الرئيسية / شبهات الروافض / إستسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما ..

إستسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما ..

إن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا إستسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيسقون 

الحديث

حدثنا ‏الحسن بن محمد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن عبد الله الأنصاري ‏ ‏حدثني ‏ ‏أبي عبد الله بن المثنى ‏ ‏عن ‏ ‏ثمامة بن عبد الله بن أنس ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ‏ ‏رضي الله عنه ‏

‏أن ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏كان إذا قحطوا استسقى ‏ ‏بالعباس بن عبد المطلب ‏ ‏فقال ‏ ‏اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون

الرد

أسألك بالله هل تريد رضا الله أم تريد فقط التقليد؟ كل إنسان يحب أن يفعل ما هو مقتنع به. أما الذين لا تهمهم الحياة و الآخرة فهؤلاء طبعًا الذين يقلدون أسرهم و أقربائهم بدون قناعة, و لا يتدخلون في أي موضوع بالدين و لا يحاولون الاستفسار عن أي شي. فعلى حسب ما يمشون القريبين منهم هم خلفهم. فهل تريد رضا الله الموصل إلى الجنة؟ أم تريد فقط التقليد؟ الذي يريد رضا الله سبحانه وتعالى ما هو أول شي يجب أن يقرأه؟ أجب بعيدًا عن العلماء, فإن الله لم ينزل الدين بيد العلماء. نعم لهم الفقه والأمور غير العقائدية, أما العقيدة فلا, بل يجب على كل شخص أن يقرأ كتاب الله. فمن المعلوم أن أول الحق هو اتباع كتاب الله. فرب العالمين جل جلاله رحيم, أنزل علينا كتاب أوضح من الشمس في كبد السماء.هل كان المشركين يؤمنون بالله؟ أظن أنك ستقول لا ولو كانوا يؤمنون بالله لما أشركوا به. إن كان ظني في مكانه فأقول لك: نأسف أخي الكريم فقد أخطأت, فالله عز وجل قال أنهم يؤمنون به! صدّق, وهذه مشكلة أكثر الشيعة. لا يعرفون التوحيد الحق! انظر ماذا قال تعالى ((وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [ العنكبوت الآية 61])) ليقولن الله! سبحان الله إذا المشركين يعترفون بالله إذًا ما الخطب؟ المشكلة فيما يلي:عدم فهم توحيد الله عز وجل إذ أن الله تعالى قال إن المشركين يعترفون بالله ولكن((وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ [ يوسف الآية 106]))سبحان الله! هل يعني هناك مؤمنين مشركين؟ نعم, نعم, نعم. صدق الله وكذب البشر. إذًا كيف يؤمنون به وهم مشركين؟ قال الله إن المشركين يؤمنون بالله, ولكن ما هو إيمانهم بالله؟ إيمانهم أن الله تعالى هو الخالق الرازق المحيي المميت مالك الملك. فالمشركين عندهم جزء من التوحيد وهذا يسمى توحيد الربوبية أي أن الله هو الخالق وحده وهو المتصرف في كل شيء. يا شيعة العالم استيقضوا! المشكلة عندكم أنكم لا تفرقون بالتوحيد. فهناك شرك مثل المشركين وهو في توحيد الألوهية.

ما هو هذا التوحيد؟ هو معنى لا إله إلا الله التي أفادت النفي والإثبات: نفي الألوهية عمّا سوى الله, واثباتها حصرًا لله..فكان معناها: لا معبود بحق إلا الله. فالعبادة هي الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة التي يحبها الله ويرضاها, والظاهر من الدعاء كالذبح والدعاء, والباطن من الأعمال كالخوف والرجاء والاستغاثة والتوكل وغيرها من العبادات العظيمة التي لا يجوز صرف شيءٍ منها إلا لله مع الإخلاص والبعد عن الرياء, قال سبحانه ((أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)) [ الزمر الآية 3] وقال( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ )) [ الزمر الآية 2] وقال أيضا ((هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)) [ غافر الآية 65].

ومن لا يؤمن بهذا التوحيد يقول: يجوز أن يدعوا الإنسان غير الله, وأن يذبح لغير الله وينذر لغير الله, ويشدّ الرحال إلى القبور للتبرّك والحصول على المغفرة ولاستجابة الدعاء, و أنه يجوز أكل تراب قبورهم لأنه يشفي العليل, من يقول يا علي أدركني أو يا حسين أغثني فهو حقق شرك المشركين 100%. اقرأ الآيات البينات وافهم. دعك من كلامي ومن كلام الناس. اجعل قلبك مع رب الناس جل جلاله. أليست الصلاة عبادة؟ والدعاء عبادة؟ كما هو الحج عبادة والصوم عبادة؟ بلى والله إن الدعاء عبادة. فعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ” الدعاء هو العبادة” ! فلنمضي مع كتاب الله. وأنت بفطرتك السليمة سيدخل الحق إلى قلبك.

قال تعالى ((اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىَ)) [ الزمر الآية 3]. كيف اتخذ المشركين من دون الله أولياء؟ وكيف كان الشرك؟ كان هناك أناس صالحين بعد سيدنا نوح عليه السلام. بعد أن ماتوا جاء الشيطان للناس وقال لهم: ما أجمل عبادة هؤلاء الصالحين ما رأيكم أن تصلوا بجانب قبرهم؟ لعل الله يتقبل أعمالكم. فجاءوا بجانب قبرهم وبدؤوا يصلون لله, ثم استدرجهم الشيطان وقال لهم لم لا تنحتوا صورًا لهؤلاء الصالحين لكي يذكروكم بالله؟ انتبه أخي الشيطان لا يقول لك أنت مشرك.لا, بل يقول لك تقرب إلى الله ولكن بأسلوب شركي. المهم شيئا فشيئا بدؤوا يدعون الأموات الصالحين بطريقة غير مباشرة! ويقولون “لا, نحن لا نعبدهم نحن نتوسل إلى الله بهم” وهذا شرك! والآية واضحة تماما. هذه المعلومة مهمة لكي تعرف بداية الشرك. والآن عندما نسمع من يستغيث بغير الله و نقول لهم قولوا يا الله. والله ثم والله يعاندون ويقولون يا علي! بالله عليك هل هذا مسلم؟! انظروا ماذا قال تعالى: ((اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىَ)) [ الزمر الآية 3] إذًا المشركين كان عندهم توحيد وشرك. توحيد في الإيمان بالله. وشرك بأنه يجوز دعاء غيره معه. واقسم بالله إن هذا ما يحدث الآن. انظر ماذا قال الله: ((وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ)) [ يونس الآية 18]. نقول لهم لا تقول يا حسين يقولون لنا هؤلاء شفعاؤنا عند الله ويظنون أننا نكره آل البيت. اقسم بالله انه كذب! فعلي والحسن والحسين عند أهل السنة تاج رؤوسهم رضي الله عنهم وأرضاهم, ولكن ليس معنى ذلك أن من أراد حب عليا يجب أن يشرك بالله بأضرحة وقبور أولياء! قال تعالى((وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً)) [ الجن الآية 18].

