الرئيسية / شبهات حول القرآن / الرد على شبهة أن أدوات حفظ القرآن قبل جمعه كانت بدائية و غير مأمونة لا تكاد تحفظ شيئا فضاع من القرآن الكثير ..

الرد على شبهة أن أدوات حفظ القرآن قبل جمعه كانت بدائية و غير مأمونة لا تكاد تحفظ شيئا فضاع من القرآن الكثير ..

يقول المغرضون: إن أدوات حفظ القرآن قبل جمعه مثل الحجارة وسعف النخل والعظام أدوات بدائية، وغير مأمونة، لا تصلح للكتابة عليها، ولا تكاد تحفظ شيئاً، فضاع من القرآن الكثير.

وهذا الكلام يدل على جهلهم الفادح بعلوم القرآن، وأن القرآن يؤخذ بالسماع والتلقي لا الكتابة، والمعول عليه في نقل القرآن التلقي والسماع لا الكتابة.

ومن يريد حفظ القرآن لا يحفظه من المصحف دون سماعه القراءة الصحيحة من حافظ متقن سمع القراءة من حافظ متقن آخر، وهكذا فلا يؤخذ القرآن من مصحفي.

أضف إلى ذلك أن الحجارة وسعف النخل والعظام التي كتب عليها بعض آيات القرآن لم تكن بحيث يمكن أن يتخيل أولئك الطاعنون أو يخيلوا إلى الناس أنها لا تصلح للكتابة عليها، بل كانت العرب لبداوتها ولبعدها عن وسائل الحضارة والعمران تصطفي من أنواع الحجارة الموفورة عندها نوعاً رقيقاً يكون كالصحيفة يصلح للكتابة، وللبقاء، أشبه بما نراه اليوم من الكتابة الجميلة المنقوشة على صفحات مصنوعة مما نسميه الجبس.

وكذلك سعف النخل يكشطون الخوص عنه ويكتبون في الجزء العريض منه بعد أن يصقلوه ويهذبوه فيكون أشبه بالصحيفة.

وقل مثل هذا في العظام بدليل أن الروايات الواردة في ذلك نصت على نوع خاص منه وهو عظام الأكتاف، وذلك لأنها عريضة رقيقة ومصقولة صالحة للكتابة عليها بسهولة [1].

والقول بأن ما كان مكتوباً من القرآن على العظام ونحوها كان غير منظم ولا مضبوط ينقضه أن ترتيب آيات القرآن كان توقيفياً، وأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – كان يرشد كتاب الوحي أن يضعوا آية كذا في مكان كذا من سورة كذا.

وكان يقرئها أصحابه كذلك، ويحفظها الجميع، ويكتبها من شاء منهم لنفسه على هذا النحو حتى صار ترتيب القرآن وضبط آياته معروفاً مستفيضاً بين الصحابة حفظاً و كتابةً.

ووجدوا ما كتب عند الرسول من القرآن مرتب الآيات، كذلك في كل رقعة أو عظمة وإن كانت العظام والرقاع منتشرة وكثيرة مبعثرة [2].

واستنتاجهم من هذا كون القرآن الحالي لا يحتوي جميع الآيات التي نطق بها محمد استنتاج معكوس وفهم منكوس؛ لأن كتابة القرآن وحفظه في آن واحد في صدور آلاف مؤلفة من الخلق أدعى إلى بقاء ذلك القرآن وأدل على أنه لم تفلت منه كلمة ولا حرف.

كيف وأحد الأمرين من الكتابة والحفظ كاف في هذه الثقة فما بالك إذا كان القرآن كله مكتوباً بخطوط أشخاص كثيرين ومحفوظاً في صدور جماعات كثيرين[3].

أي لم ينقل القرآن بالكتابة فقط كي يمكن فرض تطرق التحريف إليه، بل نقل القرآن بالحفظ في الصدور آلاف عن آلاف وأيضاً بالحفظ في السطور، والذي يجتمع فيه الحفظ في الصدور والسطور معاً لا يمكن تغييره ولا إسقاط شيئاً منه.

ولو أن الاعتماد في حفظ القرآن على الأخذ من الصحف أو من قطع الحجارة أو العظام لجاز هذا الفرض، وليس الأمر كذلك، فالمعول عليه في القرآن هو التلقي عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، أو عمن سمع منه، والحفظ في الصدور، وأما الكتابة فإنما كانت لتأكيد المحفوظ في الصدور والوقوف على مرسوم الخط الذي هو توقيفي، ولا شك أن الشيء إذا توارد عليه الأمران الحفظ والكتابة يكون هذا أدعى إلى اليقين، والوثوق به، والاطمئنان إليه، وما دام أن المعول عليه في القرآن الحفظ، فاحتمال ضياع بعض المكتوب فيه لا يضيرنا في شيء، وإن كان هذا الاحتمال بعيدا جدّا؛ إذ كانوا يحافظون على المكتوب غاية الحفظ[4].

ـــــــــــــــــــــــــــ

[1] – مناهل العرفان ص1/ 287

 [2] – مناهل العرفان ص1/ 273

 [3] – مناهل العرفان ص 287

 [4] – المدخل لدراسة القرآن الكريم لمحمد أبي شهبة ص 293

المصدر:

http://www.fnoor.com/main/articles.aspx?article_no=10600#.We-KxNcjSM8

(شوهدت 61 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

الرد على شبهة العول بطريقة حسابية واثبات انه لايوجد خطأ حسابي بالموضوع

شبهة العول يدعي الملاحدة والنصارى أن القرآن فيه خطأ حسابي في مسألة العول وسنثبت انهم …