شبهة حديث لا يدخل الجنة ولد زانية

هذه مجموعة أحاديث متعلقة بالموضوع وفيها بيان ضعف ما ذكرته:
“ليس على ولد الزنا من وزر أبويه شيء *.*‌” تخريج السيوطي ‏(‏ك‏)‏ عن عائشة‏.‏

تحقيق الألباني: ‏(‏حسن‏)‏ انظر حديث رقم‏:‏ 5406 في صحيح الجامع‏.‏‌
================================================== =====

” فرخ الزنا لا يدخل الجنة ” .

قال الألباني في ” السلسلة الضعيفة و الموضوعة ” ( 3/657 ) :(ضعيف )
رواه ابن عدي ( 189/1 ) : حدثنا حمزة بن داود الثقفي : حدثنا محمد بن زنبور :
حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل عن أبيه عن # أبي هريرة # مرفوعا و قال :
” يعرف بسهيل ” .
قلت : إنما يعرف عنه بلفظ : ” ولد الزنا شر الثلاثة ” .
هكذا أخرجه الطحاوي و أبو داود و غيرهما من طرق عدة عن سهيل به . و في لفظ
للطحاوي : ” فرخ الزنا شر الثلاثة ” , لكن في إسناده حسان بن غالب و هو متروك .
فالمحفوظ اللفظ الذي قبله , و لذلك خرجته في ” الصحيحة ” ( 671 ) .
و أما هذا فعلته محمد بن زنبور , فإن فيه ضعفا , فلا يقبل منه ما خالف فيه
الثقات , و حمزة بن داود الثقفي لم أجد له ترجمة .
================================================== =======

” لا يدخل ولد الزنا الجنة , و لا شيء من نسله , إلى سبعة آباء ” .

قال الألباني في ” السلسلة الضعيفة و الموضوعة ” ( 3/447 ) :(باطل )
رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( رقم – 145 ) عن الحسين بن إدريس الحلواني : نا
سليمان بن أبي هوذة : نا عمرو بن أبي قيس عن إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد عن
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن # أبي هريرة # مرفوعا و قال :
” لم يروه عن إبراهيم إلا عمرو ” .
قلت : و هو صدوق له أوهام , لكن شيخه إبراهيم بن المهاجر و هو ابن جابر البجلي
صدوق لين الحفظ , فهو علة الحديث .
و أما إعلال الهيثمي للحديث بقوله ( 6/257 ) :
” و فيه الحسين بن إدريس و هو ضعيف ” .
فلا وجه له , لأن الحسين هذا وثقه الدارقطني و أخرج له ابن حبان في ” صحيحه ”
و كان من الحفاظ كما قال ابن ماكولا , و غاية ما جرح به قول ابن أبي حاتم فيه :
” كتب إلي بجزء من حديثه , فأول حديث منه باطل , و الثاني باطل , و الثالث
ذكرته لعلي بن الجنيد فقال : أحلف بالطلاق أنه حديث ليس له أصل , و كذا هو عندي
فلا أدري البلاء منه أو من خالد بن هياج ” .
فقد تردد ابن أبي حاتم في اتهام الرجل بهذه البواطيل فينبغي التوقف عن الجزم
بأنه المتهم , حتى يأتي البيان و قد وجدنا الحافظ ابن عساكر قال :
” البلاء في الأحاديث المذكورة من خالد بلا شك ” .
و مما يؤكد أن الحسين بن إدريس بريء العهدة من هذا الحديث أنه لم يتفرد به كما
يشعر بذلك قول الطبراني المتقدم , و قال عبد بن حميد في ” المنتخب من المسند ”
( ق 189/2 ) : حدثنا عبد الرحمن بن سعد الرازي : حدثنا عمرو بن أبي قيس به .
و أورده ابن الجوزي في ” الموضوعات ” ( 3/111 ) , و قال – و تبعه السيوطي في ”
اللآلىء ” – 2/193 ) :
” لا يصح , إبراهيم بن مهاجر ضعيف , قال الدارقطني : اختلف على مجاهد في هذا
الحديث على عشرة أوجه , فتارة يروى عن مجاهد عن أبي هريرة , و تارة عن مجاهد عن
ابن عمر , و تارة عن مجاهد عن ابن أبي ذباب , و تارة عن مجاهد عن ابن عمرو
موقوفا , إلى غير ذلك , و كله من تخليط الرواة ” .
قلت : و قد بين أبو نعيم في ” حلية الأولياء ” ( 3/307 – 309 ) هذه الوجوه
العشرة من الاضطراب , و زاد عليها فأفاد و أجاد , فمن شاء فليرجع إليه .
و للحديث طرق أخرى بنحوه كلها معلولة , و قد ساق ابن الجوزي بعضها و بين عللها
ثم قال :
” إن هذه الأحاديث مخالفة للأصول , و أعظمها قوله تعالى : *( و لا تزر وازرة
وزر أخرى )* ” .
و زاد عليه ابن عراق في ” تنزيه الشريعة ” ( 2/228 ) :
” قلت : و لقوله صلى الله عليه وسلم ” ولد الزنا ليس عليه إثم أبويه شيء ” .
أخرجه الطبراني من حديث عائشة . قال السخاوي : و سنده جيد . والله أعلم ” .
قلت : و قد تكلم على الحديث جماعة من العلماء كالحافظ ابن حجر في ” تخريج
الكشاف ” ( 4/176/210 ) و السخاوي في ” المقاصد الحسنة ” ( 470/1322 ) و ابن
طاهر في ” تذكرة الموضوعات ” ( ص 109 ) و ابن القيم في ” المنار ” ( ص 48 ) ,
و اتفقوا جميعا على أنه ليس على ظاهره , و على أنه ليس له إسناد صالح للاحتجاج
به , و غاية ما ادعاه بعضهم ردا على ابن طاهر و ابن الجوزي أنه ليس بموضوع !
و لذلك تكلفوا في تأويله حتى لا يتعارض مع الأصل المتقدم , بما تراه مشروحا في
كثير من المصادر المتقدمة . و أنا أرى أنه لا مسوغ لتكلف تأويله بعد ثبوت ضعفه
من جميع طرقه , و لذلك فقد أحسن صنعا من حكم عليه بالوضع كابن طاهر و ابن
الجوزي . والله أعلم .
ثم بدا لي تقييد هذا الحكم , بهذا اللفظ المخرج هنا بتمامه , و أما طرفه الأول
منه , فقد روي نحوه من طرق أخرى يقوي بعضها بعضا , و صحح أحدها ابن حبان في
حديث خرجته في ” الصحيحة ” برقم ( 672 ) , و ذكرت هناك المعنى المراد منه
فراجعه .
================================================== ====

