الرئيسية / شبهات الروافض / شبهة الوضوء بالخمر ..

شبهة الوضوء بالخمر ..

أولا:

النبيذ من حيث هوفي الأصل جائز بالإجماع! بشرط ألا يتخمر، ويصل إلى حال التخمر إذا غلى ورمى بالزبد، فإنه يقرب من الإسكار، وكذلك إذا أتى عليه ثلاثة أيام.؛ ذلك أن أصل النبذ في اللغة هو: الطرح، ومنه سمي النبيذ نبيذاً؛ لأن صفته أن يُطرح التمر في الماء، أويُطرح البلح في الماء أوغيره، حتى يستطيب ويعذب بطعم التمر والبلح، وهذا جائز بالإجماع أعني ما لم يصل إلى ما ذكرتُ، قال العلامة النووي في شرح صحيح مسلم:

(وَجَوَاز شُرْب النَّبِيذ مَا دَامَ حُلْوًا لَمْ يَتَغَيَّر وَلَمْ يَغْلِ، وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة) اهـ.

ثانيا:

وأما الأحاديث التي ساقها هذا الرافضي في الوضوء بالنبيذ فهي أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة:

قال الإمام مسلم:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيْلَةَ الْجِنِّ قَالَ فَقَالَ عَلْقَمَةُ أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيْلَةَ الْجِنِّ قَالَ لاَ … )

قال العلامة النووي في شرحه لصحيح مسلم:

(هَذَا صَرِيح فِي إِبْطَال الْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره الْمَذْكُور فِيهِ الْوُضُوء بِالنَّبِيذِ وَحُضُور اِبْن مَسْعُود مَعَهُ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيْلَة الْجِنّ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيث صَحِيح، وَحَدِيث النَّبِيذ ضَعِيف بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ، وَمَدَاره عَلَى زَيْد مَوْلَى عَمْروبْن حُرَيْث وَهُوَ مَجْهُول) اهـ.

وقال-رحمه الله تعالى- في كتابه العظيم (المجموع):

(وأما الجواب عن شبههم:

فحديث ابن مسعود ضعيف باجماع المحدثين، قال الترمذي وغيره: لم يروه غير أبي زيد مولى ابن حريث وهومجهول لا يعرف، ولا يعرف عنه غير هذا الحديث؛ وقد ثبت في صحيح مسلم عن علقمة قال:

سألت ابن مسعود: هل شهد أحد منكم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجن؟

قال: لا؛ ولكنا كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أواغتيل! فبتنا بشرّ ليلة بات فيها قوم، فلما أصبحنا إذا هوجاء من قبل حراء، فقلنا: يا رسول الله فقدناك، فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال أتاني داعى الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وفي صحيح مسلم أيضا عن علقمة عن عبد الله قال لم اكن ليلة الجن مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، ووددت أني كنت معه، فثبت بهذين الحديثين مع ما ذكرناه من اتفاق الحفاظ علي تضعيف حديث النبيذ بطلان احتجاجهم.

* وأجاب أصحابنا مع هذا بأربعة أجوبة:

أحدها: أنه حديث مخالف الأصول، فلا يحتج به عند أبي حنيفة.

والثاني: أنهم شرطوا لصحة الوضوء بالنبيذ السفر، وإنما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في شعاب مكة كما ذكرناه.

الثالث: أن المراد بقوله: “نبيذ” أي: ماء نبذت فيه تمرات ليعذب، ولم يكن متغيرا؛ وهذا تأويل سائغ، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “تمرة طيبة وماء طهور”، فوصف النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئين ليس النبيذ واحدا منهما، فإن قيل: فابن مسعود نفى أن يكون معه ماء، وأثبت النبيذ، فالجواب:

أنه إنما نفى أن يكون معه ماء معد للطهارة، وأثبت أن معه ماء نبذ فيه تمر معد للشرب، وحَمْل كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- علي الحقيقة، وتأويل كلام ابن مسعود أولى من عكسه.

الرابع: أن النبيذ الذى زعم أنه كان مع ابن مسعود لا يجوز الطهارة به عندهم، لأنه نقيع لا مطبوخ، فإن العرب لا تطبخه، وإنما تلقى فيه حبات تمر حتى يحلوفتشربه) اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على الحلّي:

(وقول هذا الرافضي: وإباحة النبيذ مع مشاركته الخمر في الإسكار!

احتجاج منه على أبي حنيفة بالقياس، فإن كان القياس حقا بطل إنكاره! وإن كان باطلا بطلت هذه الحجة!

ولواحتج عليه بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:

(كل مسكر خمر، وكل خمر حرام)، لكان أجود.

وأما الوضوء بالنبيذ: فجمهور العلماء ينكرونه؛

وعن أبي حنيفة فيه روايتان أيضا، وإنما أخذ ذلك لحديث رُوي في هذا الباب: حديث ابن مسعود، وفيه تمرة طيبة وماء طهور، والجمهور منهم من يضعف هذا الحديث ويقولون: إن كان صحيحا فهومنسوخ بآية الوضوء وآية تحريم الخمر، مع أنه قد يكون لم يصر نبيذا، وإنما كان الماء باقيا لم يتغير، أوتغير تغيرا يسيرا أوتغيرا كثيرا مع كونه ماء، على قول من يجوز الوضوء بالماء المضاف كماء الباقلاء وماء الحمص ونحوهما، وهومذهب أبي حنيفة وأحمد في أكثر الروايات عنه، وهوأقوى في الحجة من القول الآخر، لأن قوله: {فلم تجدوا ماء} سورة النساء، نكرة في سياق النفي فيعم ما تغير بإلقاء هذه الطاهرات فيه، كما يعم ما تغير بأصل خلقته، أوبما لا يمكن صونه عنه، إذ شمول اللفظ لهما سواء، كما يجوز التوضؤ بماء البحر، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لما قيل له:

“أنتوضأ من ماء البحر؟ فإنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا.

