الرئيسية / شبهات الروافض / تفنيد شبهة ان عمر رضي الله عنه قال(هجر رسول الله)وابطال حجج مركز الابحاث الشيعي

تفنيد شبهة ان عمر رضي الله عنه قال(هجر رسول الله)وابطال حجج مركز الابحاث الشيعي

تفنيد شبهة ان عمر رضي الله عنه قال(هجر رسول الله)وابطال حجج مركز الابحاث الشيعي

——————————————————————————–

تفنيد شبهة ان عمر رضي الله عنه قال(هجر رسول الله)وابطال حجج مركز الابحاث الشيعي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.

تفنيد شبهة ان عمر رضي الله عنه قال(هجر رسول الله)وابطال حجج مركز الابحاث الشيعي

تشنع الشيعة الامامية على اهل السنة بان صاحب رزية الخميس هوالخليفة الثاني امير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وارضاه بتفسيرات خاطئة واوهام وفهم مغلوط واستدراك هزيل ،لما ورد في الصحيحين حيث روى البخارى ومسلم وغيرهما من حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال : “لما حضر رسول الله “صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ،فقال النبي صلى الله عليه وسلم :”هلم اكتب لكم كتابا لاتضلون بعده “فقال عمر :ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع،وعندكم القرآن ،حسبنا كتاب الله،فاختلف اهل البيت فاختصموا،فمنهم من يقول:قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده ،ومنهم من يقول ماقال عمر فلما اكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ،قال عليه الصلاة والسلام :قوموا،وكان ابن عباس يقول:ان الرزية كل الرزية ماحال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم،وبين ان يكتب لهم ذلك الكتاب،من اختلافهم ولغطهم”.
والهدف من هذا التشنيع ماهو الا لاثارة بعض الشبه السخيفة التي لاتسمن ولاتغني من جوع ما الهدف منها الا لالهائنا بانفسنا ،وحتى لانهاجم عقائدهم الباطلة التي خالفت النقل والعقل،وحتى لاندعوا الى بصيرة ونكون سببا بانقاذ الكثير منهم وخلاصهم من واقغهم المزري.
ومن تشنيعاتهم وطعنهم هو حديث رزية الخميس واستدلالهم ان القائل “هجر”في الروايات الاخرى هو عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ودليلهم رفعه لشعار حسبنا كتاب الله”وهذا بحسب فهمهم الخاطئ والعقيم لكلمة الهجر والتي اعتبروها تجاوز حد الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطعن فى شخصه الكريم، واتهامه بالتخريف والهذيان ، وحط من قدره وشخصه، ومكانته العالية، ومساس بعصمته ورسالته حاشاه بابي هو وامي عليه الصلاة والسلام.
ومن خلال تصفحي على الانترنت وجدت ردا في تلك المسألة لاحد المواقع والمراكز المتخصصة عند الشيعة وهو (مركز الابحاث العقدية)والذي يلجأ اليه الكثير من خواص الشيعة وعوامهم لحل اشكالاتهم العقدية واحببت مناقشة هذا الرد ليتضح للاخوة المتابعين من السنة والشيعة ان هذا المركز ما هو الا منبع لزيادة اللبس والتشويش ! بتفسيرهم للشبهات بأخرى ..دفعا للحرج امام قارءهم الذي استغفلوا عقله بتلك الشبهات ..اما ردنا وليس بجديد فقد سبقنا ائمة اهل السنة في رد هذه الفرية وما نحن الا عالة ببابهم ،وبهم نستنير سأبين نصاعة الحق المتمثلة بقول الحق كتاب الله تعالى والسنة الصحيحة التي اقترنت بما يقويها من النصوص الصريحة الصحيحة الواضحة من الكتاب والسنة.
ففي معرض ردود هذا المركز لاحد السائلين التي جعلها على شكل نقاط قمت باقتباس كل نقطة وتفنيدها وجمعت اقوال العلماء واهل الصنعة بذلك انهيتها بالزامات واسألة مهمة في موضوع البحث..

فمن ردود مركز الابحاث العقدي الشيعي حول الحديث::
اقتباس

أولا : بما أنّ ألفاظ الرواية مختلفة مع كونها بنفس الدرجة من الصحة عندهم حيث يرويها البخاري بكلّ ألفاظها المختلفة هذه – فالحديث مروي بالمعنى قطعاً في أكثر طرقه, ومع كون الحادثة واحدة, فالصحيح منها والواقع هو لفظ واحد, وسائر الألفاظ رويت بتعديل لسبب أو لآخر, ومن الواضح أن سبب هذا التعديل والتحريف هو الحفاظ على كرامة الصحابة والخلفاء.

1-هنا لانقول ماهو دليلهم برواية الحديث بالمعنى بقدر مانحتاج دليلا لقولهم بان تعدد الروايات يقصد منه اخفاء امر سوء في الحديث وهو اساءة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم..هذا بادعائهم وفهمهم السقيم لهذا الحديث!!!ولا اجد احدا قد سبق بهذا القول من الشيعة ،لا المتقدمين منهم ولا المتأخرين،ام انه علم جديد في الحديث.
2-وهل سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يحتاج الى تعديل بعد تعديل الله له ولسائر الصحابة حيث
قال تعالى (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم)التوبة100
3-لو كان الحفاظ على كرامة الصحابة والخلفاء هو اجراء تعديلا على الحديث بحسب الادعاء لكان من باب اولى عدم ذكره اصلا وكتابته في الصحاح وهذه الأحاديث التي رواها البخاري ومسلم وغيرهما شهادة لعلمائنا بأنهم يتبعون منهجًا في قبول الحديث بعيدًا عن الهوى في غياب الفقه اللغوي القاطع الذي يبين حقيقة مثل هذا القول؛ فلم يسقطوا هذه الأحاديث من كتبهم خشية استغلال أهل الأهواء والضلال لها..
اقتباس