” ليس على ولد الزنا من وزر أبويه شيء *( و لا تزر وازرة وزر أخرى )* <1> ” .

———————————————————–

[1] فاطر : الآية : 18 . اهـ .

قال الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” 5 / 318 :

أخرجه الحاكم ( 4 / 100 ) عن محمد بن غالب حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر المدائني
حدثنا عباد بن العوام عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن # عائشة #
مرفوعا . و قال : ” صحيح الإسناد ” و وافقه الذهبي , فقال : ” صحيح , و صح ضده
” . قلت : أما أنه صحيح ففيه عندي نظر , فإن المدائني هذا ترجمه الخطيب في
” تاريخه ” ( 5 / 175 ) , فقال : ” روى عنه محمد بن غالب التمتام و غيره ,
بلغني أنه مات سنة 259 ” . فلم يوثقه و لا حكاه عن غيره , فمثله يبعد تصحيح
حديثه . نعم يمكن القول بتحسين حديثه حملا له على الستر , و لاسيما أن الحديث
موافق القرآن , كما هو ظاهر . و الله أعلم .

================================================== ====

” ولد الزنا شر الثلاثة ” .

قال الألباني في “السلسلة الصحيحة” 2 / 281 :

أخرجه أبو داود ( 3963 ) و الطحاوي في ” المشكل ” ( 1 / 391 ) و الحاكم ( 2 /
214 ) و البيهقي ( 10 / 57 , 59 ) و أحمد ( 2 / 311 ) من طرق عن سهيل بن أبي
صالح عن أبيه عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
فذكره . و زاد البيهقي في رواية : ” قال سفيان : يعني إذا عمل بعمل أبويه ” .
و قال الحاكم : ” صحيح على شرط مسلم ” . و وافقه الذهبي , و هو كما قالا .
و تابعه عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة به . أخرجه الحاكم و عنه البيهقي
. قلت : و إسناده حسن في المتابعات و الشواهد .
و تفسير سفيان المذكور قد روي مرفوعا من حديث عبد الله بن عباس , و عائشة .
أما حديث ابن عباس فيرويه ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ولد الزنا شر الثلاثة , إذا عمل بعمل أبويه ”
. أخرجه ابن عدي ( 127 / 2 ) و الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 3 / 92 / 2 )
و ” الأوسط ” ( 1 / 183 / 2 ) و قال : ” لم يروه عن داود إلا ابن أبي ليلى ” .
قلت : و اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى , و هو ضعيف لسوء حفظه . و أما
حديث عائشة , فيرويه إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن قيس عنها به . أخرجه هكذا ابن
الأعرابي في ” المعجم ” ( 8 / 1 – 2 ) من طريق إسحاق بن منصور أنبأنا إسرائيل
عنه . و خالفه أسود بن عامر فقال : حدثنا إسرائيل قال : حدثنا إبراهيم ابن
إسحاق عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عنها , به . أخرجه أحمد ( 6 / 109 ) .
قلت : و هذا الاضطراب من إبراهيم بن إسحاق , و هو إبراهيم ابن الفضل المخزومي
المترجم في ” التهذيب ” , و هو متروك كما في ” التقريب ” و سائر الرواة ثقات .
و هذا التفسير , و إن لم يثبت رفعه , فالأخذ به لا مناص منه , كي لا يتعارض
الحديث مع النصوص القاطعة في الكتاب و السنة أن الإنسان لا يؤاخذ بجرم غيره .
و راجع لهذا المعنى الحديث ( 1287 ) من الكتاب الآخر .
و قد روي الحديث عن عائشة رضي الله عنها على وجه آخر , لو صح إسناده لكان قاطعا
للإشكال , و رافعا للنزاع , و هو ما روى سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن الزهري
