الرئيسية / شبهات حول القرآن / شبهة التكرار في القرآن

شبهة التكرار في القرآن

اريد ان اعرف الحكمة من المكرر في القران الكريم؟
شكرا لكم
الرد :
اولا : التكرار أسلوب عربي معروف عند العرب
ثانيا : للتكرار وظائف لاتظهر إلا للذين يعرفون العربية ونكرر اننا نحن بسبب بعدنا عن لغتنا اصبحنا ناطقين باحرفها غير عارفين في اصولها
ثالثا : يقع التكرار في القرآن الكريم على وجوه: مرة يكون المكرر أداة تؤدي وظيفة في الجملة بعد أن تستوفي ركنيها الأساسيين، وأخرى تتكرر كلمة مع أختها لداع، بحيث تفيد معنى لا يمكن الحصول عليه بدونها، فاصلة تكرر في سورة واحدة على نمط واحد، قصة تتكرر في مواضع متعددة مع اختلاف في طرق الصياغة، وعرض الفكرة، بعض الأوامر، والنواهي، والإرشادات، والنصح مما يقرر حكماً شرعيًّا، أو يحث على فضيلة، أو ينهى عن رذيلة، أو يرغب في خير، أو ينفر من شر، وتكرار القرآن في جميع المواضع التي ذكرناها، والتي لم نذكرها مما يلحظ عليها سمة التكرار، في هذا كله يباين التكرار في القرآن ما يقع في غيره من الأساليب؛ لأن التكرار، وهو فن قولي معروف، قد لا يسلم الأسلوب معه من القلق والاضطراب، فيكون هدفًا للنقد والطعن؛ لأن التكرار رخصة في الأسلوب إذا صح هذا التعبير، والرخص يجب أن تؤتى في حذر ويقظة.

رابعا : وظيفة التكرار في القرآن:

مع هذه المزالق كلها جاء التكرار في القرآن الكريم محكمًا، وقد ورد فيه كثيرًا، فليس فيه موضع قد أخذ عليه دَعْ دعاوى المغالين، فإن بينهم وبين القرآن تارات، فهم له أعداء وإذا أحسنا الفهم لكتاب الله فإن التكرار فيه مع سلامته من المآخذ والعيوب يؤدي وظيفتين:
أولاهما: من الناحية الدينية.

ثانيهما: من الناحية الأدبية.

فالناحية الدينية باعتبار أن القرآن كتاب هداية وإرشاد وتشريع لا يخلو منها فن من فنونه، وأهم ما يؤديه التكرار من الناحية الدينية هو تقرير المكرر وتوكيده وإظهار العناية به ليكون في السلوك أمثل وللاعتقاد أبين.

أما الناحية الأدبية: فإن دور التكرار فيها متعدد، وإن كان الهدف منه في جميع مواضعه يؤدي إلى تأكيد المعاني وإبرازها في معرض الوضوح والبيان،

ـ تكرار الأداة:

ومن أمثلتها قوله تعالى: ثم إن ربك للذين هاجروا من بعدما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحِيِم ـ ثم إن ربك للذيِن عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ـ والظاهر من النظر في الآيتين تكرار: إنَّ ـ فيهما، وهذا الظاهر يقتضي الاكتفاء ب: إنَّ ـ الأولى، ولم يطلب إلا خبرها، وهو في الموضعين أعني الخبر: لغفور رحيم ـ لكن هذا الظاهر خولف وأعيدت: إنَّ ـ مرة أخرى، ولهذه المخالفة سبب، وهذا السبب هو طول الفصل بين: إنَّ ـ الأولى وخبرها، وهذا أمر يُشعِر بتنافيه مع الغرض المسوقة من أجله: إنَّ ـ وهو التوكيد، لهذا اقتضت البلاغة إعادتها لتلحظ النسبة بين الركنين على ما حقها أن تكون عليه من التوكيد، على أن هناك وظيفة أخرى هي: لو أن قارئاً تلا هاتين الآيتين دون أن يكرر فيهما: إنَّ ـ ثم تلاهما بتكرارها مرة أخرى لظهر له الفرق بين الحالتين: قلق وضعف في الأولى، وتناسق وقوة في الثانية، ومن أجل هذا الطول كررت في قول الشاعر: وإن امرأ طَالَتْ مَوَاثِيقُ عَهْدِهِ *** عَلَى مِثْلِ هَذاَ إنَّهُ لَكَرِيمُ ـ يقول ابن الأثير رائياً هذا الرأي:.. فإذا وردت: إنَّ ـ وكان بين اسمها وخبرها فسحة طويلة من الكلام، فإعادة: إنَّ ـ أحسن في حكم البلاغة والفصاحة كالذي تقدّم من الآيات.

ـ تكرار الكلمة مع أختها:

ومن أمثلتها قوله تعالى: أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون ـ فقد تكررت: هم ـ مرتين، الأولى مبتدأ خبرها: الأخسرون ـ والثانية ضمير فصل جيء به لتأكيد النسبة بين الطرفين وهي: هُمْ الأولى بالأخسرية، وكذلك قوله تعالى: أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال فِي أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ـ تكررت هنا: أولئك ـ ثلاث مرات، ولم تجد لهذه الكلمة المكررة مع ما جاورها إلا حسنًا وروعة، فالأولى والثانية: تسجلان حكماً عامًّا على منكري البعث: كفرهم بربهم، وكون الأغلال في أعناقهم، والثالثة: بيان لمصيرهم المهين، ودخولهم النار، ومصاحبتهم لها على وجه الخلود الذي لا يعقبه خروج منها، ولو أسقطت: أَولئك ـ من الموضعين الثاني والثالث لرك المعنى، واضطرب، فتصبح الواو الداخلة على: الأغلال في أعناقهم ـ واو حال، وتصبح الواو الداخلة على: أَصحاب النار هم فيها خالدون ـ عاطفة عطفاً يرك معه المعنى؛ لذلك حسن موضع التكرار في الآية، لما فيه من صحة المعنى وتقويته، وتأكيد النسبة في المواضع الثلاثة للتسجيل عليهم بسوء المصير….
وهناك المزيد لكن لن نطيل
المصادر :
كتاب: خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية، الدكتور: عبد العظيم إبراهيم محمد المطعني

(شوهدت 191 مرة, و 1 اليوم)

شاهد أيضاً

الرد على شبهة العول بطريقة حسابية واثبات انه لايوجد خطأ حسابي بالموضوع

شبهة العول يدعي الملاحدة والنصارى أن القرآن فيه خطأ حسابي في مسألة العول وسنثبت انهم …