***

أما بالنسبة للشبهة فالرد بسيط وعقلاني لمن يعقل,,,

أولا ً) صلاة الاستسقاء … هل كانت مشّرعة وقت النبي صلى الله عليه وسلم؟

نعم بلا خلاف.. إذن كان التوسل آن ذاك بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم … و إلا لما شرعت هذه الصلاة واكتفى كل مسلم بالتوسل بذات الأشخاص ولا فائدة إذن من هذه الصلاة!

أفلا يعقلون

ثانيا) لو كان التوسل بذات الأشخاص جائزا ً فلماذا لم يستسقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذات النبي صلى الله عليه وسلم؟!

إذ أنه لا وجه للمقارنة بين منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين عمه العباس رضي الله عنه

ولله المثل الأعلى ،،، شخص يعرف وزير وغفير،، فهل يطلب هذا الشخص الوساطة إلى الملك عن طريق الغفير!

وخاصة إن تيقن أن الوزير أقرب إلى الملك منه؟

ولله المثل الأعلى..

أفلا يعقلون

ثالثا ً) ما فائدة جميع هذه الأدعية المذكورة في الكتاب والسنة إن كان هذا النوع من التوسل مشروعا؟ ًولماذا علمنا الله تبارك وتعالى هذه الأدعية !

لماذا لم يخبرنا سبحانه بآية صريحة كما في صراحة آيات الأدعية أن نتوسل أو نكتفي بالتوسل بالأشخاص وخاصة أنهم أنبياء كانوا أم صالحين أفضل وأقرب إلى الله منا !

بمعنى آخر أي عبد أصابه أمر ما يحتاج إلى دعاء لا يدعوا ولا يطلب الدعاء من أخيه بل يكون الدعاء بالتوسل بالذات الأشخاص

فهذا تعطيل كامل للكم الهائل من الأدعية

يعني لا فائدة للأدعية في القرآن والسنة !

أفلا يعقلون

رابعا) التوسل بذات الأشخاص يعطل أمر الله في الأرض، ويربي في نفس العبد التواكل وهذا مرفوض شرعا ً .. ونصبح أقرب إلى دين النصارى الذين يتخذون الوسائط والباباوات لتقربهم إلى الله تبارك وتعالى..

فطلب الدعاء من الأشخاص لا يكون على الدوام بحيث يترك المسلم التضرع إلى الله ويعتمد فيه على دعاء عبد يحسبه على خير فهذا لا ينبغي أصلا

فقد أمرنا في عدة مواضع من القرآن الكريم أن ندعوا لأنفسنا ولأهلنا بأنفسنا ونتقرب إلى ربنا بأنفسنا ..

أفلا يعقلون

أخيرًا) فالوسيلة الشرعية هي التوسل بأسماء الله وصفاته، أو بتوحيده والإخلاص له، أو بالأعمال الصالحات، هذه الوسيلة الشرعية التي جاءت بها النصوص.

أما التوسل بجاه فلان ، أو بحق فلان، فهذا لم يأت به الشرع، ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى أنه غير مشروع فالواجب تركه، وأن يتوسل الإنسان بالوسائل الشرعية التي هي أسماء الله وصفاته، أو بتوحيده، أو بالأعمال الصالحات، هذه هي الوسائل الشرعية التي جاءت بها النصوص.

وأما ما فعله عمر رضي الله عنه، فهو لم يتوسل بجاه العباس، وإنما توسل بدعائه، قال رضي الله عنه لما خطب الناس يوم الاستسقاء، لما أصابتهم المجاعة والجدب الشديد والقحط صلى بالناس صلاة الاستسقاء، وخطب الناس، وقال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون.

وهكذا كانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته يقولون: ادع لنا، فيقوم ويدعو لهم، ويخطب الناس يوم الجمعة ويدعو ويقول: اللهم أغثنا اللهم أغثنا وهكذا في صلاة الاستسقاء يتوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى، وسؤاله الغوث.

وهكذا قال للعباس يا عباس قم فادع ربنا ،فقام العباس ودعا ورفع يديه ودعا الناس وأمنوا فسقاهم الله عز وجل على دعائهم فهو توسل بعم النبي صلى الله عليه وسلم؛ بدعائه، واستغاثته ربه عز وجل، وسؤاله سبحانه وتعالى بفضل العباس وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من أفضل الصحابة، ومن خير الصحابة رضي الله عن الجميع.

فإذا توسل المسلمون بالصالحين من الحاضرين عندهم، بدعائهم- كأن يقول الإمام أو ولي الأمر: يا فلان قم ادع الله-، من العلماء الطيبين، أو الأخيار الصالحين، أو من أهل بيت النبي الطيبين، وقالوا في الاستسقاء يا فلان قم فادع الله لنا، كما قال عمر للعباس، هذا كله طيب.


إستسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما ..