عن عروة قال : ” بلغ عائشة رضي الله عنها أن أبا هريرة يقول : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ولد الزنا شر الثلاثة . فقالت : ( يرحم الله أبا هريرة )
أساء سمعا , فأساء إجابة لم يكن الحديث على هذا إنما كان رجل ( من المنافقين )
يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : من يعذرني من فلان ? قيل يا رسول
الله إنه مع ما به ولد زنا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” هو شر الثلاثة ” و الله عز وجل يقول : *( و لا تزر وازرة وزر أخرى )* ” .
أخرجه الطحاوي و الحاكم و عنه البيهقي و ضعفه بقوله : ” سلمة بن الفضل الأبرش
يروي مناكير ” .
قلت : و قال الحافظ : ” صدوق كثير الخطأ ” . و فيه علة أخرى و هي عنعنة ابن
إسحاق فإنه مدلس , و مع ذلك فقد قال الحاكم : ” صحيح على شرط مسلم ” . !
و رده الذهبي بقوله : ” كذا قال , و سلمة لم يحتج به ( م ) و قد وثق , و ضعفه
ابن راهويه ” .
قلت : و كذلك ابن إسحاق لم يحتج به مسلم , و إنما روى له متابعة على أنه مدلس و
قد عنعنه . قال الإمام الطحاوي عقبه : ” فبان لنا بحديث عائشة رضي الله عنها أن
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكره عنه أبو هريرة : ” ولد الزنا شر
الثلاثة ” إنما كان لإنسان بعينه كان منه من الأذى لرسول الله صلى الله عليه
وسلم ما كان منه مما صار به كافرا شرا من أمه , و من الزاني الذي كان حملها به
منه . و الله تعالى نسأله التوفيق .
قلت : و لكن في إسناد حديثها ما علمت من الضعف و ذلك يمنع من تفسير الحديث به .
فالأولى تفسيره بقول سفيان المؤيد بحديثين مرفوعين , و لو كانا ضعيفين إلا أن
يبدو لأحد ما هو أقوى منه , فيصار حينئذ إليه . و يبدو من كلام ابن القيم رحمه
الله في رسالته ” المنار ” , أنه جنح إلى هذا التفسير , لأن مؤداه إلى أن
الحديث ليس على عمومه , فقد ذكر حديث ” لا يدخل الجنة ولد زنا ” , و حكى قول
ابن الجوزي أنه معارض لآية *( و لا تزر وازرة … )* فقال : ” قلت : ليس معارضا
لها إن صح , فإنه لم يحرم الجنة بفعل والديه , بل إن النطفة الخبيثة لا يتخلق
منها طيب في الغالب , و لا يدخل الجنة إلا نفس طيبة , فإن كانت في هذا الجنس
طيبة دخلت الجنة , و كان الحديث من العام المخصوص .
و قد ورد في ذمه ” أنه شر الثلاثة ” , و هو حديث حسن , و معناه صحيح بهذا
الاعتبار , فإن شر الأبوين عارض و هذا نطفته خبيثة و شره من أصله و شر الأبوين
من فعلهما ” .

==================================================

لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا *.*‌

تخريج السيوطي
‏(‏ك‏)‏ عن أبي هريرة‏.‏

تحقيق الألباني
‏(‏ضعيف‏)‏ انظر حديث رقم‏:‏ 4641 في ضعيف الجامع‏.‏‌

================================================== =====

نعلان أجاهد فيهما خير من أن أعتق ولد الزنا *.*‌

تخريج السيوطي
‏(‏حم هـ ك‏)‏ عن ميمونة بنت سعد‏.‏

تحقيق الألباني
‏(‏ضعيف‏)‏ انظر حديث رقم‏:‏ 5960 في ضعيف الجامع‏.‏‌

================================================== ====

ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه *.*‌

تخريج السيوطي
‏(‏طب هق‏)‏ عن ابن عباس‏.‏

تحقيق الألباني
‏(‏ضعيف‏)‏ انظر حديث رقم‏:‏ 6129 في ضعيف الجامع‏.‏‌
================================================== ======

انتهى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *