مدح قتلة علي وعمار وذم قتلة عثمان ..

اليس حكمكم على القاتل يعتمد على نوع المقتول فيكون حكما باطلا؟

لماذا عندما تذكرون قتلة عثمان فتعترضون عليهم وتقولون بأنهم منافقين وغيرها من النعوت وعندما تتعرضون لقاتل الإمام علي عليه السلام تمتدحونه وتروون عنه وتوثقون من يمتدحه وتعتبرونه من أعلى درجات الوثاقة كعمران بن حطان.

ذكر الرافضي تحت هذا السؤال نقاط منها:

1 – أن قاتل عثمان رضي الله عنه ممن بايعوا تحث الشجرة واسمه ابن عديس البلوي.

2 – أن أهل السنة يوثقون رواة خوارج كعمران بن حطان.

3 – أن أهل السنة يمدحون ويروون عن قاتل علي رضي الله عنه وهوعبد الرحمن بن ملجم ..

4 – ترضي السنة على أبوالغادية قاتل عمار بن ياسر رضي الله عنه

5 – أن أهل السنة يوثقون ويترضون على قاتل الحسين رضي الله عنه وهوعمر بن سعد بن ابي وقاص.

الجواب:

1 – كون عبد الرحمن بن عديس البلوي ممن بايعوا تحت الشجرة فهذا من رواية ابن لهيعة وقد اختلط بل هوشديد الإفراط في التشيع وقد تكلم فيه الأئمة ونسبوه إلى الضعف» (ميزان الاعتدال2/ 1.3 تهذيب التهيب2/ 43 الكامل في ضعفاء الرجال2/ 45. الكشف الحثيث1/ 16.).

2 – . بالنسبة لقبول حديث المبتدعة كالجهمية والمعتزلة والشيعة والخوارج وغيرهم فقد إختلف أهل العلم في قبول حديثهم على ثلاث أقوال:

القول الأول: ترد مطلقا وهوقول الإمام مالك والباقلاني.

القول الثاني: إذا كان الراوي داعية إلى بدعته فلا يقبل حديثه وإلا قبل وهذا القول قال به أكثر أهل العلم.

القول الثالث: أن البدعة لا تؤثر على الراوي إذا ثبت أنه حافظ ضابط وصادق ليس بكاذب، وذلك لأن تدينه وصدق لهجته يحجزه عن الكذب وهذا قول جمهور المتقدمين وعلى رأسهم البخاري ومسلم وعلي بن المديني ويحيي القطان وغيرهم من أهل الحديث.

بالنسبة لعمران بن حطان فقد كان صدوق اللهجة متديناً رغم بدعته – خارجي – وقد وثقه كثير من أهل العلم ليس لبدعته ولكن لضبطه وصدقه.

فقد ثبت للعلماء صدق الخوارج في الحديث فإنَّهم يُكفِّرون مرتكب الكبيرة وهذا يعني أنَّ الكذب منهم غير وارد ولهذا رووا عنهم عكس الرافضة الذين يتخذون الكذب دينا وأنه تسع أعشار الدين.

قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (1/ 5): «قد يقول قائل: كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان؟ وجوابه: أن البدعة على ضربين:

– فبدعة صغرى كغلوالتشيع أوكالتشيع بلا غلوولا تحرف فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق فلورد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة.

– بدعة كبرى: كالرفض الكامل والغلوفيه والحط على أبي بكر وعمر والدعاء إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج بحديثهم ولا كرامة».

قال الذهبي في «السير» (7/ 154): «هذه مسألة كبيرة وهي القدري والمعتزلي والجهمي والرافضي إذا علم صدقه في الحديث وتقواه ولم يكن داعياً إلى بدعته فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته والعمل بحديثه وترددوا في الداعية هل يؤخذ عنه؟ فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب حديثه وهجرانه وقال بعضهم: إذا علمنا صدقه وكان داعية ووجدناه عنده سنة تفرد بها فكيف يسوغ لنا ترك تلك السنة؟ فجميع تصرفات أئمة الحديث تؤذن بأن المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه عن دائرة الإسلام ولم تبح دمه فإن قبول ما رواه سائغ وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي الذي أتضح لي منها أن من دخل في بدعة ولم يعد من رؤوسها ولا أمعن فيها يقبل حديثه».

