصورت هذه المعاني وانتقشت في صفحة خاطرك علمت ان المعنى المسمى بالجسم له انحاء من الوجود متفاوته في الشرف والخسة والعلو والدنو من لدن كونه طبيعيا الى كونه عقليا، فليجز ان يكون في الوجود ((جسم الهي)) ليس كمثله شيء وهو السميع البصير المسمى بالاسماء الالهية المنعوت بالنعوت الربانية


قول أهل السنة في مسألة التجسيم والتشبيه

في بداية عرض مذهب أهل السنة وقولهم في المشبهة – الذي حرصت أن يكون مستخلصاً من كلام السلف قبل ابن تيمية رحمه الله يحسن البدء بتعريف عام عن المشبهة، وأشهر الفرق التي تعرف بالتشبيه في تاريخ المسلمين، وبه يكون البدء بهذا المبحث.

المطلب الأول : التعريف بالمشبهة

التشبيه: قسمان: تشبيه المخلوق بالخالق، وتشبيه الخالق بالمخلوق.
القسم الأول: من شبه المخلوق بالخالق، ومن ذلك تشبيه النصارى حيث جعلوا عيسى ابن مريم ابن الله، ومن هذا الصنف السبئية الذين يزعمون أن علياً هو الله .
القسم الآخر: من شبه الخالق بالمخلوق: وهم صنفان:
الصنف الأول: شبهوا ذات البارئ بذات غيره.
الصنف الآخر: شبهوا صفات البارئ بصفات غيره.
يقول البغدادي رحمه الله عن هذين الصنفين: (وكل صنف من هذين الصنفين مفترقون على أصنافٍ شتى) .
وسأذكر باختصار أبرز الفرق التي عرفت بالتشبيه، ويأتي في مقدمتها طوائف متعددة من الشيعة، وهم أول من أظهر التشبيه عند المسلمين كما يقول الرازي رحمه الله عنهم .

المطلب الثاني : اعتقاد السلف نفي التمثيل والتشبيه

تواترت عبارات سلف الأمة في نفي تمثيل وتشبيه الخالق بالمخلوق، فهم يثبتون ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله صلّى الله عليه وسلّم إثباتاً يليق بجلال الله وعظمته. وينفون ما نفاه الله عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله صلّى الله عليه وسلّم.

قال ابن أبي زمنين (ت – 399هـ) رحمه الله: 

فهذه صفات ربنا التي وصف بها نفسه في كتابه ووصفه بها نبيه صلّى الله عليه وسلّم وليس في شيء منها تحديد ولا تشبيه ولا تقدير، فسبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لم تره العيون فتحده كيف هو كينونيته .

وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي رحمه الله:
ويداه مبسوطتان، ينفق كيف يشاء، بلا اعتقاد كيف، وأنه عزّ وجل استوى على العرش بلا كيف،… ولا يوصف بما فيه نقص، أو عيب، أو آفة، فإنه عزّ وجل تعالى عن ذلك .

وقال الإمام الصابوني (ت – 449هـ) رحمه الله:

قلت وبالله التوفيق: أصحاب الحديث – حفظ الله تعالى أحياءهم ورحم أمواتهم – يشهدون لله تعالى بالوحدانية، وللرسول صلّى الله عليه وسلّم بالرسالة والنبوة، ويعرفون ربهم عزّ وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسوله صلّى الله عليه وسلّم على ما وردت الأخبار الصحاح به، ونقلت العدول الثقات عنه، ويثبتون له جل جلاله ما أثبته لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم، ولا يعتقدون تشبيهاً لصفاته بصفات خلقه، فيقولون: إنه خلق آدم بيديه كما نص سبحانه عليه في قوله – عز من قائل -: { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين، أو القوتين تحريف المعتزلة والجهمية – أهلكهم الله – ولا يكيفونهما بكيف أو شبهها بأيدي المخلوقين تشبيه المشبهة – خذلهم الله -. وقد أعاذ الله تعالى أهل السنة من التحريف والتشبيه والتكييف .