ثانياً : أمّا قولهم بأنّ ذلك القول لم يثبت عن عمر, فهو خلاف الوجدان, وخلاف القرائن, بل وخلاف بعض الروايات, بل وتصريح المتعصب العنيد والراد الأوّل على الشيعة, وهو ابن تيمية حيث اعترف بأن القائل هو عمر, قال في منهاج سنته (6/24).
وأمّا عمر فاشتبه عليه, هل كان قول النبي (صلى الله عليه وآله) من شدة المرض, أو كان من أقواله المعروفة ؟!
والمرض جائز على الأنبياء ولهذا قال : أهجر؟ فشكَّ في ذلك, ولم يجزم بأنّه هجر, والشك جائز على عمر, فإنّه لا معصوم إلّا النبي (صىلى الله عليه وآله), لا سيّما وقد شكَّ بشبهةٍ ؛ فإن النبي (صلى الله عليه وآله) كان مريضاً فلم يدر كلامه كان من وهج المرض كما يعرض للمريض؟ أو كان من كلامه المعروف الذي يجب قبوله وكذلك ظنَّ أنه لم يمت حتّى تبين أنّه قد مات, والنبي (صلى الله عليه وآله) قد عزم على أن يكتب الكتاب الذي ذكره لعائشة فلمّا رأى أنّ الشك قد وقع, علم أن الكتاب لا يرفعُ الشكَّ فلم يبق فيه فائدة.
وذكر مثل ذلك ونسب القول إلى عمر بن الخطاب كل من الإمام الغزالي في سر العالمين (ص21) وفي طبعة دار الآفاق العربية (ص40) والخفاجي في شرح الشفا (4/278) فإنكار ذلك إنكار للبديهي الواضح.
وأمّا ترجيح رواية الجمع (فقالوا ما شأنه أهجر؟) فهو مردود أيضاً حيث أننا بيَّنا أنّ الروايات متعددة الألفاظ, والحادثة واحدة, فترجيح إحداها وخصوصاً المرجوحة منها خلاف الإنصاف, وخلاف القواعد العلمية مع امتناع تكلم جمع مرة واحدة إتفاقاً مع قساوة الألفاظ .
وقد صرّحت الكثير من الروايات أنّ أوّل من اعترض وتكلم هو عمر بن الخطاب لا غير, فقال : اللفظة التي تحولت إلى عدة ألفاظ (هجر, يهجر, أهجر؟ غلبه الوجع, غلب عليه الوجع) .
ومَن ثمّ وقع التصريح بأنّ عمر هو رأس المعارضة حيث نصّت بعض الروايات على أن مَن رفض الكتابة قد قال : ما قاله عمر, ونصت الروايات أيضاً على وجود عمر, فقد قال وأشارَ ابنُ عباسٍ بذكاء إلى ذلك حيث قال (وفي البيت رجال فيهم عمر) .
وقال أيضاً : (فقال عمر : إنّ رسول الله قد غلبه الوجع), فصرح بأنّ القائل هو عمر رغم أنّه روى مقالة عمر بالمعنى .
ثمّ أشار بذكاء أيضاً لذلك بقوله : ( فمنهم من قال : قدموا ومنهم مَن قال ما قال عمر ) .
بالإضافة إلى تصريحه في الروايات الأخرى أنّ القول هو : (إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهجر), أو (أهجر؟), أو (هجر), وليس (قد غلبه الوجع) مع تأدية هذه اللفظة الأخيرة لذلك المعنى أيضاً ؛ لأنّ تغلّب أو غلبة المرض على الشخص هو عينه معنى الهجر والهذيان مع وجود روايات تنسب قول عمر لجماعة .
ويقول الراوي فيها : (فقال بعضهم إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد غلبه الوجع وعندكم القرآن) راجع صحيح البخاري (5/138), وفي موضع آخر عنده (8/ 161) قال : ( قال عمر : إنّ النبيّ غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله), وفي نفس الوقت يروي البخاري في صحيحه (7/9) قول الراوي : (فقال عمر : إنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ) .
فيتضح من التلاعب بالألفاظ واختلافها أن ابن عباس (إن سلمنا بصحّة كلّ الروايات) كان من الذكاء بمكان حيث أوصل بهذه الطريقة رسالته وروايته وحكايته عمّا جرى تماماً بتلك الصور المختلفة ظاهراً, ولكنّها مقصودة للحفاظ على نفسه, مع استطاعته توصيل ما جرى بصورة كاملة وواضحة لا تخفى على كلّ من تجرد عن الهوى .
فلو قارنّا بين (فقال بعضهم) وبين (فقالوا) يتضح لنا عدم وجود فرق بينهما, فحينما يصرح بأنّ هذا البعض هو عمر, يفهم منه أنّه حينما يقول عن المعارضة : (فقالوا) يقصد عمر أيضاً خصوصاً مع النص الصريح بأنّ أوّل متكلم هو عمر, وأوّل معارض هو عمر, وأوّل من اختلف وتخاصم ورفض الكتابة هو عمر, مع التصريح بأنّ كلّ مَن تكلم بعد عمر (المعارض) قال نفس مقالته, كما تنصّ الروايات مثل رواية البخاري (8/ 161) تنقل رواية البخاري كاملة ص3 آخر ستة أسطر .

