الرئيسية / شبهات الالحاد / الرد على قول الملحد أن العلم سيعرف الغاية من كل شيء يوما ما

الرد على قول الملحد أن العلم سيعرف الغاية من كل شيء يوما ما

يقول الملحد : العلم سيعرف الغاية من كل شيء يومًا ما .
الرد:
العلم لن يعرف الغاية، فقط يعرف الكيفية بظاهريتها، أما الغاية والكيفية بحقيقتها فلا علاقة لها بالعلم، أيضًا العلم لن يستطيع أن يحلل جمال اللوحة، لكن يمكن أن يحلل مقادير الألوان وأثمانها ونوعية القماش وتلاصق الألوان واحتمالات ذهاب اللون، أما القيمة والغاية من صنع اللوحة فلا علاقة له بالعلم، أيضًا الحس الجمالي الذي يقع في النفس من مشاهدة اللوحة هو أمر لا يفهمه العلم.
بل إن أكثر الأسئلة أهمية وإثارة تقع خارج دائرة العلم، وخارج قدراته.
يقول سير بيتر مداور Sir Peter Medawer في كتابه نصيحة للعالِم الصغير adivce to a young scientist : ” لا شيء يُفقد الثقة في العالِم أكثر من ادعاؤه أن العلم يمكن أن يجيب عن كل الأسئلة يومًا ما.” ( خرافة الإلحاد، م.س.)
بل إن أبسط التساؤلات على الإطلاق مثل لماذا نحن هنا؟ ما الغاية من وجودنا هنا؟
هذه التساؤلات لا توجد لها إجابة ولو بدائية داخل مضامين العلم.
بل إن العقل ذاته –وليس العلم فقط- يعجز عن التوصل للغاية مستقلاً، لكنه حتمًا يستطيع أن يحكم على مصداقيتها، فإذا جاء الخبر –الدين- بوجود خالق، وأن لخلقنا غاية ولوجودنا معنى، فإن الخبر – الدين- في هذا الإطار لا يُعطل العلم ولا يضاد العقل بل هو يُكمل الصورة ويضبط الفهم ويحدد الاتجاه، ويطرح الإجابة على الأسئلة الأكثر أهمية في الوجود البشري.
أيضًا علمتنا اللاحتمية أو اللايقين عند هايزنبرج أن الراصد له دور في نتائج التجربة، وهو ما يعني عدم الثبات وغياب المطلق، ويعني أيضًا استحالة الإحالة إلى العلم وحده في تحرير كل جواب، فالقصور من صميم طبيعة العلم ذاته كما فصلنّا في الباب الأول.

فيحاول الملحد أن يشتت الجواب و  يدعي الملحد أن الغاية من الوجود ظهرت بعد وجوده.
الرد:
هل الغاية تسبق الوجود- الفكر الديني-، أم الوجود يسبق الغاية-الفكر الإلحادي-؟
الذي يُسلم مثلاً بأن الغاية من الأعضاء في الكائنات الحية توجد بعد ظهورها- الرؤية الداروينية-، وليس بسبب خطة مسبقة من حكيم خبير- الرؤية الدينية-، هو يسلم بمغالطة العربة قبل الحصان.
إن وجود الأوكسجين وتوفره لا ينتفع به جسم الإنسان إذا لم يوجد لديه جهاز يستقبله، فخلق الله جهازاً دقيقاً في جسم الإنسان وهو في بطن أمه، وهو الجهاز التنفسي الذي يعمل منذ أيام الولادة الأولى حتى الوفاة باستمرار دون كلل أو ملل أو توقف، ويعمل في كل مكان وفي حالة النوم واليقظة. فمن رحمة الله أن يسّر لنا أخذ الهواء بطريقة سهلة لا تعيينا، ولا تؤلمنا، ولا تكلفنا جهداً أو مشقة، فالذي خلق لك هذا الجهاز وأنت جنين في بطن أمك وهيأه لاستقبال الهواء الصالح (الأوكسجين) الذي لا وجود له وأنت في بطن أمك، وهيأه لطرد الهواء الفاسد ( ثاني أكسيد الكربون ) الذي لا يوجد أيضًا في بطن أمك، لا شك أنه عليم بأنك ستخرج من بطن أمك إلى عالم فيه ذلك الهواء، وله غاية من خلقه قبل خلقه وإلا لم يخلقه، وأنه خبير بأنه يتحول إلى هواء فاسد ( ثاني أكسيد الكربون) فأعد لك ما تحتاج إليه على الأرض وأنت لا تزال جنيناً في بطن أمك .
ومن هذا المثال البسيط يتضح أن الغاية من وجود أي شيء تظهر قبل وجوده بداهةً، وهذا يبين مدى الفرق بين الرؤية اللامنطقية اللاعقلية الإلحادية، والرؤية المنطقية العقلانية المنضبطة الدينية.

(شوهدت 47 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

هل اسقطت مفارقات زينون أو زنون أو زيون بحسب ما قرأتها في عدة صفحات ” حجة المؤمن في استحالة التسلسل في اللانهاية”

السؤال السلام عليكم أخي الكريم عندما طرحت مسألة إستحالة التسلسل اللانهائي على أحد الملاحدة قال …