قال الذهبي في «الميزان» (1/ 5) في ترجمة أبان بن تغلب: «شيعي جلد لكنه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته»

هذا مثال ضربه الذهبي رحمه الله وعليه يقاس الخارجي والجهمي والشيعي وغيرهم وإن كان يروى عن الشيعي فمن باب أولى الرواية عن الخارجي لأنهم أصدق منهم وكما قال أحد أهل العلم لنا حديثه وله بدعته.

3 – اشتبه الأمر على الرافضي فبدل أن يقول أن إخوانهم الشيعة النصيرية من يترضون ويترحمون على ابن ملجم لعنه الله ويعتبرونه أنه خلص الناسوت من اللاهوت وغيرها من الكفريات , اتهم أهل السنة بأنهم يترضون على ابن ملجم لعنه الله؟

أهل السنة يلعنون ابن ملجم لما فعله بعلي رضي الله عنه. فهذا الهيثمي إذا ذكره (مجمع الزوائد6/ 249) كذلك الحافظ المنذري (الترغيب والترهيب3/ 24) والطبراني في (المعجم الكبير 1/ 97) وانظر معجم البلدان لياقوت الحموي (1/ 93) والشوكاني في (نيل الأوطار7/ 43).

قال الحافظ «ولم يذكره أحد في الصحابة إلا القاضي حسين بن محمد الشافعي شيخ المراوزة وذكر أبياتا لعمران بن حطان يرثي فيها ابن ملجم لقتله عليا قائلا: يا ضربة من تقي ما ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش سلطانا

فرد عليه أبوالطيب الطبري قائلا: إني لأبرأ مما تذكره عن ابن ملجم الملعون بهتانا (ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة5/ 3.3).

وذكر أهل السنة بأنه من رؤوس الخوارج (سير أعلام النبلاء4/ 214). بل وصفوه بأنه من أهل الأهواء (التاريخ الكبير للبخاري6/ 413) وقالوا: ليس في الأهواء ثقة مثل عمران.

وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بقتلهم. فكيف يكون ثقة بعد ذلك عندنا؟

الرافضي من غبائه يحسب أن من يذكر حال أبن ملجم فهويمدحه فمثلا ذكر بعض أهل العلم في ترجمتهم لابن ملجم بأنه كان من أعبد الناس فظن الرافضي أنهم يمدحونه؟ النبي صلى الله عليه وسلم وصف الخوارج بقوله: ((يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية)) فهل النبي صلى الله عليه وسلم مدح الخوارج ووصى بقتلهم؟

وقد شاء الله عزوجل أن يفضح معتقدكم في علم الأئمة عندكم للغيب فكان هذا القتل ردا على الكذابين منكم القائلين بأن الأئمة عندهم علم ما كان وما يكون.

4 – لم يثبت بدليل صحيح بأن أبوالغادية رضي الله عنه ممن بايعوا تحت الشجرة وقد تفرد ابن حزم رحمه الله بعده من المبايعين تحت الشجرة , وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الخبر بصيغة التمريض فقال في منهاج السنة النبويةج7/ص55 – 56:

وقدقيلأن بعض السابقين الأولين قاتلوه وذكر ابن حزمأن عمار بن ياسر قتله أبوالغاديةوأن أبا الغادية هذا من السابقين ممن بايع تحتالشجرة.