فمن يتأمل أدنى تأمل في هذه الرواية يجزم أن المتكلم في تلك الروايات هو عمر أيضاً, ومن ينكر ذلك ينطبق عليه قوله تعالى : (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاستَيقَنَتهَا أَنفُسُهُم )).
واستبعاد من استبعد أنّ عمر هو القائل من باب حسن الظن بعمر حتّى مع مخالفة ذلك للدليل الواضح على خلافه, فقول وترجيح ابن حجر بأنّ القائل هو غير عمر, وإنّما هو أحد حديثي الإسلام من هذا الباب, وهو من الترقيع بمكان حيث أنّ المقالة هذه أطلقت على النبي (صلى الله عليه وآله) في بيته وبين أهله ونسائه وبعض المقربين والمتقربين, ولم يكن ابن أبي سلول حياً حتّى يرمى ذلك عليه, ومع إحسان الظن بعمر أنكر ابن حجر بسبب هذه الظروف وهذه الأسباب أن يكون عمر هو القائل, ورجّح عدم صدور مثل هذا الكلام, وهذا التشكيك, وهذا التحدي من عمر, فنسبه لمجهول من حديثي الإسلام مع كون المكان والزمان والظرف والقرآئن لا تساعد ولا تؤيد وجود مثل هذا الشخص الحديث الدخول إلى الإسلام وقيادته للمعارضة, ومنع النبي (صلى الله عليه وآله) من كتابة كتاب لا تضل الأمة بعده لو كتبه, مع تصريح الكثير من الروايات أنّ أوّل المعارضين, وقائد المعارضين, وأوّل المتكلمين كان عمر ليس رجل مجهول حديث الإسلام!!!

وجوابنا عن ذلك من عدة وجوه:

1-ومتى كان ابن تيمية هو مرجعنا بنقل الدين وهل كان منهاج السنة لابن تيمية من كتب الحديث ام هو رأي ابن تيمية وكلامه ،الذي يعرض له الخطأ والصواب مع احترامنا وتقديرنا لشيخ الاسلام وهذا الذي نخالفكم فيه ان ليس لدينا رجل مقدس ومعصوم فكل يأخذ من كلامه ويرد عليه الاقول رسول الله صلى الله عليه وسلم،وعلى فرض صحة الكلام نقول أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يخرج عن الفئة التي قالت (ماله أهجر؟)إذا أن الرواية الثابتة في صحيح البخاري أنهم قالوا ماله أهجر ؟ وهذا نصه .
حدثنا قتيبة حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير قال قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما شأنه أهجر استفهموه فذهبوا يردون عليه فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصاهم بثلاث قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها وهذا الاشكال من قبل الشيعة على ابن تيمية بانه حدد شخصا وهو بحسب اعتقادهم ان من قال هذه اللفظة هو عمر ابن الخطاب ،لكن موافقتهم ابن تيمية في هذا الموضع هل تدعوا الى تحريف النص وجعل اللفظة(هجر)وابن تيمية ذكرها (أهجر) بصيغة الاستفهام ونقول سواء حدد أم لم يحدد فنقطة البحث هي أنهم استفهموا وقالوا (ماله أهجر)وكذلك عندما قال شيخ الإسلام قال عن عمر رضي الله عنه (ماله أهجر).
2-وهل من القواعد العلمية بمكان ان يكون الاحتجاج على المخالف بالاحاديث الضعيفة وجعلها الراجح فالاحاديث التي رويت من طرق متعددة اغلبها ضعيفة ولكم ان ترجعوا الى اقوال اهل العلم فيها ..لذلك سوف اكتفي بذكر الطرق الصحيحة التي روت هذا الحديث من البخاري ومسلم وغيرهما لبيان ماهي القساوة في الكلام المتعين من قبل هذا المركز على الفاظ الحديث:::
– عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلمَّ أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده»، فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا؛ فمنهم من يقول قرّبوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر؛ فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قوموا». قال عبيد الله: فكان يقول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم”.

– وفي رواية عند البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كثر عنده اللغط: «دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه، وأوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم»، قال الراوي: “ونسيت الثالثة”.

– وفي رواية أخرى للبخاري: «ولا ينبغي عند نبي تنازع»، فقالوا: ما له أهجر؟ استفهموه. فقال: «ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه».

– وفي رواية أخرى للبخاري: أن من قال: “إن رسول الله وجع”, بعض الرجال دون نسبة هذا القول لعمر؛ وفيها أن طائفة من أهل البيت كانت مع عمر في رواية جاء فيها:

“لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلمّوا أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده»، فقال بعضهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده، ومنهم من يقول غير ذلك. فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قوموا»”.

– وفي رواية عند الحاكم في المستدرك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ائتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً»، “ثم ولانا قفاه، ثم أقبل علينا فقال: «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر».

وهذا يحتمل أن رسول الله كتب شيئاً من ذلك الكتاب والذي يتضمن استخلاف أبي بكر لا كما تدعي الشيعة.

– وفي رواية “البيهقي” جاءت كلمة هجر بصيغة السؤال: “قالوا: ما شأنه أهجر؟ استفهموه”. فذهبوا يفدون عليه. قال: «دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه».

– وفي رواية له: “فقال بعض من كان عنده: إن نبي الله ليهجر”. وكذا عند الطبري وعند الإمام أحمد بصيغة: “فقالوا: ما شأنه أهجر…”.

– وفي مسند الحميدي من حديث ابن عباس فقال: «ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً»، “فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقالوا ما شأنه أهجر استفهموه …”.