يورد المخالفون في هذا الموضوع بعض الاعتراضات والشبهات، ليدعوا رأيهم الخاطىء، ويوهموا العامة بصحته، ويلبسوا الأمر عليهم، وأعرض فيما يلي هذه الشبهات واحدة إثر واحدة، وأرد عليها رداً علمياً مقنعاً إن شاء الله، بما يقرر ما بينته في الفصل السابق وينسجم معه، ويقنع كل مخلص منصف، ويدحض كل افتراء علينا بالباطل، وبالله تعالى وحده التوفيق، وهو المستعان.
حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما:
يحتجون على جواز التوسل بجاه الأشخاص وحرمتهم وحقهم بحديث انس السابق: (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قَحَطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا، فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيسقون).
فيفهمون من هذا الحديث أن توسل عمر رضي الله عنه إنما كان بجاه العباس رضي الله عنه، ومكانته عند الله سبحانه، وأن توسله كأنه مجرد ذكر منه للعباس في دعائه، وطلب منه لله أن يسقيهم من أجله، وقد أقره الصحابة على ذلك، فأفاد بزعمهم ما يدعون.
وأما سبب عدول عمر رضي الله عنه عن التوسل بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم – بزعمهم – وتوسله بدلاً منه بالعباس رضي الله عنه، فإنما كان لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل ليس غير.
وفهمهم هذا خاطىء، وتفسيرهم هذا مردود من وجوه كثيرة اهمها:
1 – إن القواعد المهمة في الشريعة الإسلامية أن النصوص الشرعية يفسر بعضها بعضاً، ولا يفهم شيء منها في موضوع ما بمعزل عن بقية النصوص الواردة فيه. وبناء على ذلك فحديث توسل عمر السابق إنما يفهم على ضوء ما ثبت من الروايات والأحاديث الواردة في التوسل بعد جمعها وتحقيقها، ونحن والمخالفون متفقون على أن في كلام عمر: (كنا نتوسل إليك بنبينا.. وإنا نتوسل إليك بعم نبينا) شيئاً محذوفاً، لا بد له من تقدير، وهذا التقدير إما أن يكون: (كنا نتوسل ب (جاه) نبينا، وإنا نتوسل إليك ب (جاه) عم نبينا) على رأيهم هم، أو يكون: (كنا نتوسل إليك ب (دعاء) نبينا، وإنا نتوسل إليك ب (دعاء) عم نبينا) على رأينا نحن.
ولا بد من الأخذ بواحد من هذين التقديرين ليفهم الكلام بوضوح وجلاء.
ولنعرف أي التقديرين صواب لا بد من اللجوء إلى السنة، لتبين لنا طريقة توسل الصحابة الكرام بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ترى هل كانوا إذا أجدبوا وقحَطوا قبع كل منهم في دراه، أو مكان آخر، أو اجتمعوا دون أن يكون معهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم دعوا ربهم قائلين: (اللهم بنبيك محمد، وحرمته عندك، ومكانته لديك اسقنا الغيث). مثلاً أم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذاته فعلاً، ويطلبون منه أن يدعو الله تعالى لهم، فيحقق صلى الله عليه وآله وسلم طلْبتهم، ويدعو ربه سبحانه، ويتضرع إليه حتى يسقوا؟
أما الأمر الأول فلا وجود له إطلاقاً في السنة النبوية الشريفة، وفي عمل الصحابة رضوان
الله تعالى عليهم، ولا يستطيع أحد من الخلفيين أو الطُّرُقيين ان يأتي بدليل يثبت أن طريقة
توسلهم كانت بأن يذكروا في أدعيتهم اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويطلبوا من الله بحقه وقدره عنده
ما يريدون. بل الذي نجده بكثرة، وتطفح به كتب السنة هو الأمر الثاني، إذ تبين أن طريقة توسل الأصحاب الكرام بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما كانت إذا رغبوا في قضاء حاجة، أو كشف نازلة أن يذهبوا إليه صلى الله عليه وآله وسلم، ويطلبوا منه مباشرة أن يدعو لهم ربه، أي أنهم كانوا يتوسلون إلى الله تعالى بدعاء الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ليس غير.
ويرشد إلى ذلك قوله تبارك وتعالى: }ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً{ ]النساء:64[.
ومن أمثلة ذلك ما مر معنا في حديث أنس السابق الذي ذكر فيه مجيء الأعرابي إلى المسجد يوم الجمعة حيث كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب، وعرضه له ضنك حالهم، وجدب أرضهم، وهلاك ماشيتهم، وطلبه منه أن يدعو الله سبحانه لينقذهم مما هم فيه، فاستجاب له صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي وصفه ربه بقوله: }لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم{ ]التوبة:128[، فدعا صلى الله عليه وآله وسلم لهم ربه، واستجاب سبحانه دعاء نبيه، ورحم عباده ونشر رحمته، وأحيا بلدهم الميت.
ومن ذلك أيضاً مجيء الأعرابي السابق نفسه أو غيره إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يخطب الجمعة الثانية، وشكواه له انقطاع الطرقات وتهدم البنيان، وهلاك المواشي، وطلبه منه أن يدعو لهم ربه، ليمسك عنهم الأمطار، وفعل صلى الله عليه وآله وسلم فاستجاب له ربه جل شأنه أيضاً.
ومن ذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها حيث قالت: شكا الناس إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه. قالت: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبر وحمد الله، ثم قال: صلى الله عليه وآله وسلم إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر ع إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم…i الحديث، وفيه انه صلى الله عليه وآله وسلم دعا الله سبحانه، وصلى بالناس، فأغاثهم الله تعالى حتى سالت السيول، وانطلقوا إلى بيوتهم مسرعين، فضحك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت نواجذه، وقال: صلى الله عليه وآله وسلم أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله i.
فهذه الأحاديث وأمثالها مما وقع زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزمن أصحابه الكرام رضوان الله عليهم تُبين بما لا يقبل الجدال أو الممارة أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو بالصالحين الذي كان عليه السلف الصالح هو مجيء المتوسل إلى المتوسل به، وعرضه حاله له، وطلبه منه أن يدعو له الله سبحانه، ليحقق طلبه، فيستجيب هذا له، ويستجيب من ثم الله سبحانه وتعالى.
2 – وهذا الذي بيناه من معنى الوسيلة هو المعهود في حياة الناس واستعمالهم، فإنه إذا كانت لإنسان حاجة ما عند مدير أو رئيس أ, موظف مثلاً، فإنه يبحث عمن يعرفه ثم يذهب إليه ويكلمه، ويعرض له حاجته فيفعل، وينقل هذا الوسيط رغبته إلى الشخص المسؤول، فيقضيها له غالباً. فهذا هو التوسل المعروف عند العرب منذ القديم، وما يزال، فإذا قال أحدهم: إني توسلت إلى فلان، فإنما يعني أنه ذهب إلى الثاني وكلمه في حاجته، ليحدث بها الأول، ويطلب منه قضاءها، ولا يفهم أحد من ذلك أنه ذهب إلى الأول وقال له: بحق فلان (الوسيط) عندك، ومنزلته لديك اقض لي حاجتي.