ثانيا: لم يثبت أي أثر فيه أن أبوالغادية رضي الله عنه هوقاتل عمار بن ياسر رضي الله عنه لأنه كيف يروي هذا الصحابي حديث «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ثم هويقتل عمارا؟

5 – بقول الرافضي أن أهل السنة وأئمتهم يوثقون ويترضون على عمر بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في كتبهم ومصنفاتهم فنقول:

– عمر بن سعد تابعي وليس صحابيا

– قال الرافضي:

بل ان الإمام احمد وغيره من الحفاظ ينقلون عنه الرواية ويترضون عليه كما هوفي كتبهم ومصنفاتهم

وهذا بلاشك كذب فلوبحثنا في المسند نجد روايتين لعمر بن سعد سندهما كما ذكر الإمام أحمد:

1 – حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ … الحديث

2 – حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ بَدْرِيًّا قَالَ … الحديث

أين ترضي الإمام أحمد بالروايتين؟ لاشك أن الرافضي يختلط عليه الأمر حين يترضى الحفاظ عن الصحابي الجليل سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه. فالله المستعان

أما توثيقه فلأنه صدوق ولا علاقة له بكونه كان أميرا على الجيش الذي قتل الحسين رضي الله عنه

الحاصل:

كل النقاط التي طرحها الرافضي لا تقوم على أي دليل بل هي مجرد افتراءات وأكاذيب وجهالات ما أنزل الله بها من سلطان.

قال الرافضي دون استحياء:

وانتم تترضون على قتلة الحسين عليه السلام وتأخذون عقيدتكم من قتلة الحسين عليه السلام

1 – موقف أهل السنة والجماعة من مقتل الحسين رضي الله عنه:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ” وقد أكرمه الله بالشهادة وأهان بذلك من قتله أوأعان على قتله، أورضي بقتله وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء، فانه وأخوة سيدا شباب الجنة، وقد كانا قد تربيا في عز الإسلام لم ينالا من الهجرة والجهاد والصبر والأذى في الله ما ناله أهل بيته فأكرمهما الله بالشهادة تكميلا لكرامتهما ورفعاً لدرجاتهما وقتله مصيبة عظيمة.

والله سبحانه وتعالى قد شرع الاسترجاع عند المصيبة بقوله تعالى:

” وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ” (سورة البقرة آية 155ـ156) “. [1]

2 – من القتلة؟

روي عن الحسين رضي الله عنه في كتبكم أنه قال:

الإمام الحسين يخاطب شيعته قائلا:” وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم، وخلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري مما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم، والمغرور من اغتر بكم…” ([2])

وروي عنه أن قال وهومرتاب من كتب شيعته: ” إن هؤلاء أخافوني وهذه كتب أهل الكوفة وهم قاتلي” ([3]).

وقال في أحد خطبه: “اللهم أحكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا” ([4]).

من القاتل إذن؟

وهذا حسين الكوراني يقول:” أهل الكوفة لم يكتفوا بالتفرق عن الإمام الحسين، بل انتقلوا نتيجة تلون مواقفهم إلى موقف ثالث، وهوأنهم بدأوا يسارعون بالخروج إلى كربلاء، وحرب الإمام الحسين عليه السلام، وفي كربلاء كانوا يتسابقون إلى تسجيل المواقف التي ترضي الشيطان، وتغضب الرحمن، مثلا نجد أن عمروبن الحجاج الذي برز بالأمس في الكوفة وكأنه حامي حمى أهل البيت، والمدافع عنهم، والذي يقود جيشاً لإنقاذ العظيم هانئ بن عروة، يبتلع كل موفقه الظاهري هذا ليتهم الإمام الحسين بالخروج عن الدين لنتأمل النص التالي: وكان عمروبن الحجاج يقول لأصحابه: “قاتلوا من مرق عن الدين وفارق الجماعة…” ([5]).

وقال حسين الكوراني أيضا: “ونجد موقفا آخر يدل على نفاق أهل الكوفة، يأتي عبد الله بن حوزة التميمي يقف أمام الإمام الحسين عليه السلام ويصيح: أفيكم حسين؟ وهذا من أهل الكوفة، وكان بالأمس من شيعة علي عليه السلام، ومن الممكن أن يكون من الذين كتبوا للإمام أومن جماعة شبث وغيره الذين كتبوا…ثم يقول: يا حسين أبشر بالنار…” ([6]).