– وعند أبي يعلى من غير لفظة (هجر) ولا (وجع) من حديث ابن عباس: “اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال: «ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده»، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقال: «دعوني، فما أنا فيه خير مما تسألون عنه» قال: أمرهم بثلاث”.
فاقول هنا اين التلاعب بالالفاظ والرواية بالمعنى وهذا ادعائكم المسبق ،لكن عند جمعي للروايات الصحيحة ماكان هدفي الا ليرى المنصف ماهو الراجح والمرجوح من الاحاديث هل هو لفظ (هجر) ام(أهجر) وهل من قال هذا الكلام هو عمر او لا لذلك نستدل من هذه الاحاديث جملة امور هي::
1-ان كلمة(أهجر) لم تصدر عن عمر رضى الله عنه في أي من الروايات الصحيحة
2-أنها صدرت بلفظ (قالوا) للجمع ثم اتبعت بكلمة (استفهموه) على طريقة الإنكار, أي اسالوه فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصدر منه هذيان أبداً.
3-أن الهجر في لغة العرب يدور على معنيين
-اختلاط الكلام بوجه غير مفهوم، وهو على معنيين:
ا- ما يعرض للأنبياء عليهم السلام، وهو عدم تبيين الكلام لبحة عارضة في الصوت أو ثقل اللسان حين الكلام من أثر الحمى.
وقد ثبت بإجماع أهل السير: أن نبينا صلى الله عليه وسلم أصابته بحة الصوت في مرض موته.
ب- جريان الكلام غير المنتظم أو المخالف للمقصود على اللسان بسبب الغشي العارض بسبب الحميات المحرقة في الأكثر.
وهذا وإن كان ناتجاً عن العوارض البدنية، فقد اختلف العلماء في جواز عروضه للأنبياء، فجوزه بعضهم قياساً على النوم ومنعه آخرون، فلعل القائل بذلك القول أراد المعنى الأول، فيكون المعنى أن هذا الكلام خلاف عادته، فلعلنا لم نفهم كلامه بسبب وجود الضعف في ناطقته فلا إشكال، وعلى التسليم بجواز المعنى الأول للكلمة فإن من قالوها لم يقصدوا بها اتهاماً ولا منقصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
– قال الإمام النووي والسيوطي والقاضي عياض: “رواية (أهجر) بالهمز أي بالاستفهام اعتراضاً على من رفض الكتابة للرسول صلى الله عليه وسلم. أي: هل يمكن أن يهذي حتى تمنعوا عن أن تحضروا دواة ليكتب لنا الكتاب؟”.
وقال أيضاً: “وإن صحت الروايات الأخرى كانت خطأ من قائلها، قالها بغير تحقيق بل لما أصابه من الحيرة والدهشة لعظيم ما شاهده من النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الحال الدالة على وفاته، وعظيم المصاب، وخوف الفتن والضلال بعده” اه

اقتباس

ثالثاً : وأمّا ترجيح صيغة الاستفهام في الهجر فهو ترجيح بلا مرجح, وبخلاف الضوابط والقواعد في ترجيح الأحاديث خصوصاً أنّ روايات (هجر, يهجر) في نفس قوة الأستفهام (أهجر) بل الواضح من روايات الأستفهام أنّها ترقيعية حفاظاً على كرامة السلف, وخصوصاً عمر, وإلّا فروايتا(هجر ويهجر) في البخاري ومسلم وبنفس سياق كلام ابن عباس بعكس رواية الاستفهام, فهي واضحة الأدراج من الراوي لعدم وجودها في الروايات الأخرى ومخالفتها لها, وكذلك لوضوح محاولة تقليل وتخفيف لهجتها, وتفريغ محتواها, وتسهيل تأويلها انقاذاً لموقف قائلها, وبالتالي فلا يمكن الجزم برواية الاستفهام كما قالوا هنا (ثانياً : الثابت الصحيح).

اقول وان ذكرت الرواية في بعض طرقها بصيغة(هجر)بغض النظر عن صحتها من عدمه لكنها على الاستفهام للهمزة المقدرة ،وهو انكاري لا حقيقي كما صرح بذلك اهل العلم واهل الصنعة،وبعضها ضبطت بضم الهاء وسكون الجيم والراء والتنوين على آخره على انها مصدر،وبعضها مفسرة باللفظ (استفهموه) ،وبعض الالفاظ (غلب عليه الوجع)في مكان هجر،فأين قوة هجر يهجر بمعنى الهذيان مقابل قوة وحجة الاستفهام،ونحن متفقون ان الرواية بالمعني.

اقتباس

رابعاً : وأمّا دعوى إطلاق كلمة (يهجر أو أهجر؟) على سبيل الإنكار على من رفض واعترض, فإن كان ذلك حقاً, فهو ردّ على عمر ؛ لأنّ عمر هو الذي اعترض على كتابة الكتاب, وقال عن النبي (صلى الله عليه وآله) : (قد غلب عليه الوجع) وهو إتهام واضح لعمر بأنّه اتّهم النبي (صلى الله عليه وآله) بالهجر بدليل إنكارهم عليه ذلك, واستفهامهم عن قصده, وترجيحهم لكونه يطعن برسول الله (صلى الله عليه وآله), ويعتقد بأنّه يهجر, فأنكروا اعتراضه عليه واستفهموا قصده كيف يهجر بأبي هو وأمي؟؟؟؟
وأمّا ظاهر العبارة وأقوال شارحيها فهو بعيد عن هذه الدعوى جملة وتفصيلاً, وهذا القول شاذ ولم يخطر إلّا في قلب القاضي عياض, فجعله تفسيراً محتملاً, ورجّحه القرطبي.
وأمّا أكثر شراح الحديث فلم يرجّحوا هذا المعنى بل رجّحوا خلافه, وأنّه قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) مع مساعدة سائر الروايات على ذلك, فيكون من الكذب الواضح والوقاحة والتدليس إطلاق قول : (فقد نصّ شراح الحديث على أن الاستفهام هنا جاء على سبيل الإنكار على مَن قال : لا تكتبوا)!!!
فقد قال القاضي عياض كما رواه النووي في شرحه لمسلم (11/92) : وقوله : أهجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) هكذا هو في صحيح مسلم وغيّر (أهجر؟) على الاستفهام وهو أصح من رواية من روى هجر ويهجر ؛ لأنّ هذا كلّه لا يصح منه(صلى الله عليه وآله) ؛ لأنّ معنى هجر : هذى وإنّما جاء هذا من قائله استفهاماً للإنكار على من قال لا تكتبوا أي : لا تتركوا أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله), وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه ؛ لأنّه(صلى الله عليه وآله) لا يهجر, وإن صحَّت الروايات الأخرى كانت خطاً من قائلها قالها بغير تحقيق بل لما أصابه من الحيرة والدهشة لعظيم ما شاهده من النبي (صلى الله عليه وآله) من هذه الحالة الدالة على وفاته, وعظيم المصاب به, وخوف الفتن والضلال بعده, وأجرى الهجر مجرى شدة الوجع, وقول عمر: حسبنا كتاب الله ردٌ على من نازعه لا على أمر النبي (صلى الله عليه وآله) والله أعلم.

أمّا الحافظ إبن حجر العسقلاني فقد ذكر كلام القرطبي وعلّق عليه في (8/ 101) قائلاً : وقد تكلم عياض وغيره على هذا الموضع, فأطالوا, ولخصه القرطبي تلخيصاً حسناً, ثمّ لخصته من كلامه وحاصلة :
1- أنّ قوله (هجر) الراجح فيه إثبات همزة الاستفهام… والهجر بالضم, ثمّ السكون الهذيان, والمراد به هنا ما يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم ولا يعتد به, لعدم فائدته, ووقوع ذلك من النبي(صلى الله عليه وآله) مستحيل ؛ لأنّه معصوم في صحته ومرضه … وإذا عرف ذلك فإنّما قاله من قاله منكراً على من توقف في امتثال أمره وأحضره ما طلب, فإنّه لا يقول إلّا الحق؟!
قال (القرطبي): وهذا أحسن الأجوبة, قال :
2- ويحتمل أن بعضهم قال ذلك عن شك عرض له, ولكن يبعده أن لا ينكره الباقون عليه مع كونهم من كبار الصحابة ولو أنكروه عليه لنقل .
3- ويحتمل : أن يكون الذي قال ذلك صدر عن دهش وحيرة كما أصاب كثيراً منهم عند موته .
4- وقال غيره : ويحتمل أن يكون قائل ذلك أراد أنّه اشتد وجعه فأطلق اللازم وأراد الملزوم ؛ لأنّ الهذيان الذي يقع للمريض ينشأ عن شدة وجعه….
ثمّ قال ابن حجر : (قلت) ويظهر لي ترجيح ثالث الاحتمالات التي ذكرها القرطبي, ويكون قائل ذلك بعض من قرب دخوله في الإسلام, وكان يعهد أن من اشتد عليه الوجع قد يشتغل به عن تحرير ما يريد أن يقوله بجواز وقوع ذلك, ولهذا وقع في الرواية الثانية : (فقال بعضهم : إنّه قد غلبه الوجع) .
ووقع عند الإسماعيلي من طريق محمد خلاّد عن سفيان في هذا الحديث (فقالوا : ما شأنه يهجر إستفهموه) .
وعن ابن سعد من طريق أخرى عن سعيد بن جبير : (إنّ نبي الله ليهجر) .
ويؤيده : أنّه بعد أن قال ذلك استفهموه بصيغة الأمر بالاستفهام أي اختبروا أمره : بأن يستفهموه عن هذا الذي أراده وابحثوا معه في كونه الأولى أو لا ؟‍ إهـ .
ونقول: إنّ من الواضح جداً في كلام ابن حجر هذا وكلّ عاقل ومنصف أن كلمة (غلبة الوجع) هي عين معنى (يهجر), ولكنها معدلة كما هو واضح لرفع اللوم عن قائلها, وفتح باب الاحتمالات في المراد منها, وماذا كان يقصد قائلها وما إلى ذلك, تعمية للحقيقة وتغطية على تصرفات السلف وأعمالهم وأقوالهم .
وكذلك يتضح لنا بأن قول من قال أن كلمة (يهجر) أو (أهجر؟) لم يتفق الشارحون على كونها أطلقت من قبل من كانوا يأمرون بالكتابة, وكان استفهامهم إنكارياً على المانعين بل ها هو شيخ الشراح وخاتمتهم الحافظ ابن حجر يرجح القول الثالث من بين عدة أقوال قد قيلت في شرح هذه الكلمة ورد على من رجح ذلك القول المزعوم كما في السؤال!

قول عمر: “إنه وجع” أو “غلبه الوجع” عند البخاري ومسلم إنما معناه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد زاد عليه الألم ونخشى يؤذيه طول الكتابة وهو بهذه الحالة؛ فلا مانع من تأجيل ما يريد كتابته إلى أن يصح من وعكته من باب الرفق به صلى الله عليه وسلم، وكان عمر رضى الله عنه يتكلم عن يقين جازم أنه إذا كان ما سيكتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدين فلن يموت إلا بعد تبليغه، ولم يخطر ببال عمر رضى الله عنه – الذى لا يدعي لنفسه ولا ندعي له علم الغيب – أن رسول الله صلى الله عليه سيموت في مرضه هذا؛ بدليل عدم تصديقه لخبر وفاته عندما أعلن عنها، فكان كلامه رضى الله عنه نابعاً من شفقته ورفقه برسول الله صلى الله عليه وسلم، واستحضاره لقول الله عز وجل: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38].
وقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 3].
وبهذا يتضح أن إثبات صدور لفظ الوجع من عمر رضى الله عنه لا يحمل أي منقصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اذا كان ماتدعون حقا ان القائل لهذا الكلام وهو (هجر ،يهجر)بمعنى الهذيان ان كان عمر اوغيره ومن المعلوم ان هذه الكلمة فيها اساءة لصاحب الرسالة السماوية عليه الصلاة والسلام ،اذ لاينبغي عليه مثل ذلك ،اين فاطمة وعلي من ذلك واين ردهم ،واين مايؤيد هذا الادعاء ،بل اين كبار الصحابة من هذا القول ،بل اين استشكالهم على من قال هذا القول أهو قول استفهام ام قول طعن،هذا الامر يحتاج دليلا يامن تدعون الانصاف والعدل في ذلك ،بل لاوجود لهذه النسبة الا في اذهان الشيعة المريضة ،وقلوبهم الممتلئة حقدا على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

اقتباس

ثامناً : وأمّا تصويب ما فعله عمر فهو أيضاً من الغلو المعهود في عمر حيث نكتفي برد الحافظ ابن حجر على هذا القول, ولا نزيد عليه حيث قال في فتحه (8/ 102) :
وأمّا قول ابن بطال عمر أفقه من ابن عباس حيث اكتفى بالقرآن ولم يكتف ابن عباس به وتعقب : بأنّ إطلاق ذلك مع ما تقدم ليس بجيد ؛ فإن قول عمر : حسبنا كتاب الله لم يرد أنّه يكتفى به عن بيان السنّة بل لما قام عنده من القرينة, وخشي من الذي يترتب على كتابة الكتاب ممّا تقدمت الإشارة إليه, فرأى انَّ الإعتماد على القرآن لا يترتب عليه شيء ممّا خشيه, وأمّا ابن عباس فلا يقال : في حقّه لم يكتف بالقرآن مع كونه حبر القرآن, وأعلم الناس بتفسيره وتأويله, ولكنّه أسف على ما فاته من البيان بالتنصيص عليه, لكونه أولى من الاستنباط . والله أعلم .
فطرد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هؤلاء, وقول ابن عباس بعد عشرات السنين : (إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله وكتابه الوصية), وبكاؤه الشديد, ولهجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصلاً التي تنصّ على أهمية الكتاب حيث قال : ( أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً) كيف يُدّعى بعد ذلك كلّه أن رأي عمر كان أصوب وأفقه ؟!

فلا ندري كيف يمكن أن يوضح رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهمية هذا الكتاب الذي ينصّ لهم على أنّه عاصم لهم من الضلال تماماً, ثمّ يكتفي عمر بكتاب الله تعالى, ويترك ذلك الكتاب, ويسّفه أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله), ويعترض عليه, ويمنعه بقوة, ويطرده رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع من يتبعه في القول والامتناع ويقول لهم : (قوموا عنّي فإن الذي أنا فيه خير ممّا تدعونني إليه), ثمّ يأتي الغلاة في عمر المقلدون لعمر وللحكومات ويزعمون أنّ عمر كان مصيباً موافقاً للحق وافقه ممّن قال : قدموا (( فَإِنَّهَا لَا تَعمَى الأَبصَارُ وَلَكِن تَعمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )) (الحج:46