وقال قوام السنة الأصبهاني رحمه الله:

فهذا وأمثاله مما صح نقله عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإن مذهبنا فيه ومذهب السلف إثباته وإجراؤه على ظاهره ونفي الكيفية والتشبيه عنه… ونقول: إنما وجب إثباتها – أي الصفات -؛ لأن الشرع ورد بها،ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .


وقال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله ناقلاً اتفاق السلف على ترك التشبيه والتمثيل:

اعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول والعمل والنية، وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل: أن صالح السلف، وخيار الخلف، وسادات الأئمة، وعلماء الأمة اتفقت أقوالهم، وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله عزّ وجل وأنه واحد أحد، فرد صمد، حي قيوم، سميع بصير، لا شريك له ولا وزير، ولا شبيه ولا نظير، ولا عدل ولا مثيل.

وقال – أيضاً -:

وتواترت الأخبار، وصحت الآثار بأن الله عزّ وجل ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيجب الإيمان والتسليم له، وترك الاعتراض عليه، وإمراره من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تأويل ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول.

وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله:

وكل ما جاء في القرآن، أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل .


وقال العلامة الواسطي رحمه الله:

وهو في ذاته وصفاته لا يشبهه شيء من مخلوقاته، ولا تمثل بشيء من جوارح مبتدعاته، بل هي صفات لائقة بجلاله وعظمته، لا تتخيل كيفيتها الظنون، ولا تراها في الدنيا العيون، بل نؤمن بحقائقها وثبوتها، ونصف الرب سبحانه وتعالى بها، وننفي عنها تأويل المتأولين، وتعطيل الجاحدين، وتمثيل المشبهين تبارك الله أحسن الخالقين .وضرب أمثلة لبيان اعتقاد السلف في الصفات وأنه الإثبات من غير طمع في إدراك الكيفية ببعض الصفات وهي: الحياة والفوقية والاستواء والنزول ثم قال:

وصفاته معلومة من حيث الجملة والثبوت، غير معقولة من حيث التكييف والتحديد، فيكون المؤمن بها مبصراً من وجه، أعمى من وجه ، مبصراً من حيث الإثبات والوجود، أعمى من حيث التكييف والتحديد، وبهذا يحصل الجمع بين الإثبات لما وصف الله به نفسه، وبين نفي التحريف والتشبيه والوقف، وذلك هو مراد الله تعالى منا في إبراز صفاته لنا لنعرفه بها، ونؤمن بحقائقها، وننفي عنها التشبيه.

وحين ذكر بشر المريسي في مناظرة الإمام الدارمي (ت – 280هـ) رحمه الله له أن تشبيه الله بخلقه خطأ، تعقبه الإمام الدارمي (ت – 280هـ) بقوله:

أما قولك: إن كيفية هذه الصفات وتشبيهها بما هو موجود في الخلق خطأ، فإنا لا نقول إنه خطأ، بل هو عندنا كفر، ونحن لتكييفها وتشبيهها بما هو موجود في الخلق أشد أنفاً منكم غير أنا كما لا نشبهها ولا نكيفها لا نكفر بها… .

رد السلف دعوى أن الإثبات يستلزم التشبيه

أكثرَ نفاة الصفات من إطلاق لفظ (التشبيه) على مخالفيهم من مثبتة الصفات، حتى صار من علامة الجهمية تسمية أهل السنة مشبهة

قال ذلك الإمام إسحاق بن راهويه (ت – 238هـ) رحمه الله:
علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل السنة والجماعة وما أولعوا به من الكذب أنهم مشبهة، بل هم المعطلة، ولو جاز أن يقال لهم هم المشبهة لاحتمل ذلك.

