الرئيسية / شبهات حول الرسول ﷺ / شبهة تحريق بيت سويلم اليهودي _ مكافح الشبهات

شبهة تحريق بيت سويلم اليهودي _ مكافح الشبهات

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

قالوا كيف تقولون عن نبيكم أنه رسولُ الرحمة وكتب السيرة عندكم تقول أنه حرّق بيت سويلم اليهودي على من فيه؟!!

واستدلوا بما رواه بن هشام في السيرة النبوية قال:

حَدَّثَنِي الثِّقَةُ عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتِ سُوَيْلِمٍ الْيَهُودِيِّ، وَكَانَ بَيْتُهُ عِنْد جاسوم ، يثبّطون النَّاسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَبَعَثَ إلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بَيْتَ سُوَيْلِمٍ ، فَفَعَلَ طَلْحَةُ. فَاقْتَحَمَ الضَّحَّاكُ بْنُ خَلِيفَةَ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ ، فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهُ ، وَاقْتَحَمَ أَصْحَابُهُ، فَأَفْلَتُوا.

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولا: الرواية ضعيفة جدا:

هذه الرواية لا تصح ولا تقوم بها الحُجة لأن في سندها انقطاعاً وجهالةً.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحا حتى تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال أبو عمرو بن الصلاح: أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ الّذِي يَتّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلّلاً.

علل الرواية:

العلة الأولى: ابن هشام قال: حدثني الثقة.

فمن هو هذا الثقة ؟ هل نعرفه لنصدّقَ خبرَه ؟

كلا هذه جهالة عين وحال لا نقبلها ، ولو تنازلنا وقلنا أن ابن هشام وثّق شيخه المجهول هذا فشيخ هذا المجهول أيضا مجهول .

قال أبو عمرو بن الصلاح:

الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا ، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ .

قال ابْنُ كَثِيرٍ:

فَأَمّا الْمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمّ ، أَوْ من سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فهذا ممن لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ.

العلة الثانية: مُحَمّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ.

قال بن حجر العسقلاني:

محمد بن طلحة بن عبد الرحمن: صدوق يُخطئ .

ثانيا: تضعيف المحققين للرواية:

قام عدد من محققي كتب السيرة النبوية بالتنبيه على ضعف هذه الرواية بسبب العلل المذكورة أعلاه:

  • قال الشيخ علوي عبد القادر السقّاف:

حادثة إحراق بيت سويلم اليهودي على المنافقين – ضعيف.

رواها ابن هشام في (السيرة) بإسناد فيه مجهولان.

  • قال الدكتور أكرم ضياء العمري:

رواه بن هشام بإسناد منقطع ، فهو ضعيف.

  • وقال مؤلفو موسوعة نضرة النعيم:

رواه بن هشام في السيرة بإسناد منقطع.

إسناد آخر للرواية:

قال بن أبي عاصم:

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَنَّ عُوَيْمَ بْنَ سَاعِدَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ بُعِثُوا إِلَى الْمُنَافِقِينَ فِي بَيْتِ سُوَيْلَمٍ: «أَطِيعُونِي وَأَحْرِقُوهُمْ بِالنَّارِ كَمَا أَمْرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَمِمَّا أَسْنَدَ.

وهذا إسناد ضعيف فيه علل

العلة الأولى: يعقوب بن محمد بن كاسب.

  • قال بن حجر العسقلاني:

يعقوب بن حميد بن كاسب: صدوق ربما وهم.

  • وقال الذهبي:

يعقوب بن حميد بن كاسب: تفرّد بأشياء وله مناكير.

العلة الثانية: محمد بن طلحة بن عبد الرحمن.

وقد تقدمت ترجمته

العلة الثالثة: مُحَمّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ.

لم يوثّقه إلا ابن حبان فقط والمحققون من علماء الحديث لا يعتمدون توثيق ابن حبان.

قال بن حجر العسقلاني:

وهذا الذي ذهب إليه بن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه مذهب عجيب والجمهور على خلافه.

قال الألباني:

القاعدة الخامسة: عدم الاعتماد على توثيق بن حبان.

ثالثا: السنة الصحيحة تنفي القصة:

لقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن التحريق بالنار.

فقد روى البخاري في صحيحه:

عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَرّقَ قَوْمًا فَبَلَغَ ابْنَ عَبّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِأَنَّ النّبِيَ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللّهِ.

بل لقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم لما علم أن بعض أصحابه أحرق النمل !

فقد روى أبو داود في سننه:

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم فِى سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرُشُ فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ « مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا ».

وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ « مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ ». قُلْنَا نَحْنُ. قَالَ « إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِى أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ».

فَصَلِّ اللهم وسلمْ وباركْ على نهر الرحمة وينبوع الحنان فداه أبي وأمي صلى الله عليه وسلم.

ما هذه الرحمة العجيبة التي جعلها الله في قلب هذا الرسول الكريم !!

حتى النمل كان له نصيب من رحمته !!

فهل بعد هذه الرحمة التي تنساب ناعمة متدفقة من بين ثنايا شفتيه الشريفتين يُتَّهّمُ هذا الرحيمُ الشفوقُ الرؤوف الرفيقُ الـحَنُونُ بهذه التهم الفارغة ؟

قليل من العقل والإنصاف يا سادة !

رابعاً: من فمك أدينك:

ألم تنظروا إلى ما في كتبكم يا قوم من إرهاب وإجرام في حق الإنسانية ؟

{هانذا آمر يقول الرب: وأردَّهم إلى هذه المدينة فيحاربونها ويأخذونها ويحرقونها بالنار وأجعل مدن يهوذا خربة بلا ساكن} إرمياء 34-22

كتابهم يقول أن ربهم أمر بحرق مدينة كاملة !!

ثم يهاجمون نبي الرحمة والرأفة صلى الله عليه وسلم ويتهمونه بالإرهاب بحديث ساقط الإسناد ومتنه يخالف صحيحَ السنةِ.

{ويكون عند أخذكم المدينة أنكم تضرمون المدينة بالنار.كقول الرب تفعلون.انظروا.قد أوصيتكم}يشوع 8-8

وسوف يكون على قريبا إن شاء الله أبحاث كثيرة نحاول فيها جاهدين حصر الأعداد الهائلة التي تم حرقها بأمر من هذا الرب المزعوم .

(شوهدت 12 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

شبهة مصدر السنة ليس معصوماً :

هذه الشبهة مما ردده منكرو السنة المعاصرون، وعوَّلوا عليها كثيراً في النيل من السنة، والطعن …