الرئيسية / شبهات الروافض / القول أن اختلاف الصحابة هو الذي حرم الأمة العصمة وأدى إلى تفرقها وتمزقها ..

القول أن اختلاف الصحابة هو الذي حرم الأمة العصمة وأدى إلى تفرقها وتمزقها ..

    قال احدهم : والمشكل الأساسي في كل ذلك هو الصحابة، فهم الذين اختلفوا في أن يكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الكتاب، الذي يعصمهم من الضلالة إلى قيام الساعة، واختلافهم هذا هو الذي حرم الأمة الإسلامية من هذه الفضيلة، ورماها في الضلالة، حتى انقسمت وتفرقت وتنازعت وفشلت وذهبت ريحها، وهم الذين اختلفوا في الخلافة، فتوزعوا بين حزب حاكم، وحزب معارض، وسبب ذلك تخلف الأمة، وانقسامها إلى: شيعة علي، وشيعة معاوية، وهم الذين اختلفوا في تفسير كتاب الله، وأحاديث رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فكانت المذاهب والفرق والملل والنحل، ونشأت من ذلك المدارس الكلامية والفكرية المختلفة، وبرزت فلسفات متنوعة أملتها دوافع سياسية محضة، تتصل بطموحات الهيمنة على السلطة والحكم. فالمسلمون لم ينقسموا ولم يختلفوا في شيء لولا الصحابة، وكل خلاف نشأ وينشأ إنما يعود إلى اختلافهم في الصحابة).
الرد: 
§  يشير هذا الطاعن إلى ما رواه الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وجعه، قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا، وكثر اللغط، قال: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع)([1]). وقد ذكرنا الرد على هذه الشبهة في هذا الكتاب.
§  أما الزعم أن اختلافهم هذا هو الذي حرم الأمة الإسلامية من العصمة ورماها في الضلالة والتفرق إلى قيام الساعة، فالجواب على هذا أن يقال: إن هذا القول باطل، وهو يعني أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد ترك تبليغ أمته ما فيه عصمتها من الضلال، ولم يبلغ شرع ربه لمجرد اختلاف أصحابه عنده حتى مات على ذلك، وأنه بهذا مخالف لأمر ربه في قوله: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [المائدة : 67]. فالرسول الكريم قد بلغ كل ما أُمر به، ولا يسوغ في دين ولا عقل أن يؤخر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتابته إلى ذلك الوقت الضيق، ولو أخره ما كان ليتركه لمجرد اختلاف أصحابه عنده([2]). قد ثبت من سيرته أنه لربما راجعوه أحياناً في بعض المسائل مجتهدين، فما كان يترك أمر ربه لقولهم، كمراجعة بعضهم له في فسخ الحج إلى عمرة في حق من لم يسق الهدي، وذلك في حجة الوداع، وكذلك مراجعة بعضهم له يوم الحديبية، وفي تأمير أسامة رضي الله عنه، فهل يتصور بعد هذا أن يترك أمر ربه فيما هو أعظم من هذا لخلافهم، ولو قدر أنه تركه في ذلك الوقت لتنازعهم عنده لمصلحة رآها فما الذي يمنعه من أنه يكتبه بعد ذلك، وقد ثبت أنه عاش بعد ذلك عدة أيام فقد كانت وفاته صلى الله عليه وآله وسلم يوم الإثنين على ما جاء مصرحاً به في رواية أنس في الصحيحين([3]) وحادثة الكتاب يوم الخميس بالاتفاق. والقول بانه خشي أن لا يقبلوه منه، ويعارضوه فيه، كما تنازعوا عنده أول مرة، قلنا: لا يضره ذلك وإنما عليه البلاغ كما قال تعالى: مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [النساء : 80]. فإذا ثبت هذا باتفاق المسلمين، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكتب ذلك الكتاب حتى مات، علمنا أنه ليس من الدين الذي أمر بتبليغه.
§  أما القول : (وهم الذين اختلفوا في الخلافة فتوزعوا بين حزب حاكم وحزب معارض، وسبب ذلك تخلف الأمة وانقسامها إلى شيعة علي وشيعة معاوية..). فجوابه: أن الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في عهد علي رضي الله عنهلم يكن في الخلافة، بل في المطالبة بدم عثمان. 
§  وأما قوله: (وهم الذين اختلفوا في تفسير كتاب الله، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكانت المذاهب والفرق، والملل والنحل، ونشأت من ذلك المدارس الكلامية والفكرية المختلفة وبرزت فلسفات متنوعة…. إلى أن قال: فالمسلمون لم ينقسموا، ولم يختلفوا في شيء لولا الصحابة، وكل خلاف نشأ وينشأ إنما يعود إلى اختلافهم في الصحابة). فجوابه: أن هذا من أكبر التلبيس والتمويه، والطعن على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما هم منه برآء، فما ينقل عن الصحابة من اختلاف في التفسير، وفي فهم بعض الأحاديث، لم يترتب عليه ما ذكر من نشأة الفرق والمدارس الكلامية والفلسفات المتنوعة. وذلك أن الاختلاف ينقسم إلى قسمين: اختلاف تنوع، واختلاف تضاد([4])، وغالب ما ينقل عن الصحابة في تفسير بعض الآيات، من باب اختلاف التنوع. أما اختلاف التضاد فما يثبت عنهم من ذلك سواء في التفسير، أو في الأحكام، فقليل وهو ليس في الأصول العامة المشهورة في الدين، وإنما في بعض المسائل الدقيقة التي هي محل اجتهاد ونظر. وإذا ثبت هذا فاعلم أن هذه الفرق المبتدعة على كثرتها واختلاف مشاربها لا ترجع بحمد الله في أصل نشأتها لأحد من الصحابة، ولا تستند في بدعها لقول واحد منهم وإن كان بعض هذه الفرق تدعي الانتساب لبعضهم. وفي الحقيقة إن عامة هذه الفرق المبتدعة، إنما أحدثها أول من أحدثها، إما كفار أصليون أو منافقون ظاهرو النفاق في الأمة.


([1]) أخرجه البخاري برقم 114، ومسلم برقم 1773.

([2]) ذكر هذا الوجه من الردّ الدهلوي. انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية، 251.

([3]) انظر: صحيح البخاري برقم 4448، وصحيح مسلم برقم 419.

([4]) انظر: مجموع الفتاوى 6/58.

المصدر:

http://www.fnoor.com/main/articles.aspx?article_no=5567#.We9OR9cjSM8

(شوهدت 34 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

شبهة أن أم المؤمنين عائشة تستقبل الرجال في غرفة نومها

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته كنت محتاج الرد الشبهة : لماذا كان الرجال ينامون عند …