قال أبو زرعة الرازي رحمه الله:

المعطلة النافية الذين ينكرون صفات الله عزّ وجل التي وصف الله بها نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه صلّى الله عليه وسلّم، ويكذبون بالأخبار الصحاح التي جاءت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الصفات، ويتأولونها بآرائهم المنكوسة على موافقة ما اعتقدوا من الضلالة وينسبون رواتها إلى التشبيه، فمن نسب الواصفين ربهم – تبارك وتعالى – بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه صلّى الله عليه وسلّم من غير تمثيل ولا تشبيه إلى التشبيه فهو معطل نافٍ، ويستدل عليهم بنسبتهم إياهم إلى التشبيه أنهم معطلة نافية .

قال أبو حاتم الرازي رحمه الله:

علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة .

قال ابن خزيمة (ت – 311هـ) رحمه الله:

وزعمت الجهمية – عليهم لعائن الله – أن أهل السنة ومتبعي الآثار، القائلين بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلّى الله عليه وسلّم، المثبتين لله عزّ وجل من صفاته ما وصف الله به نفسه في محكم تنزيله، المثبت بين الدفتين، وعلى لسان نبيه المصطفى صلّى الله عليه وسلّم بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه مشبهةٌ، جهلاً منهم بكتاب ربنا وسنة نبينا صلّى الله عليه وسلّم، وقلة معرفتهم بلغة العرب الذين بلغتهم خوطبنا.

وقد نبه الإمام إسحاق بن راهويه (ت – 238هـ) رحمه الله في النص السابق على أن المعطلة هم الذين يستحقون وصف التشبيه؛ لأنهم شبهوا أولاً، ثم عطلوا ثانياً ، وقد نبه إلى هذا – أيضاً – الإمام الدارمي (ت – 280هـ) رحمه الله، فبعد نص طويل في رده على المريسي (ت – 218هـ) وأنه نفى ما وصف الله به نفسه، ووصفه بخلاف ما وصف به نفسه، ثم ضرب أمثلة لتعطيل الصفات عن طريق التأويل الفاسد قال:

تضرب له الأمثال تشبيهاً بغير شكلها، وتمثيلاً بغير مثلها، فأي تكييف أوحش من هذا، إذ نفيت هذه الصفات وغيرها عن الله بهذه الأمثال والضلالات المضلات؟ .

وقد ناقش الإمام الواسطي (ت711هـ) رحمه الله الأشاعرة الذين يثبتون بعض الصفات، وينفون بعض الصفات، وحجتهم في نفي ما نفوه من الصفات أنه يستلزم التشبيه فقال:
لا فرق بين الاستواء والسمع، ولا بين النزول والبصر؛ لأن الكل ورد في النص فإن قالوا لنا: في الاستواء شَبَّهتم، نقول لهم: في السمع شبهتم، ووصفتم ربكم بالعرض ، وإن قالوا: لا عرض، بل كما يليق به، قلنا: في الاستواء والفوقية لا حصر، بل كما يليق به، فجميع ما يلزموننا في الاستواء، والنزول، واليد، والوجه، والقدم، والضحك، والتعجب من التشبيه: نلزمهم به في الحياة، والسمع، والبصر، والعلم، فكما لا يجعلونها أعراضاً، كذلك نحن لا نجعلها جوارح، ولا مما يوصف به المخلوق .

ثم قال: 
فما يلزموننا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم في هذه الصفات من العرضية.وما ينزهون ربهم به في الصفات السبع، وينفون عنه من عوارض الجسم فيها، فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبوننا فيها إلى التشبيه سواء بسواء .

وينبه الإمام ابن قدامة المقدسي (ت – 620هـ) رحمه الله إلى أمر مهم ألا وهو سبب نفي المتكلمين صفات الباري – جل وعلا – فظاهر الأمر عندهم هو التنزيه ونفي التشبيه، ولكن حقيقة الأمر هو: إبطال السنن والآثار الواردة فيقول:
وأما ما يموه به من نفي التشبيه والتجسيم فإنما هو شيء وضعه المتكلمون وأهل البدع توسلاً به إلى إبطال السنن ورد الآثار والأخبار، والتمويه على الجهال والأغمار ليوهموهم: إنما قصدنا التنزيه ونفي التشبيه .