يقول شيخكم كاظم الإحسائي النجفي:” إن الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين عليه السلام ثلاثمائة ألف، كلهم من أهل الكوفة، ليس فيهم شامي ولا حجازي ولا هندي ولا باكستاني ولا سوداني ولا مصري ولا أفريقي بل كلهم من أهل الكوفة، قد تجمعوا من قبائل شتى” ([7]).

وقال المؤرخ الشيعي حسين بن أحمد البراقي النجفي: “قال القزويني: ومما نقم على أهل الكوفة أنهم طعنوا الحسن بن علي عليهما السلام، وقتلوا الحسين عليه السلام بعد أن استدعوه” ([8]).

وقال المرجع الشيعي المعروف آية الله العظمى محسن الأمين:”ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا غدروا به، وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم، فقتلوه” ([9]).

وقال جواد محدثي: “وقد أدت كل هذه الأسباب إلى أن يعاني منهم الإمام علي عليه السلام الأَمَرَّين، وواجه الإمام الحسن عليه السلام منهم الغدر، وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلوماً، وقتل الحسين عطشاناً في كربلاء قرب الكوفة وعلى يدي جيش الكوفة” ([1.]).

نقل شيوخ الشيعة أبومنصور الطبرسي وابن طاووس والأمين وغيرهم عن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب المعروف بزين العابدين رضي الله عنه وعن آبائه أنه قال موبخاً شيعته الذين خذلوا أباه وقتلوه قائلا:

“أيها الناس نشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه، فتباً لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله على آله وسلم إذ يقول لكم: “قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي”.

فارتفعت أصوات النساء بالبكاء من كل ناحية، وقال بعضهم لبعض: هلكتم وما تعلمون. فقال عليه السلام: رحم الله امرءاً قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله ورسوله وأهل بيته فإن لنا في رسول الله أسوة حسنة. فقالوا بأجمعهم: نحن كلنا سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنا حرب لحربك، وسلم لسلمك، لنأخذن يزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا، فقال عليه السلام: هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة حيل بينكم ويبن شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إليَّ كما أتيتم آبائي من قبل؟ كلا ورب الراقصات فإن الجرح لما يندمل، قتل أبي بالأمس وأهل بيته معه، ولم ينسني ثكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وثكل أبي وبني أبي ووجده بين لهاتي ومرارته بين حناجري وحلقي وغصته تجري في فراش صدري…” ([11]).

وفي كتب الرافضة أن الإمام زين العابدين رحمه الله تعالى مر وقد رأى أهل الكوفة ينحون ويبكون، زجرهم قائلا: “تنوحون وتبكون من أجلنا فمن الذي قتلنا؟ ” ([12]).

وفي رواية أنه عندما مرَّ على الكوفة وأهلها ينوحون وكان ضعيفاً قد أنهكته العلة، فقال بصوت ضعيف: “أتنوحون وتبكون من أجلنا؟ فمن الذي قتلنا؟ ” ([13]).

وفي رواية عنه رحمه الله أنه قال بصوت ضئيل وقد أنهكته العلة: “إن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم؟ ” ([14]).

وتقول أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما: “يا أهل الكوفة سوأة لكم ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه، وانتهبتم أمواله وورثتموه، وسبيتم نساءه، ونكبتموه، فتبا لكم وسحقا لكم، أي دواه دهتكم، وأي وزر على ظهوركم حملتم، وأي دماء سفكتموها، وأي كريمة أصبتموها، وأي صبية سلبتموها، وأي أموال انتهبتموها، قتلتم خير رجالات بعد النبي صلى الله عليه وآله، ونزعت الرحمة من قلوبكم” ([15]).