والرد على هذا الاقتباس (منقول بتصرف) فبُكَاء اِبْن عَبَّاس يَحْتَمِل لِكَوْنِهِ تَذَكَّرَ وَفَاة رَسُول اللَّه فَتَجَدَّدَ لَهُ الْحُزْن عَلَيْهِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِنْضَافَ إِلَى ذَلِكَ مَا فَاتَ فِي مُعْتَقَده مِنْ الْخَيْر الَّذِي كَانَ يَحْصُل لَوْ كَتَبَ ذَلِكَ الْكِتَاب , وَلِهَذَا أَطْلَقَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة أَنَّ ذَلِكَ رَزِيَّة , ثُمَّ بَالَغَ فِيهَا فَقَالَ : كُلّ الرَّزِيَّة .
( كِتَابًا ) قِيلَ هُوَ تَعْيِين الْخَلِيفَة بَعْده
وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله أَهْجَرَ فِعْلاً مَاضِيًا مِنْ الْهَجْر بِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُون الْجِيم وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَيْ الْحَيَاة , وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي مُبَالَغَة لِمَا رَأَى مِنْ عَلَامَات الْمَوْت .
قُلْت : وَيَظْهَر لِي تَرْجِيح ثَالِث الاحْتِمَالات الَّتِي ذَكَرهَا الْقُرْطُبِيّ وَيَكُون قَائِل ذَلِكَ بَعْض مَنْ قَرُبَ دُخُوله فِي الإِسْلام وَكَانَ يَعْهَد أَنَّ مَنْ اِشْتَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَع قَدْ يَشْتَغِل بِهِ عَنْ تَحْرِير مَا يُرِيد أَنْ يَقُولهُ لِجَوَازِ وُقُوع ذَلِكَ , وَلِهَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ” فَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّهُ قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَع ”
وَفِي قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ” فَاخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول قَرِّبُوا يَكْتُب لَكُمْ ” مَا يُشْهِر بِأَنَّ بَعْضهمْ كَانَ مُصَمِّمًا عَلَى الامْتِثَال وَالرَّدّ عَلَى مَنْ اِمْتَنَعَ مِنْهُمْ , وَلَمَّا وَقَعَ مِنْهُمْ الاخْتِلاف اِرْتَفَعَتْ الْبَرَكَة كَمَا جَرَتْ الْعَادَة بِذَلِكَ عِنْد وُقُوع التَّنَازُع وَالتَّشَاجُر .
قَالَ الْمَازِرِيُّ : إِنَّمَا جَازَ لِلصَّحَابَةِ الاخْتِلاف فِي هَذَا الْكِتَاب مَعَ صَرِيح أَمْره لَهُمْ بِذَلِكَ لأَنَّ الأَوَامِر قَدْ يُقَارِنهَا مَا يَنْقُلهَا مِنْ الْوُجُوب , فَكَأَنَّهُ ظَهَرَتْ مِنْهُ قَرِينَة دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الأَمْر لَيْسَ عَلَى التَّحَتُّم بَلْ عَلَى الاخْتِيَار فَاخْتَلَفَ اِجْتِهَادهمْ , وَصَمَّمَ عُمَر عَلَى الامْتِنَاع لِمَا قَامَ عِنْده مِنْ الْقَرَائِن بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ عَنْ غَيْر قَصْد جَازِم
وَعَزْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِمَّا بِالْوَحْيِ وَإِمَّا بِالاجْتِهَادِ , وَكَذَلِكَ تَرْكه إِنْ كَانَ بِالْوَحْيِ فَبِالْوَحْيِ وَإِلا فَبِالاجْتِهَادِ أَيْضًا
وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِتَّفَقَ قَوْل الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ قَوْل عُمَر ” حَسْبنَا كِتَاب اللَّه ” مِنْ قُوَّة فِقْهه وَدَقِيق نَظَره , لأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكْتُب أُمُورًا رُبَّمَا عَجَزُوا عَنْهَا فَاسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَة لِكَوْنِهَا مَنْصُوصَة , وَأَرَادَ أَنْ لا يَنْسَدّ بَاب الاجْتِهَاد عَلَى الْعُلَمَاء . وَفِي تَرْكه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإِنْكَار عَلَى عُمَر إِشَارَة إِلَى تَصْوِيبه رَأْيه .
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : ” حَسْبنَا كِتَاب اللَّه ” إِلَى قَوْله تَعَالَى : ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَصَدَ التَّخْفِيف عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى مَا هُوَ فِيهِ مِنْ شِدَّة الْكَرْب , وَقَامَتْ عِنْده قَرِينَة بِأَنَّ الَّذِي أَرَادَ كِتَابَته لَيْسَ مِمَّا لا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ , إِذْ لَوْ كَانَ مِنْ هَذَا الْقَبِيل لَمْ يَتْرُكهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَجْلِ اِخْتِلافهمْ
وَلا يُعَارِض ذَلِكَ قَوْل اِبْن عَبَّاس إِنَّ الرَّزِيَّة إِلَخْ , لأَنَّ عُمَر كَانَ أَفْقَه مِنْهُ قَطْعًا .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يَتَوَهَّم عُمَر الْغَلَط فِيمَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيد كِتَابَته , بَلْ اِمْتِنَاعه مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ لَمَّا رَأَى مَا هُوَ فِيهِ مِنْ الْكَرْب وَحُضُور الْمَوْت خَشِيَ أَنْ يَجِد الْمُنَافِقُونَ سَبِيلاً إِلَى الطَّعْن فِيمَا يَكْتُبهُ وَإِلَى حَمْله عَلَى تِلْكَ الْحَالَة الَّتِي جَرَتْ الْعَادَة فِيهَا بِوُقُوعِ بَعْض مَا يُخَالِف الاتِّفَاق فَكَانَ ذَلِكَ سَبَب تَوَقُّف عُمَر , لا أَنَّهُ تَعَمَّدَ مُخَالَفَة قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا جَوَاز وُقُوع الْغَلَط عَلَيْهِ حَاشَا وَكَلا .
قَوْله : ( فَقَالَ دَعُونِي : فَاَلَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْر مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ) قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ وَغَيْره :
ـ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى دَعُونِي فَاَلَّذِي أُعَايِنهُ مِنْ كَرَامَة اللَّه الَّتِي أَعَدَّهَا لِي بَعْد فِرَاق الدُّنْيَا خَيْر مِمَّا أَنَا فِيهِ فِي الْحَيَاة
ـ أَوْ أَنَّ الَّذِي أَنَا فِيهِ مِنْ الْمُرَاقَبَة وَالتَّأَهُّب لِلِقَاءِ اللَّه وَالتَّفَكُّر فِي ذَلِكَ وَنَحْوه أَفْضَل مِنْ الَّذِي تَسْأَلُونَنِي فِيهِ مِنْ الْمُبَاحَثَة عَنْ الْمَصْلَحَة فِي الْكِتَابَة أَوْ عَدَمهَا .
ـ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فَإِنَّ اِمْتِنَاعِي مِنْ أَنْ أَكْتُب لَكُمْ خَيْر مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَة .
قُلْت : وَيَحْتَمِل عَكْسه أَيْ الَّذِي أَشَرْت عَلَيْكُمْ بِهِ مِنْ الْكِتَابَة خَيْر مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ مِنْ عَدَمهَا بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِر .
وَعَلَى الَّذِي قَبْله كَانَ ذَلِكَ الأَمْر اِخْتِبَارًا وَامْتِحَانًا فَهَدَى اللَّه عُمَر لِمُرَادِهِ وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَى غَيْره

وفي النهاية كان حق لنا ان نسأل وان نلزم القوم بما الزموا به انفسهم::
1-اذكان ماتدعون حسب فهمكم للحديث من ان الممتنع لامر الرسول هو عمر ورتبتم على ذلك كفرا ونفاقاً بحقه،فهل ينطبق ذلك على امير المؤمنين علي حاشاه ورضي الله عنه عند عدم محوه لاسم الرسالة والنبوة بعدما امره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، فهذا الموقف بذاك من حيث الدلالة! فعلي رضى الله عنه في صلح الحديبية عندما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحو كلمة رسول الله فلم يفعل ذلك رضي الله عنه؛ لحمله “تقديم الأدب على الامتثال” كما ذكر ذلك علماء أهل السنة
وهذه هي الفقرة التي وردت في كتب أهل السنة والشيعة:
عندما رفض المشركون كتابة “محمد رسول الله”: “فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله؛ لو كنت رسولاً لم نقاتلك. فقال لعلي: امحه. فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه. فمحاه رسول الله بيده …” [فتح الباري 5/303].
وفي كتب الشيعة مثل ذلك: “امح يا علي واكتب محمد بن عبد الله. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أمحو اسمك من النبوة أبداً. فمحاه رسول الله بيده” اهـ [الإرشاد 1/ 121. وإعلام الورى 97. وتفسير القمي 2/313، بحار الأنوار20/333 تفسير مجمع البحرين9/197 للطبرسي، تفسير الميزان للطباطبائي18/267].
نقول: وقد روي عن على بن أبى طالب رضى الله عنه في نهج البلاغة قوله: “وكفى بالكتاب حجيجاً وخصيماً”؛ فهل يطبق الشيعة على علي نفس الحكم الذي طبقوه على عمر عندما قال: “حسبنا كتاب الله”؟!