وهكذا فالتوسل إلى الله عز وجل بالرجل الصالح ليس معناه التوسل بذاته وبجاهه وبحقه، بل هو التوسل بدعائه وتضرعه واستغاثته به سبحانه وتعالى، وهذا هو بالتالي معنى قول عمر رضي الله عنه: (اللهم إنا منا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا) أي: كنا إذ قل المطر مثلاً نذهب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونطلب منه ان يدعو لنا الله جل شأنه.
3 – ويؤكد هذا ويوضحه تمام قول عمر رضي الله عنه: (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا)، أي إننا بعد وفاة نبينا جئنا بالعباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وطلبنا منه أن يدعو لنا ربنا سبحانه ليغيثنا.
تُرى لماذا عدل عمر رضي الله عنه عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى التوسل بالعباس رضي الله عنه، مع العلم ان العباس مهما كان شأنه ومقامه فإنه لا يذكر امام شأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومقامه؟
أما الجواب برأينا فهو: لأن التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم غير ممكن بعد وفاته، فأنى لهم أن يذهبوا إليه صلى الله عليه وآله وسلم ويشرحوا له حالهم، ويطلبوا منه أن يدعو لهم، ويؤمنوا على دعائه، وهو قد انتقل إلى الرفيق الأعلى، وأضحى في حال يختلف عن حال الدنيا وظروفها مما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، فأنى لهم أن يحظوا بدعائه صلى الله عليه وآله وسلم وشفاعته فيهم، وبينهم وبينه كما قال الله عز شأنه:
}ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون{ ]المؤمنون:100[.
ولذلك لجأ عمر رضي الله عنه، وهو العربي الأصيل الذي صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولازمه في أكثر أحواله، وعرفه حق المعرفة، وفهم دينه حق الفهم، ووافقه القرآن في مواضع عدة، لجأ إلى توسل ممكن فاختار العباس رضي الله عنه، لقرابته من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ناحية، ولصلاحه ودينه وتقواه من ناحية آخرى، وطلب منه أن يدعو لهم بالغيث والسقيا. وما كان لعمر
ولا لغير عمر أن يدع التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويلجأ إلى التوسل بالعباس أو غيره لو كان التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ممكناً، وما كان من المعقول ان يقر الصحابة رضوان الله عليهم عمر على ذلك أبداً، لأن الانصراف عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى التوسل بغيره ما هو إلا كالانصراف عن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة إلى الاقتداء بغيره، سواء بسواء، ذلك أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يعرفون قدر نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم ومكانته وفضله معرفة لا يدانيهم فيها أحد، كما نرى ذلك واضحاً في الحديث الذي رواه سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي بالناس، فأقيم؟ قال: فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أمكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله عز وجل على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصلى ثم انصرف، فقال: صلى الله عليه وآله وسلم يا أبا بكر:
ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ i قال أبو بكر: ما كان لان أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ).
فأنت ترى أن الصحابة رضي الله عنهم لم يستسيغوا الاستمرار على الاقتداء بأبي بكر رضي الله عنه في صلاته عندما حضر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، كما أن أبا بكر رضي الله عنه
لم تطاوعه نفسه على الثبات في مكانه مع أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بذلك، لماذا؟ كل ذلك لتعظيمهم نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم، وتأدبهم معه، ومعرفتهم حقه وفضله، فإذا كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم
لم يرتضوا الاقتداء بغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما أمكن ذلك، مع أنهم كانوا بدأوا الصلاة في غيابه صلى الله عليه وآله وسلم عنهم، فكيف يتركون التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً بعد وفاته، لو كان ذلك ممكناً، ويلجئون إلى التوسل بغيره؟ وكما لم يقبل ابوبكر أن يؤم المسلمين فمن البديهي أن لا يقبل العباس أيضاً أن يتوسل الناس به، ويدعوا التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كان ذلك ممكناً.
(تنبيه): وهذا يدل من ناحية أخرى على سخافة تفكير من يزعم أنه صلى الله عليه وآله وسلم في قبره حي كحياتنا، لانه لو كان ذلك كذلك لما كان ثمة وجه مقبول لانصرافهم عن الصلاة وراءه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الصلاة وراء غيره ممن لا يدانيه أبداً في منزلته وفضله. ولا يعترض احد على ما قررته بأنه قد ورد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: صلى الله عليه وآله وسلم أنا في قبري حي طري، من سلم علي سلمت عليه i. وأنه يستفاد منه أنه صلى الله عليه وآله وسلم حي مثل حياتنا، فإذا توسل به سمعنا واستجاب لنا، فيحصل مقصودنا، وتتحقق رغبتنا، وأنه لا فرق في ذلك بين حاله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته، وبين حاله بعد وفاته أقول:
لا يعترض أحد بما سبق لأنه مردود من وجهين:
الأول حديثي: وخلاصته أن الحديث المذكور لا أصل له بهذا اللفظ، كما أن لفظة (طري) لا وجود لها في شيء من كتب السنة إطلاقاً، ولكن معناه قد ورد في عدة أحاديث صحيحة، منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم إن أفضل ايامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي i قالوا:
يا رسول الله ! وكيف تعرض صلاتنا عليك، وقد أرمتَ (قال: يقولون: بَليتَ)، قال: صلى الله عليه وآله وسلمإن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياءi ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم:صلى الله عليه وآله وسلم الأنبياء أحياء في قبورهم يصلونi وقوله صلى الله عليه وآله وسلم مررت ليلة أسري بي على موسى قائماً يصلي في قبره i وقوله: صلى الله عليه وآله وسلم إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام i.
الجواب الثاني فقهي: وفحواه أن حياته صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته مخالفة لحياته قبل الوفاة، ذلك أن الحياة البرزخية غيب من الغيوب، ولا يدري كنهها إلا الله سبحانه وتعالى، ولكن من الثابت والمعلوم أنها تختلف عن الحياة الدنيوية، ولا تخضع لقوانينها، فالانسان في الدنيا يأكل ويشرب، ويتنفس ويتزوج، ويتحرك ويتبرز، ويمرض ويتكلم، ولا أحد يستطيع أن يثبت أن أحداً بعد الموت حتى الأنبياء عليه السلام، وفي مقدمتهم نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم تعرض له هذه الأمور بعد موته.
