شبهة جواز التوسل بذوات الأولياء، وأنها مما تُقرب إلى الله تعالى ..

الردعلى ذلك العديد من الأجوبة:-

أولاً: التوسل: هوالتقرب إلى الشيء والتوصل إليه والوسيلة القربة، قال الله تعالى: (وابتغوا إليه الوسيلة) [المائدة: 53] وقد قسمها أهل العلم إلى توسل مشروع وممنوع، فما ثبت به الدليل مثل التوسل بالله وأسمائه وصفاته وبالعمل الصالح أوبإظهار الضعف والحاجة والافتقار أوبدعاء الصالحين الأحياء، أوبالاعتراف بالذنب والإقرار به، فدعوا ذلك مشروعاً لورود الدليل به، وأما ما لا يثبت به الدليل كطلب الدعاء والشفاعة من الأموات والتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل بذوات المخلوقين أوحقهم فالميت لا يقدر على الدعاء كما كان يقدر عليه في الحياة بل هوأحوج لدعاء الأحياء فنحن قد دعونا للموتى بعد وفاتهم في صلاة الجنازة ….. وهكذا يقال في بقية التوسلات الممنوعة.

ثانياً: ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: “إن دعاء الموتى والغائبين من الأنبياء والملائكة والصالحين والاستغاثة بهم والشكوى إليهم لم يفعله أحد من السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا رخص فيه أحد من أئمة المسلمين”.

فيسعنا ما وسع السلف فإذا لم يأتوا بهذه التوسلات فهي إذن من التوسل المحدثة الممنوعة.

ثالثاً: وقع في عهد عمر بن الخطاب القحط فتوسلوا واستسقوا بما كان حياً، فاستسقى عمر بن الخطاب بالعباس وقال: “اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقنا وإنا نتوسل بعم نبينا فاسقنا فدعا بهم العباس فسقوا وقد كان من الممكن أن يأتوا إلى قبره فيتوسلوا به يعني لوكان جائزاً فتركهم لذلك دليل على عدم جواز التوسل بالأموات ولا بذوات الأحياء فإنه لوكان جائزاً لم يعدلوا عنه إلى غيره ممن هودرته.

رابعاً: لا يصح حديث في التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن تيمية عن حديث “إذا سألتم الله فأسلوه بجاهي …. فإن جاهي عند الله عظيم” حديث مكذوب ليس في شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها ولا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث”.

وما دام لم يصح فيه دليل فهولا يجوز، لأن العبادات لا تثبت إلا بدليل صحيح صريح.

وما ثبت من الأحاديث مثل حديث الضرير رواه الترمذي من حديث عثمان بن حنيف وجاء فيه: يقول الأعمى “اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك …. ” صححه الحاكم والترمذي والألباني، فقد أجاب عنه أهل العلم بعدة أجوبة:

-أن الأعمى الضرير إن ما جاء يرجوالدعاء من الرسول صلى الله عليه وسلم بالشفاء وهذا توسل جائز.

-أن الرسول خَيره بين الدعاء والصبر فقال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت وهوخير” فقال: أدع لي مما يدل على التوسل الجائز بدعاء الصالحين الأحياء.

-وفي الحديث جاء “اللهم إني أسألك بنبيك” أي بدعاء نبيك ولا يفهم منه التوسل بذاته ولا كان هذا مراد الأعمى من مجيئه إلى رسول الله ولم يكن الصحابة ليجهلوا حكم التوسل بذات النبي وأنه لا يجوز.

خامساً: أن التوسل بذوات المخلوقات – إذا كانت الباء للقسم – من الأقسام على الله تعالى وإذا كان الأقسام بالمخلوق على المخلوق لا يجوز وهوشرك كما في الحديث فكيف بالأقسام بالمخلوق على الخالق جل وعلا، وإن كانت الباء للسببية فالله سبحانه لم يجعل السؤال بالمخلوق سبباً للإجابة ولم يشرعه لعباده.

سادساً: أن التوسل بذوات الأولياء والمخلوقات من المنهى عنه شرعاً لأمرين:

الأول: أن الله سبحانه لا يجب عليه حق لأحد، وإنما هوالذي يتفضل سبحانه على المخلوق بذلك كما قال تعالى: (وكان حقاً عليه نصر المؤمنين) [الروم: 47]، فكون المطيع يستحق الجزاء وهواستحقاق فضل وإنعام وليس هواستحقاق مقابلة كما يستحق المخلوق على المخلوق.