وأما دعوى أن إثبات الصفات يستلزم الجوارح والأعضاء لله عزّ وجل فقد أجاب عن هذه الشبهة الإمام الدارمي (ت – 280هـ) رحمه الله في رده على المريسي (ت – 218هـ) فقال: 
وأما تشنيعك على هؤلاء المقرين بصفات الله، المؤمنين بما قال الله: أنهم يتوهمون فيها جوارح وأعضاء، فقد ادعيت عليهم في ذلك زوراً وباطلاً، وأنت من أعلم الناس بما يريدون بها، إنما يثبتون منها ما أنت معطل، وبه مكذب، ولا يتوهمون فيها إلا ما عنى الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، ولا يدعون جوارح وأعضاء كما تقولت عليهم… .

ومما أجاب به سلف الأمة على من ألصق بهم تهمة التشبيه والتجسيم، بيانهم لأمر غفل عنه النفاة ألا وهو أن اتفاق الأسماء لا يلزم منه اتفاق المسميات، وكذلك اتفاق الصفات لا يلزم منه اتفاق الموصوفين بها فقد سمى الله عزّ وجل نفسه سميعاً بصيراً بقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} [النساء: 58] .
وسمى بعض خلقه سميعاً بصيراً بقوله عزّ وجل: {إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً } [الإنسان: 2] .

وقد ذكر ذلك الإمام الدارمي (ت – 280هـ) رحمه الله بقوله:
إنما نصفه بالأسماء لا بالتكييف ولا بالتشبيه، كما يقال: إنه ملك كريم، عليم حكيم، حليم رحيم، لطيف مؤمن، عزيز جبار متكبر، وقد يجوز أن يدعى البشر ببعض هذه الأسماء .

وقد أطال الإمام ابن خزيمة (ت – 311هـ) رحمه الله في بيان هذه القاعدة، وضرب لها أمثلة عدة منها تسمية الله نفسه عزيزاً ، وسمى بعض الملوك عزيزاً فقال: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ } [يوسف: 30] .
ومنها تسمية الله عزّ وجل نفسه الجبار المتكبر بقوله: { السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ } [الحشر: 23] ، وسمى بعض الكفار متكبراً جباراً فقال: { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ } [غافر: 35] ، وغيرها من الأمثلة .

وأختم بما قاله الفخر الرازي (ت – 606هـ) رحمه الله حين قال كلمة حق في معتقد السلف، وأنه بعيد عن التشبيه وهي قوله:اعلم أن جماعة من المعتزلة ينسبون التشبيه إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين وهذا خطأ، فإنهم منزهون في اعتقادهم عن التشبيه، والتعطيل، لكنهم كانوا لا يتكلمون في المتشابهات بل كانوا يقولون: آمنا وصدقنا، مع أنهم كانوا يجزمون بأن الله تعالى لا شبيه له، وليس كمثله شيء، ومعلوم أن هذا الاعتقاد بعيد جداً عن التشبيه .

المصدر:

http://www.al-shaaba.net/vb/showthread.php/5569-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%AD%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86-%D9%88%D8%B5%D9%81-%D8%A3%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D8%A8%D8%A3%D9%86%D9%87%D9%85-%D9%85%D8%AC%D8%B3%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D9%88-%D8%A3%D9%86%D9%87%D9%85-%D9%8A%D9%82%D9%88%D9%84%D9%88%D8%A7-%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%AC%D8%B3%D9%85

(شوهدت 658 مرة, و 3 اليوم)

شاهد أيضاً

المحجة العلمية في بيان معنى الحشوية والرد على من نبز به أهل السنة الطائفة المرضية

المحجة العلمية في بيان معنى الحشوية والرد على من نبز به أهل السنة الطائفة المرضية …