ونقل عنها رضي الله عنها الطبرسي والقمي والمقرم وكوراني وأحمد راسم وفي تخاطب الخونة الغدرة المتخاذلين قائلة:”أما بعد يا أهل الكوفة ويا أهل الختل والغدر والخذل والمكر، ألا فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، تتخذون إيمانكم دخلاً بينكم، هل فيكم إلا الصلف والعجب، والشنف والكذب، وملق الإماء، وغمر الأعداء، كمرعى على دمنهُ، أوكفضة على ملحودة، ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون. أتبكون أخي؟ أجل والله، فابكوا كثيراً واضحكوا قليلا، فقد بليتم بعارها ومنيتم بشنارها، ولن ترخصوها أبداً، وأنى ترخصون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ حربكم، ومعاذ حزبكم، ومقر سلمكم، ومفزع نازلتكم، والمرجع إليه عند مقالتكم، ومنار حجتكم، ألا ساء ما قدمتم لأنفسكم وساء ما تزرون ليوم بعثكم، فتعساً تعساً ونكساً نكساً، لقد خاب السعي، وتبت الأيدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة، أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد فريتم؟ وأي عهد نكثتم؟ وأي حرمة له انتهكتم؟ وأي دم له سفكتم؟ لقد جئتم شيئا إدّاً، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً، لقد جئتم بها شوهاء خرقاء كطلاع الأرض وملء السماء” ([16]).

وينقل أسد حيدر عن زينب بنت علي رضي الله عنهما وهي نخاطب الجمع الذي استقبلها بالبكاء والعويل فقالت تؤنبهم: “أتبكون وتنتحبون؟! أي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة…” ([17]).

وفي رواية أنها أطلت برأسها من المحمل وقالت لأهل الكوفة: “صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم وتبكينا نساؤكم فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء” ([18]).

نكتفي بهذا القدر ونقول: من القاتل؟ ومن يستحق اللعن؟

أجدادك هم القتلة يا القدس وهم من يصدق فيهم قول الله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً)) [19]

[1] مجموع الفتاوى (4/ 511).

[2] معالم المدرستين 3/ 71 – 72، معالي السبطين 1/ 275، بحر العلوم 194، نفس المهموم 172، خير الأصحاب 39، تظلم الزهراء ص 17..

[3] مقتل الحسين للمقرم ص 175.

[4] منتهى الآمال 1/ 535.

[5] في رحاب كربلاء ص 6. – 61.

[6] في رحاب كربلاء ص 61.

[7] عاشوراء ص 89.

[8] تاريخ الكوفة ص 113.

[9] أعيان الشيعة 1/ 26.

[1.] موسوعة عاشوراء ص 59.

[11] هذه الخطبة في الاحتجاج (2/ 32) وابن طاووس في الملهوف ص 92 والأمين في لواعج الأشجان ص 158 وعباس القمي في منتهى الآمال الجزء الأول ص 572، وحسين كوراني في رحاب كربلاء ص 183 وعبد الرزاق المقرم في مقتل الحسين ص 317 ومرتضى عياد في مقتل الحسين ص 87 وأعادها عباس القمي في نفس المهموم ص 36. وذكرها رضى القزويني في تظلم الزهراء ص 262.

[12] لهوف ص 86 نفس المهموم 357 مقتل الحسين لمرتضى عياد ص 83 ط 4 عام 1996م تظلم الزهراء ص 257.

[13] منتهى الآمال 1/ 57..

[14] الاحتجاج 2/ 29.

[15] لهوف ص 91 نفس المهموم 363 مقتل الحسين للمقرم ص 316، لواعج الأشجان 157، مقتل الحسين لمرتضى عياد ص 86 تظلم الزهراء لرضي بن نبي القزويني ص 261.

[16] الاحتجاج 2/ 29، منتهى الآمال 1/ 57.، مقتل المقرم ص 311 وما بعدها، في رحاب كربلاء ص 146 وما بعدها، على خطر الحسين ص 138، تظلم الزهراء ص 258.

[17] مع الحسين في نهضته ص 295 وما بعدها.

[18] نقلها عباس القمي في نفس المهموم ص 365 وذكرها الشيخ رضى بن نبى القزويني في تظلم الزهراء ص 264.

[19] الأحزاب57.

المصدر:

http://www.fnoor.com/main/articles.aspx?article_no=13930#.We8l-tcjSM8