الثاني: أن هذا الحق الذي تفضل الله به على عبده هوحق خاص به لا علاقة لغيره به فإذا توسل به غير مستحقه كان متوسلاً بأمر أجنبي لا علاقة له به وهذا لا يجديه شيئاً.

وأما الحديث الذي فيه: “أسألك بحق السائلين” فهوحديث لم يثبت لأن في إسناده عطية العوفي وهوضعيف مجمع على ضعفه كما قال بعض المحدثين وما كان كذلك فإنه لا يحتج به في هذه المسألة المهمة في أمور العقيدة، ثم إنه ليس فيه توسل بحق شخص معين، وإنما فيه التوسل بحق السائلين عموماً وحق السائلين الإجابة كما وعدهم الله بذلك.

وهوحق أوجبه الله على نفسه لهم لم يوجبه عليهم أحد فهوتوسل إليه بوعده الصادق لا بحق المخلوق.

سابعاً: أن الأصل في الدعاء هودعاء الله تعالى بلا واسطة قال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) [البقرة: 186] فلم العدول عن الأصل إلى غيره ولا يخفى أن غير الأصل لا يتمسك به إلا من عَدِم الأصل، والله جل جلاله حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم يحب أن يدعوه عبده وأن يرجوه وأن يخافه وأن يتوسل إليه بما شرع.

ثامناً: قال العلامة الشنقيطي في تفسيره 2/ 98: “التحقيق في معنى الوسيلة هوما ذهب إليه عامة العلماء في أنها التقرب إلى الله تعالى بالإخلاص له في العبادة على وفق ما جاء به الرسول …. وبهذا التحقيق تعلم أن ما يزعمه كثير من ملاحدة أتباع الجهال المدعين للتصوف من أن المراد بالوسيلة في الآية الشيخ الذي يكون له واسطة بينه وبين الله أنه تخبط في الجهل والعمى وضلال بَين وتلاعب بكتاب الله تعالى، واتخاذ الوسائط من دون الله من أصول كفر الكفار كما صرح به تعالى في قوله عنهم: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) [الزمر: 3]، وقوله: (ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات والأرض سبحانه وتعالى عما يشركون) [يونس: 18] فيجب على كل مكلف أن يعلم أن الطريق الموصلة إلى رضا الله وجنته ورحمته هوإتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ومن حاد عن ذلك فقد ضل سواء السبيل”.

بنيتنا شراب الجنة .. قلت ..

وما ثبت من الأحاديث مثل حديث الضرير رواه الترمذي من حديث عثمان بن حنيف وجاء فيه: يقول الأعمى “اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك …. ” صححه الحاكم والترمذي والألباني، فقد أجاب عنه أهل العلم بعدة أجوبة:

-أن الأعمى الضرير إن ما جاء يرجوالدعاء من الرسول صلى الله عليه وسلم بالشفاء وهذا توسل جائز.

-أن الرسول خَيره بين الدعاء والصبر فقال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت وهوخير” فقال: أدع لي مما يدل على التوسل الجائز بدعاء الصالحين الأحياء.

-وفي الحديث جاء “اللهم إني أسألك بنبيك” أي بدعاء نبيك ولا يفهم منه التوسل بذاته ولا كان هذا مراد الأعمى من مجيئه إلى رسول الله ولم يكن الصحابة ليجهلوا حكم التوسل بذات النبي وأنه لا يجوز.

أما بالنسبة لرواية الأعمى فهي صحيحة وقد أوردها الترمذي ..

3578 – حدثنا محمود بن غيلان حدثنا عثمان بن عمر حدثنا شعبة عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حنيف: أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله أن يعافيني قال إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهوخير لك قال فادعه قال فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعوبهذا الدعاء اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي اللهم فشفعه في

قال هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهوالخطمي وعثمان بن حنيف هوأخوسهل بن حنيف

قال الشيخ الألباني: صحيح

هذه رواية الترمذي وكذا رواها الحاكم (1884) وأحمد (177.3) والطبراني (1449) وابن ماجه (1385)

وواضح من الرواية أنها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فمن المستبعد أنه عنى بدعائه بدليل أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف أرشد ضريرا آخر زمن عثمان رضي الله عنه بالدعاء بهذه الكلمات فدعا بها.

المصدر:

http://www.fnoor.com/main/articles.aspx?article_no=13995#.We-IsdcjSM8