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

“هوالطهور ماؤه، الحل ميتته”، قال الترمذي: حديث صحيح.

فماء البحر طهور مع كونه في غاية الملوحة والمرارة والزهومة، فالمتغير بالطاهرات أحسن حالا منه، لكن ذاك تغير أصلي وهذا طارىء، وهذا الفرق لا يعود إلى اسم الماء، ومن اعتبره جعل مقتضى القياس أنه لا يتوضأ بماء البحر ونحوه، ولكن أبيح لأنه لا يمكن صونه عن المغيرات، والأصل ثبوت الأحكام على وفق القياس لا على خلافه، فإن كان هذا داخلا في اللفظ دخل الآخر وإلا فلا، وهذه دلالة لفظية لا قياسية حتى يعتبر فيها المشقة وعدمها … ) اهـ.

وقال النووي في المجموع:

(ولقد أحسن وأنصف الإمام أبن جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي إمام الحنفية في الحديث، والمنتصر لهم، حيث قال في أول كتابه:

إنما ذهب أبوحنيفة ومحمد إلى الوضوء بالنبيذ اعتمادا علي حديث ابن مسعود ولا أصل له! فلا معنى لتطويل كتابي بشئ فيه) اهـ.

وحديث النسائي:

عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما -: قال: «إن رجلاً جاء إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بقدَح فيه نبيذ، وهوعند الرُّكْن، ودفع إليه القدح، فرفعه إلى فيه، فوجده شديداً فردَّه على صاحبه، فقال رجل مِن القومِ: يا رسول الله: أحرام هو؟ فقال عليَّ بالرجل، فأُتي به، فأخذ منه القدح، ثم دعا بماء فصبَّه فيه، ثم رفعه إلى فيه، فقطَّبَ، ثم دعا بماء أيضاً، فصبَّهُ فيه، ثم قال: إذا اغتلمتْ عليكم هذه الأوعية فاكْسِروا مُتونَها بالماء»

قال النسائي بعده مباشرة:

قال النسائي: عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور، ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته.

فالحديث ضعيف:

أخرجه النسائي (8/ 323) قال: نا زياد بن أيوب، قال: ثنا هشيم. قال: أنبأنا العوام، وفي (8/ 324) قال: أخبرنا زياد بن أيوب، عن أبي معاوية قال: حدثنا أبوإسحاق الشيباني.

كلاهما – العوام بن حوشب، وأبوإسحاق الشيباني – عن عبد الملك بن نافع، فذكره.

وقال في نصب الراية:

(قال النسائي: وعبد الملك بن نافع غير مشهور، ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عمر، خلاف هذا، ثم أخرج عن ابن عمر حديث تحريم المسكر من غير وجه، قال: وهؤلاء أهل البيت، والعدالة المشهورون بصحة النقل، وعبد الملك لا يقوم مقام واحد منهم، وقال البخاري: لا يتابع عليه، وقال أبوحاتم: هذا حديث منكر، وعبد الملك بن نافع شيخ مجهول، وقال البيهقي: هذا حديث يعرف بعبد الملك بن نافع، وهورجل مجهول، اختلفوا في اسمه، واسم أبيه، فقيل: هكذا، وقيل: عبد الملك بن القعقاع، وقيل: مالك بن القعقاع، انتهى) اهـ.

فالخلاصة أنّ الأحاديث في هذا ضعيفة لا تقوم بها حجة، ولوصح منها شيء فتأويله كما سبق عن النووي وشيخ الإسلام.

والله أعلم.

ملاحظة:

وأما قولك:

” كنت في جدال وعراك مع المذاهب الاخرى لكي اقنعهم بصحة وسلامة عقيدتنا واذا ببعض المتطفلين يضع لي هذه الاسئلة واتمنى ردكم السريع لانني في حالة حرب مع كثير من المنتديات بالدفاع عن معتقداتنا”!!

فهذا غريب، لأن المسائل التي ذكرتَها هنا ليست مسائل اعتقادية، وإنما مسائل فقهية!

وعلى كل حال: إن كنت سنيا تطلب الحق والعلم-ونسأل الله تعالى أن تكون كذلك- فبها ونعمت، وإن كنت رافضيا، فأنصحك إن أردت أن تعرف صواب ديانة ما هوأن تنظر في عقائدها، وتأثير عقائدها على سلوكها، مع الإخلاص في الدعاء لله تعالى في أن يهديك للحق، فإن علم الله تعالى فيك خيرا هداك للحق.

المصدر:

http://www.fnoor.com/main/articles.aspx?article_no=13811#.We9LFdcjSM8

(شوهدت 22 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

شبهة أن أم المؤمنين عائشة تستقبل الرجال في غرفة نومها

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته كنت محتاج الرد الشبهة : لماذا كان الرجال ينامون عند …