ومما يؤكد هذا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يختلفون في مسائل كثيرة بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يخطر في باب أحد منهم الذهاب إليه صلى الله عليه وآله وسلم في قبره، ومشاورته في ذلك، وسؤاله عن الصواب فيها، لماذا؟ إن الأمر واضح جداً، وهو أنهم كلهم يعلمون أنه صلى الله عليه وآله وسلم انقطع عن الحياة الدنيا، ولم تعد تنطبق عليه أحوالها ونواميسها.فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته حي، أكمل حياة يحياها إنسان في البرزخ، ولكنها حياة لا تشبه حياة الدنيا، ولعل مما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم ما من احد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام i وعلى كل حال فإن حقيقتها لا يدريها إلا الله سبحانه وتعالى، ولذلك فلا يجوز قياس الحياة البرزخية أو الحياة الأخروية على الحياة الدنيوية، كما لا يجوز أن تعطى واحدة منهما أحكام الأخرى، بل لكل منها شكل خاص وحكم معين، ولا تتشابه إلا في الاسم، أما الحقيقة فلا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى.
ونعود بعد هذا التنبيه إلى ما كنا فيه من الرد على المخالفين في حديث توسل عمر بالعباس، فنقول: إن تعليلهم لعدول عمر رضي الله عنه عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى التوسل بالعباس رضي الله عنه بأنه لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل هو تعليل مضحك وعجيب.إذ كيف يمكن أن يخطر في بال عمر رضي الله عنه، أو في بال غيره من الصحابة الكرام رضي الله عنهم تلك الحذلقة الفقهية المتأخرة، وهو يرى الناس في حالة شديدة من الضنك والكرب، والشقاء والبؤس، يكادون يموتون جوعاً وعطشاً لشح الماء وهلاك الماشية، وخلو الأرض من الزرع والخضرة حتى سمي ذاك العام بعام الرمادة، كيف يَرِد في خاطره تلك الفلسفة الفقهية في هذا الظرف العصيب، فيدع الأخذ بالوسيلة الكبرى في دعائه، وهي التوسل بالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، لو كان ذلك جائزاً ويأخذ بالوسيلة الصغرى، التي
لا تقارن بالأولى، وهي التوسل بالعباس، لماذا؟ لا لشيء إلا ليبين للناس أنه يجوز لهم التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل !!
إن الشاهد والمعلوم أن الإنسان إذ حلّت به شدة يلجأ إلى أقوى وسيلة عنده في دفعها، ويدَع الوسائل الأخرى لأوقات الرخاء، وهذا كان يفهمه الجاهليون المشركون أنفسهم، إذ كانوا يَدعون أصنامهم في أوقات اليسر، ويتركونها ويدْعون الله تعالى وحده في اوقات العسر،
كما قال تبارك وتعالى: }حتى إذا ركبوا في الفُلْلك دعوا الله مخلصين له الدين، فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون{ (1) ]العنكبوت: 265[.
فنعلم منهذا أن الإنسان بفطرته يستنجد بالقوة العظمى، والوسيلة الكبرى حين الشدائد والفواقر، وقد يلجأ إلى الوسائل الصغرى حين الأمن واليسر، وقد يخطر في باله حينذاك أن يبين ذلك الحكم الفقهي الذي افترضوه، وهو جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل. وأمر آخر نقوله جواباً على شبهة أولئك، وهو: هب أن عمر رضي الله عنه خطر في باله أن يبين ذلك الحكم الفقهي المزعوم، ترى فهل خطر ذلك في بال معاوية والضحاك بن قيس حين توسلا بالتابعي الجليل: يزيد بن الأسود الجُرَشي أيضاً؟ لا شك أن هذا ضرب من التمحل والتكلف لا يحسدون عليه.
4 – إننا نلاحظ في حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما أمراً جديراً بالانتباه، وهو قوله: (إن عمر بن الخطاب كان إذا قَحطوا، استسقى بالعباس بن عبدالمطلب، ففي هذا إشارة إلى تكرار استسقاء عمر بدعاء العباس رضي الله عنهما، ففيه حجة بالغة على الذين يتأولون فعل عمر ذلك أنه إنما ترك التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم إلى التوسل بعمه رضي الله عنه، لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل، فإننا نقول: لو كان الأمر كذلك لفعل عمر ذلك مرة واحدة، ولما استمر عليه كلما استسقى، وهذا بيّن لا يخفى إن شاء الله تعالى على أهل العلم والانصاف.
5 – لقد فسرت بعض روايات الحديث الصحيحة كلام عمر المذكور وقصده، إذ نقلت دعاء العباس رضي الله عنه استجابة لطلب عمر رضي الله عنه، فمن ذلك ما نقله الحافظ العسقلاني رحمه الله في “الفتح” (3/150) حيث قال: (قد بين الزبير بن بكار في “الأنساب” صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة، والوقت الذي وقع فيه ذلك، فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال: (اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجّه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذا أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث)، قال: فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض، وعاش الناس).
وفي هذا الحديث: أولاً: التوسل بدعاء العباس رضي الله عنه لا بذاته كما بينه الزبير
بن بكار وغيره، وفي هذا رد واضح على الذين يزعمون أن توسل عمر كان بذات العباس
لا بدعائه، إذ لو كان الأمر كذلك لما كان ثمة حاجة ليقوم العباس، فيدعو بعد عمر دعاءً جديداً.
ثانياً: أن عمر صرح بأنهم كانوا يتوسلون بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم في حياته، وأنه في هذه الحادثة توسل بعمه العباس، ومما لا شك فيه أن التوسليْن من نوع واحد: توسلهم بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتوسلهم بالعباس، وإذ تبين للقارىء – مما يأتي – أن توسلهم به صلى الله عليه وآله وسلم إنما كان توسلاً بدعائه صلى الله عليه وآله وسلم فتكون النتيجة أن توسلهم بالعباس إنما هو توسل بدعائه أيضاً، بضرورة أن التوسليْن من نوع واحد.
أما أن توسلهم به صلى الله عليه وآله وسلم إنما كان توسلاً بدعائه، فالدليل على ذلك صريح رواية الإسماعيلي في مستخرجه على الصحيح لهذا الحديث بلفظ: (كانوا إذ قحطوا على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم استسقوا به، فيستسقي لهم، فيسقون، فلما كان في إمارة عمر…) فذكر الحديث، نقلته من “الفتح” (2/399)، فقوله: (فيستسقي لهم) صريح في أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يطلب لهم السقيا من الله تعالى ففي “النهاية” لابن الأثير: (الاستسقاء، استفعال من طلب السقيا أي إنزال الغيث على البلاد والعباد، يقال: سقى الله عباده الغيث وأسقاهم، والاسم السقيا بالضم، واستقيت فلاناً إذا طلبت منه أن يسقيك).
إذا تبين هذا، فقوله في هذه الرواية (استسقوا به) أي بدعائه، وكذلك قوله في الرواية
الأولى: (كنا نتوسل إليك بنبينا)، أي بدعائه، لا يمكن أن يفهم من مجموع رواية الحديث
إلا هذا. ويؤيده:
ثالثاً: لو كان توسل عمر إنما هو بذات العباس أو جاهه عند الله تعالى، لما ترك التوسل
به صلى الله عليه وآله وسلم بهذا المعنى، لأن هذا ممكن لو كان مشروعاً، فعدول عمر عن هذه إلى التوسل بدعاء العباس رضي الله عنه أكبر دليل على أن عمر والصحابة الذين كانوا معه كانوا لا يرون التوسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى هذا جرى عمل السلف من بعدهم، كما رأيت في توسل معاوية بن أبي سفيان والضحاك ابن قيس بيزيد بن الأسود الجرشي، وفيهما بيان دعائه بصراحة وجلاء.
فهل يجوز أن يجمع هؤلاء كلهم على ترك التوسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلم لو كان جائزاً، سيّما والمخالفون يزعمون أنه أفضل من التوسل بدعاء العباس وغيره؟! اللهم إن ذلك غير جائز ولا معقول، بل إن هذا الإجماع منهم من أكبر الأدلة على أن التوسل المذكور غير مشروع عندهم، فإنهم أسمى من أن يستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير !
اعتراض ورده :
وأما جواب صاحب “مصباح الزجاجة في فوائد قضاء الحاجة” عن ترك عمر التوسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلم بقوله (ص25):(إن عمر لم يبلغه حديث توسل الضرير، ولو بلغه لتوسل به).
فهو جواب باطل من وجوه:
الأول: أن حديث الضرير إنما يدل على ما دل عليه توسل عمر هذا من التوسل بالدعاء
لا بالذات، كما سبق ويأتي بيانه.
الثاني: أن توسل عمر لم يكن سراً، بل كان جهراً على رؤوس الأشهاد، وفيهم كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار وغيرهم، فإذا جاز أن يخفى الحديث على عمر، فهل يجوز أن يخفى على جميع الموجودين مع عمر من الصحابة ؟!
الثالث: أن عمر – كما سبق – كان يكرر هذا التوسل كلما نزل بأهل المدينة خطر،
أو كلما دعي للاستسقاء كما يدل على ذلك لفظ (كان) في حديث أنس السابق (أن عمر كان إذا قحَطوا استسقى بالعباس) وكذلك روى ابن عباس عن عمر كما ذكره ابن عبد البر في “الاستيعاب” (3/98)، فإذا جاز أن يخفى ذلك عليه أول مرة، أفيجوز أن يستمر على الجهل به كلما استسقى بالعباس، وعنده المهاجرون والأنصار، وهم سكوت لا يقدمون اليه
ما عندهم من العلم بحديث الضرير ؟! اللهم إن هذا الجواب ليتضمن رمي الصحابة جميعهم بالجهل بحديث الضرير مطلقاً، أو على الأقل بدلالته على جواز التوسل بالذات، والأول باطل لا يخفى بطلانه، والثاني حق فإن الصحابة لو كانوا يعلمون أن حديث الضرير يدل على التوسل المزعوم لما عدلوا عن التوسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلم إلى التوسل بدعاء العباس كما سبق.
رابعاً: أن عمر ليس هو وحده الذي عدل عن التوسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلم إلى التوسل بالدعاء، بل تابعه على ذلك معاوية بن أبي سفيان فإنه أيضاً عدل إلى التوسل بدعاء يزيد بن الأسود،
ولم يتوسل به صلى الله عليه وآله وسلم وعنده جماعة من الصحابة وأجلاء التابعين، فهل يقال أيضاً إن معاوية ومن
معه لم يكونوا يعلمون بحديث الضرير؟ وقل نحو ذلك في توسل الضحاك بن قيس بيزيد هذا أيضاً.
ثم أجاب صاحب المصباح بجواب آخر، وتبعه من لم يوفق من المتعصبين المخالفين فقال:
(إن عمر أراد بالتوسل بالعباس الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في إكرام العباس وإجلاله، وقد جاء هذا صريحاً عن عمر، فروى الزبير بن بكار في “الأنساب” من طريق داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: (استسقى عمر ابن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب، فخطب عمر فقال: إن رسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد، فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واتخذوه وسيلة إلى الله…) ورواه البلاذري من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه به.
والجواب من وجوه أيضاً:
الأول: عدم التسليم بصحة هذه الرواية، فإنها من طريق داود ابن عاطاء وهو المدني، وهو ضعيف كما في “التقريب”، ومن طريق الزبير بن بكار عنه رواه الحاكم (3/334) وسكت عنه، وتعقبه الذهبي بقوله: (داود متروك) قلت: والرواي عنه ساعدة بن عبيدالله المزني لم أجد من ترجمه، ثم إن في السند اضطراباً، فقد رواه – كما رأيت – هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فقال: (عن أبيه) بدل ابن عمر، لكن هشاماً أوثق من داود، إلا أننا لم نقف على سياقه، لننظر هل فيه مخالفة لسياق داود هذا أم لا ؟ ولا تغتر بقولهم في “المصباح” عقب هذا الإسناد: (به) المفيد أن السياق واحد، فإن عمدته فيما نقله عن البلاذري إنما هو “فتح الباري” وهو لم يقل: (به). انظر “الفتح” (2/399).
الثاني: لو صحت هذه الرواية، فهي إنما تدل على السبب الذي من أجله توسل عمر بالعباس دون غيره من الصحابة الحاضرين حينذاك، وأما أن تدل على جواز الرغبة عن التوسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلم – لو كان جائزاً عندهم – إلى التوسل بالعباس أي بذاته فكلا، ثم كلا، لأننا نعلم بالبداهة والضرورة – كما قال بعضهم – أنه لو أصاب جماعة من الناس قحط شديد، وأرادوا أن يتوسلوا بأحدهم لما أمكن أن يعدلوا عمن دعاؤه أقرب إلى الإجابة، وإلى رحمة الله سبحانه وتعالى، ولو أن إنساناً أصيب بمكروه فادح، وكان أمامه نبي، وآخر غير نبي، وأراد أن يطلب الدعاء من أحدهما لما طلبه إلا من النبي، ولو طلبه من غير النبي، وترك النبي لعد من الآثمين الجاهلين، فكيف يظن بعمر ومن معه من الصحابة أن يعدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم إلى التوسل بغيره، لو كان التوسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلم جائزاً، فكيف وهو أفضل عند المخالفين من التوسل بدعاء العباس وغيره من الصالحين؟! لا سيما وقد تكرر ذلك منهم مراراً كما سبق، وهم لا يتوسلون به صلى الله عليه وآله وسلم ولا مرة واحدة، واستمر الأمر كذلك، فلم ينقل عن أحد منهم خلاف ما صنع عمر، بل صح عن معاوية ومن معه ما يوافق صنيعه حيث توسلوا بدعاء يزيد بن الأسود، وهو تابعي جليل، فهل يصح أن يقال: إن التوسل به كان اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟!
الحق أقول: إن جريان عمل الصحابة على ترك التوسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلم عند نزول الشدائد بهم
– بعد أن كانوا لا يتوسلون بغيره صلى الله عليه وآله وسلم في حياته – لهو أكبر الأدلة الواضحة على أن التوسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلم غير مشروع، وإلا لنقل ذلك عنهم من طرق كثيرة في حوادث متعددة، ألا ترى إلى هؤلاء المخالفين كيف ليهجون بالتوسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلملأدنى مناسبة لظنهم أنه مشروع، فلو كان الأمر كذلك لنُقِل مثله عن الصحابة، مع العلم أنهم أشد تعظيماً ومحبة له صلى الله عليه وآله وسلم من هؤلاء، فكيف ولم يُنقل عنهم ذلك ولا مرة واحدة، بل صح عنهم الرغبة عنه إلى التوسل بدعاء الصالحين ؟!


شبهة استسقاء عمر بالعباس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فقد قال احد الذين يلقون الشبه ان عمر لما استسقاء بالعباس قال (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا) فقال صاحب الشبهه انه لم يقل بالعباس بل قال بعم نبيك وانه لوكان يريد الاستسقاء بالعباس نفسه لجاء بواحد افضل من العباس كعثمان والصحابة الكبار

ما الرد المناسب على هذه الشبهه

الرجاء الرد سريعا جزاكم الله خير

أحمد يحيى خالد

رد: الرد على شبهة استسقاء عمر بالعباس

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

ربما لم أجرؤ على تسمية هذا بالرد .. ولكنها مساعدة أخوية إن لم تنفعك لن تضرك إن شاء الله .. دعوه بعم النبي صلى الله عليه وسلم لأن رسول الله كان إذا خاطب العباس أوذكره يضيفه بصفة الرحم فيقول: ” عمي العباس ” .. فهم ما زادوا على أن استنوا بسنته بوصف العباس فيقولون: ” عم نبيك ” لان نبيهم كان يقول: ” عمي العباس ” .. فقد روى الترمذي بإسناد صحيح أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال: ما أغضبك؟ قال: يا رسول الله .. ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة .. وإذا لقونا لقونا بغير ذلك؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه .. ثم قال: والذي نفسي بيده .. لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله .. ثم قال: يا أيها الناس .. من آذى عمي فقد آذاني .. فإنما عم الرجل صنوأبيه ” وروى الشافعي وأحمد بإسناد صححه الألباني عن أم سلمة أنها قالت: ” بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضه في بيت ميمونة .. وكان كلما خف عليه خرج وصلى بالناس .. وكان كلما وجد ثقلا قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس واشتد شكواه حتى غمر عليه من شدة الوجع .. فاجتمع عنده نساؤه وعمه العباس وأم الفضل بنت الحارث وأسماء بنت عميس .. فتشاوروا في لدّه فلدوه وهومغمور .. فلما أفاق قال: من فعل بي هذا؟ هذا من عمل نساء جئن من ها هنا وأشار بيده إلى أرض الحبشة .. وكانت أم سلمة وأسماء لدتاه .. فقالوا يا رسول الله .. خشينا أن يكون بك ذات الجنب .. قال: فبم لددتموني؟ قالوا: بالعود الهندي وشيء من ورس وقطرات من زيت .. فقال: ما كان الله ليقذفني بذلك الداء .. ثم قال: عزمت عليكم أن لا يبقى في البيت أحد إلا لُد إلا عمي العباس .. قالت: فما بقي في البيت أحد إلا لد .. فإذا امرأة من بعض نسائه تقول: أنا صائمة .. قالوا: ترين أنا ندعك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبقى أحد في البيت إلا لد؟ فلددناها وهي صائمة ” (انتهى) واللد هودهن الجسم بكامله .. هنا استثنى عمه العباس رضي الله عنه من اللد .. دون عامة الناس .. فلوكان قوله له ” عمي العباس ” .. واستثناءه من اللد دون الجميع فضيلة خاصة يستحق بها التبرك والتوسل لكان يُفعل ذلك في حياته صلى الله عليه وسلم .. ولكان أوصى بذلك وصح عنه ذلك .. فإن كان الصحابة يقولون: ” عم نبيك ” .. فإن نبيهم قال عنه: ” عمي ” .. فما زادوا فضيلة على ما كان يصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ولوكان يستحق التبرك لكان رسول الله يوصيهم بذلك أويشير عليهم بها .. ولوكان كذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ” هذا خالي فليرني امرؤ خاله ” .. (رواه الترمذي وصححه الألباني) .. ومع ذلك فلم يثبت أن الصحابة تبركوا بسعد أوتوسلوا به مع أن رسول الله وصفه بالنسبة إليه ” خالي ” مثلما قال في العباس ” عمي ” .. وغاية ما فيه أنهم علموا أنه مجاب الدعاء فكانوا يطلبون منه أن يدعولهم .. وليس في هذا فضيلة للتوسل أوالتقرب إلى الله به .. بقي أمر .. يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ” .. ربما يقول لك: فالنبي أمرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين .. وهذا من ذاك .. فالتوسل به جائز لأنه فعل من أمرنا الشارع باتباعهم .. وهذه شبهة أقوى من سابقتها .. والجواب عليه أنه لوكان للقرب فإن سعد أيضا كان حيا .. وابن عمه عبدالله بن عباس أيضا كان حيا .. وابن عمه الآخر الفضل بن عباس أيضا كان على حيا .. وابن عمه علي – معبود المتصوفة والرافضة – أيضا كان حيا بل وفاطمة ابنته أيضا كانت تستحق أن يستشفعوا بها أفضل من العباس وأولى منه بحصول البركة .. ومع ذلك لم يفعل ذلك أحد .. بل ويتباكى الرافضة والصوفية بأن أبابكر حرمها الفدك إرثها من أبيها صلى الله عليه وسلم! فلوكان التبرك والتوسل بالصالحين جائزا لكان أولى في حق فاطمة بنت محمد رضي الله عنها .. ولكان أولى بأمهات المؤمنين رضي الله عنهن .. ولكان أولى بخاله سعد الذي وصفه بنفس الصيغة التي وصف بها عمه العباس عندما قال: ” خالي ” .. فكيف يجوز للعباس ولم يجز لغيرهم؟ أما الجواب على أن هذا فعل عمر وعمر ممن أمرنا باتباعهم أن ذلك اجتهاده .. فمادام فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ورد مجردا لا يفيد لا الوجوب ولا حتى الإستحباب من الناحية الحكمية التكليفية فكيف يجوز فعل من هودونه؟ بل حتى أن أمره في بعض المواضع لا يفيد أكثر من الإستحباب .. بل حتى أمر الله في القرآن ليس دائما يفيد الوجوب .. كقوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع (الآية) ولا خلاف أن هذا الأمر ما هوللوجوب بل للإستحباب بل قيل للإباحة من غير استحباب .. والأمثلة لا حصر لها في هذا .. فكيف يُجعل أمر أمير المؤمنين عمر تشريعا وإباحة؟ ولماذا فرقوا بين العباس وغيره مع أنه كان يوجد من هوأقرب له صلى الله عليه وسلم من العباس كابنته وأحفاده الحسن والحسين ولم يثبت أن أحدا من أصحابه قد تبرك بأحد منهم؟ سؤال .. لماذا جعل عمر الخطاب في العباس دون غيره؟ بكل بساطة: لا ندري .. ولوكان للحصر فهناك من هوأولى من العباس رضي الله عنه .. ولوثبت فيه لخصيصة لثبت في غيره وهوأولى من العباس رضي الله عن الجميع .. ربما أورد عليك شبهة – لوأسعفه الذكاء – لقال: لم يكن ثُمّ إلا العباس فلأجل ذلك خصصه بالخطاب .. وتقول له إنكارك لذلك يحتاج لدليل .. ولا دليل أنه لم يكن من قرابته أحد غير العباس .. لأننا قد انتهينا أن وصفه ب (عمي) دلالة على أن آل البيت لهم مزية استحقاق التوسل والشفاعة فلكان أولى أن يستشفعوا بخال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما اكتفوا بطلب الدعاء منه والدعاء ربما يجاب وربما لا يجاب بينما لوكان التوسل حقا لوجب قبوله .. فهوأولى لومضينا على هذا القياس .. ثم يبقى له اعتراض أخير ـ إن اعترض – وهوقوله أن عمر فعله في وقت القحط والحاجة للسقيا .. فقل له لا يعقل أن لم يكن في قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبناء عمومته وخاله سعد وزوجاته أحد في المدينة إلا عمه العباس حتى يكون مستحق التوسل رضي الله عن الجميع .. ويبقى أن فعل عمر خاص به من اجتهاده لا يسن لأحد شرعا ولا يسوغ لأحد فعلا ولا توسعا في هذه الامور .. وهوخاص به لا يتعدى لغيره لأنه غير معلل ولا مفسر ولا توبع بدليل صحيح من رسول الله ولا من القرآن .. فمادام رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل أشياء ثم يقال إنها خاصة به .. فمن دونه ممن وُصّينا باتباعهم أولى أن إن فعلوا أمرا غير مفهوم أومستنكر في الظاهر أن يكون خاصا به يلقى الله عليه قاصر على فهمه واجتهاده .. ولوأردت أن تنصفه وتنتصف منه وتمعن في إفحامه فقل له: الذي ثبت عن الصحابة التبرك بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقاياه التي لاصقت بدنه .. ولوصح لك الإستدلال بهذا فإن هذا عمه أخوأبيه .. وهومنه ولحمه ودمه من دمه فلأجل ذلك اجتهد عمر في جواز التوسل به .. ولوكان على ما لاصق بدنه صلى الله عليه وسلم فكثير من الصحابة من حصل معه ذلك ولكان أهلا للتبرك والتوسل – إن تنزلنا معه بذلك – .. ولكن بعد وفاة هؤلاء الصحابة .. ووفاة أتباعهم واندثار كل أثر لهم .. فأي حجة تبقى لمن يزعم جواز التبرك والتوسل بغير آثار رسول الله وبمن ليس دمه من دمه صلى الله عليه وسلم؟ فلوقال لك إن هذا يجوز وكلامك حجة عليك .. فقل له: على كذا أنت تجيز التوسل بأحمد البدوي الكافر الزنديق .. وتجيز التبرك بعبدالوهاب الشعراني .. وتجيز التبرك بالكافر النكرة محمد بن عربي مؤلف فتوحاته وفصوصه .. وهؤلاء كلهم زعموا أنهم من صلب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وكل هؤلاء أجمع أئمة الإسلام على كفرهم وخروجهم من ربقة الإسلام .. لأنه لوكان لا يقول بكفر ابن عربي وأحمد البدوي وعبدالوهاب الشعراني فهولا يستحق بأن تضيع وقتك في الكلام معه .. ولوكان يقول بكفرهم لوجب عليه تجويز التبرك والتوسل بهم إلى الله لأنهم من صلب رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما هم يزعمون ويزعم أتباعهم – .. وفي كلا الحالين في الكلام معه في هذه الجزئية الأخيرة ستلقمه حجرا إن شاء الله.

المصدر:

http://www.fnoor.com/main/articles.aspx?article_no=12034#.We-YJdcjSM8

(شوهدت 40 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

شبهة أن أم المؤمنين عائشة تستقبل الرجال في غرفة نومها

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته كنت محتاج الرد الشبهة : لماذا كان الرجال ينامون عند …