2-قد ثبت وصف الهجر في كتب الإمامية على أحد أئمتهم المعصومين، قال ابن طاوس شرف العترة وركن الإسلام: “ومن ذلك في دلائل علي بن الحسين عليه السلام ما رويناه بإسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر بن رستم قال: حضر علي بن الحسين الموت، فقال لولده: يا محمد أي ليلة هذه …..ثم دعا بوضوء فجيء به، فقال: إن فيه فأرة، فقال بعض القوم: إنه يهجر، فجاءوا بالمصباح” اهـ [فرج المهموم ص 228]فكيف لهم ان يصرحوا بتلك الرواية بحق المعصوم عندهم وهي واضحة وصريحة بمعنى الهذيان.

3-اذاقلتم ان الكتاب الذي يريد ان يكتبه صلى الله عليه وسلم هو الخلافة لعلي رضي الله عنه ولم يكتب رسول الله ذلك الكتاب لمنع الصحابة لذلك الامر ،وقول ابن عباس قولته المشهورة (الرزية كل الرزية)فمن اين اتى النص بامامة الائمة الاثنى عشر والوصية التي تنص بان كل امام يعهدها للذي بعده الذي تعتقده الشيعة ، ام ان محاولاتكم بالقدح بالصحابة وعلى راسهم عمر ابن الخطاب رضي الله عنهم اجمعين واتهامهم وتقويلهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مالم يقولوه،واتهامهم بانهم اساءوا الى الرسالة وعصمة المصطفى صلى الله عليه وسلم،ماهو الا الاساءة والقدح في نقلة هذا الدين ،فدينكم من باب اولى ان يقدح فيه لفعل راويكم وناقل دينكم واكثر رواتكم الموثوقين وعليه مدار رواياتكم وهو (زرارة )الذي يقول انه ضرط بلحية الامام المعصوم ،يوسف: قال: حدثني علي بن أحمد بن بقاح، عن عمه عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التشهد؟ فقال: اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله، قلت التحيات والصلوات؟ قال التحيات والصلوات فلما خرجت قلت إن لقيته لأسألنه غدا فسألته من الغد عن التشهد، فقال كمثل ذلك قلت التحيات والصلوات؟ قال التحيات والصلوات، قلت: ألقاه بعد يوم لأسألنه غدا فسألته عن التشهد: فقال كمثله، قلت التحيات والصلوات؟ قال التحيات والصلوات فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت لا يفلح ابدا.
ختيار معرفة الرجال – الشيخ الطوسي – ج 1 – الصفحة 379
وهذه الرواية رواها الكشي ايضا ،والذي دافع عنها الخوئي اشد دفاع بمعرض رده على الطوسي والكشي

4-بحسب اعتباراتكم الضيقة ان مفهوم اهل البيت عندكم محصور بعلي وفاطمة والحسن والحسين وذريتهم لذلك فلفظ (فاختلف اهل البيت واختصموا) منطبق فيهم، ولا تقولوا جميع من كان في البيت يطلق عليهم اهل البيت ،لانه يدحض نظريتكم التي تنفي اصلا ان يكون نساء النبي بمجرد وجودهن في البيت حملن صفة اهل البيت فكيف بعمر ومن معه من الصحابة ففي كتاب لسان العرب: ” أهل الرجل عشيرته وذوو قرباه، والجمع أهلون وأهال. وأهل القرآن حفظته والعاملون به. وأهل المذهب من يدين به. وأهل البيت سكانه. وأهل الرجل أخص الناس به”.
ففي لفظ (فاختلف اهل البيت) ان النص جلي وواضح وهذا يدعوا الى ان الذين اختلفوا هم آل البيت وبذلك الزمتم انفسكم بالزامات احلاهما مر !!!فاذا قلتم هن ازواج النبي فهذا يهدم معتقدكم بادخالكم الازواج مع المعصومين،واذا قلتم هم علي وفاطمة والحسن والحسن فقد طعنتم بعصمتهم باختلافهم بحسب النص (فاختلف اهل البيت)وهذا لايجوز على المعصوم ،بل ورتبتم عليه حكما كحكم عمر رضي الله عنه لان قسم منهم ممتنعين بتفسيركم للحديث فلحقوا بحكم من امتنع ابتداءا .

وهنا اسألة في هذا الباب وهي منقولة
1-أين كان علي وفاطمة وباقي أهل البيت رضى الله عنهم وقت وقوع التنازع؟!
وإذا كانت مقولة عمر رضى الله عنه عصياناً واعتراضاً على أمر الله يفسق أو يكفر بها؛ فلما لم يصدر عن أحدهم أي استنكار أو رد فعل على مقولته؟!
وإن كان صدر عنهما استنكار فأين نجده؟!

2 – وهل ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم كتابته يدخل فيما أمره الله بتبليغه؟!-
وهل بلغه قبل موته؟ وما الدليل على ذلك؟!

وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

المصدر:
http://www.al-shaaba.net/vb/showthread.php/36249-%D8%AA%D9%81%D9%86%D9%8A%D8%AF-%D8%B4%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%B1%D8%B6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%B9%D9%86%D9%87-%D9%82%D8%A7%D9%84(%D9%87%D8%AC%D8%B1-%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87)%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%84-%D8%AD%D8%AC%D8%AC-%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A
(شوهدت 22 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

شبهة أن أم المؤمنين عائشة تستقبل الرجال في غرفة نومها

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته كنت محتاج الرد الشبهة : لماذا كان الرجال ينامون عند …